هولندا اغلقت أبوابها بوجه اللاجئين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
صلاح حسن من لاهاي:لم تكن هولندا قبل ثمانينات القرن المنصرم معروفة لدي الكثير من الشعوب في العالم الثالث، بل إن الكثير من الناس لا يستطيعون تحديد موقعها على الخارطة. وكل ما كان يعرف عنها هو فريق كرة القدم الذي كان يقوده النجم الكبير يوهان كرويف ومن بعده النجم الاخر فان باستن. ولا تزيد معرفة العرب والمسلمين بهولندا عن باقي الشعوب الاخرى رغم إن هولندا كانت تستعمر اكبر بلد اسلامي في العالم وهو اندنوسيا، ورغم إن جامعتها الشهيرة لايدن تحتفظ بمليون مخطوطة عربية. بالاضافة إلى أنها احدى اول الدول الاوربية التي خصصت كرسيا لدراسة اللغة العربية والدين الاسلامي. اما علاقاتها الدبلوماسية مع العرب والمسلمين فتمتد إلى اربعة قرون.
امرأة عديمة الرحمة
اما هولندا ألان والتي يصفها الكثير من اللاجئين بالجنة فلم تعد كذلك منذ كارثة 11 سبتمبر ومقتل المخرج الهولندي تيو فان خوخ على يد احد المتطرفين الاسلامويين المغاربة. عرفت هولندا كبلد لجوء في بداية التسعينات حينما بدأت تستقبل حشود اللاجئين القادمين من العراق وايران وافغانستان والصومال وبعض الدول
غير إن الوضع ألان تغير كثيرا بعد صعود الاحزاب اليمينية إلى السلطة. وبات من الصعب إن لم يكن مستحيلا الحصول على اللجوء في هولندا خصوصا مع وجود وزيرة الهجرة الحالية ريتا فردونك التي يصفها الهولنديون قبل اللاجئين بالمرأة العديمة الرحمة. إن مقارنة بين عدد اللاجئين في سنة 2000 وسنة 2005 تلقي الضوء على التطور السريع على قانون اللجوء الذي أصبح محسوما في الاتحاد الأوربي وبات يهدد الكثير من طالبي اللجوء بأعادتهم إلى بلدانهم بغض النظر عن الاوضاع السياسية في تلك البلدان. ففي سنة 2000 تقدم أكثر من 43496 طلبا للجوء تقلص هذا العدد في سنة 2005 إلى 12350 طلبا.
بلغ عدد طالبي اللجوء في أوربا لسنة 2005 بحدود 230000 الفا، عشرون في المئة منها في فرنسا وثلاثة عشر في المئة في بريطانيا واثناعشر في المئة في المانيا وخمسة في المئة في هولندا. اما طالبو اللجوء فهم حسب الكثافة من العراق والصومال وافغانستان وايران وبروندي وكولومبيا والسودان وصربيا والصين وتركيا. وهناك لاجئون اقل كثافة من سوريا وروسيا والكونغو وانغولا.
يوضع اللاجئون في معسكرات خاصة حتى يبت في حالاتهم، و قبل عشر سنوات أو أكثر كان ذلك في هولندا لا يستغرق سوى بضعة شهر إلا انه ألان قد يستغرق عشر سنوات. ومن خلال عملي كمتطوع في منظمة مساعدة اللاجئين فقد صادفت العشرات من القصص المؤلمة عن لاجئين امضوا سنوات طويلة دون ان تحسم طلباتهم. خصوصا العائلات التي لديها اطفال ترعرعوا وكبروا في هولندا ودرسوا في مدارسها ولا يجيدون غير اللغة الهولندية. وهناك من تزوجوا بهولنديات وانجبوا اطفالا دون إن تكون لديهم اقامات وهم مهددون بين يوم واخر بالرحيل من الاراضي المنخفضة ومفارقة عائلاتهم والذهاب إلى المجهول. وقد حدث بالفعل إن قامت السلطات الهولندية بأعادة الكثير من الايرانيين والاكراد العراقيين والعرب إلى كردستان بحجة إن الوضع هادئ هناك.
المهددون بالطرد يحرقون انفسهم
يقوم الكثير من طالبي اللجوء بالانتحار بعد ان ترفض طلباتهم التي مضت عليها سنوات طويلة خصوصا اولئك الذين لديهم مشاكل حقيقية مع حكوماتهم حيث تكون حياتهم مهددة في حالة اعادتهم قسرا. كما يقوم الكثير منهم
يوجد ألان في هولندا شاعر عراقي مشهور للقارئ الهولندي ويكتب باللغة الهولندية مباشرة واصدر ثمانية كتب بين شعر ورواية وكتبه تعاد طباعتها أكثر من مرة ولكنه مهدد بالطرد من هولندا رغم انه تقدم بطلب اللجوء منذ ثماني سنوات. !!