إيلاف+

الكاظمية والاعظمية وجسر الائمة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الرحمن الماجدي من أمستردام: يعيد المؤرخون تأسيس مدينة الكاظمية الى القرن الرابع قبل الميلاد اذ كانت تسمى قرطبل أي بيت الاله بعل. ودفن الخليفة ابو جعفر المنصور ابنه الاكبر جعفر فيها عام 150 للهجرة بعد خمس سنوات من تأسيسها وسمى المكان مقابر قريش. ولم يكن ذلك المدفن هو الاول فيها اذ ضمت رفاة قتلى حرب الخوارج من شيعة الامام علي عام 37 للهجرة لكنها ستتخذ بعد اربعة عقود من تأسيسها اتجاها آخر حيث دفن فيها الامام السابع للشيعة الاثني عشرية موسى بن جعفر الكاظم بعد سجنه من قبل هارون الرشيد لمدة 14 عاما قبل ان يقتله بواسطة خادمه السندي بن شاهيك عام 183 للهجرة مرقد الامامين موسى الكاظم
ومحمد الجواد في الكاظميةبالسم او الخفق حسب روايتين مختلفتين ووجده اتباعه على الجسر ملفوفا بسجادة قديمة.
ثم دفن فيها عام 220 للهجرة حفيد الكاظم الامام التاسع محمد الجواد لتسمى المدينة من قبل الشيعة مدينة الجوادين حينا ومدينة الكاظمين حينا اخر.
ومرت على المدينة كوارث وحرائق ونهب طال حتى قبري الكاظمين ونبش المقابر ففي عام 443 للهجرة صارت مدينة الكاظمية المركز الاول للشيعة ، ونتيجة للخلاف الذي وقع في هذه السنة حدثت الفتن الكثيرة ، واحترقت المدينة على اثر ذلك ، واحترق المشهد الكاظمي والقبور الموجودة حوله.

وكانت الكاظمية منذ تأسيسها مكانا لسكن الميسورين هي والاعظمية التي تشاطرها الضفة الاخرى لنهر دجلة حيث يرقد الامام ابو حنيفة النعمان الذي كان طالبا في مدرسة والد موسى الكاظم الامام جعفر الصادق وقد ارخ ابو حنيفة النعمان مدة دراسته بمقولته الشهيرة (لولا السنتان لهلك النعمان). وسميت الاعظمية باسمه الامام الاعظم وطغى على سكان المدينة المذهب السني مع بعض الشيعة كما في الكاظمية ذات الغالبية الشيعية مع بعض السكان من السنة.
وقد اتخذت كل مدينة منهما اتجاها سياسيا - بعد الاختلاف المذهبي- يناقض الاخر فتأسس حزب الاستقلال واستقر في الاعظمية اوائل القرن الماضي كنواة للقوميين من العراقيين الذين ناصبوا اخوتهم في الجانب الايمن للنهر العداء السياسي بسبب الاكثرية اليسارية التي تسكن الكاظمية فاعطت للخلاف المذهبي دفعا اخر للذهاب بعيدا في نبذ الاخر وربما قتله كما حصل لملاحقة كل من يرتدي ربطة عنق حمراء ويدخل الاعظمية بوصفه شيوعيا خاصة بعد ان اتخذ البعث له موطيء قدم كبيرا في الاعظمية التي تمهدت لها قوميا.
وليس غريبا ان تقف الكاظمية مناصرة للزعيم عبد الكريم قاسم الذي انهى الحكم الملكي للعراق عام 1958 حيث مازال مدفن العائلة المالكة في الاعظمية ومن معالم المدينة الشهيرة. ووقفت الاعظمية مناصرة لانقلاب الثامن من شباط عام 1963 القادم بدعاية قومية وتأييد من جمال عبد الناصر. ففتكت ميليشيا الحرس القومي بالشيوعيين خاصة من اهالي الكاظمية . ويذكر أن البعثيين والقوميين الآخرين كانوا في مقدمة أهالي بغداد بعد ثورة تموز في معاداة حكم عبد الكريم قاسم، بينما كانت الكاظمية في مقدمة المؤيدين. وقد انطلقت عدة مظاهرات معادية للشيوعيين ولقاسم في تلك الفترة. غير أن ما مر لم يكن دوما طابعا ثابتا لطبيعة المنطقيتين. ونذكر أنه بعد وثبة 1948 وسقوط عدد من الشهداء كانت الزيارات تتبادل بين رجال الدين وفي المنطقيتين تأبينا للضحايا. كان الشيعة يزورون مقام أبي حنيفة والسنة يزورون المقام الموسوي. غير أنه مع تطور أحداث الوثبة وبروز الدور اليساري والشيوعي خاصة والصراع بين اليسار والقوميين من حزب الاستقلال بدأت في الأعظمية حوادث اعتداء على مواكب مظاهرات للعمال مقام الامام ابي حنيفة النعمان في الاعظميةالمضربين. وكان الاعتداء الكبير الشهير في الشهر الرابع أو الخامس من 1948 هو الاعتداء على طلبة كلية فيصل الواقعة في الأعظمية وكانت مواقع الحزب الشيوعي قوية جدا في الكلية. وبعبارة فإن الظروف السياسية هي التي كانت تحدد في كل فترة طبيعة كل منهما. ولكن الطابع القومي والبعثي خاصة هو الذي ساد الأعظمية بعد ثورة 14 تموز، في حين تعزز الطابع اليساري في الحركة السياسية بالكاظمية. وفي الكاظمية جرت واحدة من أعنف المعارك الشعبية ضد انقلاب 8 من شباط 1963. والكاظمية هي بلدة المفكر اللبرالي العراقي اللامع علي الوردي والعالم المجاهد الامام الخالصي. ومن بيوتاتها المشهورة ال ياسين وال الحيدري وال الصدر وسواهم.
ويرى سكان الكاظمية بان النظام العراقي السابق كرس التمايز الطائفي بين السنة والشيعة خاصة بين الكاظمية والاعظمية حيث بنى اكبر مقر استخباري له في مدينة الكاظمية فيما دعم اتباعه من سكنى الاعظمية بشتى الامتيازات.
وحاول الزرقاوي اليوم اللعب على ذات الوتر الطائفي لدى سكان الاعظمية بعد ان وجد له مؤيدين فيها لكن المصائب توحد الاخوة فلم يستغرب اهالي مدينة الصدر الذين يتندر عليهم سكان الاعظمية بسبب فقرهم ماتبقى من امتعة واحذية الزائرين الغرقى
على جسر الائمةهم يشاهدون شباب منطقة السفينة في الاعظمية من السنة يقفزون بملابسهم لانقاذ غرقى الشيعة القادمين من تلك المدينة الفقيرة واحياء وارياف بغداد الاخرى ومحافاظات الجنوب الشيعي بعد ان سقطت قذائف مايسمى بجيش الطائفة المنصور على الكاظمية قبل ان يشيع احدهم عن وجود انتحاري من ذلك الجيش سيفجر نفسه وسط الجسر الذي بلغ عدد العابرين عليه يوم الاربعاء 31 اب اغسطس قرابة ثلاثة ملايين زائر جاءوا يحييون ذكرى مقتل الامام موسى بن جعفر. حيث وصل عدد القتلى من الغرقى والمسمومين من موائد مجانية للاكل والشرب والذين داستهم اقدام العابرين المذعورين الى اكثر من الف قتيل معظمهم من الاطفال والنساء وكبار السن.
واستذكارا لمأساة الكاظمية فوق جسر الائمة الذي اتفق سكان الاعظمية والكاظمية على تسمية بجسر الائمة حيث يحتظنه من جانبيه اائمة الشيعة والسنة نورد بعضا من الكوارث التي توالت على الكاظمية حسب مااوردها جعفر الخليلي صاحب موسوعة العتبات المقدسة:
سنة (443 هـ) حدثت الفتن الكثيرة ، واحترقت المدينة على اثر ذلك ، واحترق المشهد الكاظمي والقبور الموجودة حوله.
في العامين (353 هـ و517 هـ) تعرضت المدينة لاعمال النهب والتخريب نتيجة لهجوم العوام من اهل الرصافة ، حيث نهبوا المشهد الكاظمي ، وحاولوا نبش قبر الامام (ع) ونقله.
في العامين (517 هـ و1047 هـ) تعرضت المدينة للتخريب والنهب على ايدي الجنود العثمانيين في زمن السطان مراد الرابع.
في عام (656 هـ) احترقت المدينة مع المشهد الكاظمي على ايدي المغول.
كانت معامل الطابوق شمال المدينة مسرحا للمعركة الحاسمة بين القوات البريطانية من جهة ، والجيش العثماني والعشائر من جهة اخرى.
سنة 1941 م وفي عهد وزارة الهاشمي استشهد 13 شخصا ، وجرح اكثر من 80 شخصا في تظاهرة جرت ضد محاولة هدم مقبرة قديمة مهجورة ، لغرض اقامة ادارة للبريد عليها في المدينة.
- وفي الاربعاء 31 من آب/ اغسطس 2005 انهار الجانب الايسر من جسر الائمة من جهة الاعظمية بالزائرين القادمين من مدن وارياف بغداد ومحافظاتها الجنوبية محيين ذكرى مقتل الامام موسى بن جعفر فاطلق التكفيريون ثماني قذائف على الكاظمية وصاح احدهم بالزائرين ان هناك انتحاريا سيفجر نفسه وسط الجسر فذعر الناس ومات قرابة الف من نساء واطفال وشيوخ وشباب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف