عجايز البحرين حائرون كيف يقضون رمضان
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الحنين إلى الماضي يقلب المواجع
"عجايز البحرين" حائرون كيف يقضون رمضان
مهند سليمان من المنامة: يبقى رمضان كبار السن والعجائز له طعمه الخاص في البحرين وبقية الدول العربية ، فالعادات والتقاليد المتوارثة لدى أجدادنا لها مذاقها الخاصة عندما يتذكرونها ويتحسرون عليها بعد ما قل بعضها وأندثر بعضها الآخر لتأتي عادات وطقوس دخيلة لا تراعي حرمة هذا الشهر الفضيل،
الحاج يوسف علي حسين (70) كان ضيفنا الأول وراح يتحدث لنا عن رمضان زمان حيث يؤكد " اذا صادف شهر رمضان في فصل الصيف فإننا نجتمع بالقرب من البحر جلسات مكشوفة ، أما في الشتاء فالتجمعات تكون في المجالس الرمضانية بين البيوت القديمة ، حيث يلعب زوار المجالس لعبتي الدومنة والورق وتبدأ هذه التجمعات من بعد صلاة التراويح مباشرة، وقد كان أقصى وقت للسهر في أيامنا الساعة الحادية عشر أما بعد ذلك فلا ترى أي شخص في الشارع فالجميع يذهب للنوم إلى ان يأتي المسحر ليوقظهم لتناول وجبة السحور.
الأطفال في المجتمع الرمضاني البحريني لهم مكانتهم أيضا فيقول الحاج يوسف أن أنهم كانوا يلهون أنفسهم ببعض الألعاب الشعبية التراثية (الصعقيل ضلالوه والتيلة والدوامة وحجر الزاهر ) أما الآن فاللعبة المفضلة لكل أحفادنا هي المفرقعات التي يؤذون بها المارة ويسببون أضرارا لهم ولغيرهم من الناس.
ويضيف " ومن العادات التي كانت سائدة في زماننا هي تبادل وجبات الإفطار وقت العصر قبل أذان المغرب مع الأهل والجيران، أما الآن فقد اختفت هذه العادة إلا في بعض القرى، فعندما تهدي احد جيرانك طبق يتساءل ألف سؤال عن السبب وراء ذلك وكأنك تريد منه غاية".
الأكل تغير والناس كذلك
الحديث عن الطعام مع صاحبات الخبرة من النساء تفتح الشهية فالأطباق والأصناف الرمضانية التي تعدها نساء زمان يصعب ان تمحوها الذاكرة ، فأم حسان تقضي جل نهارها في المطبخ حيث تقول " نستعد من شهر رجب حيث نقوم بتنظيف حب الهريس من الحصى والحبة الحمراء، كما كنا نقوم بتحضير بعض أنواع الطحين فقد كنا نغسل النخج ونطحنه لكي يصبح طحين كباب كما نطحن الرز لنحوله لطحين لعمل محلبية العيش ، وبعد تناول وجبة الإفطار ندخل ثانية للمطبخ لتحضير السحور، وكانت الوجبة الرئيسية التي تحرص على تناولها يوميا هي المحمر مع السمك المقلي.
وحول عادة تبادل الوجبات تقول " كنا نحرص يوميا على تبادل الوجبات الرمضانية بين أهل الفريج فقد كانت سفرة كل عائلة متعددة الأطباق، تلك العادات التي لم تتركها حتى يومنا هذا فالرسول ص أوصى على سابع جار، ومن المميزات التي كان يمتاز بها شهر رمضان هي روائح الطهو المنتشرة في الأحياء السكنية، فقد كنا نشم روائح الصالونة والكباب واللقيمات تنبعث من بيوت الفريق كذلك فقد كانت تفوح رائحة سمك المقلي وقت السحور".
اما عن زمن الخدم الحالي فتؤكد " لم يكن لدينا خدم، فقد كنا نستيقظ منذ الصباح الباكر لعمل أطباق الإفطار لأزواجنا وأبنائنا وتلك كانت حلاوة الشهر الكريم بالنسبة لنا".
رمضان زمان أحسن
الحاج علي العالي يؤكد أن رمضان زمان أحسن من رمضان اليوم فهناك أشياء كثيرة تبدلت وتغيرت مع تغير العصر فقد كان الناس يجلسون في مجالس القرآن أما الآن فليس لديهم الا الفنادق والمقاهي وان جلسوا في المنزل فلمتابعة المسلسلات والبرامج الهابطة التي تعرض في شهر رمضان، وقبل شهر رمضان بخمسة عشر يوما كنا نشتري احتياجات رمضان وجميع ما نحتاجه ونبدأ الاستعداد للصوم مع اول يوم لرؤية هلال شهر رمضان، اما مع قرب الساعة الحادية عشر مساء فتقوم ربات البيوت بتصنيع خبز الرقاق وطحن الدقيق، وحب الهريس والرز والنخج ليكون جاهزا لعمل الأطباق لليوم التالي اما في هذا الزمن فجميع هذه الأصناف تأتي جاهزة، حتي ان الكثير من العائلات لا تكلف نفسها عناء الطبخ في المنزل لهذا فهي تقوم بالشراء من المطاعم.
ويواصل سرد ذكريات الماضي " وفي وقت العصر بعد أن نعود من أعمالنا نتجمع لدراسة القرآن الكريم حتى يحين موعد اذان المغرب ونتوجه للمسجد لأداء الصلاة، اما الذين تقع بيوتهم بالقرب من موقع انطلاق مدفع رمضان يذهبون مع أبنائهم لرؤية المدفع".