التونسية ومجلة الاحوال الشخصية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
مجلة الأحوال الشخصية دستور المرأة التونسية
إيهاب الشاوش من تونس: يتزامن احتفال تونس باليوم العالمي للمرأة مع الاحتفال بخمسينية الاستقلال وبمرور خمسين سنة على صدور مجلة الأحوال الشخصية يوم 13 أغسطس 1956. حدث بالغ الأهمية كان له
رئيسة اتحاد المرأة التونسية
عدسة ايلاف
الفضل في تحول جذري في وضع المرأة التونسية منذ السنوات الأولى للاستقلال و بعده. بما تضمنته من أحكام رائدة هدفها تعزيز مكانة المرأة صلب الأسرة والمجتمع. فقد ضبطت هذه المجلة في فصولها البالغ عددها 213 فصلا حظوظ المرأة قبل الزواج و بعده و كل ما يتصل بحياتها الزوجية و العائلية و الاجتماعية. و تتعددت فصول و أبواب هذه المجلة لتشمل الزواج و الطلاق و النفقة، الحضانة و النسب و الإرث إلى جانب احكام عامة و مسائل خاصة تتعلق بالحياة الزوجية و الأسرية. غير ان صدور هذه المجلة لم يسلم آنذاك أي سنة 1956 من سهام و أقلام التيارات المتشددة من المجتمع التونسي الذي اعتبرها مخالفة للشريعة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بمسألة إلغاء تعدد الزوجات.
و قبل ان نستعرض واقع المرأة التونسية بالأرقام ارتأينا ان نسلط الضوء على بعض الفصول الهامة من مجلة الأحوال الشخصية التي يمكن اعتبارها دستور المرأة التونسية إضافة الى عرض أراء مختصين في الميدان.
منع تعدد الزوجات
منعت مجلة الأحوال الشخصية تعدد الزوجات في (الفصل 18) منها ونصه "تعدد الزوجات ممنوع، كل من تزوّج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يُعاقب بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك، أو بإحدى العقوبتين، ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون. ويعاقب بنفس العقوبات كل من كان متزوجا على خلاف الصيغ الواردة بالقانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في 4 محرم 1377 (أول أوت 1957) والمتعلق بتنظيم الحالة المدنية، ويبرم عقد زواج ثان ويستمر على معاشرة زوجه الأولى".
و حول الفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية تقول الدكتورة منجية السوايحي من جامعة الزيتونة ان هذا
الطلاق
أحاطت مجلة الأحوال الشخصية بكل الحالات التي قد تطرأ على الأسرة بعد الزواج بما فيها حالة التنازع بين الزوجين، فنقرأ في (الفصل 25): "إذا شكا أحد الزوجين من الإضرار به ولا بيّنة له وأشكل على الحاكم تعيين الضرر بصاحبه يعين حكمين وعلى الحكمين أن ينظرا، فإن قدرا على الإصلاح أصلحا، ويرفعان الأمر إلى الحاكم في كل الأحوال". ولا يقع الطلاق إلا لدى المحكمة" (الفصل 30) من مجلة الأحوال الشخصية و حددت المجلة أنواعه في ثلاثة (الفصل 31) من المجلة :
1) بتراضي الزوجين
2) بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر.(للمرأة التونسية الحق في طلب الطلاق)
3) بناء على رغبة الزوج إنشاء الطلاق، أو مطالبة الزوجة به.
ويقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة. وبالنسبة للمرأة يعوض لها عن الضرر المادي بجراية تدفع لها بعد انقضاء العدة
وفَصّل (الفصل 23) من مجلة الأحوال الشخصية مسألة الطلاق بما نصه "يختار رئيس المحكمة قاضي الأسرة من بين وكلائه ولا يحكم بالطلاق إلا بعد أن يبذل قاضي الأسرة جهدا في محاولة الصلح بين الزوجين ويعجز عن ذلك..
وعند وجود ابن قاصر أو أكثر تتكرر الجلسة الصلحية ثلاث مرات على أن تعقد الواحدة منها 30 يوما بعد سابقتها على الأقل، ويبذل خلالها القاضي مزيدا من الجهد للتوصل إلى الصلح. ويستعين بمن يراه في ذلك.
وعلى قاضي الأسرة أن يتخذ ولو بدون طلب جميع القرارات الفورية الخاصة بسكن الزوجين وبالنفقة وبالحضانة وبزيارة المحضون.
وبعد الطلاق يستمر إنفاق الأب على أبنائه، وحقهم في النفقة مطلق لا يؤثر عليه انفصال الأبوين لأي سبب. وتدفع المنحة العائلية للام الحاضنة وجوبا، ووضع (الفصل 46) من مجلة الأحوال الشخصية النفقة بما نصه "يستمر الإنفاق على الأبناء حتى سن الرشد أو بعده إلى نهاية مراحل تعلمهم، على أن لا يتجاوزوا الخامسة والعشرين من عمرهم، وتبقى البنت مستحقة للنفقة إذا لم يتوفر لها الكسب، أو لم تجب نفقتها على زوجها. كما يستمرّ الإنفاق على الأبناء المعوقين العاجزين عن الكسب بقطع النظر عن سنهم".
الولاية:
تتمتع المرأة التونسية بحق الولاية على أموالها بمقتضى (الفصل 24) من مجلة الأحوال الشخصية التونسية ونصه "لا ولاية للزوج على أموال زوجته الخاصة بها". فإذا كانت لها الولاية على أموالها ألا تكون لها الولاية على أبنائها، وهذا ما منحته المجلة للمرأة التونسية.
زواج القصر
منعت مجلة الأحوال الشخصية زواج الأطفال بوضع سن دنيا للزواج هي 17 سنة بالنسبة للفتاة و 20 سنة بالنسبة للفتى و دون تلك السن لا يمكن الزواج الا بغذن قضائي بعد التحري الكامل في شأن الأسباب الخطيرة و المصلحة الواضحة. وجاء في (الفصل 6) من المجلة: "زواج القاصر يتوقف على موافقة الوليّ والأمّ، وان امتنع الولي أو الأم عن هذه الموافقة وتمسك القاصر برغبته لزم رفع الأمر إلى القاضي". وأصبحت الأم بمقتضى تلك التنقيحات مشاركة في الموافقة على الزواج أو رفضه، وبذلك انتقلت من التحرير النظري إلى الفعل المطبق. وتزداد مشاركتها الفعلية وضوحا في حقها ولايتها على المحضون، الذي كانت محرومة منه، ونالته بفضل التنقيح الذي طرأ على (الفصل 60) من مجلة الأحوال الشخصية سنة 1993 ونصه "للأب وغيره من الأولياء وللأم النظر في شأن المحضون وتأديبه وإرساله إلى أماكن التعليم".
ودعم هذه الولاية تنقيح 1993 الذي شهده (الفصل 67) من نفس المجلة ونصه: "إذا انفصم الزوجان بموت عهدت الحضانة إلى من بقي حيا من الأبوين.أي الأب أو الأم.
منع الزواج العرفي:
منع في تونس الزواج العرفي و فرضت الصيغة الرسمية للزواج الذي لم يعد ممكنا إلا بموجب كتب رسمي يحرره المأمور العمومي المتمثل في ضابط الحالة المدنية او عدل الإشهاد و من يخالف هذا الموجب القانوني يعرض نفسه لتتبعات جزائية من اجل التزوج علة خلاف الصيغ القانونية.
المرأة التونسية شريك فاعل
و عن هذه المكاسب التي جاءت بها مجلة الأحوال الشخصية تقول المحامية ايناس فخفاخ" هذه مكاسب رائدة موجودة منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية و التي تدعمت بإجراءات 1992 و عدة قوانين اخرى اذكر منها قانون الإشتراك في الملك". و تضيف ايناس فخفاخ" الأهم من ذلك هو جعل هذه القوانين و الإجراءات حيز الواقع من خلال مجوعة من الآليات تتمثل خاصة في الخطة الوطنية التي و ضعتها وزارة المرأة التي تعنى بدعم الأيرة و المرأة الريفية. هناك آلية اخرة هامة جدا و هي تخصيص الحكومة التونسية في كل مخطط تنموي بابا كاملا للمرأة. يعني ان المرأة في تونس شريك فاعل في الحياة العامة و السياسية و التنموية".
اهم التنقيحات التي عرفتها المجلة
عرفت مجلة الأحوال الشخصية منذ صدورها عددا من التنقيحات التي طورت مضمونها. ففي صيغتها الأولى كانت المجلة تشمل على 170 فصلا فقط موزعة على عشرة كتب، ثم و بموجب قانون 4 جويلية 1958 تم تطوير احكام الفصل 18 المتعلق بمنع تعدد الزوجات ليشمل كل حالات التعدد في القرين. و بموجب قانون 19 جوان 1959 تمت اضافة قواعد الرد في الميراث و إحكام الوصايا مما دعم حقوق المرأة و الأطفال الأيتام في مجال المواريث.
و اقر قانون 18 فيفيري 1981 حق المطلقة في جراية عمرية و حق الأم في الولاية على اولادها الأيتام عند وفاة الأب. و جاء تنقيح 12 جويلية 1993 بمثابة الصياغة القانونية للإجراءات و الإصلاحات التي اعلن عنها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في 13 اوت 1992 حيث تناول هذا التنقيح الجوهري عدة فصول من المجلة تناولت خاصة دعم المساواة بين الزوجين في خصوص هدايا الخطبة و الزواج و إقرار شراكة كاملة بين الأبوين في تيسير شؤون الأسرة و الأطفال و اسناد صلاحيات الولاية للأم الحاضنة...كما احدث هذا التنقيح جريمة التحيل في إجراءات الطلاق ليمنع كل تلاعب بين الزوجين و يبعد شبح الطلاق الغيابي.
عدم التمييز ضد المرأة في الشغل
و في تونس وقع تنقيح عديد المجالات الأخرى لملاءمة احكامها مع مجلة الأحوال الشخصية حيث نصت مجلة الشغل بالفصل (5 مكرر) منها على الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة في مختلف مجالات العمل. و في سنة 2000 وقع تنقيح مجلة الإلتزامات و العقود لتنقيتها من مظاهر التمييز ضد المرأة المتزوجة و تأكيد أهليتها الكاملة في التصرف في أموالها. و كذلك نذكر تنقيح الفصل 207 من المجلة الجنائية الذي كان يمنح الزوج الذي يقتل زوجته و شريكها في الخيانة الزوجية ظروف تخفيف تشريعية حتى يقع القضاء على مظاهر جرائم الشرف العائلي.
المرأة التونسية في ارقام
تتجلى ملامح النقلة التي أحرزتها المرأة في تونس من خلال جملة من الأرقام والمؤشرات المحلية و الدولية ذات الدلالة ومن أبرزها احتلالها المرتبة 36 من مجموع 138 دولة بالنسبة الى تمثيلية المرأة في الحياة البرلمانية على الصعيد العالمي وذلك استنادا الى نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2004 التي اتاحت للمرأة في تونس الفوز ب43 مقعدا من جملة 189. و ذلك حسب ما أكده مؤخرا ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس.
- تعيين سبع نساء عضوات بالحكومة وامرأة عضو بالديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي(الحزب الحاكم) إلى جانب توليها خطة الموفق الادارى.
- تعيين امرأة على راس دائرة المحاسبات.
- تعيين امرأة في منصب والية على زغوان لأول مرة فى تاريخ تونس الى جانب تولي أكثر من 20 امرأة مكلفات بمهمة في دواوين الوزارات.
23 بالمائة من أعضاء مجلس النواب.
27 بالمائة في مراكز القرار بالهياكل الوزارية.
6 ر21 بالمائة في المجالس البلدية.
17 بالمائة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
3 ر13 بالمائة في المجلس الأعلى للقضاء.
22 بالمائة من أعضاء اللجنة المركزية للتجمع الدستورى الديمقراطي(الحزب الحاكم).
19 بالمائة في مجلس المستشارين.
15 بالمائة صلب الحكومة.
20 بالمائة في السلك الدبلوماسي.
32 بالمائة صلب المجالس الجهوية.
تخطط الحكومة التونسية الى تدعيم حضور المرأة بمواقع القرار والمسؤولية الى نسبة 30 بالمائة مع موفى سنة 2009.
و يذكر ان المراة تمثل اليوم 25 بالمائة من السكان النشيطين فى تونس بنسب 32 بالمائة في قطاع الفلاحة والصيد البحري وأكثر من 40 بالمائة في قطاعات التربية والتعليم العالي و44 بالمائة فى قطاع الصناعة و37 بالمائة في قطاع الخدمات و55 بالمائة من مجموع الطلبة كما يبلغ عدد النساء صاحبات المؤسسات الاقتصادية حوالي 5000 امراة.