إيلاف+

الزربية الرباطية التقليدية تتحدى انتاج المصانع الحديثة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرباط: في زنقة القناصلة بالمدينة العتيقة الرباط، تكون الزربية التقليدية الرباطية، نسبة إلى مكان صنعها في العاصمة الرباط، على موعد. وهذا الزقاق كان قبل حصول المغرب على الاستقلال من الاستعمار الفرنسي يحتضن مقرات القنصليات الأجنبية، وأصبح الآن قبلة للزربية التقليدية بامتياز. حيث اصطفت فيه المحال التي تخصصت في تسويق الزرابي التقليدية( السجاد) التي تتحدى منتجات المصانع الحديثة.
في كل يوم اثنين وخميس، تنتعش زنقة القناصلة بأعداد الزرابي التقليدية التي تعرض للبيع. وتدب الحركة في الزقاق في حدود الساعة التاسعة صباحا ولا تنتهي إلا مع قرب موعد صلاة الظهر. الجميع يهرول ليكون في الموعد حتى لا تفوته الفرصة ليكون عند حسن ظن الراغبين في اقتناء زرابي رباطية تقليدية.


نساء يسرعن لتسجيل حضورهن. يستعن بعربات مجرورة أو بوسائل نقل مؤجرة لحمل انتاجهن الذي سيعرض أمام الزبائن. لكن قبل ذلك، يتم التأشير عليه من قبل مصلحة خاصة تابعة لوزارة الصناعة التقليدية.
في زنقة القناصلة، يوجد مكتب خاص، تتم فيه مراقبة الزرابي التي ترغب "المعلمات" (أي النساء اللواتي ينتجن الزرابي التقليدية) تسويقهن.
سيدة في مقتبل العمر، تفضل عادة ارتداء الجلباب المغربي التقليدي هي من تشرف على عملية مراقبة الزرابي. تتأكد من نوعية الصوف المستعملة، وبمعية أحد مساعديها، تضبط قياس الزربية، ثم تؤشر على المنتوج بعد أن تلصق خلفه ورقة كرتونية تحمل جميع المواصفات. ولا يمكن لأية زربية أن تعرض للبيع إلا إذا كانت تحمل هذه الإشارة التي تعني أن المنتوج صالح بشهادة مسؤولي وزارة الصناعة التقليدية.

إجراء لا يتطلب سوى دقائق لأن العاملين في مصلحة وزارة الصناعة التقليدية يعلمون جيدا أن الوقت رهان كبير لا بد من كسبه من قبل عارضات الزرابي. كما أن الرهان أن تحصل صانعة الزربية على اللون البرتقالي للورقة الملصقة خلف الزربية لأن هذا اللون يعني أن المنتوج هو في درجة عالية من الجودة، فيما يعني اللون الأزرق أن الزربية رفيعة أما الأصفر فيدل على أن مستوى الزربية متوسط. أما إذا كانت الزربية غير مطبوعة بأي من الألوان المذكورة، فإنها تكون غير قابلة للتسويق.

وبعد الانتهاء من عملية التأشير مباشرة، تصل الزربية إلى "الدلال" وهو الشخص المكلف بتسويق الزربية أمام أنظار الجميع. يقترب من صاحبة الزربية ويسمع منها الثمن الأولي الذي تقترحه فينطلق في المناداة لمن يرغب في الدفع أكثر. إنه نظام سوق الزرابي المعمول به منذ سنوات طوال إلى درجة أنه أصبح عرفا لا يمكن مناقشته.
عملية يحضرها غالبا أصحاب المحلات والدكاكين الذين يشترون زرابي بالجملة ليبيعونها بالتقسيط، كما أن هذه المرحلة لا يغيب عنها زبائن عاديين ممن يعرفون أسرار العملية ويظفرون بالاستفادة من شراء زربية بثمن أقل مما هو معمول به في المحلات الكبرى.

ثمن الزربية الرباطية في تصاعد مستمر. الحرفيون يقولون إن قيمة هذا النوع من الزرابي تظل دائما في المقدمة رغم انتشار تسويق زرابي مصنوعة بالآلات الحديثة.
ويبدأ ثمن المتر المربع للزربية الرباطي من 1000 درهم، وهناك أنواع جيدة يفوق ثمن بيعها 2500 درهم للمتر المربع لأنها تمزج بين الصوف والحرير الخالصين. وتعد الزربية الرباطية من أشهر الزرابي التي تنتجها اليد العاملة المغربية. وهناك ألوان عديدة ومختلفة وأشكال هندسية تضفي على الزربية جمالية خاصة. و في الوقت نفسه تباع الزرابية المصنعة بما يتراوح بين 100 و250 درهما للمتر المربع، ما يعني أن المنافسة من حيث الثمن تبقى محتدمة علما أن وجه الاختلاف كبير من حيث جودة المنتوج ومن حيث المواد الأولية المعتمدة وأيضا الأشكال والرسومات التي تميز الزربية التقليدية الرباطية عن غيرها.

والنساء المتخصصات في صنع الزرابي الرباطية أو "المعلمات" يتفنن في مزج الألوان واختيار الأشكال الهندسية ووضع المخططات التي تنفذه غالبا فتيات تعلمن على أيدي الصانعات البارعات.
تقول شامة، وهي صانعة زرابي رباطية منذ الستينيات، إنها تختار دائما الألوان الداكنة لنسج جنبات الزربية فيما يكون اللون المفضل المخصص للوسط إما الأحمر أو الأزرق أو الأخضر، غير أن أغلب العائلات المغربية تفضل اللون الأحمر لأنه يبقى مقرونا برمزية علم المملكة المغربية.

من جهتها، كشفت المعلمة للا زهرة أن نسج الزربية الرباطية لم يعد مربحا بسبب غلاء الأيدي العاملة التي بدأت تفضل الاشتغال في المصانع الحديثة بدلا من المصانع التقليدية وأيضا بسبب المنافسة الشرسة التي فرضها منتوج الزربية الحديثة التي يقل ثمنها عن الزربية التقليدية بشكل لافت للانتباه.
يقول الحاج محمد، وهو موظف " بدلا من أن أشتري زربية رباطية تقليدية بـ5000 درهم، يمكنني أن أقتني زربية مصنعة بـ1200 درهم". لكن مع ذلك فإن عددا من المغاربة مازالوا يصرون على تأثيث صالوناتهم بالزربية الرباطية التي لها خصوصيتها وجمالها. كما أن اهتمام الإدارات العمومية كبير جدا بهذا المنتوج ولا يكاد يخلو مكتب أي وزير مغربي أو مسؤول رفيع المستوى من الزربية الرباطية التقليدية.

وفي حقيقة الأمر فإن عددا كبيرا من صانعات الزرابي لا تتمكن من تسويق منتوجاتها نظرا للركود الذي تسرب إلى هذا القطاع في السنوات الأخيرة، وازداد الأمر سوءا في ظل الأزمة المالية العالمية بسبب تراجع عدد من السياح عن اقتناء زرابي تقليدية كما كان في السابق.

يشار إلى أن لصنع الزربية الرباطية طقوسا عديدة بدءا من تحضير الصوف كمادة أولية ورئيسة في المنتوج، مرورا بالنسج والفتل والتلوين. وهي تحضيرات غالبا ما تتم في أجواء جمالية وغنائية إما في بيوت صانعات الزرابي اللواتي يستعن بفتيات متخصصات أو في محلات يتم تأجيرها لهذا الغرض. فيوضع "المنساج" وهو عبارة عن إطار حديدي حيث تنسج الزربية وعند الانتهاء من نسج الزربية التي تتطلب في الغالب أسابيع، تبادر "المعلمة" برش الزربية بالماء كدليل على الأمان.
وإلى جانب الزربية الرباطية هناك الزربية الأطلسية والزربية الجبلية والزربية المراكشية وغيرها التي تختلف باختلاف المنطقة التي تنتج بها. وتشارك الزربية الرباطية على وجه الخصوص في العديد من المعارض الوطنية والدولية، كما يعول الصناع التقليديون على تدخل الدولة خصوصا في مجال الإعفاء الضريبي لحماية الزربية التقليدية من الانقراض.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
baladi balad ilalwan
maghribiya -

بلدي بلد الألوان لا في فسيفساءه ولا قفاطينه و لا زرابيه وتطريزاته بأشكالال ورودالمستوحاة من حدائق الأندلس وحتى طبيعته و معماره و مدنه ومنتوجاته التقليدية لكن المسودة بدؤوا بالتوغل عندنا لينشروا السواد كما يحاولون نشره في المشرق تحت غطاء الدين

السواد
Maroc for ever -

نختلف في كل شيء ـ حثى لون الحداد عندنا أبيض ـ

maroc for ever weld
leila -

معك حق لكن المسودة الجدد وصلوا المغرب بعد أن فلتنا منهم في الماضي و هدفهم محاربة الألوان لأنها بالنسبة لهم فتنة ورجس من الشيطان عقدتهم كل ما هو ملون يحبون الأسود لأنه يعكس ما في قلوبهم