إختبار تحديد الجنس في الأولمبياد... لا للخصوصية من أجل العدالة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
فحص علمي لا يتطلب تعرية الأجساد للتحقق من الجنس
إختبار تحديد الجنس في الأولمبياد... لا للخصوصية من أجل العدالة!
محمد حامد - إيلاف : بمجرد وصول اللاعبين إلى بكين وبدء المنافسات في الألعاب المختلفة سوف يخضع بعضهم لإجراء مجموعة من الفحوصات الطبية
منظمو أولمبياد بكين قاموا بإنشاء معمل للاختبار الجنسي لتحديد نوع اللاعبات الإناث المشكوك في نوعهن، ويشبه المعمل تلك المعامل التي تم إنشاؤها في دورات الألعاب الأولمبية السابقة في سيدني وأثينا، وسوف يعتمد على معايير اتحاد بكين الطبي ومستشفى الكلية الطبية لتحديد المظهر الخارجي للاعبة وهرموناتها وجيناتها. وقد قال البعض إن هذا الإجراء يعد تطفلاً فجًا وإختراقًا غير مقبول للخصوصية .
وعلى الرغم من أن هذا الفحص لن يجرى إلا على اللاعبات اللواتي تحوم حولهن الشكوك في جنسهن، فإن هذا الإختبار يعد من بقايا حقبة أولمبية ماضية عندما كان مفروضًا على كل لاعبة أن تخضع لاختبار التحقق الجنسي قبل مشاركتها في الألعاب الأولمبية. وقد ظهرت تلك الفحوصات في حقبة الستينات من القرن العشرين عندما شك الإتحاد السوفياتي ودول شيوعية أخرى في دخول لاعبين ذكور في ألعاب نسائية من أجل تحقيق الفوز.
حيث كان في البداية يطلب من اللاعبات أن تقفن عاريات أمام فريق من الأطباء للتأكد من جنسهن. وفي دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في مدينة مكسيكو عام 1968، استخدم المسؤولون فحصًا يعتمد على الصفات الوراثية بدلاً من ذلك. ولكن تلك الاختبارات لم تكشف عن الرجال الذين يظهرون كنساء، ولكن تم اكتشاف العديد من اللاعبين الذين ولدوا بعيوب خلقية جعلتهم يظهرون - وفق نتائج الفحوصات على الأقل - كما لو كانوا رجال.
وفي عام 1967، تم منع العدائة البولندية "إيوا كلوبوكوفسكا" من المشاركة في الألعاب الأولمبية لأنها أخفقت في اختبار الصفات الوراثية على الرغم من أنها اجتازت اختبار العري في عام سابق. وفي فترة الثمانينات من القرن العشرين، لم تتأهل لاعبة القفز الأسبانية ماريا مارتنيز لأن الفحص كشف أنها ولدت بالكروموسوم الذكوري. وقد أعيد تأهيلها للمشاركة في الأولمبياد مرة ثانية في عام 1988.
وقد جاء هذا الفحص بعد تزايد النقد من الأطباء والعلماء والرياضيين في فترة التسعينيات من القرن العشرين، الذين قالوا بأن تلك الفحوصات ليست عملاً متطفلاً فقط، ولكنها أيضًا سوء استخدام للعلم. وخلال دورة الألعاب الأولمبية في أطلانطا عام 1996، أخفقت ثماني لاعبات في الاختبار، ولكن تمت تبرئتهن جميعًا بعد ذلك حيث تقرر أنهن ولدن بعيوب خلقية.
إذ قال آرن ليجونجيست، رئيس البعثة الطبية للجنة الأولمبية الدولية، وأحد المعارضين البارزين لهذا الفحص: إن هذا الفحص يعد عملا غير أخلاقي
ومنذ عامين، تم حرمان لاعبة الجري للمسافات المتوسطة سانثي ساوندارجان الهندية من الميدالية الفضية في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الدوحة بعد إخفاقها في اختبار التحقق من الجنس. وقد قال ليجونجيست بأن مسؤولاً قد لاحظ ساوندارجان أثناء اختبار البول الإجباري الذي أجري لها من أجل الكشف عن المخدرات وأثار جدلاً حول جنسها مما جعلها ترفض بعد ذلك الخضوع لأي فحوصات شاملة أخرى.
وعلى الرغم من أن اختبار التحقق من الجنس قد تغير إلى محاولة فهم علمي للنوع - حيث يتم تقييم الرياضيين الآن بوساطة متخصص في الغدد الصماء، ومتخصص في طب أمراض النساء، متخصص في علم الوراثة ومتخصص في علم النفس - فإن هناك رأي يقول إن الفحص يقوم على الفكرة الكاذبة بأن جنس الشخص هو قضية حاسمة. حيث قالت كريستين ماكجين، جراح التجميل المتخصصة في طب تحويل الجنس: إنه من الصعب تعريف ما هو الرجل وما هي المرأة بخصوص هذا الأمر.
ونتيجة للعديد من الظروف الجينية، فالأشخاص الذين يشبهون النساء ربما يكون لديهم كروموسوم واي Y، بينما الأشخاص الذين يظهرون كرجال ربما لا يكون عندهم هذا الكروموسوم الوراثي. ففي حالات كثيرة، لا يعلم الأشخاص شيئًا عما لديهم من عيوب خلقية حتى يصلوا إلى مرحلة الرشد. ثم يبدأ الأمر في التعقد بعد ذلك بسرعة كبيرة.
وعلى الرغم من استخدام اختبارات قاسية لعقود من الزمن على الرياضيات النساء، فهناك حالة خداع واحدة وقعت في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديثة - والتي لم يتم كشفها بوساطة اختبار تحديد الجنس. ففي عام 1936، أنهت لاعبة ألمانية تدعى "دورا راتين" الدور الرابع في مسابقة الوثب العالي للنساء. وبعد عشرين عامًا، كشفت دورا أنها كانت في الواقع رجلاً يدعى "هيرمان راتين"، وأن النازيين أجبروه على أن يشارك في المسابقة كامرأة..!