إيلاف+

مصريون يخاطرون من أجل حياة جديدة في إيطاليا

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة: لطالما كانت إيطاليا حلم الكثير من الشباب في قرى وادي النيل. فالأقارب يوفرون المال لبعضهم البعض بينما تسهل شبكات التهريب داخل وخارج البلاد انتقالهم إلى الطرف الآخر من البحر الأبيض المتوسط.

ولأن 95 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم 74 مليون نسمة يعيشون على طول نهر النيل وفي الدلتا التي تشكل 4 بالمائة فقط من أراضي مصر، تزداد الضغوطات التي تدفع بالكثيرين إلى الهجرة إلى الخارج.

وعن دوافع ركوب رحلة الموت هذه قال سليمان الألفي، المحرر في صحيفة صوت المنوفية: "إنها قصة الفقر وقلة الأراضي الزراعية مقابل ارتفاع الإيجارات والدخل المنخفض وانعدام فرص العمل - كل هذه الصعوبات مقرونة بتعليم جيد والكثير من الطموح".

ويوافقه الرأي سائق سيارة الأجرة حمدي حمدي من محافظة المنوفية في شمال مصر الذي خرج هو نفسه في رحلة الأحلام حيث قال: "يعود الأشخاص الذين هاجروا إلى إيطاليا أغنياء، بعضهم يشتري سيارات تساوي 100,000 جنيه [18,500 دولار] أو أكثر، والبعض الآخر يعود ليتزوج ويبني بنايات متعددة الطوابق". فمقابل بيت حمدي المتواضع شيدت فيلا جديدة مدهونة بألوان زاهية تعود، على حد قوله، إلى أحد الأشخاص العاملين في إيطاليا.

وحتى وقت قريب كان معظم المهاجرين المحتملين يعبرون إلى ليبيا، وهناك يقوم المهربون بتجريدهم من جوازات سفرهم وإخفائهم إلى أن يتأكدوا من استتباب الأمن لعبور المتوسط. وفي بعض الأحيان يبقون لأيام في مخازن مهجورة مع غيرهم من المهاجرين من جنسيات عربية وآسيوية وإفريقية، قبل أن يتم حشرهم في قوارب ونقلهم إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية.

ولكن حمدي أخذ طريقاً مغايراً، حيث قال: "ذهبنا إلى مدينة قرب الإسكندرية تدعى رشيد حيث قضينا ليلة في حديقة ثم تركنا المكان عند الفجر. لقد كنا 115 شخصاً. ركبنا في شاحنة صغيرة وقاموا بتغطيتنا بقطع من البلاستيك والقماش. مرت ساعتان قبل أن نصل إلى البحر...وقبل صعودنا إلى السفينة، ركضنا لنصف ساعة تقريباً على الرمال حتى كاد بعضنا أن يفقد وعيه".

ويقوم مركز دراسات الهجرة واللجوء في الجامعة الأميركية في القاهرة بأبحاث عن الهجرة غير المنتظمة للمصريين إلى أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط.
وقال راي جريديني، من الجامعة الأميركية في القاهرة إن "المغادرة من مناطق مصر الشمالية ليست بجديدة فهذا الجزء من سواحل المتوسط يستعمل بشكل خاص لتهريب المهاجرين من خلال جزيرة كريت وقبرص وتركيا. وقد قامت الصحافة المحلية الناطقة بالعربية بكتابة مجموعة من التقارير عن غرق وعمليات إنقاذ القوارب التي كانت في طريقها من الإسكندرية ومرسى مطروح إلى إيطاليا. يبدو أن ذلك يشير إلى تطبيق إجراءات مشددة على الحدود أدت إلى إطالة الرحلات فباتت أشد خطورة وأكثر تكلفة - ولكن الأشخاص اليائسين مازالوا يرغبون في أخذها".

ويمكن أن تستغرق الطريق من الإسكندرية إلى لامبيدوسا سبعة أيام بينما لا تستغرق الرحلة أكثر من سبع ساعات عند الشروع بها من ميناء زوارة الليبي.

إغلاق الحدود

وقال أيمن زهري، رئيس الجمعية المصرية لدراسات الهجرة إن الزيادة في أعداد المصريين المغادرين من الساحل المصري يعود إلى إغلاق الحدود بين مصر وليبيا. فقبل مارس/آذار 2007، كان من السهل السفر من مدينة أسوان إلى طرابلس الغرب، تماماً كأنك تنتقل من أسوان إلى القاهرة. فالموضوع لا يتعدى استقلال حافلة صغيرة، وفقاً لزهري الذي أضاف: "منذ مارس/آذار 2007، أصبح من الصعب الانتقال من مصر إلى ليبيا بالبر، بعد أن أصدرت السلطات الليبية قوانين جديدة".

وقال زهري إن إبراز جواز السفر أو الهوية لم يعودا كافيين للسماح للمصريين للانتقال إلى ليبيا، بل عليهم الآن إبراز عقد عمل رسمي مختوم من وزارة الخارجية المصرية.

وخلال هذا العام تلقى 34 مصرياً أحكاماً بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 1,000 جنيه مصري (186 دولاراً) بعد أن ألقي القبض عليهم في مدينة مرسي مطروح الشمالية وهم يحاولون العبور إلى ليبيا من خلال الوادي الصحراوي.

وعلى الرغم من شن حملات على محاولات العبور من مصر إلى ليبيا، لا تزال هذه الرحلات مستمرة. ففي يونيو/حزيران، غرق قارب قبالة السواحل الليبية كان متوجهاً إلى إيطاليا، ما أدى إلى مقتل 50 مصرياً.


وما أن وصل حمدي إلى شواطئ مدينة رشيد، تم وضعه على متن قارب سريع نقله بعد رحلة دامت ساعة ونصف إلى قارب صيد خشبي كبير شرع بدوره في رحلة لمدة ثلاث ساعات انتهت بنقل حمدي ومن معه إلى "العبّارة". وقال حمدي: "كانت العبارة ستقلنا إلى إيطاليا، لقد أبحرت لأربعة أيام رأينا خلالها الموت بأعيننا قبل أن نصل إلى هناك".

ولكن حلم حمدي لم يتحقق في أن يجد حياة أفضل في أيطاليا، فبعد بضعة أشهر من البحث المضني عن عمل في مدينة ميلان، عاد إلى قريته، ميت خاقان، على أمل أن يكون حظه أوفر في المرة القادمة.

إيرين

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الى الموت
عادل -

كيف لهؤلاء الناس يرمون باانفسهم فى التهلكة بهذا الشكل هل من اجل الاموال او ماذا؟؟؟؟؟؟

عجبي
youmna -

عجبي كيف لاناس مسلمين يرمون بانفسهم الى التهلكة تاركين ام الدنيا للوصول للغرب الكافر عجبي عجبي عجبي سؤال بحاجة لاجابة يا ايلاف على كل حال على الاتحاد الاوروبي تشديد الرقابة واعتبار الهجرة غير المشرو عة جريمة يعاقب عليها القانون واعادة المهاجرين غير الشرعيين الى بلادهم بعد قضاء محكوميتهم

لماذا نهجر اوطاننا
الغزالى -

لماذا يهرب بنو وطنى للجحيم والمجهول لماذا يعيشون فى وهم تكوين ثروة طائلة من الهجرةمهما كانت الاسباب فمصر جنة الله فى الارض لابد ان يفكر المقبلون على الجحيم فى السعى وراء الرزق داخل مصر وليس خارجها وعفوا لاتقول بنى وطنى ان البلد ضاقت بمن فيهاالعيب فينا وليس فى مصر ارجو من الله ان يهدى المهاجرون الى الجحيم الى سواء السبيل انه نعم المولى ونعم النصير

رسائل للموعضة
مصطفى -

هذه رسائل لاولئك المتحجري الرءوس علهم يدركوا من هم الكفرة الحقيقين .الذين يستقبلون الجوعى ام ناشري سياسة الحقد و التكفير .

شباب مظلوم
محمود ابوعلوه -

انهم شباب مظلومون دفعتهم الحاجة الى ركوب المخاطر معرضين انفسهم لخطر الموت ولابديل فكيف نجتمع على اتهامهم بالسطحية و السلبية والمادية يجب علينا جميعا البحث فى اسباب اقدامهم على ذلك و ايجاد الحلول لجذبهم للداخل