رياضة

.. وأهلي وإن شحّوا عليَّ كرام!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

.. وأهلي وإن شحّوا عليَّ كرام!
عـلي ريـاح

علي رياح في غمرة انهماك الفراعنة في وثبتهم نحو كأس أمم أفريقيا قبل سنتين ، قلت للمعلم حسن شحاتة الذي كان يتعرّض لموجة عتية من النقد مرة لسبب موضوعي ومرات لأسباب واهية (عليك أن تصبر وتصابر في الميدان ، فلابد من استكمال مشروعك الكروي الوطني الذي سيمد بريقه إلى الساحة العربية) ..

وبرغم ارتقائه يومها منصة التتويج بطلاً للقارة السمراء في تتويج ذهبي لمسيرته لاعباً ومدرباً ، لم يسلم المعلم من الكلام النقدي الذي ارتدى لبوس التجريح في أحايين كثيرة ، فكتبت في الراحلة المأسوف على مجدها (الصقر) كلمات أرثي بها الروح الرياضية التي ماتت مع ولادة الانجاز المصري ، وخاطبت شحاتة بمقالة إتخذت شكل رسالة حملت عنواناً كلثومياً (ولسه بتصدق حسود وعذول؟) .. فالذين يعرفون حسن شحاتة جيداً ، يدركون أن دمعته تقف عند طرف جفنه ، فهو إنسان مخلص ويشعر ـ وهو معذور ـ بأن الكثيرين يحاربونه ويتربصون به الدوائر ويتعقبونه خطوة خطوة وقد تحوّل هذا الشعور إلى ما يشبه العقدة ، بل لعلها تكون كذلك ، ثم تحولت هذه العقدة إلى ظل يلاحقه في عمله .. وحين ارتفعت وتيرة النقد قبل بطولة أفريقيا الأخيرة في غانا ، كان شحاتة إزاء فصل مماثل لذلك الذي عاشه في مصر قبل سنتين ، فصل كله تشكيك في قدرته حتى على اجتياز الدور الأول ..

لكن الصبر ، وسعة الأفق ، والإدارة الأخلاقية العالية التي تقتضي الصرامة في بعض الأحيان ، فضلاً عن الحسابات الفنية التي ثبت بالملموس أنها فوق الشبهات المثارة هنا وهناك .. كل ذلك مكن المدرب المحلي ، ابن البلد المعلم شحاتة ، من ارتياد أبعد آفاق النجاح .. أليس هو المدرب المحلي الأول الذي يقود منتخباً أفريقياً إلى الفوز بكأس القارة مرتين متتاليتين ؟! لكن كل المشهد الذي رسمه شحاتة ، يمثل الرد العملي على كل من يشكك في المدرب المحلي الذي قد تتوافر لديه نصف الأدوات الفنية أو الخططية التي يعمل بها المدرب الأجنبي ، لكنه في أحايين كثيرة يتفوق عليه بالمعرفة التامة بما يريده اللاعب العربي من تفهم وصلابة ، وهذا أمر لا يمكن إسقاطه من حساباتنا ، ما دام اللاعب العربي يمثل عجينة خاصة يصعب على المدرب الأجنبي التعامل معها !!

إنه المشهد الذي أضع أمامه الأصوات التي ارتفعت في المغرب بعد الدور الأول لبطولة أفريقيا والتي طالبت بإزاحة الفرنسي هنري ميشيل في غمرة استذكار ما قدمه الحارس العملاق بادو الزاكي كمدرب لمنتخب بلاده ، وعلى غرارها تعالت الأصوات التي دعت إلى سحب مهمة قيادة المنتخب التونسي من فرنسي آخر هو روجيه لومير ، ثم تداعت الأصوات الأخرى في أفريقيا لإعادة تقييم معظم المدربين الأجانب الذين كانوا يقودون المنتخبات في البطولة الأخيرة !!

لا تحمل هذه الخواطر ترويجا لهذا المدرب أو ذاك ، فالعبرة دائماً وأبداً في من يعطي ويبذل ، ويوصل اللاعب والفريق إلى المكانة المأمولة .. وليس كل مدرب أجنبي لامع الاسم قادراً على التعاطي مع الأجواء الكروية العربية بما تنطوي عليه من تقاليد وأساليب تفكير قائمة .. فالنرويجي ايغل أولسن ، لدى العراقيين ، ليس مثل جورفان فييرا .. تماما كما يصح القول إن المدرب العربي لا يحمل على الدوام سند النجاح لمجرد كونه ابن البلد ويهمه الوصول إلى الهدف تجسيداً لقدراته وتأسيساً لنجاح وطني مهم ..

لكن الفرق ، كل الفرق ، يكمن في أن المدرب الوطني ـ خلافاً للمدرب المستورد ـ يتحمل شتى صنوف النقد والتعمية والبطالة في أية ساعة نشاء ، ويعاني الإهمال ، ومع هذا نراه متحفزاً لأداء المهمة الوطنية .. فهو مرتبط الأوصال بالوطن ، وكثيراً ما يستعيد في لحظات الظلم جانباً من قول الشاعر .. (وأهلي وإن شحـّوا عليَّ كرام ) ..

قدر المدرب المحلي أن يكون مركوناً على جنب في كثير من الأزمنة ، لكن قلبه وعقله يظلان مرتبطين بمهمة وطنية تعيد له إشراقة وجهه ، ولو بعد حين!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
ايه عاعلي رياح
ابرار حسن -

ايه ياعلي رياح الجبوري عرفتك منذو الصغر وعرفت ارائك واعرف ماكنت تقول في المدرب المحلي والاجنبي واراك متحمسا للمدرب المحلي وانت تعرف وانا اعرف ماهي امكانات المدرب المحلي قياسا بالاجنبي وهو علم المحلي بعيد عنه وانا وانت كنا في منطقة الحرية وانت كنت كابتن فريقنا ارجو ان تتذكر ذلك

كلام صحيح
جابر العلي -

لذلك يا اخي نقول ان عدنان حمد هو الاختيار الصحيح لقيادة منتخب العراق بعيدا عن كل المشككين والطائفيين الذين لا يشاهدوا الرياضة الا بمنظار طائفي مقيت لايحترم الكفاءات العراقية المخلصة وعلى رأسها القائد والكابتن حسين سعيد.وستثبت الايام القادمة صحة الاختيار وكفاءة المدرب المحلي عندها ستعود الاصوات الطائفية الى جحورهاكما كانوا دائما

المدرب العربي مظلوم
محيي اللامي /السويد -

المدرب العربي مظلوم ونجاحه اكثر من مرة يؤكد عدم انصافه من قبل المسئوولين - شكرا لهذه الكلمات وعسى ان نتذكر المدربين المحليين بالخير دائما

انها رياضه
رعد محسن محمود -

المدرب الاجنبى بالتاكيد افضل من المدرب المحلى لكن هذا لا يعنى ان المدرب المحلى ليس جيدا وليس كفؤا.والموضوع هو لهبه ليس لها علاقه بالسياسه فيا جابر العلى اى مشككين وطائفيين عن كاذا تتكلم هل كل موضوع يعرض للنقاش تحشرون هذه المصطلحات اولا الموضوع يخص المنتخب المصرى والمدرب المصرى وليس له علاقه بالعراق وثانيا لا احد ينكر كفائه المدرب عدنان حمد ولو كان الطائفيين اللذين تتكلم عنهم يتدخلون بالرياضه لما وافقوا على عدنان حمد .ارجوا ان يكون التعليق محددا بالموضوع وعدم التخبط يمينا وشمالا