الاونروا تفرح أطفال غزة بالعيد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
سمية درويش من رفح: على عكس ما توقعه جميع المراقبين للأوضاع الفلسطينية، فقد شهدت أسواق قطاع غزة تدفقا من قبل المواطنين على المحلات التجارية والبسطات المنتشرة في الأسواق التجارية لشراء الملابس والفواكه والحلويات والهدايا المختلفة بمناسبة عيد الفطر السعيد. ورغم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة للسكان المحلين جراء الحصار الإسرائيلي، وعدم تمكن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس من دفع مرتبات الموظفين للشهر الثامن على التوالي، إلا أن هناك خروجا مكثفا للنساء والأطفال والشباب الى الشوارع
وعود الراتب والسلفه
" من أول رمضان وبابا يعدني لما أقبض راتبي سأشتري لك كل كسوة العيد، من سبعة شهور ما شريت حاجة، والعيد قرب وبيقولولي استني الراتب"، هذا ما قالته الطفلة شهد في ربيعها العاشر.
وأضافت شهد التي تتجول بصحبة أمها في إحدى الأسواق التجارية، "العيد الماضي شريت كسوتين، وهالعيد بس أسمع وعود الراتب والسلفه، أنا بدي ألبس جديد وبس".
أم يوسف في العقد الرابع من العمر تتجول بصحبة أبنائها الثلاثة وطفلتها وسط المركز التجاري في محافظة رفح أكثر المدن الفلسطينية فقرا، بهدف شراء ملابس العيد لهم بعدما كانت أوضاعها الاقتصادية لا تسمح لها بالتسوق وسط محلات الألبسة الجاهزة.
وتقول أم يوسف لـ"إيلاف"، بان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا"، صرفت لكل طالب 100 شيكل قرابة "25 دولار"، حيث أصر بعدها الأطفال على شراء ملابس العيد.
أسعار متفاوتة
وقد يتمكن المتسوق في المحلات التجارية من شراء بدله زهيدة الثمن بهذا المبلغ، حيث تتفاوت الأسعار بين البضائع المحلية والصينية والأجنبية وجميعها جاهزة تباع بالمحلات التجارية او على بسطات التجار الصغار الذين اجبروا بسبب الوضع الاقتصادي والخسارة التي تلقتها تجارتهم على افتراش بضاعتهم بالشوارع.
وقالت أم يوسف التي ارتسمت عليها ملامح الفرحة مع اقتراب حلول عيد الفطر وتمكنها من شراء ملابس العيد لأطفالها، " بان وكالة الغوث أفرحت أطفالي بعدما قوض عدم صرف الحكومة لمرتب زوجي أحلامهم".
وأضافت بعد حصول أطفالها الأربعة على 400 شيكل من مدارسهم، الحوا عليها بان تخرج للتبضع وشراء حاجيات العيد لهم، موضحة بان اغلب العائلات خرجت للتسوق بعد حصول أبنائها على منحة الاونروا.
100 شيكل
وكانت وكالة الغوث، قد صرفت لطلاب مدارس اللاجئين مع بدايات العام الدراسي 100 شيكل مماثلة لمساعدة الأهالي على شراء مستلزمات أبنائها من ملابس وقرطاسية في ظل وضعهم الاقتصادي الصعب.
وبحسب مصادر فلسطينية وشهود عيان، فقد تدفق أولياء أمور الطلبة على مدارس أبنائهم يوم الخميس بهدف الحصول على منحة الاونروا والتي جاءت بموعدها، على حد تعبيرها.
تدهور اقتصادي
وتعاني الأراضي الفلسطينية من تدهور اقتصادي مع تشديد إسرائيل من حصارها العسكري، واستمرار وقف المجتمع الدولي مساعدته المقدمة للسلطة الوطنية، حيث تؤكد تقارير الجهاز المركزي للإحصاء، أن 65.8% من الأسر تعاني من الفقر، فيما تعاني ما نسبتها 55.5% من مجموع الأُسر من الفقر الشديد.
إياد عبد الله موظف حكومي يتجول بصحبة طفليه بسوق رفح المركزي بهدف شراء ملابس العيد لهما، بعدما عجز عن شراءها في وقت سابق، ثمن خطوة الاونروا في ذلك الوقت الصعب الذي يمر به المجتمع الفلسطيني، مشيرا إلى ان خروجه للسوق والتبضع جاء بعد منحة الاونروا لطلاب المدارس.
وقال عبد الله، بأنه كان يتوجب على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس صرف مرتبات الموظفين الذين أصبحوا يعيشون في حالة فقر بعد ثمانية أشهر من الجوع، مستغربا من التصريحات التي أطلقها وزراء الحكومة والتي وصفها بالحبوب المسكنة، وعدم صرف الرواتب للموظفين في حين لم يتبق للعيد سوى ساعات، على حد تعبيره.
غضب وسخط
وكانت الحكومة الفلسطينية وبعد التظاهرات الغاضبة التي خرج بها أفراد الأجهزة الأمنية والقطاع العام، قد صرفت سلفه مع بدايات شهر رمضان الفضيل مقدارها 1500 شيكل لم تساعدهم حتى على مصاريف ونفقات هذا الشهر المبارك، بحسب أحاديثهم.
التاجر أبو احمد حرز الله صحاب محل للملابس الجاهزة، يقول بان حساباته لم تكن في محلها حيث شهدت الأسواق حركة نشطة ومغايرة لما توقعه والكثيرون من التجار.
وارجع التاجر، هذا الفضل للحركة التجارية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين ومساعدتها للعائلات الفلسطينية وصرف منح لكل طلاب المدارس قبيل العيد، إلى جانب استلام البعض القليل من موظفي السلطة سلفة من مرتباتهم.
مناشدة لمن يهمه الأمر
عاملو المؤسسات الأمنية والعسكرية طالبوالرئيس الفلسطيني محمود عباس، بضرورة التدخل الفوري والعاجل من اجل صرف رواتبهم قبل عيد الفطر المبارك بسبب أوضاعهم المالية والإنسانية الصعبة التي يعيشونها في ظل غياب الحكومة الفلسطينية، وابتعادها عن معاناة الموظفين العسكريين.
وكان الفارو دي سوتو المسئول الكبير في الأمم المتحدة، قد رسم صورة قاتمة للوضع في الأراضي الفلسطينية، وخصوصا في قطاع غزة، واصفا إياه بأنه قنبلة موقوتة، وذلك خلال مناقشة في مجلس الأمن حول الوضع في المنطقة مؤخرا.