إيلاف+

رمضان القرية نهار شاق مصحوب بروحانية خاصة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سوسن الجوفي من صنعاء: "لرمضان في الريف مذاق خاص"، هكذا يختزل عبد الله مثنى شعوره نحو مكان وزمان مميزين في حياته.
دائما ما يقترن استقبال شهر رمضان بشتى أصناف المأكولات والمشروبات بالذات في المدينة، لكن هناك مناطق ريفية يستقبل المزارع البسيط رمضان من دون تكلف. نكهة رمضان في الريف " مميزة بالهدوء والسكينة والاستغفار"، يضيف مثنى" تعمنا الفرحة بقدوم الشهر المبارك، ويتبادل الناس التهاني فيه ".

ورغم أن مقر عمل مثنى الدائم في العاصمة صنعاء إلا أنه لا يقضي أيام رمضان إلا في قريته التي تجاور مدينة يريم في محافظة إب " أحيانا يجتمع بعض شباب القرية في ليل رمضان للسهر، لكنهم يفترقون قبل منتصفه.. هناك كثير من الأعمال في الحقول الزراعية تنتظرهم".

خالد الجرين حتى هو الآخر يحرص أن يقضي ليالي رمضان بين أهله في القرية، فرغم أن رمضان يدخل عليه وهو في المدينة مكان عمله، لكنه لا يكمل صيام النصف الثاني من الشهر الكريم إلا في قريته التي تجاور جبل العصيمات في مديرية السدة في محافظة غب.
يقول " أعمل حتى نصف رمضان لتوفير مصاريف العيد التي ينتظرها أولادي وزوجتي، وأشعر بفارق كبير بين النصف الأول لرمضان الذي أقضيه في المدينة والنصف الثاني الذي أقضيه في القرية".
يضيف خالد " الهدوء والعمل والعبادة هي أبرز ما يميز الريف فالجميع هنا متفرغ للعبادة ولا ارتباطات بمسلسلات الفضائيات وبرامجها ومسابقاتها ".
ويرى أن " الهدوء هو ما يميز الريف عن المدينة التي تتسم أسواقها بالضوضاء والإزعاج بالذات في ليالي رمضان.. و مع حلول الخريف هذه الأيام ينشغل الجميع في النهار بالحصاد ".

تقية امرأة مسنة في العقد الخامس من عمرها ولأن المرض أقعدها عجزت عن قضاء رمضان في قريتها التي تقع في ضواحي مدينة ذمار.
اضطرت تقية للعام الثاني على التوالي أن تقضي رمضان مع ابنها في منطقة عمله ( دار سلم ) في العاصمة، تقول " الجميع في المدينة ينشغل ببطنه، لكن في القرية يتم استقبال رمضان بالحمد والاستغفار ويخرج الأطفال بإشعال النيران في أعلى الجبال وفوق المنازل ويتم ترديد بعض الأناشيد التي ترحب بقدوم الشهر الكريم ".
تأمل تقية أن يمن الله عليها بالشفاء " لأقضي رمضان القادم في القرية".
حديث هذه المرأة المسنة لم يأت من فراغ فأطباق الأكل الرمضانية في الريف لا تتنوع كما هو حاصل في المدينة، تشير أم موسى مسعد إلى أن الفطور في رمضان بقريتها هو ذاته الذي يتم تحضيره في أيام الفطر باستثناء بعض الأسر التي تعمل صحنا إضافيا يشمل بعض أنواع الحلويات.
تضيف " عملنا في الحقول الزراعية يحتم على الجميع الاستيقاظ مبكرا وهنا لا يصبح الليل نهارا والنهار ليلا كما في المدينة فليس هناك فرق في القرية بين رمضان والفطر سوى أن التعب مضاعف بحكم صيامنا بالذات حين يأتي رمضان على نهاية الصيف ما يجعل بدايته صعبا حتى نتعود ".

جميلة رزق من جهتها ترى أن " رمضان في المدينة دعوة مفتوحة للإسراف والتبذير، في حين هناك أسر فقيرة جدا".

يقول عبد الكريم وهو محاسب في أحد محلات التسوق المركزية " الإقبال كبير جدا والمبيعات مع رمضان تتضاعف".
يضيف زميله عرفات جارالله الذي يعمل في اللجنة الأمنية الخاصة بالمركز " الإقبال على الشراء و ازدحام الناس وتهافتهم على الأغذية والمعلبات يوحي للجميع أن هذا الشهر خصص للأكل والشرب وتجريب كل ما هو جديد في عالم الغذاء".
يعود عرفات بذاكرته قليلا ليتذكر كيف أن خمسة أشخاص بالكثير يرتادون يوميا دكانه اليتيم في القرية.

يرى عباد محمد الجوفي عضو المجلس المحلي عن مديرية السدة في إب ان الأجواء الرمضانية في الريف " مفعمة بالعبادة والعمل وأن الجميع يستشعر روحانية رمضان بفضل الهدوء والسكينة التي تنعم بها القرى".
ويقول" الناس في الريف منشغلون بأعمالهم في الحقول الزراعية وبمتطلبات الماشية".
يشير إلى أن " هناك فرقا واضحا بين رمضان الريف والمدينة.. لأن مواكبة تطور المدينة أبعدت الناس قليلا عن العبادة والاستشعار بالجو الرمضاني وانشغل الجميع بمتابعة الفضائيات والتسوق والزيارات والتجمعات وهذا ما تفتقده القرية لتحتفظ بخصوصية في الشهر الكريم".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف