إيلاف+

القمرية.. رسول الضوء و مسقط النور

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مطهر السياغي من صنعاء:تبـقى القمرية ضحكة المعمار اليمني و ابتسامته و فرحته المتوهجة ضوءا و نورا بكل ألوان الطيف، مثلت القمرية لازمة بنائية للبيت اليمني في كثير من مناطقه أثرت فيه وتأثرت معه بمدلولات القيم الفنية التي تعامل بها البناء مع مكوناتها واشكالها وبيئاتها منذ الفكرة إلى أن صارت الى ما هي عليه من شكل و مدلول و سمة.


واستطاعت على مر العصور ان تحافظ على مكوناتها بين صفوف البيت الصنعاني بصفة خاصة منذ ما قبل الميلاد بآلاف السنين بحسب ما ذهب إليه كثير من المؤرخين.
و يرجع استاذ الآثار الإسلامية في جامعة صنعاء الدكتور محمد العروسي تاريخ ظهورها تحديداً إلى القرن السابع قبل الميلاد حيث تزامن ظهورها مع ظهور العمارة البرجية في اليمن و إن كان كثير من المؤرخين يرون أنها ظهرت قبل ذلك التاريخ بكثير.


وعُرفت القمرية في التاريخ الحديث عبر ملازمتها للبيت الصنعاني و الذي شكلت معه أعجوبة المعمار اليمني على صعيد التراث الحضاري العالمي.
و يذكر أستاذ الآثار الإسلامية في جامعة صنعاء أن ظهور القمرية في ثنايا البيت الصنعاني يعود إلى القرن الأول الميلادي وما تلاه و ان عمر أقدم المباني السكنية الموجودة في صنعاء القديمة حاليا 550 سنة.


و يضيف العروسي"نلاحظ على هذه العمائر وجود هذه القمريات التي تبين من خلال تناسقها البنائي و زخارفها بانها قد مرت بمراحل تطور كبيرة جدا عبر آلاف السنين منذ الفترة التي ظهرت فيها القمرية في تلك البيوت بهذا الشكل".
و استطاعت منذ هيئتها الأولى أن تكون رسول الضوء ومسقط النور إلى البيت اليمني حتى قبل اكتشاف مادة الزجاج وذلك باستخدام المواد المحققة لهذا الغرض عبر ما وفرته إمكانيات العصر حينها.


و يوضح أستاذ الآثار الإسلامية:"الكثير من القمريات والنوافذ قديما كانت تستخدم مادة "المرمر الشفاف" ونوعا من الرخام كما كانت تستخدم مادة الجص على مر العصور في تشكيل القمرية".
و استخدام مادة المرمر في إطار القمرية بحسب "علي الباشا" أحد الحرفيين العاملين في صناعة القمريات في اليمن يعود إلى كون اجزائه كانت كبيرة و بارزة و تعكس منظرا جماليا آخاذا و متناسقا مع مكونات البناء.


و يعرف علي الباشا القمرية من منطلق التكوين و المادة الأولى التي استخدمت في صناعتها بالقول:"القمري هو عبارة عن حجر مرمر شفاف يستخرج من باطن الارض ويسمح بدخول الضوء إلى الغرفة بما يلطف الجو.
و أرجع الباشا سبب وجود المرمر في المباني القديمة الى كلفته المنخفضة عن كلفة العقود بسبب صعوبة استخراج مادة الجص وصعوبة نقلها قديما حيث كانوا يستغنون عن العقود المصنوعة من الجص ويستخدمون القمري لرخص ثمنه,وهو ما وافقه عليه الدكتور العروسي.
و قال الباشا العامل في مجال صناعة القمريات:في الوقت الراهن اصبح العكس حيث بات الجص هو المستخدم في ظل وجود المطاحن وسهوله استخراجه ونقله وايضا بسبب وجود الزجاج بمختلف الوانه.


ويتميز تركيب القمرية في ثنايا البيت بنمط محدد يتألف في الغالب من قمريتين داخلية و خارجية.
ويوضح الباشا خصوصية تركيب القمريات بهذه الإزدواجية بالقول : يكون زجاج القمرية الخارجية أبيض و فيه تمثل القمرية زينة البيت من الخارج والداخلية ملونة وهي زينة البيت من الداخل.
ويستطرد موضحا : نعتمد هذا التركيب لكي تنفذ أشعة الشمس من اللوح الزجاجي الابيض الخارجي لينعكس على القطع الزجاجية الملونة الداخلية لتضفي على المكان مؤثرا جماليا عبر تلوين الغرفة بألوان الاشعة النافذة من القطع متعددة الألوان.


وللعقود (القمريات) مسميات ارتبطت تحديدا بدلالة الشكل, وما استوحاه الفنان فيه من مكونات الطبيعة و موجوداتها، منها: الرماني, الياقوتي, الزنجيري, الرأس والنصف والشجرة, وكذا التيجان التي تكون عادة فوق العقد في إطار مقوس يزين القمرية من الأعلى.
كما تتباين أنواع الزجاج المستخدم في القمرية بحسب الجودة واللون..يقول الباشا " تتباين اشكال الزجاج و درجات ألوانه بحسب شركات التصنيع باكستاني هندي,ماليزي,و الألماني أجودها حيث يتميز بنقاوته وصفائه و شفافيته فتشعر به أقرب الألوان إلى الطبيعة إضافة الى ان الالمان يصنعون الزجاج الاحمر وهو ما لا تصنعه بقية الماركات و الشركات كما اضافوا اللون الرماني و الياقوتي.

* الآت الصنعة
يستخدم حرفيو القمريات آلات بسيطة مجرد سكين و فرجار وبعض آلات حفر بدائية أخرى،في مقابل اعتماد هذه الحرفة على الموهبة و الخيال أو الحس الفني في إنتاج عمل فني دقيق يلبي حاجة الزبون و رغبته من ناحية النقوش و الأشكال الزخرفية وكما في الماضي،لازالت صناعة القمرية و زخرفتها تنجز في المعامل و تنقل كوحدات معمارية مستقلة يتم تثبيتها بالجبس داخل إطارات مبنية من الحجر أو الياجور بشكل عقود مفرغة في متن المنزل. كما أن حرفة صناعة القمريات لا تُدرس في أي من معاهد التعليم الفني، قدر ما تُكتسب بالممارسة، ويجري غالباً توارثها داخل الأسرة, كما هو حاصل مع على الباشا:تعلمت المهرة (الحرفة) من اخواني محمد وحاشد وبكيل عبد الحميد الباشا الذين تعلموها عن الوالد وما زالوا يشتغلون فيها ونحن ننسق ما بين التعليم والحرفة وكان هم الوالد فهم "المهرة" وحبها قبل اتخاذها كهدف رئيس لجمع المال".

* خطوات ومراحل
وتمر القمريات بمراحل لتصبح في وضعها وهيئتها ضمن مكونات المعمار لأي منزل وتبدأ كما يبين الباشا:اولا رسم مقاس القمرية المراد عملها ومدها في الخشب وخلط الجص بالماء وتركة من 2-5 دقائق حتى يتماسك ليوضع على لوح الخشب لتسويته ثم يتم عمل التقسيمات من خلال النقش بالسكين والفرجار والميزان والمتر فقط. تأتي بعد ذلك عملية النحت وتركه 5-7 أيام متعرضا للشمس حتى يجف ثم قلبه على الارض وتثبيت الزجاج في الخلف.
بعد ذلك نرش قليلا من الجص السائل على الزجاج والقمرية من الخلف حتى تثبت من ثم وضع طبقة من الجص بسمك 1- 5ر1 سنتيمتر وتخريمها بشكل مائل حتى لا تكون مصدرا لتجمع الغبار والاتربة..بعد ذلك تصفية الزجاج وتركيب القمرية في مكانها. أسعار القمريات بالمرمر تتفاوت حسب الحجم وتنحصر بين 100-200 دولار للقمرية الواحدة, بينما تتراوح القيمة للقمرية العادية من الزجاج بين الخمسة آلاف والـ15 ألف ريال يحددها الحجم ونوعية العمل والمواد المستخدمة.

* مزايا و سلبيات
ويرتبط بصناعة القمريات وتركيبها مجموعة اعتبارات تمثل ما تتميز به من جوانب إيجابية و ما طرأ عليها من عوامل سلبية,كما يذكرها الباشا:" في العقود مميزات و سلبيات طرأت عليها,من المميزات أولا هو التركيب الصنعاني القديم للعقد و الذي يكون فيه العمق الى داخل الغرفة والتبنيد او النحت الذي فوق الزجاج يكون الى خارج المبنى".


ويرجع هذه الميزة إلى أن "المنطقة الصغيرة لا تكون مصدرا لبقاء الغبار او التراب او العنكبوت وبالتالي فلن تظلِّم المكان ".
ويضيف "الآن السلبيات طرأت عليه وبدأوا يعملون العكس حيث تكون الخلفية الكبيرة الى الخارج و الصغيرة الى الداخل وينشأ عقد آخر للتغلب على هذه المشكلة بدافع الكسل لانه عندما يُعمل التخريم الخفيف الى الخارج يضطر ان يوضع على كل حفرة زجاج بينما عندما يجعل التبنيد الكبير الى خارج سيعمل على العقد كامل لوح زجاج دون ان يضطر عمل زجاج على كل حفرة ".
وذكر الباشا جملة عوامل مهددة لخصوصية هذه الصنعة منها:الإعتماد في تشكيل ونحت القمرية على المطابع و التي يبين أنها "عبارة عن "اكليشة" أو شكل للعقد يرسم على الورق ويخرم بحيث ان العامل في الصنعة هذه يقوم بعملية طبع الورقة في العقد فلا تحتاج منه الى أي جهد.
وأجمع من التقيناهم على ضرورة إضطلاع الجهات المعنية بحفظ هذه الصنعة وحمايتها من التدخلات السلبية وعوامل انقراض خصوصيتها الحضارية التي هي بشهادة المختصين والمهتمين رائعة المعمار اليمني ومصدر إعجاب العالم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
وصنع القمرية
Abdualla Alarabi -

لابد من ان يعرف القارئ ان اليهود اليمنيون هم اول من فكر وصنع القمرية في القرن 12 وفي منطقة حجة و كان لهم الفضل في تدريب المسلمين قبل هجرتهم الي فلسطين

اجمل البيوت
عمانية -

احلى البيوت اليمانية زرت احدى صديقاتى فى اليمن وتعجبت من الانسان اليمانى وحتى النوم فيها منتهى الروعة