كيف يكون خطي دليل شخصيتي؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
وهل لي أن أغيّر شخصيتي من خلاله؟!
فاتن أبو عيشة من القدس:الله! ما أجمل خطك... لماذا لا أكتب مثلك بجمال خطك!!! لماذا لا أستطيع رسم حرف الكاف مثلك أو الحاء أو حتى النون!. قد تتشابه الخطوط لكنها لا تتماثل، فكما الإنسان بجسده وشكله مميز لا يماثله أحد فخط الإنسان كذلك، بصمة يتميز بها كل شخص، لكن السؤال: لماذا يحمل كل شخص خط خاص به؟ وماذا يحمل الخط في طياته وعبر اعوجاجاته وانثناءاته؟.
في فرنسا لا يقبل شخص لوظيفة من الوظائف دون الحصول على توقيعه بخط يده، فهذا نظام سائر في فرنسا منذ القدم بهدف جمع معلومات عن الشخص، فما هو هذا العلم المرتبط بخط الإنسان وتوقيعه؟! وما تاريخه وتفاصيله؟.
أظهر المهندس طالب ادكيدك، مدرب التنمية البشرية المقصود بعلم الجرافولوجي بقوله: " الجرافولوجي هو علم دراسة الشخصية من خلال خط اليد"، مذكراً بتقسيم العالم كارل يونغ الإنسان إلى نوعين في علم النفس: إنسان انبساطي وآخر انطوائي، فالأول يسهُل التعامل معه ويعبّر عن نفسه سواء سلبياً أو إيجابياً. أما الإنطوائي فهو إنسان داخلي، يعبّر عن نفسه، وهذا كله له علاقة حسب المهندس طالب بالجهاز العصبي.
وأوضح المهندس طالب: " هذا التقسيم الأولي للشخصية أستطيع أن أرى دلالته من خلال خط اليد"، ضارباً المثل بالأحرف(جـ، حـ، خـ ، صـ، ضـ، طـ، ظ) التي من خلالها يمكننا اكتشاف صفة العناد أو الإصرار في شخصية أي إنسان وذلك من خلال الذيل الذي يتبع كل حرف نازلاً إلى الأسفل، فكلما كان الذيل أطول كان هذا الشخص أكثر عنادا أو إصرارا، الصورة تظهر المقصود بذيل الحرف.
ومثال آخر يكشف جانب آخر من الشخصية في الحرف "ح"، فكلما كان الحرف مفتوحاً دل على شخص اجتماعي ":
ما علاقة خط اليد بالشخصية؟
بين المهندس طالب ادكيدك أنه في حال تحريك اصبع من يدك أثناء اجراء اختبار تخطيط الدماغ يشير عندها إلى تحريك جهة معينة من الدماغ، بحيث كل منطقة تحرك تنشط جهة معينة في الدماغ تختلف باختلاف الحركة.
هذا ما يتعلق علمياً بالدماغ، أما بخصوص الكتابة فعرّفها المهندس طالب: " بتعبير عن جهاز عصبي على الورق" أو كما ذكر باللغة الإنكليزية" Pen on Paper..Is Brain on Paper".
تاريخ علم الجرافولوجي
يعتبر الدكتور فؤاد عطية مؤسس علم الجرافولوجي للخط العربي، إلا أن علم الجرافولوجي عامة مرّ بعدة دول، فقد ذكر المهندس طالب أن تاريخ علم الجرافولوجي يعود إلى الطبيب الإيطالي
"كاميليو بالدو" الذي يعد من أوائل من كتب بوضوح عن ذلك من خلال كتابه "تحليل الشخصية من خلال الخط" سنة 1662 باللغة اليونانية.
ومن أوائل الدول التي اهتمت بهذا العلم هي فرنسا الذي ظهر فيها سنة 1830 على يد Abbe Flandrin وتلميذه J.C.Janiln الذي كان له الفضل في إطلاق كلمة Graphology على هذا العلم، وكان لألمانيا اهتمام بعلم الجرافولوجي على يد العالم Dr. Ludwing Klages الذي أنشأ سنة 1897 الجمعية الألمانية للجرافولوجي. وقد درس Klages في مؤلفاته الخط من ناحية الحركة والسرعة والمسافات بين الحروف والضغط على الورق.
أما الإنكليز فقد أصدروا أول دورية عن الخط والشخصية على يد العالم Robert Sauder.
وكان هناك نشاط لهذا العلم في سويسرا وأمريكاعلى يد العالم Louise Rice ، الذي بفضله أصبح علم الجرافولوجي معترفاً به ويدرس كقسم من أقسام علم النفس في مجموعة قليلة جداً من المعاهد والجمعيات.
وأشار المهندس طالب ادكيدك إلى أن عدم نشر هذا العلم يخدم مصلحة جهات، خاصة الهيئات والمؤسسات التي تهتم بهذه العلوم مثل فروع الطب المختلفة وعلم الجريمة وفروع المباحثات في الخارجية والعلاقات الدولية وخلافه.
واعتبر ادكيدك الخط أداة من أدوات الاتصال، فمن خلال الخط أستطيع التعرف على شخصية الإنسان وبالتالي يمكنني التواصل معه بشكل أفضل.
وذكر المهندس طالب المهارات التي يمكن اكتشافها من خلال خط الإنسان: "إذا كان الشخص طموحاً أم لا، إذا كان يفكر بالماضي ، إذا كان مرناً أو متصلباً أو حالماً أو عملياً أو اجتماعياً أم لا، أم إذا كان عدوانياً"، منوهاً إلى إمكانية استخدام هذا العلم لاكتشاف الميول والمهارات عند الشخص وتطويرها، ولدى تطبيق هذا العلم وُجدت نتائج رائعة لا سيما عند تطبيقه مع الأطفال حيث أمكن اكتشاف النبوغ المبكر.
وأشار ادكيدك إلى أن هذا العلم بات شائعا لدى علماء النفس والمتخصصين في العلاج السلوكي والنفسي، ويستخدم بشكل قوي في العلاجات الأسرية أو الاستشارات النفسية سواء الفردية أو العائلية.
وفي ظل ميزات علم الجرافولوجي يبقى قاصراً، موضحاً ادكيدك: "مع روعة هذا العلم واتساع حدود تطبيقاته، إلا أنه يبقى نتاج العقل البشري الذي مهما علا سيبقى قاصرا، وهذا العلم له حدوده التي لم يستطع حتى الآن على الأقل أن يتجاوزها، فهناك أمور لم تستطع تجارب السنين الطوال أن تسفر عن نظام ثابت يمكن الاعتماد عليه، ومثال ذلك تحديد جنس الكاتب إن كان ذكرا أو أنثى، أو هل هو أعسر أم لا، مع العلم أن دراسة ميول الخط تستطيع أن تخبرك إن كان الكاتب يستخدم يده اليمنى أم اليسرى، أما شكل الحرف وهيكله فلا".
هل يؤثر جمال الخط في علم الجرافولوجي؟
أكد المهندس طالب أن جمال الخط في علم الجرافولوجي يعني هل هو مقروء أم غير مقروء، ومع ذلك فالخط غير المقروء مثل خط الأطباء والمحامين وغيرهم، قد يدل على شخص لا يحب الروتين ويحب التجديد ولديه درجة من المرونة والقدرة على التغيير، بينما الخط الجميل بالمفهوم العام، فيدل على إنسان قد لا يحب التغيير في حياته ويميل إلى الحياة الرتيبة الهادئة، وقد يكون إنسانا مطيعا بطبعه، ولا يقبل التغيير بسهولة.
كما تطرق المهندس ادكيدك إلى عدم إمكانية معرفة حالة صحة الشخص من خلال خطه مضيفاً: "من خلال توفر عدة صفات في الشخص يمكن أن أستنتج وجود مرض يعانيه صاحب الخط"، ضارباً المثل بقوله: " في حالة إشارة خط إنسان إلى أنه سريع وطاقته عالية، هذا يعطيني مؤشراً على أنه يأكل بسرعة وبالتالي لديه مشاكل في الجهاز الهضمي قد تشير إلى أنه يعاني من الإمساك".
وعرض المهندس ادكيدك جانباً آخر من دراسة الخط يتعلق بتفصيلات أشكال الحروف والميول في خط الشخص الذي نقوم بتحليل خطه ويدعى علم "جرافونومي"، فمثلاً عندما نستطلع صفة العناد من خلال الحروف لقراءة خط شخص ما، علم الجرافونومي يحدد درجة العناد، هل هي كبيرة أم صغيرة، يتم ذلك من خلال قياسات دقيقة يستخدم لها أدوات خاصة مثل المسطرة والمنقلة لقياس المسافات بين الأحرف وطول الحرف نفسه، وأيضا زاوية الميل في الأحرف.
كما أفاد ادكيدك أن عامل شدة الضغط على الورق من الدلالات الهامة في تحليل الشخصية وتحديد درجة نفاذ الصفة المحددة في شخصية صاحب الخط، ولها كذلك أدواتها وطرقها التي تساعد في وضع تحليل علمي يمكن الاعتماد عليه وعلى نتائجه.
درجة ميلان الخط وحجمه
وهناك نظريتان أوليتان بُني عليها علم الجرافولوجي وهما: درجة ميلان الخط وحجم الخط. فقد فسر المهندس طالب أن درجة الميلان من خط إلى آخر تختلف مدلولاتها في علم الجرافولوجي، فمن خلال الميلان أي ميل الحروف العمودية مثل الألف واللام عن الخط الأفقي سواء باتجاه خط الكتابة أو عكس اتجاه خط الكتابة أو ميلان متوسط، كله بمدلولات مختلفة تكشف الميول الاجتماعية تجاه الناس والمرونة والسلوكيات العامة في الاتصال مع الآخرين وغيرها من الصفات.
فعلى سبيل المثال، الإنسان الذي يملك خطاً فيه ميلان بدرجة معقولة يعد شخصاً اجتماعياً ومتوازناً في حين أن الشخص الذي يعاني من درجة ميلان كبيرة لديه ميل للبقاء بجانب الناس بشكل كبير.
أما حجم الخط فهو إما الخط صغير أو كبير، وهذا يقاس تبعاً لأدوات ومقاييس وليس مقارنة مع خط معين. وعلق المهندس ادكيدك قائلاً: "إن حجم الخط هو المسافة بين أعلى نقطة في الحرف إلى أقل نقطة، وهذه تقاس بالمسطرة ولها جداول خاصة تستطيع منها الحكم على حجم الخط، هل هو كبير أم غير ذلك"، مبيناً أنه في حال كان كبر الخط بين 3-6 درجات يشير إلى شخصية متزنة قد يكون في المستقبل عالماً أو فناناً، وأكبر قياس خط ممكن أن يُكتب به هو الدرجة 7، أما الدرجة 6 وأكثر فيعتبر صاحب الخط شخصاً يحب الظهور.
مضيفاً: "من خلال حجم الخط نستكشف عدة صفات منها درجة الموضوعية التي يتسم بها الشخص ودرجة الذكاء والقدرة على التركيز والحفظ، إضافة إلى حسن التصرف والكرم والأنانية، وغير ذلك"، فمثلاً، يشير الخط الصغير إلى إنسان طيّع أكثر وليس مرناً، في الوقت الذي يدل الخط الكبير على الثقة بالنفس، وكلما كان الخط كبيراً كلما أشار إلى حب الظهور لدى الشخص صاحب الخط الكبير.
ولا يقتصر علم الجرافولوجي على ذلك، حيث أنه لا يتوقف على أن لكل حرف وكل حركة دلالة معينة ، بل يتجاوز ذلك بتخصص كل حرف في تخصص معين.
فعلى سبيل المثال الإنسان الذي يكتب حرف ال "س" بشكل مسنن يكون لديه شيء في الجهاز السمعي، أي سمعه مرهفاً، وممكن أن يكون متميزاً بالموسيقى أو قد تكون لديه مهارة يدوية، وهذا تحدده قراءات جميع الأحرف لدى صاحب الخط.
ونوه المهندس ادكيدك إلى انه ليس بالضرورة أن تكون الصفة المقروءة في خط شخص ما سلبية، حيث بيّن أن طريقة استخدام هذه الصفة من قبل الشخص تحدد إيجابية أو سلبية هذه الصفة لديه، فصفة العناد قد تكون بجانبها الايجابي المتمثل بالاصرار على عمل شيء معين.
وعن تأثير عامل السرعة على الخط، بيّن المهندس ادكيدك قائلاً: " حتى لو كتب الإنسان بشكل سريع جداً أو بطيء فإن للخط الهيكلية نفسها والإتجاه نفسه والتي بدورها تكشف الجهاز العصبي لديه"، مؤكداً على أن الحالة النفسية تؤثر على الخط فقط بنسبة 35% في حين على علم الجرافولوجي قراءة ال 65% الباقية.
وبين المهندس ادكيدك أنه لا بد من توفر ثلاث قراءات أو أكثر للدلالة على وجود صفة ما في شخص معين، وعندما تتوفر صفة ما بثلاث قراءات وأكثر نطلق عليه "معامل أصيل" أي الدليل على وجود هذه الصفة فلا يكفي وجود قراءة واحدة للبت في وجود هذه الصفة أو تلك في صاحب الخط.
ما الفرق بين قراءة التوقيع والكتابة العادية؟
يمكن تحليل الشخصية عبر الجمل المكتوبة والتوقيع حيث الإثنتان تكشفان الشيء ذاته، ولكن التوقيع يُعتمد مع الوظائف أكثر. ولكن من أجل أن تكون قراءة التوقيع ناجحة لا بد أن تكون من ابتكار الشخص نفسه، إضافة إلى تدربه عليه بشكل اعتيادي ومرن، معتبراً ادكيدك أن القراءة من خط الكتابة أسهل.
قصة أحمد الذي تغير بتغيير خطه
وأوضح المهندس طالب ادكيدك أنه في حال توفر لدينا شخص يدل خطه على أنه عنيد جداً فمن خلال تغيير هيكلية وشكل كتابة حروف معينة يمكن التقليل من هذه الصفة، وهذا العلم يطلق عليه "الجرافوثيرابي" أي العلاج من خلال الخط، قائلاً: " لقد تبين أنه من خلال كتابة حرف معين لمدة شهر بمعدل خمس مرات في اليوم يمكن تغيير صفة معينة في الإنسان، ولكن هذا يحتاج لمتدرب يوازن ما بين صفات الإنسان الأخرى ولا يمكن لأي شخص أن يقوم به".
وروى المهندس طالب قصة أحمد الفتى في الخامسة عشر من عمره، الذي كان يتلعثم في كلامه ولا يعرف كيف يعبر عن نفسه، وقد حاول أهله مع العديد من الأطباء لكن دون جدوى، فلا توجد لديه مشكلة عضوية تمنعه من النطق السليم. وفي نهاية الأمر تم تجريب علم الجرافولوجي معه لصنع ما أسماه "روابط عصبية جديدة"، وكان ذلك بتغيير طريقته في كتابة بعض الأحرف وأهمها حرف الحاء (ح)، وبعد ذلك بشهرين لم يتوقف عن الكلام، وربما يبحث أهله الآن عن طريقة لإسكاته حسب قول المهندس ادكيدك.