الوجه القبيح لشغب الملاعب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
الوجه القبيح لشغب الملاعب
الظاهرة بريطانية الجنسية والميلاد في القرن 13
ضحايا الساحرة المستديرة تجاوز 1430 مشجع
أحمد سعيد _ أبو ظبي : أطل شغب جماهير الكرة بوجهه القبيح مجدداً من الملعب الأولمبي بالعاصمة الإيطالية خلال مباراة روما ومانشستر يونايتد الإنجليزي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، مشعلاً من جديد نيران الغضب من ظاهرة باتت تزعج الأوساط الكروية في العالم وفي مقدمتهم مسؤولي الاتحاد الدولي للكرة "الفيفا"، خاصة وأن دماء الشرطي فيليبو راشيتي الذي قتل خلال مباراة كاتانيا وباليرمو في الدوري الإيطالي لم تبرد بعد.
رغم تورط الجماهير الإنجليزية الشهيرة بالعنف في واقعة ملعب روما،
إلا أنه لا يمكن قصر الظاهرة على بلد دون أخرى بعد أن تحول الشغب الجماهيري إلى خطر يهدد التطور الذي وصلت إليه اللعبة في مختلف قارات العالم، ولا يزال مقتل الصبي المصري الصغير جابر محمد عبد المنصف ابن مدينة السويس في إستاد الجبل الأخضر بالقاهرة، عالقاً في أذهان بعضنا بعدما قامت الجماهير الغاضبة بتحطيم بعض مقاعد الاستاد وإلقائها على قوات الأمن لتصيب ضابطا وأثنين من رجال الأمن، ويخرج الفتي هارباً من جحيم الشغب دخل الملعب ليصدمه أتوبيس خاص بالجماهير، ويلفظ أنفاسه الأخيرة في موقع الحادث.
لم تكن ظاهرة الشغب الجماهيري وليدة اللحظة أو السنوات الأخيرة، لكنها
لم تقف بعدها الظاهرة عند حد معين، بل مرت بثلاثة مراحل تطور مختلفة، تمثلت الأولى في اعتداء المشجعين على اللاعبين والحكام، واتخذت المرحلة الثانية صورة الاشتباكات بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل الملاعب، أما المرحلة الثالثة فهي الأكثر خطورة، حيث نقل المشجعون مشاحناتهم خارج أسوار الملاعب إلي الشوارع، وعانت معظم الدول الأوروبية من ظاهرة شغب المدرجات،
وكانت بريطانيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وايطاليا الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، وأشارت التقديرات إلى أن 10 %من المباريات التي تخوضها فرق هذه الدول تشهد حالات شغب، بينما نجحت دول مثل الدنمارك في تطوير اسلوب التشجيع السلمي الذي أطلقت عليه مصطلح " الروليجانية ".
بالطبع جذبت تلك الظاهرة الكثيرين من الباحثين وكان أولهم البريطاني ستيوارت الذي أجرى بحثا بعنوان "المعالجة الصحافية لشغب المدرجات" وارجع الأسباب إلى الإثارة الإعلامية والصحافية عند تغطية المباريات، والتي ساهمت بشكل أو بآخر في تغذية الظاهرة بالنزعات السياسية، مثل ما أقدمت عليه صحيفة بريطانية عندما وصفت مباراة بين ألمانيا وانجلترا في إحدي بطولات كأس الأمم الأوروبية بأنها استئناف للحرب العالمية الثانية، وفى أسبانيا وصفت إحدى الصحف رابطة مشجعى نادى اتليتكو بلباو بأنه نادى متشدد مناهض للفاشية.
وعادة ما تشهد المباريات الدولية بين المنتخبات الأفريقية، خاصة دول الشمال الأفريقي، شغب جماهيرى كبير والسبب الأول أيضا الإعلام، مثل أحدى الصحف الجزائرية التي عنونت موضوعاً لها قبل مباراة لمنتخب بلادها مع نظيره المصري قائلة " المنتخب الجزائري جاهز لتحنيط الفراعنة "، وهناك واقعة شهيرة أطلق عليها "حادثة الطوبة الشهيرة عام 1993"، والتي أدت إلي إعادة مباراة مصر وزيمبابوي بعد أن كانت مصر فائزة واقتربت من الصعود لنهائيات كأس العالم، إلا أن إعادة المباراة أدي إلي إقصائها.
وهناك العديد من الأمثلة حول مأساة تحول اللعبة الشعبية الأولي في العالم إلي مسرح كبير ملئ بالضحايا والقتلى الذي تجاوز حاجز1430 مشجعا دفعوا الثمن حياتهم لعشق الساحرة المستديرة في 14 كارثة تعرضت لها العديد من ملاعب الكرة في العالم، وكانت البداية عام 1902 عندما وقعت الكارثة الأولى في إستاد إيبروكس بارك في جلاسجو خلال إحدى مباريات الدوري، وراح ضحيتها 25 قتيلا و517 مصابا، وفي عام 1964 نتيجة غضب جماهيري من حكم المباراة الذي ألغي هدفا لبيرو في التصفيات المؤهلة لمسابقة كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية، توفي 318 مشجعا في العاصمة ليما، وعام 1968 توفي 74 مشجعا أثناء مباراة بين فريقي ريفر بلات وبوكا جونيورز في العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس.
شغب الملاعب تواريخ و ارقام
وفي عام 1971 توفي 65 مشجعا في ايبروكس بارك خلال مباراة بين رينجرز وسيلتيك،
وعام 1974 توفي 49 مشجعا في القاهرة في إستاد الزمالك حلمي زمورا أثناء إحدى تدريبات فريق الزمالك،
وعام 1982 في الإستاد الوطني في العاصمة الروسية موسكو، ونتيجة حادث انزلاق لبعض الجماهير على السلالم بسبب الثلج خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا بين سبارتاك موسكو وهارليم، توفي 66 مشجعا وأصيب 340 مشجعا،
وعام 1985 خلال نهائي أوروبا بين ليفربول الإنجليزي ويوفنتوس الإيطالي على ملعب إستاد هيسيل، توفي 39 مشجعا بسبب اشتباكات بين الشرطة والجماهير، وفي نفس العام في برادفورد توفي 56 مشجعا بسبب اندلاع النيران في المدرجات،
وعام 1988 بسبب تدافع الجماهير في الإستاد الوطني في نيبال، توفي 70 مشجعا،
وعام 1989 قبل المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول ونوتنجهام فورست، توفي 96 مشجعا،
وعام 1991 في مباراة بين كايزر شيفز ورولاندو في دوري جنوب أفريقيا في إستاد ترانسفيل، توفي 40 مشجعا،
وعام 1996 دخل إستاد جواتيمالا الذي يسع 45 ألف متفرج أكثر من 60 ألف متفرج لحضور مباراة لمنتخب بلادهم أمام كوستاركا في التصفيات المؤهلة للمونديال، ونتيجة لذلك توفي 81 مشجعا،
وعام 2001 وقعت حادثتين في القارة الأفريقية، الأولى في إبريل في إستاد اليس بارك في العاصمة الجنوب أفريقية جوهانسبرج خلال مباراة في الدوري المحلي وراح ضحيتها 43 مشجعا، والثانية في العاصمة الغانية أكرا خلال مايو أثناء مباراة لفريق أشانتي كوتوكو صاحب الشعبية الجارفة هناك مع نظيره هارتس أوف اوكيه، وراح ضحيتها 130 مشجعا.
و بالرغم ان البرلمان الأوروبي قد سن قواعد تلزم الدول الأوروبية بوضع نظام يقضي بمتابعة مشاغبي الملاعب الذين يتوجهون لمشاهدة المباريات الدولية.وتقضي القواعد بأن تقيم جميع الدول الأعضاء الخمسة عشرة في الإتحاد الأوروبي مراكز خاصة لتبادل المعلومات بشأن الاشخاص الذين ربما يتسببون في مشاكل قانونية ونظامية خلال مباريات كرة القدم.
الا ان الى الان لا توجد مراكز للمعلومات عن المشاغبين الا لدى المملكة المتحدة والمانيا وهولندا وبلجيكا.وتجبر القواعد الجديدة جميع الدول الاعضاء على تشكيل او تخصيص مراكز وطنية لمعلومات كرة القدم تديرها الشرطة ليكون كل منها نقطة الاتصال المباشرة والمركزية الوحيدة.
وقد تم تكليف هذه المراكز بتجميع ومعالجة وتقويم البيانات عن طبيعة المشجعين سواء لهم جميعا او لمن يمثلون خطورة كبيرة على وجه الخصوص.