إيلاف+

فلسطينيون يفضلون السجون الاسرائيلية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بسبب الفقر والبطالة

سمية درويش من غزة: تفضيل العشرات من الشبان الفلسطينيين تقييد حريتهم، والذهاب للسجون الإسرائيلية من اجل ضمان وجبة عشاء، ظاهرة خطيرة، وغير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية، اثر تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي الفقر والبطالة في صفوف المجتمع الفلسطيني. ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، يعتقل الشباب بفلسطين بسب انتماءاتهم لقوى وفصائل العمل السياسي ومقارعتهم للاحتلال، حيث يزج بهم في الزنازين والمعتقلات الإسرائيلية، غير أن ما يجري اليوم لهؤلاء الشبان كسر قاعدة طالما حلمت بها الدولة العبرية لطمس الثقافة والفكر الثوري المتجذر بعقولهم.
النائب عيسى قراقع مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني أكد لـ"إيلاف"، وجود تلك الظاهرة في بعض المدن الفلسطينية، مبديا ألمه وامتعاضه، جراء تدهور الأحوال المعيشية للشبان الفلسطينيين، لاسيما عقب اشتداد الحصار على الأراضي الفلسطينية مع صعود حركة حماس لسلم الحكم.
وقال قراقع، بان شبان صغار يتعمدون التحرش بالجنود الإسرائيليين من اجل القيام باعتقالهم، لأنه وبحسب اعتقادهم بان السجن سيوفر لهم المأكل والمشرب، وتستطيع أسرهم تقاضي معاشات شهرية، بدلا من ان يظلوا عالة على أهاليهم، في ظل عدم قدرتهم على تقديم شيء بسبب البطالة والفقر.

تشويه نفسي
وأكد النائب الفتحوي، بان هذا تشويه نفسي بسبب الضغوطات وبسبب عدم وجود أفق سياسي، موضحا بأنه سبق وان حذر من تلك الظاهرة، محملا في السياق ذاته، الحكومة الفلسطينية كافة المسؤولية عن هذا التفكك النفسي الذي يسبب الكارثة والمعاناة.
وحول أعمار الشبان، لفت قراقع، بأنهم شبان صغار من 15-18 عاما ويحتاجون لعناية وتدخل من قبل المؤسسات والقوى والفصائل، مؤكدا بأنه لا يجوز ترك هؤلاء الشباب يفكرون بسلبية.

الأهالي بحالة إرباك
وأكد النائب الفتحاوي لـ"إيلاف"، بان الأسباب في ذلك جزء من الإحباط المركزي وهو الوضع الاقتصادي، وان الأهالي أحيانا يكونوا في حالة إرباك، موضحا بأنه لا يوجد أم أو أب يحب أن يذهب ابنه للسجن، غير انه قال بان الأمور خارج عن السيطرة.
ولفت إلى أن الشباب عاطلين عن العمل ولا يوجد اهتمام بطموحاتهم، مشيرا إلى ظاهرة أخرى وهي التسول في أوساط الشباب والذهاب للمؤسسات بهدف طلب المساعدات. وأكد بان تلك الظواهر لم تكن موجودة أصلا، وارتفعت وتيرتها في الفترة الأخيرة.
وحول إن كانت هناك إحصائية لهؤلاء الشباب، قال قراقع، لا يوجد إحصائية لتلك الظاهرة، غير انه ذكر بان 60% من المعتقلين الفلسطينيين هم من الأجيال الشابة، محذرا من هذه الظاهرة ومدى خطورتها من الناحية الأمنية والاجتماعية على المجتمع الفلسطيني.
وأعرب النائب الفتحاوي، عن أمله بان لا تتفاقم هذه الظاهرة، مطالبا في السياق ذاته، كافة المسؤولين أن ينتبهوا إلى ما يجري على الأرض.

التحليل النفسي
من جهته رد د. أسامه حمدونه رئيس قسم علم النفس بجامعة الأزهر، هذه الظاهرة لعدة أسباب أبرزها الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه الساحة الفلسطينية، والثقافة السائدة بالمجتمع الفلسطيني.
وقال حمدونه لـ"إيلاف"، بالنسبة لقطاع غزة صعب أن تكون هذه الظاهرة موجودة لديه، وان كانت قبل الانسحاب الإسرائيلي، مشيرا الى أنها تكثر في الضفة الغربية بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي واحتكاك الفلسطينيين بالجيش الإسرائيلي.
وحول تحليله النفسي لتلك الظاهرة التي تكثر في زوايا وقارعات الطرق بالضفة الغربية، قال الأخصائي النفسي، بان هناك سيادة للثقافة الثورية في المجتمع الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة، وان الفئة العمرية المستهدفة من 15-18، قد تشربت انتفاضتين وتواجدوا معظمهم في مكانين في عنفوان الثورة الفلسطينية.


الثقافة الثورية
وبحسب حمدونه، فهناك الكثير من الأطفال والشبان يحاولون تقليد ما يحيط بهم من أقرباء مناضلين يتبنوا الفكر الثوري كفكر وممارسه ونوع من المحاكاة لبعض الشخصيات في ظل هذه الثقافة الثورية.
ولفت إلى ان علم النفس يحلل الشخصيات الثورية على أنها غير سوية، غير أنه ليس مع هذا التفسير، موضحا بأنه يندرج تحت رفض واقع السلطة الأبوية والتحرش بالاحتلال ليتخلص من ذاته، محملا في السياق ذاته، الثقافة الفلسطينية المسؤولية.
وأشار حمدونه، إلى أن تعميم الظاهرة صعب، غير انه لفت إلى وجودها، وان هناك حالات فردية ناتجة عن الإحباط، بسبب المشاكل الاقتصادية.
وأوضح بان مرحلة الشخصية امتداد للمراهقة، ولها سيكولوجية خاصة عدم الثبات والتهور وسرعة التفكير، وعدم إلمام منطقي من نتائج وعواقب الأفعال، وان الشخصية غير مكتملة تتأثر بعوامل متعددة.
وضرب حمدونه مثلا إلى ما يدور في المجتمع الفلسطيني، " نرى طفل عمره 14 عاما يريد الاستشهاد كي يعلقوا له صورة لأنه من البداية تشبع من المجتمع وثقافته السياسية ".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف