سيوة.. جوهرة الصحاري المصرية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بها 16 نوعا من التمر فضلا عن أشجار الزيتون و العنب و الرمان.
زيارة الاسكندر المقدوني حولت الأنظار لسيوة.
محمد الشرقاوي من القاهرة: لا يصدق الذين لم يزوروا سيوة بمحافظة مرسى مطروح أنها فعلاً تلك الجنة المفقودة وأن سحرها وروعتها لا مثيل لهما في أي بلد في العالم. وتقع واحة سيوة في الطرف الجنوبي الغربي من محافظة مرسى مطروح وعلى مسافة 300 كيلو متر من مدينة مرسى مطروح وهى أقرب واحة بمصر لحدود الجماهيرية العربية الليبية وأيضاً شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
أما عن أصل كلمة سيوة فيصعب تحديدها فنجد بعض الكتاب و المؤرخين اليونان و الرومان قد أشاروا إليها في كتاباتهم على أنها واحة جوبتر أمون نسبة إلى
وتربط سيوة بالواحات البحرية و السلوم و الفيوم مجموعة من الطرق الصحراوية كما يربطها بمدينة مرسى مطروح طريق يعرفه البدو باسم درب المحصحص،وهذا هو نفس الطريق الذي سلكه الاسكندر الأكبر لزيارة معبد الوحي للإله أمون، ويربط سيوة بمنف طريق يمر عبر واحة أم الصغير ويخترق منخفض القطارة حتى يصل إلى وادى النطرون و منه إلى منف، ويعتقد البعض أن هذا الطريق قد سلكه الاسكندر الأكبر أثناء رحله عودته من سيوة إلى منف، حيث اخترق الاسكندر الصحراء إلى الواحات البحرية وبعد ذلك سافر إلى منف واستقر هناك شهراً كاملاً.
ويعتقد البعض أن تاريخ سيوة يبدأ فقط مع بناء معبد الوحي للإله أمون، ولكن تاريخ الجنة المفقودة يعود إلى عصر ما قبل التاريخ حيث عثر على بعض الأدوات الظرانية بها والتي تعود لفترة ما قبل التاريخ، هذا ولم يعثر على أثار تعود إلى الفترات التاريخية و الفرعونية، وهذا يؤكد أن الوجود المصري لم يظهر خلال عصر الدولة القديمة و الوسطى و الحديثة.
الأسرة 26
وتعد أهم فترة ازدهرت فيها الواحات، كانت خلال الأسرة 26 و العصر الروماني، وذلك لحدوث تحولات في العالم القديم تمثل أهمية خاصة من بينها تحركات أشور واحتلالها لمصر وربما كان ذلك دافعا قويا لحكام مصر للالتفات باهتمام لحدود مصر الغربية خاصة تأمين الحدود حيث أنه من المعروف أنه كان هناك اتصال وثيق بين وادي النيل و الواحات عموما، خاصة الواحات البحرية وسيوة في هذه الفترة.
وبعد عصر الملك أحمس الثاني أمازيس ( 569 - 526 ق. م )عصراً ذهبياً بالنسبة للواحات فقد كان يصبو للسيطرة عليها لأنها المفتاح الخارجي لمصر من الجهة الغربية خاصة طرق القوافل الذاهبة إلى بلاد النوبة و السودان، ومن أجل ذلك عمل على أن تكون هذه النقاط الاستراتيجية و التجارية في صحراء تابعه له، وذلك سعى أمازيس في أن يوليها عنايته واهتمامه، يعمل على توفير الأمن و الثراء في أرجائها حيث أقام الحصون لصد أعداء مصر من الحدود الغربية، كما أقام أمازيس معبد الوحي، حيث كانت سيوة مجهولة تماما للمصريين خلال العصور الفرعونية، وأن خط الدفاع الخلفي لمصر كانت تتم حراسته عن طريق مرسى مطروح، وقد عثر أخيراً على تمثال جميل للقائد نب- رع، الذي كان مسئولاً عن القاعدة العسكرية التي تحمى مصر من الغزوات التي تأتى من ليبيا، وسوف يعرض هذا التمثال بمدينة الأقصر من خلال معرض الجيش في عصر مصر الذهبي.
جبل الموتى
وتوجد في سيوة مجموعة من المقابر وتقع في منطقة تعرف باسم جبل الموتى وتؤرخ بالفترة ما بين القرنين الرابع و الثالث ق.م، وتلك المقابر تمت إعادة استعمالها خلال العصرين اليوناني و الروماني، وهى تبعد بنحو كيلو مترين عن مدينة سيوة، وقد جاء هذا الكشف نتيجة هروب أهالي سيوة إلى الجبل خلال غارات الحرب العالمية الثانية.
ومن أهم المقابر الموجودة بجبل الموتى، مقبرة تعرف باسم مقبرة التمساح، وقد عرفت بهذا الاسم نظرا لتهشم أسم صاحب المقبرة و لإعجاب أهالي سيوة
وكذلك يوجد بالموقع مقبرة سى -أمون وهى أهم وأجمل مقبرة في واحة بالصحراء الغربية عثر داخلها على عدد كبير من المومياوات، وتمثل هذه المقبرة التزاوج بين الفن المصري القديم والفن اليوناني ويبدو أن صاحبها من اصل يوناني تزوج من مصر واستقر بها،ومن أهم مناظرها منظر قاعة محكمة أوزيريس، ومناظر الإلهة نوت ربة السماء،كما يوجد بالموقع مقبرة بربا تحوت وكان هذا الرجل كاهنا للإله لأوزيريس حصل على لقب العظيم في مدينة العادل و المستقيم وبالمقبرة نص كبير عبارة عن نشيد موجه للإله تحوت، إلى جانب منظر لطقسه دينية تعرف باسم سحب التيران الأربعة.
وأخيرا، هناك مقبرة مسو ايزيس، التي يوجد بها نص يصف الإله أوزيريس،باسم الإله العظيم المبجل في ثات، وربما يكون ثات هو الاسم القديم لسيوة، كما يوجد أيضا المعبد الثاني للإله أمون في أم عبيده، وهو يقع بالقرب من معبد الوحي، وتم تشييد المعبد في عهد الملك نختانبو الثاني ( 360 - 343 ق.م ) أحد ملوك الآسرة الثلاثين، إلا أن زلزال عام 1881 م تسبب في تدمير هذا المعبد، ومن أهم مناظر المعبد تصوير ون أمون حاكم سيوة راكعا أمام الإله أمون.
وعلى بعد نحو خمسة كيلومترات جنوب المدينة توجد مقابر منحوتة في الصخر في منطقة تعرف باسم جبل الدكرور، أهمها مقبرة نحتت في وسط التل وبها ستة أعمدة ومدخلها تجاه الغرب، كما توجد أيضا منطقة تعرف باسم منطقة الراقي تقع غرب الواحة، وكانت مشورة بخصوبتها ولا تزال مشهورة بجودة مراعيها وهذه المنطقة تضم عشرات المقابر المنقورة في الصخر، وقد استوطن الأهالي هذا الموقع لفترة طويلة في العصرين الرماني و المسيحي، كما يوجد بالمنطقة أيضا بقايا معبد شيدت أعمدته على الطراز الدوري، وهذا هو المعبد الذي كشفه العالم الألماني شتيندروف steindorff، الذي اعتقد المغامرة اليونانية أنه معبد الاسكندر الأكبر.
ويبدو أن أهالي سيوة كانوا متعصبين للواحة ولا يريدون دخول دين جديد للمنطقة، ولذلك يعتقد أن المسيحية دخلت سيوة في القرن الرابع الميلادي، وان كان لا يوجد دليل أثرى يؤكد ذلك.
جوهرة الصحراء
أما أهم ما يميز واحة سيوة التي أطلق عليها اسم " جوهرة الصحارى المصرية " هي أنها مجموعة من الواحات الفريدة في طابعها الزراعي و الاجتماعي و الأثرى حتى سكانها من القبائل المميزة و التي ظلت مهملة سنوات طويلة، برغم أنها تضم مناطق أثرية مهمة جدا ترجع إلى العصرين الفرعوني و الرماني حيث معبد أمون الذي يوجد بمنطقة أم عبيد ويرجع تاريخه إلى الأسرة 26 كما يوجد بها بحر الرومان الذي يقال إن جيش قمبيز دفن به.أما مساحتها فتقع في 1175 كيلو مترا مربعا بطول 80 كيلو من الشرق و الغرب وعرض يتراوح بين 5 و 25 كيلو مترا وحول الواحة مجموعة كبيرة جدا من نظم بيئية خاصة متمثلة في واحات أصغر أو أشجار مثل السنط أو الحيوانات النادرة مثل الغزال الأبيض الموشك على الانقراض كما كان يوجد بهذا المكان حيوان الفهد أو شيتا الذي عثر على أثره منذ عام على حدود منخفض القطارة الذي نحاول استرجاعه من خلال برنامج الإصحاح البيئي وكذلك تزخر بأنواع عديد من الأحياء المهددة بالانقراض و المميزة فضلا عن تدفق المياه المعدنية من العيون والآبار التي تبلغ 1828 عينا وبئرا وهى تعتبر أنقى وأعذب مياه في العالم أجمع حيث أكدت الأبحاث الكيميائية و الطبيعية التي أجريت عليها أن درجة ملوحتها لا تزيد على 200-250 جزء في المليون بينما مقارنه بمياه النيل المنقاة إلى تصل بها إلى 700 جزء في المليون ولكن تظل بها مشكله الصرف و الري.
أرض المليون نخلة
وسيوة تتميز بطابع زراعي خاص فهي أرض المليون نخلة تطرح 16 نوعا من التمر فضلا عن أشجار الزيتون و العنب و الرمان، كما ثبت نجاح زراعة المحاصيل الطبية والعطرية و الزهور بها بدرجة فائقة حيث يقوم فريق من معهد بحوث الصحراء بمشروع متكامل لتنمية زراعات النباتات الطبية والعطرية في إطار مشروع دولي يشارك فيه دول من أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بهدف تبادل الخبرات و الأنواع و الأصناف التي تتمتع بظروف وبيئة متشابهة، وانتهى المشروع في عام 2003، كما أن هناك مشروعا لزيادة أشجار الزيتون على 4 ملايين شجرة خلال 3 سنوات.
الاستشفاء من الأمراض
نظرا لثرائها بالوديان وعيون المياه المعدنية وطبيعة رمالها فقد اكتشف الباحثين و الأجانب خاصيتها المتميزة التي نجحت في تخفيف وشفاء العديد من الأمراض كالروماتيزم و الروماتويد وشلل الأطفال خاصة منطقة جبل الدكرور و التي يأتى إليها السائحون للاستشفاء في رمالها شهري تموز/يوليو واب/أغسطس ويغرى العلماء أن بهذه الرمال إشعاعات نظيفة تساعد على العلاج وهو ما يؤهلها لأن تصبح مكانا عالمياً للاستشفاء.
سر الزيارة
وسيوة لها مكان مميز ومهم في التاريخ المصري القديم بلغت أهميتها عندما قرر الاسكندر الأكبر المقدوني أن يزور هذه الواحة، تلك الزيارة التي جعلت للواحة شهرة كبيرة وأصبحت المكان الخاص و المميز بالنبوءات بل هناك العديد من الشخصيات العالمية يذهبون لمعبد " الوحى " لمجرد أن القائد الشهير زار هذا المكان ودخل قدس الأقداس وقابل كبير الكهنة وتحدث معه مع أبيه الإله " آمون " وما حدث في هذا المكان وما سمعه الاسكندر الأكبر ظل سراً لم يعرفه أحد لان الاسكندر الأكبر بعد أن غادر سيوة أقسم بأنه لن يبوح بهذا السر أحد إلا عندما يعود إلى اليونان ويقابل أمه الملكة أوليمبياس ويحدثها بتفاصيل النبوءة.
هل قال له الإله "أمون " بأنه سوف يموت بعد أن يغادر مصر مباشرة ؟ وهل أخبره بأن الإمبراطورية اليونانية سوف تبقى على قمة هذا العالم ؟ وأن مصر سوف تبقى تحت هذه السيطرة لمدة ثلاثمائة عام ؟ وهل قال له أن البطالمة الذين سيحكمون مصر من بعده سوف يصبحون مصريين من حيث العادات و التقاليد ؟ بل ويكتبون دماءهم داخل الخراطيش المصرية الملكية ويشيدون معابد مثل الفراعنة تماما أي أنهم اكتسبوا الشخصية المصرية.
الإسلام في سيوة
ومن المرجح أن دخول الدين الإسلامي إلى سيوة كان قبل نهاية القرن الأول الهجرى حيث كان أول ذكر لسيوة فى كتابات المؤرخين المسلمين في كتاب " ابن