رياضة

أزياء السباحة تحول الرياضيين إلى أسماك باراكودا

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

اختفت أزياء سباحة كان من يرتديها يمخر عباب الماء كأنه سمكة قرش وأصبحت كلمة السر هي أسماك الباراكودا في منافسات السباحة في ألعاب لندن.

ولفترة طويلة بحث مصنعو أزياء السباحة عن الإلهام في أعماق المحيطات - حيث استغرقت دورة التطور نحو 500 مليون سنة - من أجل شق المياه بأقل قدر ممكن من المقاومة أو بتزويدها بخصائص من شأنها زيادة السرعة. ودفع هذا ببعض المصنعين في السنوات العشر الماضية لتطوير أزياء تغطي الجسم بأكمله ومضادة للماء.

وتسبب المياه مقاومة تفوق مقاومة الهواء لذلك يحصل السباحون الذين ترتفع أجسامهم داخل المياه على مزية إضافية. وأدى هذا بالاتحاد الدولي للسباحة لحظر الأزياء المضادة للمقاومة التي تغطي الجسم بأكمله في 2009.

وكان التطوير الآخر الذي شهدته السنوات العشر الماضية هو الأزياء التي طورتها شركة سبيدو لملابس ومعدات السباحة مستلهمة شكل أسماك القرش. وسميت تلك الأزياء فاست سكين وظهرت عام 2000 قبل ألعاب سيدني وزود كل زي بثنايا على شكل حرف "في" مثلما هو الحال في الأجزاء الصغيرة في أسماك القرش.

ولم تكن تلك الأزياء وحدها الدليل القاطع على هيمنة سبيدو. فأزياء الشركة التي تملكها مجموعة بنتلاند يرتديها صفوة المنافسين.

وفي مارس، نشر باحثون في جامعة هارفارد تحليلا لأزياء فاست سكين ولجلد أسماك القرش الحقيقية في دورية علمية. ووجد الباحثون أنه رغم تفوق سرعة جلد القرش الحقيقي بنسبة تزيد على 12 بالمئة بفضل الزوائد فإن منتجات سبيدو لن تزيد السرعة بفعل تلك الزوائد.

وحين نشرت الدراسة كانت سبيدو قد أمضت بالفعل سنوات في دراسة منتج جديد. وأطلق على الزي الجديد "فاست سكين 3" وقدم في منافسات رسمية هذا العام ويشتمل على غطاء للرأس وأزياء تتولى إعادة توزيع تدفق المياه حول جسم السباح فكرة تقوم في جزء منها على ضغط شكل جسم السباح لتشكيل جسم مستقيم مثل أسماك الباراكودا المفترسة.

وقال جو سانتري مدير الأبحاث في الشركة "نعمل بمبدأ تحقيق ولو حتى أقل استفادة."

وبدأ العلماء من الرأس. وقال سانتري "غطاء الرأس والنظارات هي أول الأشياء التي تصطدم بالماء لذلك يمكنها صنع خلخلة بطريقة من شأنها التأثير على أداء الزي نفسه."

وقام العلماء باجراء مسح لجسم الرياضيين لصنع صورة رقمية ثلاثية الأبعاد. وبعد ذلك استخدموا أجزاء عديدة منها فقاموا بتقليص مناطق وزيادة مساحة مناطق أخرى واستعانوا بالكمبيوتر لحساب تأثير كل تغيير يتم إجراؤه على السحب "حتى وصلوا لشكل جسم مثالي نظريا".

وكانت البداية بغطاء الرأس. والشكل التقليدي لأغطية الرأس عبارة عن قبعة ملساء من مادة السيليكون تلف الرأس. وتتسبب هذه التجاعيد مثل أي نتوءات في حدوث سحب. لكن صنع غطاء للرأس بتقنية التصوير ثلاثي الأبعاد ساهم في تقليل التجاعيد.

وفي غطاء الرأس الجديد أيضا مكان مخصص للف الشعر وراء العنق. ويفيد هذا في ملء الفراغ الموجود بين الرأس والظهر. ويفسر سانتري ذلك قائلا "إن ذلك الفراغ يسبب سحبا ضاغطا".

ويقول "هذه مساحة فيها الضغط أقل دائما ما يؤثر على ظهر السباح. ويعمل لف الشعر وراء العنق على تقليل ذلك السحب بنسبة 3.4 بالمئة مقارنة بغطاء الرأس التقليدي المصنوع من السيليكون."

ومعظم النظارات التي تشبه القناع الذي يغطي الوجه بأكمله - مثل تلك التي تستخدمها شخصية الرجل الوطواط في افلام السينما - تخالف قواعد الاتحاد الدولي للسباحة لكن الطراز الجديد يسحب تدفق المياه من تجويف العينين ويجعل المياه المتدفقة قريبة دائما من الوجه لتصنع "طبقة حاجزة" شديدة الرقة من المياه. وتقلص النظارات السحب بنسبة 2.2 مقارنة بطرازات سبيدو الأخرى.

ويتعامل التصميم المعدل مع حقيقة أن 80 بالمئة من السحب الذي يتعرض له السباحون مصدره أجسامهم ذاتها ولذا يتم التركيز على ضغط المناطق المكتنزة مثل الفخذين أو المؤخرة وكذلك الصدر بالنسبة للسيدات وتغطيتها بالكامل بقماش صناعي.

وبينما تمتص جميع الأزياء الأخرى المياه فإن فاست سكين 3 تتصدى لها. وتساعد قلة وزن الأزياء على دفع السباح للأمام مع كل ضربة باليد. لذلك تقول سبيدو إنه بعد أربع سنوات من الدراسات والاختبارات التي استغرقت 55 الف ساعة سيقلل الزي الكامل السحب بنسبة 16.6 بالمئة مقارنة بالقديم.

ويترجم هذا إلى زيادة محتملة بنسبة 0.11 في المئة في السرعة. وفي بكين أنهى السباح الأمريكي مايكل فيلبس سباق المئة متر فراشة متفوقا بفارق 0.01 ثانية على وصيفه الصربي ميلورد كارفيتش. وسيرتدي فيلبس الزي فاست سكين 3 وكذلك زميله تايلر كلاري والبريطانية ريبيكا ادلينجتون.

وقال جويل ستاجر الأستاذ في جامعة انديانا والذي درس العلم المستخدم في السباحة لعشرات السنين "الأزياء الأخيرة ناجحة. الأزياء السابقة عليها لم تكن كذلك."

وللأزياء التي تساعد على ضغط أجسام السباحين فوائد أخرى إلى جانب تقليل السحب فهي أيضا تزيد سهولة تدفق الدم ويمكن اعتبارها النسخة المشروعة من تعاطي المنشطات عبر نقل الدم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف