رياضة

لاعب فرنسي يهاجم عنصرية ساركوزي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


مسلسل استهداف لاعبي فرنسا السود يتواصل..
لاعب فرنسي يهاجم "عنصرية" مرشح الرئاسة ساركوزي

أحمد محمود - إيلاف : لازالت قضية العنصرية حديث الساعة في الأوساط الرياضية العالمية، والتي إن غابت فترة تعود بقوة في الأخرى، وتدق ناقوس مرشح الرئاسه ساركوزي متحدثا في إحدى المناظرات ويظهر في الإطار تورام الخطر من حيث اساليبها وطرقها ومن يتناولها، وإن كان المنتخب الفرنسي لكرة القدم بلاعبيه ذوي البشرة السوداء قد باتوا في الواجهة دوماً خصوصا في الأونة الأخيرة مع قرب الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ففي أحدث فصل جديد من فصول العنصرية فيما يخص المنتخب الفرنسي، إذ وجه لاعب المنتخب ليليان تورام 35 عاما والذي ينحدر من جزيرة جوادلوب وهى احدى ممتلكات فرنسا فيما وراء البحار ، هجوماً لاذعاً على نيكولا ساركوزي مرشح الرئاسة الفرنسية المحافظ واتهمه بالعنصرية ، ولم يكتف بذلك بل راح بعيدا متهماً إياه بإثارة انقسامات خطيرة في فرنسا .

ومن المعروف أن فرنسا فتحت أبوابها امام المهاجرين العرب والزنوج فى مرحلة الحرب العالمية الاولى والثانية حيث وفر هؤلاء المهاجرين لفرنسا ايد عاملة رخيصة ساهمت بقوة فى ادارة عجلة المصانع الحربية والمدنية فى الوقت الذى كانت تعانى فيه فرنسا من نقص الأيدى العاملة بسبب الحروب المدمرة. و يذكر أن فرنسا بحاجة سنويا الى نحو 100 الف مهاجر ولن تجد امامها سوى المغرب العربى و افريقيا .

ثورام وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه بها تورام مثل هذه الانتقادات بل تعداه ذلك انتقادات عنيفة ضد العنصرية كما اثار ضجة في العام الماضي بدعوته مهاجرين مشردين لحضور مباراة دولية في كرة القدم. وفي جديد انتقاداته، قال تورام في مقابلة أجرتها معه صحيفة الموندو الاسبانية إن تصريحات ساركوزي ليست في ظاهرها عنصرية بل هي العنصرية نفسها."، مضيفاً: "هو (ساركوزي) يريد تشكيل وزارة للهجرة والهوية القومية وهذا امر خطير... فعندما تبدأ بتقسيم الشعب وتري مجموعة هنا ومسلمين هناك والسود كذلك فانت تعلم الناس ان ينظروا الى الاخرين بشكل مختلف."

وأضاف تورام الذي يعد من أكثر لاعبي منتخب فرنسا تمثيلاً لها على المستوى الدولى "ما الذي يمكن اندماجه... فوالدتي فرنسية ووالدي كذلك فلماذا ينبغي ان يتم اندماجي. لانني اسود فانت لا تسأل الرجل الابيض عن نفس الشيء.".. وتابع "فرنسا ليس لديها مشكلة مع الهجرة ولكن مع المواطنة فبعض الفرنسيين لا يعتبرون الفرنسيين الاخرين مثلهم فانا لو توقفت غدا عن اللعب وعدت الى فرنسا فان الجماهير لن تنظر لي على انني فرنسي بل على انني مهاجر."

وكان ساركوزي قد دافع عن خططه لانشاء وزارة تحمي القيم التقليدية لفرنسا وقال ان بلاده لديها "مشكلة عملاقة" في عملية الاندماج، ومن المعروف أن ساركوزي يركز في حملته الانتخابية على امور تتعلق بالهجرة والامن القومي والهوية الوطنية في محاولة للحصول على اصوات اليمين الفرنسي الذي يهتم كثيرا بهذه الجوانب.

(الرد السابق على لوبان)

وظاهرة العنصرية ليست جديدة على المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم 1998م، وكأس أوروبا 2000م، وينبع ذلك من أنه يضم بين صفوفه تشكيلة من اللاعبين التى يغلب عليهم اللون الأسود والأصول غير الفرنسية ، وهو ما كان عرضة دائما للتصريحات العنصرية التي كان أبرزها في العام الماضي من زعيم اليمين المتطرف فى فرنسا جون مارى لوبان الذى يقوم برنامجه الانتخابى على ترحيل العرب والأفارقة من فرنسا ، حيث إتهم المنتخب الفرنسى الحالى بأنه لا يمثل فرنسا التى يتمتع شعبها بالبشرة البيضاء و بأنه فريق يعانى من ضعف الانتماء لعدم ترديد بعض افراده للنشيد الوطنى الفرنسى لدى عزف النشيد قبل مباريات مونديال المانيا. وللمصادفة، فقد كان الرد يومها عبر تورام بالذات حين قال أن الانتماء للوطن يحسب بالانجاز و الجهد و العرق و ليس باللون او بالأصل .

وكان تورام قد اختير فى المجلس الاعلى للأندماج بوصفه اسود اللون ومسلم الديانة يعطى المثل للفرنسيين المجنسين بأمكانية تحقيق النجاح فى المجتمع المنتخب الفرنسي الفرنسى و الاندماج فى نسيجه لو سلك المهاجر الطرق التى تصل بالأنسان الى القمة بغض النظر عن لونه واصله و دينه . ويؤكد ليليان تورام انه يشعر بالفخر بأنه فرنسى معربا عن استيائه الشديد من تصريحات زعيم اليمين المتطرف لوبان الذى اتهم لاعبو فرنسا بضعف الأنتماء لعدم ترديد بعضهم للنشيد الوطنى الفرنسى قبل مباريات كأس العالم بالمانيا . وأضاف تورام قائلا / اذا كان لوبان يشعر بمشكلة لكوننا فرنسيين فنحن الذين ندافع عن فانلة فرنسا فى المونديال نؤكد له انه ليس لدينا اى مشاكل فى ان نكون فرنسيين فنحن نعشق فرنسا وتحيا فرنسا ويحيا الوطن ويحيا كل من يرفع رأس الوطن عاليا/.

وكان لوبان قد ادلى بتصريحات اعلن فيها أنه لديه شعور بأنه يوجد صعوبة ما تفصل بين فرنسا و بين اللاعبين الذين يرتدون قميصها فى مونديال المانيا مبررا ذلك بأمتلاء الفريق باللاعبين السود فيما يتميز الشعب الفرنسى بأنه شعب ابيض اللون واضاف لوبان / ربما يرجع الخطأ الى المدير الفنى للمنتخب ريمون دومنيك الذى بالغ كثيرا فى اختيار اللاعبين الملونين فى الفريق ... بل ربما ترك دومنيك نفسه ضحية لأفكاره الأيديولوجية التى تجهل طبيعة لون الشعب الفرنسى الأبيض.

وتساءل ليليان تورام باندهاش معلقا على تصريحات لوبان / هل من الممكن أن ينتقد زعيم امريكى امتلاء المنتخب الوطنى الامريكى للسلة باللاعبين الزنوج ؟ . واعرب تورام عن سعادته البالغة لنجاح المنتخب الفرنسى فى ادخال السعادة فى قلوب الفرنسيين الذين لم يعيروا اى اهتمام بتصريحات لوبان العنصرية مؤكدا ان ذلك يظهر بوضوح من امتلاء الشوارع الفرنسية بملايين الفرنسيين فى كل مرة يحقق فيها المنتخب الفرنسى الفوز فى مونديال المانيا .

واكد تورام انه لا يمكن أن ينسى الشعور بالخزى والعار عندما تمكن جون مارى لوبان زعيم اليمين المتطرف من الوصول الى الدور الثانى للأنتخابات الرئاسية الفرنسية التى جرت عام 2002 . وقال تورام أن زملائه فى ناديه السابق اليوفنتوس الايطالى اخذوا يسخرون منه بعد فوز لوبان فى الجولة الاولى للأنتخابات الفرنسية و هم يتساءلون هل هذه هى فرنسا بلد حقوق الأنسان......هل يمكن ان ينجح عنصرى فى بلد علمت العالم حقوق الانسان و الحرية .

وكان ريمون دومنيك المدير الفنى لمنتخب فرنسا قد شن هجوما عنيفا على لوبان عقب انتقاداته للمنتخب الفرنسى معربا عن اسفه للسماح لاغبياء بممارسة العمل السياسى . ويعتزم ليليان تورام بعد الاعتزال ان يلعب دور اكبر فى المجلس الفرنسى الأعلى للاندماج الذى يستهدف تسهيل اندماج المهاجرين لا سيما الذين يسكنون الضواحى الفرنسية فى نسيج المجتمع الفرنسى .

ويعتزم تورام المساهمة فى تبنى خطة تستهدف النهوض بمستوى الضواحى الفرنسية التى تسكنها اغلبية مهاجرة من العرب والأفارقة. ويذكر ان الحكومة الفرنسية تأخذ بأهتمام كبير مشكلة صعوبة اندماج الفرنسيين المهاجرين فى نسيج المجتمع الفرنسى بعد أن تحولت الضواحى التى يسكنونها الى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر فى اى وقت خاصة بعد أن تزايدت معدلات البطالة بين سكان الضواحى الفرنسية الى 4 اضعاف معدلات البطالة بين الفرنسيين الأصليين بمستواهم المتدنى مقارنة بالفرنسيين الأصليبين ام ستنسى الحكومة ما قدمه المنتخب الفرنسى بعد ان ينفض عيد اعياد الكرة يوم 9 يوليو الحالى؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف