إيلاف+

الطابون الفلسطيني يتحدى الحصار والغلاء

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

صناعة نسوية بامتياز
الطابون الفلسطيني يتحدى الحصار والغلاء

مرفت ابو جامع: أم علاء: الله يعينا على غلاء الأسعار مثل الطاحونة بتأكل كل شعيرة وقمحة بلا رحمة،من السكر للفواكه والخضار والسولار لربطة الخبز. أم محمد: كل شيء ارتفع سعرو الا الانسان، رخص والموت أصبح ببلاش،حتى مع الفقر والغلاء صرنا ناكل كثير، ما بنلاحق شراء خبز أو تعبئة جرة الغاز. ام علاء: انا عملت بنصيحة امي،و اشتريت فرن طابون، ارجعت اخبز خبز بلدي والله ما تربينا واخوتي الا على رغيف امي.
أم محمد: راح اعمل مثلك راتب زوجي لا يكفي لتسديد احتياجاتنا،بعد ما بيصفيه البنك وباقي الشهر بنعيش على الدين.من وين اشترتيه؟
أم علاء:والله ام رائد معدلة وهي مشهورة بصناعته في المنطقة وايدها بيقولوا تلتف بحرير.

هذا جزء من حديث فضفضة دار بين صديقتين حميمتين حملن جزءا من العبء والمسئولية في اطار التكيف القسري مع الوضع القائم والحالك بغزة واستطعن تدبير شؤؤونهن المعيشية عبر العودة الى صناعة خبز الطابون في تحدي للحصار المفروض على قطاع غزة منذ اكثر من 7 اشهر ومقاومة للغلاء الذي يغربل جيوب سراويل الرجال ويدور كساعة فقدت عقربها.


بسبب الغلاء
وتؤكد ام علاء 36 عاما من جنوب قطاع غزة بأنها عادت الى صناعة الخبزبنفسها عبر فرن الطابون الطيني الذي اشترته مؤخرا لذات الغرض بسبب yغلاء الغاز،وارتفاع أسعار الخبز الجاهز وللتخفيف من الأعباء المادية الملقاة على كاهل اسرتها محدودة الدخل. " الوضع عندنا ازاداد سوءا وبالكاد نتدبر امورنا المعيشية، فانقطاع الكهرباء وارتفاع اسعار الغاز والخبز وكل شيء جعلنا نفكر في وسائل للتخفيف من اعباء الحياة ولا سيما أن لخبز الطابون، مذاق خاص لا يقارن بالخبز الجاهز الذي يبتاع من الفرانات الالية.
وتضيف: كنا نشتري الخبز الجاهز مدة طويلة ولكن بعد غلاء ربطة الخبز الى 10 شيكل التي بالكاد تفي باحتياجات 7 هم افراد اسرتها قمت بصناعة الخبز عبر طنجرة الكهرباء ولكن انقطاع الكهرباء المستمر ايضا سبب لي معاناة مضاعفة، فقررت شراء الفرن".
وتوضح أم علاء وهي تنظر لجارتها أقنعت ام محمد في اقتناء فرن لانها تعيش ظروف مشابهة بظروفي وسوف ادلها على سيدة تصنعه بدقة
" وتقول ام محمد 40 عاما لم افكر لحظة في ذلك لولا تحريض ظروفنا التي تزداد سوءا وام علاء لي التي سوف تعلمني صناعة الخبز، لا املك مكانا خاصا به ولكني ساضعه على سطح منزلي.


ذاكرة ملتقى الطابون
وتؤكد الفلسطينيات اللواتي تعج ذاكرتهن بقصص تلونها امام الطابون،اختلطت رائحة رغيف الخبز الساخن طيب النكهة بقهقهاتهن او دموعهن المسكوبة في لقاءاتهن الدورية أمام حرارة الفرن " فتقول الحاجة ام عيسى"60عاما" كنا نصطف في حارتنا نساء الحي بالدور امام فرن الطابون كل سيدة تجمع بعض الحطب وخبزها المعجون، وقدرة لطبخ البليلة او اي طبيخ،بل ونوقظ بعضنا البعض من الفجر نعجن ونخبز مع طلوع الصبح لان القائمة تمتد وتاتي كل سيدة احيانا بفطورها، ونبقى نتحدث في قضايا ملحة ونشكو احوالنا، تتنهد ام عيسى قائلة ساق الله ايام زمان،ما اطيبها تلك الايام التي خلت،اليوم نجتمع ولكن ليس كالسابق، بلا طعم واحاديثنا ممزوجة بمرارة القهر والحصار والغلاء والفقر.
الشابات يجيدن الصناعة ايضا
ولم يقتصر صنع الخبز على النساء في اعمار متقدمة الا ان الشابات الصغيرات ايضا يقمن بتلك المهمة ويعد الحديث عن خبز نساء الحي ومقارنته بذكاء السيدة وشطارة يدها، اما من لا تعرف صناعة الخبز في الطابون فيقال عنها بانها مدللة ولا يحسن خطبتها، وتقول تغريد الخريجة الجامعية التي تقيم في بلدة خزاعة " انها تنتج الخبز عبر الطابون،حيث يملكون فرنا في حوش البيت وتتابع:" نعد من لا تعرف أن تخبز ست بيت ليست شاطرة او معدلة كما انه لا يوصى بها للرجال عند خطبتها،لان الخبيز هو اساس العمل في البيت، وتوضح كنا بالسعودية نعيش على الخبز الجاهز ولكن خبز الطابون ما في خبز بيضاهي طعمه، وتتابع:" اقوم انا واختى الصغرى بالتناوب على صنع الخبز،ورغم المعاناة التي نجدها جراء التعرض للنيران ولحرقة الدخان الا اننا ننسى ذلك امام تذوق طعمه الجيد" وتواصل:" يوفر فرن الطين الوقت والجهد والمال، لاسيما في هذه الأوضاع الصعبة حيث الحصار والفقر والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، ومن خلاله تستطيع ربة البيت أن تُسخر"الكراتين والأوراق المهملّة والمتساقطة من الشجر لخدمتها في إشعال فرن الطين".

صناعة نسوية وارتزاق
ولا زال الريف الفلسطيني وبعض المناطق الحضرية والمخيمات يتمسك بعادات وتقاليد استخدام خبز الطابون وصناعته بل ويحافظ على اعداده كجزء اساسي من تكوين البيت.
واشتهرت النساء الفلسطينيات عبر التاريخ بصناعة الافران من الطوب الاحمر واصبحت مهنة لبعضهن تعتاش منها بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية وتقول الحاجة مريم قديح " ام رائد"من عبسان الكبيرة شرق خا يونس وهي مشهورة بصناعة الافران لنساء المنطقة:" عملت في صناعة الفرن قرابة 30 عاما حيث تعلمت صناعتها من والدتي واخذت اشتهر بصناعتها بالمنطقة "كنت اصنع باليوم 10 افران واقوم بعرضها في مكان مخصص لها في السوق مقابل مبلغ من المال" لكن اليوم الاقبال على بيعها وصناعتها في السنوات الأخيرة انخفض التطور الذي حصل على صناعة الافران الكهربائية والتي تعمل بالغاز واثر بشكل خاص على افران الطين.
ورغم تقدم الحاجة مريم بالعمر الا انها لازالت تتمسك بصناعة الافران وقالت:" صناعة الافران جزء من تراثنا الفلسطيني وانا باشغل وقتي وبحافظ عليها من الاندثار.
وحول كيفية صناعة الافران، تشرح أم رائد، تعتمد على نوع معين من الطين يسمى الحراري وهو موجود في الطبقة السفلية من الارض ويتم الحصول عليه اثناء حفر الابار العميقة وتعطي اللون البني الغامق او الاحمر الداكن
وتضيف انه يتم خلط الطين بالماء ويبقى مدة ثلاث ايام مشيرة ان هناك مقاسات واحجام من الافران ويتم صنعها حسب طلب الزبون وانه ياخذ الشكل الدائري من شكل الكهوف القديمة التي كان يعيش فيها اجدادنا.
وتؤكد الحاجة مريم بان طعم خبز الطابون افضل بكثير من الخبز الذي يعتمد في صناعته على الغاز او الافران الكهربائية مضيفة انه اكثر صحة وتكلفته اقل وموفر اكثر على المواطنين خاصة في ظل انقطاع الكهرباء المستمر،
حتى صناعة الافران قد أثر عليها الحصار وتقول ام اسماعيل في العقد الرابع من عمرها وتشتهر بصناعة الافران:" كنت اصنع عددا اكبر من الأفران ولكن انخفض العدد بسبب انقطاع المواد الخام خاصة الاسمنت الذي يستخدم في بناء قاعدة الفرن "
وتضيف ان بالفرتة الاخيرة زاد الاقبال على شراء الافران بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور وغلاء اسعار الغاز وانقطاع الكهرباء مشيرة انها تعمل في هذه المهنة منذ 5سنوات، واستطاعت ان تعيل اسرتها منها وتعالج نفسها من مرض الم بها وتقول:"كنت اعيش وضع سيء ويأس واحباط ولكن الله هداني الى صناعة الافران ورزقني من وراء ذلك استطعت اعلاة اسرتي وانتشال اسرتي من الفقر.


تراث وأصالة
ويقول المؤرخ والباحث في التاريخ والتراث الفلسطيني سليم المبيض بان صناعة الطابون جزء من التراث والاصالة الفلسطينية الذي لازالت البيوت الفلسطينية تتمسك به وتحرص على اقتنائه فيها كجزء اساسي من تكوين البيت مشيرا انه صناعة نسوية خالصة تقتصر على النساء فقط وتوارثته المرأة عبر الأجيال المختلفة.
وأشار ان ابن بطوطة وابن جبير ذكرا في كتب التاريخ خلال حديثهما عن رحلتهما الطابون الفلسطيني موضحا انه كان ولازال في بعض المناطق الفلسطينية لا سيما الريفية الوسييلة الوحيدة لانتاج الخبز وطهي الطعام
وقال:" لازالت النساء تتمسك وتنفرد في صناعته بسبب تردي الوضع الاقتصادي وازدياد معدلات الفقر والمساهمة في الحفاظ على التراث الفلسطيني من الضياع "
وأضاف ":إنه أطيب انواع الخبز وله مذاق خاص وأنا شخصيا احبه كثيرا وافضله عن باقي الانواع"
ولفت المبيض ان ابرز ما يميز الطابون الفلسطيني انه يجمع النساء حوله ويعد بمثابة ملتقى لتبادل الاحاديث وبث الهموم والمشاكل وقال مازحا انه درجت العادة عند عندما تخرج اشاعة في السابق كان يقال هذه صنعها ملتقى الفرن ".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الله يكون في عونكم
أبو مجاهد -

الله يكون في عون إخواننا الفلسطنيين وخصوصاهذه الايام لأن الاسعارارتفعة بالفعلالله يعينكم ياأبناء فلسطين أمين يارب العالمين

الله يكون في عونكم
أبو مجاهد -

الله يكون في عون إخواننا الفلسطنيين وخصوصاهذه الايام لأن الاسعارارتفعة بالفعلالله يعينكم ياأبناء فلسطين أمين يارب العالمين

الله يكون في عونكم
أبو مجاهد -

الله يكون في عون إخواننا الفلسطنيين وخصوصاهذه الايام لأن الاسعارارتفعة بالفعلالله يعينكم ياأبناء فلسطين أمين يارب العالمين

الله يكون في عونكم
أبو مجاهد -

الله يكون في عون إخواننا الفلسطنيين وخصوصاهذه الايام لأن الاسعارارتفعة بالفعلالله يعينكم ياأبناء فلسطين أمين يارب العالمين