قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
في وسط نهر النيل بمصر يعيش آلاف الأشخاص في جزر أصبحت مأهولة بالسكان الذين اكتشفوا أن هذا الحلم الذي طالما راودهم بالعيش وسط النيل قبالة القاهرة ماهو إلا وهم حيث تبدو هذه الجزرمنفصلة خدمياً عن العاصمة المصرية التي لاتبعد عنها سوى مسافة قليلة. التحقيق التالي للزميل فتحي الشيخ يسلط لقطة من داخل هذه الجزر.
فتحي الشيخ من القاهرة: جزيرة الدهب جزيرة في قلب نيل مصر لم يكن لها في يوم حظ من الذهب الذي في اسمها على الرغم من انها تقع بين العاصمة المصرية القاهرة من الشرق ووصيفتها محافظة الجيزة من الغرب، ورغم ان حلم السكن بجوار النيل في العاصمة المصرية لايجرؤ ان يحلم به الا اصحاب الملايين إلا أن تحول السكن داخل النيل نفسه الى مشكلة عند اغلب سكان الجزر المصرية والتى يبلغ عددها144 جزيرة بسبب الظروف المعيشية السيئة التى يجد سكان الجزر أنفسهم فيها.
تحرص ايمان (32 عاما) على الاستيقاظ في الخامسة صباحا منذ بدء الدراسة لتوقظ ابنائها مصطفي ورضوي لتحضير انفسهم للذهاب الى المدرسة ولا تنسي وهي تختم صلاتها ان تدعوا لهم بالسلامة من شر الطريق والذى يعني عندها المعدية التى يركبها كل يوم ابنائها مع زوجها حسن في طريقهم الى مدرستهم التى تقع في منطقة دار السلام بمحافظة القاهرة ويجول بخاطرها منظر المعدية والتى هى عبارة عن مراكب شراعية و هى مكتظة باهل الجزيرة في الصباح وكل واحد منهم ذاهب الي عمله وابنائهم كذلك الي مدارسهم هذا بجوار منظر المعدية المتهالك، ربما لهذا السبب هناك نسبة تسرب من التعليم بين ابناء الجزيرة بسبب تلك الرحلة التى لا يرضي اي شخص من سكان الجزيرة ذهاب ابنائه فيها بمفردهم. ولكن بالنسبة لحسن الزوج يقول انا عملي خارج الجزيرة وبالتالي فانا اذهب في هذه الرحلة كل يوم، لهذا لا يمثل ذهاب ابنائي على اي عبء، ولكن الوضع مختلف عند ابو بكر الذي يعمل بزراعة ارض في الجزيرة ويمثل ذهاب ابنائه الى المدرسة عبئا عليه ولكن زوجته قررت منذ زمن ان تتحمل هي هذا العبء في مقابل ان يتعلم ابناؤها. فعدم وجود مدارس في جزر النيل هو حال تشترك فيه أغلبها.
اغلب الجزر تعامل على اعتبار انها محميات طبيعية وهذه مشكلة اخري يقول عنها الحاج خليل اغلب بيوت الجزيرة قديم و يحتاج عدد كبير منها للترميم ولكن ادخال مواد بناء الى الجزيرة امر صعب ويعرضنا للغرامات ويقولوا لنا المسئولين ان الجزيرة محمية طبيعية مع العلم الجزيرة ليس بها اي نبات او حيوان نادر ربما يعتبرون نحن النادرون لست اعلم خاصة ان القصور الموجودة في اطراف الجزيرة و التى يمتلكه بعض الاثرياء والتى بدءوا بنائها منذ منتصف التسعينات في القرن الماضي ولم يقف احد في طريق بنائها في حين نحن لانقدر على انشاء فرن عيش حتى لخدمة اهل الجزيرة و نحن نعلم جيد ان الحكومة تطمع في ارض الجزيرة وهي اردت نزع ملكية بعض الارض مننا ولكننا وقفنا لها ورفعنا قضايا عليهاوفي النهاية حكم لنا القضاء ولكن ونحن عارفين ان" الحكومة لن تتركنا في حالنا وانها تطمع في ارضنا التي نزرعها اب عن جد،تريد ان تبني عليها فنادق سياحية وحمامات سباحة طب كانوا بنوا لنا مستشفي الاول ".
هذا علي الرغم من وجود 24 جزيرةً غير مأهولة بالسكان، أحدها تبلغ مساحتها 84 فدانًا.
برغم من ان تعداد سكان الجزيرة يصل الي اكثر من عشرين الف لكن لا يوجود فيها مستشفى او حتى وحدة للطوريء وهو ما تتحدث عنه الحاجة ام ابراهيم (65 عاما) قائلا اللي بيتعب هنا بالليل بيموت لانه نقله ليس بالشيء اليسير في الجزيرة في هذا الوقت وفي هذه الحالات ياخذ مركب يعدي بها الى البر الثاني و طبعا لا تقدر اي اسعاف ان تاتي الى هنا ويتدخل ابنها في الحديث قائلا ولا اسعاف ومطافي ولا اي حاجة وعندما يحدث حريق لا قدر الله لا يتصدي له سوي ابناء الجزيرة ولكن هذا يهون امام وقف الحال لانه في بعض الاوقات يتم ايقاف عمل المعديات عندما يكون هناك مؤتمر في المجلس القومي للمراءة الذي يقع علي الجهة المقابلة لنا وبالتالي تتعطل اشغال الناس، انا لبان اقوم بتجميع اللبن من الجزيرة وتوزيعه وعندما حدث هذا الموقف خسرت كثير، وبالطع غيري كثيرين في الجزيرة لان الجزيرة معروف انها تمد القاهرة بالخضر والالبان والتي لا تحتمل ركنها.
اغلب اهل الجزيرة يعملون اما بالزراعة او بالصيد في نهر النيل. و مع كل هذه الظروف فان فكرة ترك الجزيرة بالنسبة لاهلها كانت غير واردة فتحي عبدالرحمن مزارع (45 سنة) يقول نحن اتولدنا هنا ولا نعرف ان نعيش سوي هنا حيث امتلك نصف فدان واؤاجر نصف ثاني لاقوم بزرعتهم بالخضروات و لو كل شخص ترك مكانه لانه ينقصه بعض الخدمات البلد كلها سوف تترك مكانها، نحن لا نريد من الحكومة الكثير فقط وسيلة مدرسة ومستشفي وان تنظر لنا الحكومة مثلما تنظر للناس التي تسكن هناك، قالها وهو يوجه بصره الي الابراج التى على الجهة المقابلة لكورنيش النيل.
تصوير: محمد علي الدين