زيادة منتخبات كأس العالم .. ما لها وما عليها !
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
نظرة شمولية وتتبعية لمشاركة المنتخبات
زيادة منتخبات كأس العالم .. ما لها وما عليها !
عصام سحمراني - إيلاف : مرّت كأس العالم منذ تنظيمها للمرّة الأولى عام 1930 بعد كثير من التغييرات على الصعد الإدارية والتظيميّة والقانونية ، وأدّى هذا الأمر إلى تزايد الإهتمام بالبطولة التي تشكّل عرساً ومهرجاناً عالمياً في البلد الذي تحلّ فيه كلّ أربع سنوات.
ونشأ الإهتمام الكبير بكأس العالم لشمولها منتخبات عالمية من مختلف القارات مع التباين الواضح بين عدد هذه المنتخبات في أوروبا التي يصل فيها العدد إلى ما يقرب من النصف وغيرها من القارات التي لا تتمثّل بتاتاً في بعض البطولات كأوقيانيا أو تمثّل بفريق أو اثنين أو ثلاثة كآسيا وأمريكا الشمالية وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، مع العلم أنّ الحصّة ارتفعت لصالح بعض القارات في الآونة الأخيرة دون أن يطال ذلك الإنتقاص من غلبة المنتخبات الأوروبية.
وأدّت التنظيمات في كرة القدم بشكل عام وفي كأس العالم على وجه الخصوص إلى تحديث القوانين على الصعيد الفنّي للعبة كما هو الحال مع ابتكار التسلل (الأوفسايد)، والبطاقات الصفراء والحمراء، ومنع إعادة الكرة لحارس المرمى وغيرها من القوانين التي سرّعت في إيقاع اللعب وزادت من تماسك اللعبة على الصعيد الفنّي ككلّ.
وقد أدّى هذا الأمر بدوره إلى مردود كبير ساهم في انتشار نظام الإحتراف عبر العالم وبالتالي الإستقرار النفسي لكلّ العاملين في الوسط الكروي من لاعبين ومدرّبين وإداريين وغيرهم من الفنّيين والمسوّقين والسماسرة والتجّار والمصنّعين والعاملين في الوسط الخدماتي.
أمّا على الصعيد التنظيميّ فقد ازداد عدد المشاركين في كأس العالم في البطولة الأولى عام 1930 من 13 منتخباً تقتصر على أوروبا وأمريكا الجنوبية إلى 32 منتخباً تمثّل كافة القارات في بطولات 1998 و2002 والبطولة الحالية 2006، أمّا على صعيد التصفيات التأهيلية فقد تجاوز عدد المشاركين فيها في البطولة الأخيرة المئة وتسعين دولة بعد أن أجريت البطولة الأولى دون تصفيات مؤهّلة.
لكنّ المفارقة هنا أنّ الزيادة في عدد الفرق لم تؤدّ إلى النتائج التي يتوخّاها الفيفا في رفع مستوى المنافسة ودخول فرق جديدة على هذا الخطّ تكسر احتكار دول أوروبا وأمريكا الجنوبية، وأكثر من ذلك فقد شهدت البطولات الأخيرة التي تزايد فيها عدد المنتخبات مباريات لا ترقى حتى إلى مستوى بطولة إتحاد قاريّ لا كأس العالم فحسب.
وعلى حدّ ذاكرتنا القصيرة مع المونديال نستطيع أن نسأل سؤالاً على شاكلة؛ هل استمتعت جماهير وذوّاقة كرة القدم عبر العالم حقاً بمباريات من مستوى: الإمارات العربية- كولومبيا، وكوستاريكا- إسكتلندا، والنمسا- الولايات المتحدة في بطولة عام 1990 في إيطاليا؟
فلماذا الزيادة في عدد المنتخبات في كأس العالم؟ وهل سيرتدّ هذا الأمر إيجابياً على صعيد الإرتقاء الفنّي الكماليّ للعبة في البلدان المتنافسة؟ وهل سيرتدّ الأمر إيجابياً على الصعيد الجماهيري أيضاً؟
أوّلاً لا نستطيع أن ننفي الفورات الكبيرة التي استطاعت بعض المنتخبات أن تحققها على صعيد بطولات كأس العالم الماضية وعلى صعيد كرة القدم ككلّ. فبعض المنتخبات شكّلت جياداً سوداً للبطولة كما فعلت منتخبات الجزائر عام 1982 والمغرب عام 1986 والكاميرون عام 1990 ونيجيريا عام 1998 من افريقيا، وكوريا الجنوبية عام 2002 من آسيا على رغم ما شاب وصولها إلى نصف النهائي من أقاويل بشأن تحيّز الحكّام معها وخاصة في المباراتين أمام إيطاليا وأسبانيا في الدورين الثاني والثالث على التوالي، والولايات المتحدة عام 2002 من الكونكاكاف
لا ننكر ذلك لكنّ المشكلة في تلك المنتخبات هي عدم القدرة على الإستمرار وتاريخ كأس العالم يثبت ارتفاع فرق في بعض البطولات وسرعة غرقها في بطولات أخرى كمنتخبات الأوروغواي والمجر وهولندا وتشيكوسلوفاكيا في مقابل ثبات المستوى (النسبي) لعدد من المنتخبات الأخرى كالبرازيل والأرجنتين وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وإنكلترا وفرنسا مع تبادل الأدوار فيما بينها للفوز بكأس العالم منذ عام 1938 ولغاية الآن مع الإستثناء الأوروغوياني عام 1950 رغم عدم استحقاقها للقب يومها على حساب البرازيل التي كان يكفيها التعادل في المباراة المصيرية يومها، علماً أنّ الأوروغواي سبق لها الفوز بالكأس الأولى عام 1930.
أمّا على الصعيد الجماهيري فقد أضرّت هذه الزيادة بسمعة العديد من المنتخبات أمام جماهيرها بالذات، فانكسرت صورة بعضها في عيون المشاهدين كما حصل حين انهزمت السعودية في المونديال الأخير أمام ألمانيا بثمانية أهداف لصفر حيث تمنى السعوديون وتمنينا معهم كمشجعين عرب لو لم تشارك السعودية في النهائيات ولو خرجت من التصفيات. وهذا ما حصل مع المنتخب البلغاري الذي مني مرماه بستة أهداف لهدف واحد في المباراة أمام اسبانيا عام 1998.
والحلّ في هذا الموضوع ينبع من عكس رؤية زيادة المنتخبات وفتح الفرصة أمام المنتخبات الضعيفة للمشاركة في البطولة. فالحلّ ينبع في تقليص عدد المنتخبات إلى أقصى حدّ وإنشاء بطولة لكأس العالم تتنافس فيها ثمانية منتخبات لا أكثر هي التي سبق لها الفوز بكأس العالم وهي البرازيل والأرجنتين عن أمريكا الجنوبية وإيطاليا وألمانيا وإنكلترا وفرنسا بالإضافة إلى أسبانيا وهولندا اللتين لم تفوزا بالكأس عن أوروبا. ويطلق على الكأس بطولة الأمم الثمانية كما يحصل في رياضة الركبي.
ويسمح هذا الأمر بقيام البطولة سنوياً أو كلّ سنتين. وفي الوقت عينه تلعب المنتخبات العالمية الباقية ضمن درجات تصنيفية على شاكلة كأس دايفيس في كرة المضرب. فيلعب كلّ عام الفريقان الأوّلان في المستوى الأوّل مع الفريقان الأخيران في بطولة الأمم الثمانية ذهاباً وإياباً. فإذا فاز بطلا المستوى الأوّل إرتفعا مكان المنتخبين الأخيرين في المجموعة العالمية.
وهكذا سوف لن نشهد مباريات مملّة سوى في بطولات المستويات المتخلّفة، فالأمر في النهاية لا يختصّ سوى بمتعة المشاهدة لدى الجماهير.