إيلاف+

التسول في المغرب: أغنياء في ثياب فقراء

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

لم يعد التسول في المغرب مقتصراً على المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة، بل أصبح تجارة يقبل عليها حتى الأصحاء والميسورون لما تذره من أرباح كبيرة جدا. ويلجأ هؤلاء إلى عرض عاهاتهم، سواء كانت حقيقية أو مصطنعة، على قارعة الشارع أمام المساجد والمحالات والمطاعم الفخمة لاستدرار عطف المواطنين، الذين باتت تقض مضجعهم ازدياد هذه الظاهرة.

أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: ابتكر ممتهنو التسول الاحترافي حيلا متطورة، كاختلاق قصص غير واقعية أو التسول بوضع طفل أو طفلة رضيعة على الرصيف تكاد تمرض من شدة الحر والبكاء أو تسلحهم الدائم بالشهادات الطبية، التي باتت واحدة من المؤثرات الأقوى حتى يكسبوا عطف الناس، قبل أن يحصلوا على ما في جيوبهم.

ومن خلال التحقيقات الأمنية مع عدد من المتسولين تبين أن مجموعة منهم يدخرون ملايين الدراهم، في حين أن بعضهم يكسب في اليوم ما بين 2000 و3000 درهم في اليوم، أي حوالي (300 دولار)، كما أنهم يملكون العقارات والضيعات الفلاحية.

وتعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء من أكثر المدن، التي تعاني استفحال هذه الظاهرة الآخذة في تزايد، إذ باتت تقبل عليها النساء بكثرة، إلى جانب الشباب وحتى المدمنين.

ولم تخل عمليات ملاحقة المتسولين من إثارة، إذ إن الدخول إلى عالمهم كشف غرائب يصعب على العقل تصديقها، منها ضبط حوالى 16 مليون سنتيم لدى متسول عمره 70 عاما، تمكن من جمعها في أربع سنوات، وهو غير متزوج، ويقطن في منزل يملكه.

غير أن هذه الحالة لم تكن الأبرز، بل كان هناك ما هو أغرب منها، إذ كشف وضع متسولة عمرها 68 سنة ظلت سنوات تتفادى دخول الحمام الشعبي للاستحمام، خوفا من سرقة أموالها ومجوهراتها المتجمعة من التسول، وجرى ضبط حوالي 12 مليون سنتيم نقدا، و6 أساور من الذهب، تمكنت من تحصيلها من التسول في ظرف أربع سنوات.

كما ضبط متسول كفيف، يبلغ من العمر 35 سنة، له رصيد بنكي بمبلغ 65 مليون سنتيم، ويملك منزلا للسكن، إضافة إلى رخصة استغلال سيارة أجرة كبيرة.

وقال رشيد لحسيني، موظف في القطاع الخاص، "هذه الظاهرة تثير حفيظتي كثيرا، لكون أنك لا يمكن أن تتجول أمام المحلات أو تجلس لشرب قهوى أو تتوقف في الإشارة الحمراء، دون أن يتوجه نحوك متسول يبحث عن كسب عطفك إما بعرض عاهة حقيقية تقشعر لها الأبدان، أو يحكي لك إحدى القصص المصطنعة، وفي بعض الحالات يرسل لك طفلا صغيرا".

وأضاف رشيد، لـ "إيلاف"، "كل هذه الحيل نعرفها، غير أننا أصبحنا نعيش أمرا واقعا مفاده أن المستولين تحولوا إلى ديكور يؤثث عددا من الأماكن والشوارع.. لكن الأخطر من هذا أن فئة منهم، تدمن على المخدرات والكحول، تكون عنيفة، إذ في حالة عدم إعطائهم يهاجمونك أو ينهالون عليك بالسب والشتم، وقد يضربونك أو يخربون سيارتك".

من جهته، أبرز سعيد فرسات، صاحب محل لبيع المواد الغذائية، أن "فئات من المتسولين بدأت تظهر أخيرا، منها شباب مدمنون، كما أن هناك أشخاصا يتحدرون من دول جنوب الصحراء، إذ إن مجموعة مهمة منهم عمدت إلى امتهان هذه الحرفة بعد فشلهم في تحقيق حلمهم في الهجرة نحو أوروبا".

وطالب سعيد، من خلال "إيلاف"، بضرورة تكثيف الحملات لملاحقة المتسولين، الذين أغرقوا عددا من المناطق التجارية.

يشار إلى أن العدد التقديري للمتسولين على المستوى الوطني، حسب آخر تقرير رسمي، يبلغ حوالى 195 ألفا و950 شخصا، منهم 48.9 في المائة ذكورا، و51.1 في المائة نساء، و62.4 في المائة منهم يمارسون التسول الاحترافي.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف