إيلاف تفتح تاريخ الدورة العربية من الباب إلى المحراب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
مصر استضافت النسخة الأولى عام 1953
إيلاف تفتح تاريخ الدورة العربية من الباب إلى المحراب
إيلاف من القاهرة ، ( أ ف ب ) : يستعد الرياضيون العرب للمشاركة في الدورة الرياضية العربية في نسختها الحادية عشرة والتي تستضيفها مصر خلال الفترة من الحادي عشر ولغاية الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وتحظى الدورة العربية بـأهمية كبيرة لدى الرياضيين العرب الذين يتنافسون من أجل حصد ذهب الألعاب الرياضية المختلفة التي تحويها هذه الدورة. إيلاف تنشر التاريخ الكامل للدورات العربية السابقة، حيث نتعرض لفكرة وتأسيس ومراحل نشأة الدورة العربية.
فكرة إنطلاقة الألعاب العربية
واذا كان عزام هو صاحب الفكرة او من اوحى بها على الاقل فذلك لانه كان يؤمن بان الرياضة "من افضل الوسائل لربط شباب الدول العربية وتمكينهم من بناء مستقبل الامة العربية وهي احب ما يستهوي نفوس الشباب ويحليهم بالفضائل ويوثق عرى الروابط الاجتماعية ويزيل الفوارق بينهم".
وكان عزام يجاهر بأن "شباب الدول العربية كلها يتلهفون على جمع النشاط الرياضي المتفرق في دورة واحدة تقام سنويا في احدى مدن الدول العربية وهم يتوجهون بابصارهم الى مجلس الجامعة بغية تحقيق هدفهم هذا، ولا شك في ان اجتماع الشباب في صعيد واحد كل عام هو خير وسيلة للتعارف والتحابب وهو ايضا دعوة الى الوحدة الروحية، الشيء الذي يتفق مع روح المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية".
واذا لم يحظ مشروع عزام بالموافقة في ذلك الوقت، فان الفكرة بقيت مطروحة والجهود من اجل بعث الالعاب مستمرة، والفضل في اطلاق الدورات الرياضية العربية التي تحتضن مصر نسختها الحادية عشرة من 11 الى 25 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، يعود بالفعل الى الدمرداش توني الذي صار "رائد" الحركة الرياضية العربية وأبرز رموزها في القرن العشرين.
وكان الدمرداش توني اقترح تنظيم دورة العاب البحر الابيض المتوسط عام 1951 في مدينة الاسكندرية، اردفه باقتراح تنظيم أول دورة عربية فاحتضنت عروس البحر المصرية النسخة الاولى عام 1953 وكان الدمرداش توني بمثابة الاب الروحي في تنظيمها.
واجرى الدمرداش توني اتصالات مكثفة بحكم كونه رئيسا للجنة الاولمبية المصرية حتى يضمن نجاح الاقتراح ذاته، وهذا ما حصل بالفعل لان مجلس الجامعة تبنى فكرة اقامة الدورة العربية في 9 نيسان/ابريل 1953 وكلف مصر تنظيمها للمرة الاولى من 26 تموز/يوليو الى 10 اب/اغسطس 1953 في الاسكندرية مع مساعدة بقيمة 25 الف جنيه لتغطية نصف تكاليفها.
واستضافت الاسكندرية الدورة العربية الاولى عام 1953 اي بعد سنتين من تنظيمها اول دورة لالعاب المتوسط بمبادرة من رئيس اللجنة الاولمبية المصرية وقتذاك محمد طاهر باشا وامينها العام الدمرداش توني.
واقيمت الدورة العربية بانتظام اربع مرات في 12 عاما في الاسكندرية وبيروت والدار البيضاء والقاهرة من 1953 الى 1965، بمعدل مرة واحدة كل اربع سنوات حسب ما تقول نصوصها، بيد ان توازن الدورة اختل مكانا وزمانا وصارت بعد ذلك في مهب الريح لاسباب متعددة.
وهكذا نظمت الخامسة بعد انتظار دام 11 عاما (عام 1976 في دمشق) والسادسة بعد انتظار تسع سنوات (1985 في الرباط) والسابعة بعد انتظار سبع سنوات (1992 في دمشق).
وكان مقررا ان تقام الدورة الثامنة في بيروت عام 1996 لكنها تأجلت الى عام 1997 بسبب العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان (عملية عناقيد الغضب) في نيسان/ابريل، ثم استضاف الاردن النسخة التاسعة بعد سنتين قبل ان تعود الدورة الى الانتظام على اساس اقامتها في الجزائر عام 2003، لكنها تأجلت مرة اخرى لمدة عام بسبب قوة قاهرة تمثلت في زلزال قوي هز البلاد.
ويمثل المهندس احمد الدمرداش توني تاريخا متنقلا للرياضة العربية حتى برغم كونه كان مقعدا في اواخر عمره، واستثمر حبه للرياضة وشبكة العلاقات الواسعة بالمسؤولين الرياضيين فنجح في اخراج فكرة الدورة العربية من ادراج مكاتب الجامعة العربية ومكنها من ان تبصر النور عام 1951 وتمكن بالتالي من تحقيق ما فشل في تحقيقه رئيس الجامعة الاسبق عبد الرحمن عزام عام 1948.
وترك الدمرداش توني بصمات على كل شيء مصريا وعربيا ومتوسطيا واولمبيا وهو بالتالي صاحب السجل الاغنى بين جميع العرب.
11 دورة في 6 دول خلال 54 سنة
والدليل على ذلك ساطع والبرهان موجود ولا يحتاج الى عناء كبير لاثباته وهو ان 6 دول فقط نظمت 11 نسخة مع ان الجامعة العربية تعد حاليا من الاعضاء ضعفي عدد الدورات اي 22 عضوا 16 منها على الاقل قادرون على التنظيم، وقد تم ذلك خلال 54 عاما اي من المفترض ان نكون على ابواب تنظيم الدورة الخامسة عشرة، بينما تحمل هذه النسخة الرقم 11.
وتتهافت دول العالم على ترشيح نفسها وتشتد المنافسة فيما بينها على تنظيم دورات الالعاب الاولمبية او الاقليمية او بطولات العالم لمختلف الرياضات، في وقت يتقاعس فيه العرب عن تنظيم الدورات الخاصة بهم.
والسؤال الاول الذي يطرح نفسه بالحاح ويجب على الاتحاد العربي للالعاب الرياضية قبل غيره ان يكون اول من يطرحه على نفسه هو لماذا لم تنظم اي دورة حتى الان في دولة خليجية؟. ما هي العوائق التي تحول دون اقامة هذه الدورات في الدول الخليجية الغنية التي تتزاحم وتتدافع وتتنافس فيما بينها على اقامة حلبات بملايين واحيانا بمليارات الدولارت من اجل تنظيم الفورمولا واحد ومنافسات الدراجات النارية ودورات كرة المضرب والغولف بجوائز هي الاعلى في العالم؟.
لماذا نافست قطر الدولة الصغيرة التي سبق ان نظمت دورة الالعاب الاسيوية اواخر 2006، على تنظيم كأس اسيا لكرة القدم 2011 ومنحت الاستضافة، وهي تنافس على تنظيم اولمبياد 2016، وهذا حق مشروع لها ولسواها ما دامت قادرة على ذلك ماديا وتنظيميا؟. لكن من باب اولى يتعين على قطر وغيرها من الدول الخليجية ان تتنافس فيما بينها على استضافة الالعاب العربية.
هل مشاركة السيدات ما زالت تعتبر عائقا امام التنظيم في بعض دول الخليج غير قطر والامارات اللتين اعتادتا على ذلك من خلال اقامة دورات سنوية للجنسين اقلها في كرة المضرب على سبيل المثال؟. واذا كان الامر كذلك فلماذا يشارك رياضيو هذه الدول في دورات وبطولات يشكل العنصر النسائي ما يقارب نصف المشاركين؟.
اين البحرين من الاستضافة وهي تعول كثيرا على عداءاتها اكثر من عدائيها في احراز الميداليات المختلفة في المحافل العربية والاسيوية والدولية وفي هذه الحالة تنتفي المشكلة الخاصة بالمشاركة النسائية؟.
وكان للتنظيم حساباته الخاصة خصوصا على صعيد الحصاد من الميداليات، لكن هذه المشكلة تقلصت كثيرا مع اعتماد التجنيس الذي لم يعد سرا او عملا محظورا في معظم دول الخليج وفي العديد من الرياضات (كرة القدم والعاب القوى خصوصا ورفع الاثقال وغيرها).
لماذا هذا التباعد الزمني بين الدورتين الرابعة عام 1965 في القاهرة والخامسة عام 1976 في سوريا (11 عاما) التي خاضت حربين ضد اسرائيل؟ وبين الخامسة والسادسة عام 1985 في المغرب (9 اعوام)؟ وبين السادسة والسابعة عام 1992 مجددا في سوريا (7 اعوام)؟.
لماذا لا يفرض مبدأ المداورة بين الدول العربية القادرة على التنظيم حسب الاحرف الابجدية على غرار ما هو معمول به على صعيد استضافة مؤتمرات القمة العربية بعد ان كان التقاعس في ذلك ظاهرا للعيان ايضا وتتحكم به الخلافات السياسية في معظم الاحيان.
لماذا طلبت ليبيا استضافة النسخة الحادية عشرة ثم اعتذرت ليدخل لبنان المأزوم سياسيا على خط التنافس مع سوريا وتدخل مصر على الخط لفك الاشتباك الرياضي بين بلدين شقيقين اختلفا سياسيا، وتمنح شرف الاستضافة باخراج "ناجح" لفيلم عربي يقضي بانسحاب سوريا وفوز مصر على لبنان في عملية تصويت مكشوفة وذلك لعدم احراج "الجارين اللدودين".
توضع جميع هذه الاسئلة برسم الاتحاد العربي للالعاب الرياضية-- وهو يعرفها جيدا-- للاجابة عليها ونقلها الى ارض الواقع لتستريح روح احمد الدمرداش توني "ابو الالعاب العربية" الذي يصادف تنظيم الدورة الحادية عشرة مع الذكرى العاشرة لرحيله (10 آب/اغسطس 1997).
هل ستلقى هذه الاسئلة الاجوبة الشافية ام سيعاد طرحها بعد 4 سنوات وتحديدا قبل النسخة الثانية عشرة اذا وجدت طبعا من يتصدى لتنظيمها؟.
ويرى المسؤولون عن الرياضة العربية في السر او في العلن انه بات مطلوبا ان تتحمل دول الخليج اعباء التنظيم قولا وفعلا اذ لا يجوز ان تقتصر هذه المهمة على 3 من دول عرب افريقيا (مصر 3 مرات، والمغرب مرتان، والجزائر مرة واحدة) و3 من عرب اسيا (لبنان مرتان وسوريا مرتان والاردن مرة واحدة).
واعتبر نائب رئيس الاتحاد الرياضي العام في سوريا (اعلى سلطة رياضية) فراس معلا انه "بات ملحا وضروريا ان تتصدى احدى دول الخليج العربي لاستضافة الدورة العربية لان هذه الدول قامت في السنوات الماضية باستضافة ملتقيات اسيوية وعالمية ولا ارى ما يمنعها من ذلك خصوصا ان الدورات العربية تمثل مشاركة نخبة الابطال العرب للجنسين في مختلف الالعاب ومنهم من يحمل القابا قارية وعالمية".
واضاف السباح السوري الشهير وعضو اللجنة الاولمبية السورية لفرانس برس "تملك دول الخليج العربي امكانيات ضخمة تؤهلها لاستضافة الدورات الكبيرة ومنها الدورة العربية، واتمنى ان تقام النسخة الثانية عشرة في احدى هذه الدول".
وهنا المدن التي استضافت النسخات السابقة:
1953: الاسكندرية
1957: بيروت
1961: الدار البيضاء
1965: القاهرة
1976: دمشق
1985: الرباط
1992: دمشق
1997: بيروت
1999: عمان
2004: الجزائر
2007: القاهرة