هل يتدارك استوديانتيس توازن القوى بين القارات؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
روميو روفائيل من لندن :واحد من أقوى خصائص كرة القدم، وغالباً ما يكون نعمة وأحياناً نقمة، هو أن الجانب الأفضل لا يفوز دائماً.
ومثال واحد على ذلك هو الواقعة الأسبوعية الغريبة التي حدثت قبل عشرة أعوام عندما التقى مانشستر يونايتد نادي بالميراس البرازيلي في المباراة الودية السنوية ثم في اليابان في بطولة كأس العالم للأندية بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، فمن تمريرة سحرية واحدة فقط من ريان غيغز سجل روي كين الهدف اليتيم في المباراة، في واحدة من الفرص القليلة جداً التي سنحت للشياطين الحمر، بينما خلق بالميراس كثيراً من الفرص للتسجيل من دون جدوى، ولكن المرة الوحيدة الذي استطاع أن يضع الكرة داخل شباك مانشستر يونايتد فإن الحكم لم يحتسب الهدف.
ونظرة سريعة إلى تشكيلة النادي البرازيلي يظهر سبب مواجهة مانشستر يونايتد مباراة صعبة للغاية. فقد كان الفريق يضم لاعب خط الوسط الأعسر زينيو الفائز بكأس العالم في عام 1994، إضافة إلى قلب الدفاع جونيور بايانو ولاعب خط الوسط سيزار سامبايو الذي شارك في مونديال 1990، وكذلك الفائز بكأس العالم حارس المرمى ماركوس والظهيران جونيور وروكي جونيور، بالإضافة إلى الظهير الأيسر الرائع آرسي (من باراغواي) والمهاجم الكولومبي العظيم فاوستينو اسبيريا و"الجوهرة على التاج" في ذلك الوقت لاعب خط الوسط الموهوب جداً اليكس الذي ما زال يلعب لفنربغتشه التركي. وكان اليكس هو الذي أحرج مارك بوسنيتش في معظم الأوقات، إلا أن حارس مرمى مانشستر يونايتد قدم أفضل مباراة له في الفترة القصيرة التي قضاها مع النادي.
بوسنيتش من استراليا بطبيعة الحال، وشملت تشكيلة الشياطين الحمر أيضاً ميكائيل سيلفيستر (فرنسي) وياب ستام (هولندي) وأولي غونار سولسكيار (نرويجي)، ولكن الغالبية الساحقة من اللاعبين كانوا بريطانيين.
وبعد مرور عشرة أعوام على هذه المباراة فقد تغير الكثير، خصوصاً توازن القوى بين القارتين الأميركية الجنوبية والأوروبية. فأندية القارة الأولى استسلمت للأمر الواقع لفقدانها نجومها والنجوم المحتملين حتى في عمر أصغر من أي وقت مضى (هناك علامات مبكرة على رد الفعل في كرة القدم البرازيلية... ولهذا الموضوع حديث آخر). إذ أن الأندية في القارة غير قادرة حالياً على الاعتماد على العمق ونوعية الخبرة التي كان بالميراس يتباهى بهما ذلك اليوم.
أما الأندية الأوروبية فقد أصبحت شأناً عالمياً، لذا عندما يأتي أصحاب كأس ليبرتادوريس ليشاركوا في بطولة أندية القارات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيجدوا أن أفضل لاعبي أميركا الجنوبية يتنافسون في ما بينهم للحصول على كأس دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن أفضل الأفارقة، وبطبيعة الحال أفضل الأوروبيين أيضاً.
هذا الخلل في القوة كان واضحاً تماماً في التاريخ القصير لهذه البطولة التي تم توسيعها مؤخراً. فهذه هي السنة الخامسة التي تشارك الأندية ممثلة كل القارات. والنتيجة حتى الآن هي فوزين لأندية أوروبا ومثلهما لأندية أميركا الجنوبية، ولكن يمكن أن تتحدث مجلدات عدة عن نسق الفوز وطريقته.
والنادي الأميركي الجنوبي الوحيد الذي ملكته ما يكفي من الجرأة وكافح بكل قوة أمام بطل أوروبا كان بوكا جونيور ضد اي سي ميلان قبل ثلاث سنوات، الذي كان عاجزاً عن الحد من خطورة كاكا ومهارته وخسر بصورة أكثر شمولية من النتيجة 4-2 التي انتهت بها المباراة.
والناديان الأميركيان الفائزان بهذه البطولة هما ساو باولو في 2005 وانترناسيونالي في العام التالي، إلا أنهما لم يقوما حتى بمحاولة جريئة في مباراتيهما. فالناديان البرازيليان لم يشرعا على أخذ زمام المبادرة، ولهذا السبب فإن كل منهما ناضل على حد سواء في مباراتهما في الدور نصف النهائي ضد معارضين من آسيا وافريقيا.
وفي المباراة النهائية التي التقى ساو باولو ليفربول ولعب انترناسيونالي ضد برشلونة، دخل الناديان أرض الملعب وهما على يقين بأن الخصمان يتفوقان عليهما، فقاتلا من خندق وسجلا هدفاً من هجوم مضاد وحيد ودافعا عن مرماهما بطريقة مقيتة ومثيرة للاشمئزاز حتى أتت صافرة النهاية. كان نصراً تكتيكياً، وهو خير مثال على أن في كرة القدم يمكن أن تتلقى الفرق الهزيمة على رغم تقديمها أداء أفضل.
وبالنظر إلى الهوة الواسعة في الموارد المالية بين الأندية المرشحة للنهائيات، فإن هذان الفوزان، حتى لو كانا من غير المرجح دافئين في قلب محايد، إلا أنهما كانا انجازين رائعين.
فهل يستطيع استوديانتيس الأرجنتيني انجاز شيء مماثل في بطولة هذا العام التي انطلقت في التاسع من الشهر الجاري؟ فهو مدعوم بتقاليد النادي الذي اعتاد على بذل جهداً أكثر من وزنه، ولديه أيضاً ميزة الأفضلية في تفاصيل الخطط. فقد فكر النادي بهذه البطولة لأشهر عدة، في حين أن برشلونة اعتبرها بطولة ثانوية بعد مباريات محلية كبرى والمعركة للوصول إلى مراحل خروج المغلوب في دوري ابطال أوروبا.
ويعتمد النادي الأرجنتيني أيضاً على قيادة صانع الألعاب خوان سيباستيان فيرون وموهبته، الذي يدعمه في خط الوسط اللاعب الممتع رودريغو يرانا الذي يحتفظ بالكرة بذكاء واللاعب الواعد على الجهة اليمنى إينزو بيريز وعلى الجناح الآخر هناك الأعسر الجذاب لياندرو بينيتز.
ولكن ليس هناك الكثير ليقدمه استوديانتيس أمام برشلونة، خصوصاً منذ أن باع بابلو بياتي إلى الميريا الاسباني في العام الماضي إذ بدأ يشعر بالنقص في وتيرة خط الهجوم، فقد كان يستفاد من تمريرات فيرون القطرية مثلما كان كلاوديو لوبيز يفعل للمنتخب الوطني.
والأهم من كل هذا، فقد تكون هناك مشاكل في الجانب الآخر. فاللاعب السابق في ليدز وشيفيلد يونايتد التيخاندرو سابيلا قام بعمل رائع، إذ جعل الفريق أكثر إحكاماً بعد توليه تدريبه في وقت سابق من هذا العام، واستطاع أن يقود استوديانتيس إلى الفوز بكأس ليبرتادوريس، وتلقت شباكه هدفين فقط في 11 مباراة. ولكن منذ ذلك الحين فإن النادي فقد ظهير الوسط العملاق رولاندو شافي على سبيل الإعارة إلى نيولز أول بويز، في حين حارس مرماه الدولي انتقل إلى ايطاليا للانضمام إلى كاتانيا.
في حين أن الأندية الأوروبية تعزز صفوفها عادة بعد فوزها بدوري أبطال أوروبا، فإن الأندية الفائزة بكأس ليبرتادوريس عادة تقول وداعاً لبعض من أفضل لاعبيها.
وعلى استوديانتس أن يركز اهتمامه الآن برشلونة في المباراة النهائية بعد فوزه على يوهانغ شيلرز في مباراة النصف النهائي. وأحلامه في ما يتعلق بتصدع أبطال أوروبا ستكون محبطة إذ انهزم أما البطل الأوروبي يوم السبت. وهذا سيعطينا قليلاً جداً من فكرة أن في كرة القدم قد لا يفوز الفريق الأفضل دائماً