إيلاف+

القبو الأخضر ومقتنياته الأكثر ندرة في ألمانيا

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تمثال العبد الصغير اعتدال سلامه من برلين: عندما خرجت ألمانيا مهزومة من الحرب العالمية الثانية لم تخسر فقط حربًا ضروسًا دامت سنوات طويلة ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الألمان، بل فقدت قسمًا كبيرًا من تراثها الحضاري ومعالم أثرية كانت تعتبر من أهم الصروح الثقافية في العالم، وكان جزءٌ كبيرٌ منها يقع في القسم الشرقي.

ومن أهم هذه المعالم الأثرية التي بدأ الاهتمام بترميمها بعد الوحدة الألمانية في أواخر التسعينات، قصر أثري في مدينة درسدرن بني في القرن الـ 17 يضم قبوًا يطلق عليه اسم القبو الأخضر كان مضرب المثل لما فيه من تحف ومقتنيات قديمة نادرة.

فبعد 61 سنة من الدمار الذي لحق به خلال الحرب وسرقة مقتنياته من قبل القوات السوفياتية، تم الإتفاق عام 1958 بين موسكو والنظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية سابقًا على اعادتها لتأخذ مكانها في زوايا القبو الأخضر بعد عملية ترميم وإصلاح قام بها فريق مختصص. ودفعت دقة المقتنيات النادرة المعروضة وضيق المكان بإدارة القبو الى تحديد عدد الزوار بمئة شخص يدخلون كل ساعة إليه.

وبإمكان كل واحد منهم الاقتراب من المعروضات التي جمعها ملك سكسوينا وبولندا سابقًا (اوغسطس القوي كما كان يسمى)، وتفحص تفاصيلها والتمتع بندارتها.

ويتوفر 40 الف بطاقة دخول حتى شهر كانون الأول (نوفمبر) القادم، لذا لن يتمكن اي زائر لم يحجز بطاقة منذ اشهر التمتع بجمال هذه القطع وعليه الانتظار طويلاً الى حين فتح ابواب القبو مرة اخرى امام لزوار.

ويعكس القبو جمال العصر الباروكي، وهو طراز الفنون والعمارة الذي كان سائدًا في القرن السادس عشر. وأشاد اوغسطس القوي عام 1723 قصر درسدن والقبو ووضع فيه كل ما جمعه وما اقتناه من تحف كي يجلس فيه بين حين وآخر ويتمتع بجماله لوحده او مع اصدقائه او خليلاته اللواتي لم يبخل عليهن بهدايا ثمينة وغريبة الاشكال.

ومن الصعب، حسب قول خبراء مقتنيات اثرية تقدير الثروة والمجوهرات المعروضة في القبو الاخضر بثمن خاص، وان هناك قطع فنية لا تقدربثمن مثل تمثال العبد الصغير ويحتوي على 16 حجرًا كريمًا اضافة الى الماسة الخضراء النادرة وجوهرة المغولي الكبير ومجسم للحقل ذي عتبة زمردية وحجارة كريمة نادرة وقد تصل قيمتها جميعًا الى بضعة مليارات يورو.

وفي القبو الاخضر حوالى مئتي قطعة فنية مصنوعة من العاج في القرون الوسطى الى جانب مجسمات فضية مطعمة بالذهب تخطف الانظار بروعة صناعتها ودقتها. ويتدفق الزوار بشكل خاص على قاعة السفن لمشاهدة الاصداف العملاقة وأكبر نوع من بيض النعام.

ويمكن للزوار رسم صورة عن الامسيات التي كان يقضيها الملك في زوايا هادئة مخصصة لمدخني الغليون وتتميز بالخشب ذي اللون الداكن، التي أحضرها من بلاد الهند لكي يشعر بأن العالم كله بين يديه وهو يتمتع بتدخين غليونه.

وتوجد في القبو مجموعة ضخمة من الاوسمة والبروشات ومقابض السيوف من الماس والذهب الخالص، كما تخطف الانظار المجوهرات الموضوعة في صناديق كبيرة وكأنها مغارة علي بابا.

وعرف عن الملك اوغست القوي انه كان زير نساء والصقت به قصص غرامية تفوق قصص فلنتينو، إلا أنه كان يتمتع بحنكة سياسية وذكاء قائد وملك استطاع الحفاظ على مملكته، إلا ان شغفه بمقتنياته منعه من بيعها عندما عانت مملكته من ضيق مالي. ولقد قيل إنه وضع هذه التحف في القبو كي لا تمتد يد عليها، وعلق المفتاح بسلسلة حول عنقه.

وعند ترميم القبو، اعتمد المرممون والحرفيون على صور إلتقطت للعديد من اجزائه في مطلع القرن الماضي بالأسود والأبيض أو قبل الحرب العالمية الثانية او على وصف كبار في السن شاهدوه سابقًا من أجل صنع الاجزاء الناقصة منه أو ترميمه، لذا يمكن القول إن الفارق بين الاصلي والمرمم لا يكاد يلحظ .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف