تعتبر صناعة عالمية ضخمة ومتنامية
صناعة المراهنات في كرة القدم تقدر بمليارات الدولارات
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تعتبر المراهنات في كرة القدم صناعة عالمية ضخمة ومتنامية تبلغ قيمتها السنوية المليارات من الدولارات،وفي الوقت الذي ارتبطت فيهمكاتب المراهنات بسباق الخيول، فإن الرهانات علىالانترنتيمكن أن تكونتحدياً لكرة القدم البريطانية لهذا الموقف.
لندن:الرهان على مباريات كرة القدم هي الآن ظاهرة عالمية مع تداول الكثير من هذه التجارة في الأسواق الآسيوية غير المشروعة، حيث يتم المراهنة بمبالغ ضخمة التي تجلب معها التلاعب بنتائج المباريات ،وتنظر "ايلاف" هنا إلى ازدياد المراهنات بشكل كبير ومخاطر الفساد وتاريخ الغش في الرياضة من خلال هذا التقرير .
كم تبلغ قيمة صناعة المراهنات الرياضية؟
تشير التقديرات الحالية، التي تشمل كلاً من الأسواق غير المشروعة والقانونية على حد سواء، إلى أن قيمة صناعة المراهنات الرياضية تبلغ في كل مكان بين 700 مليار دولار وتريليون دولار (435 إلى 625 بليون جنيه استرليني). ويأتي حوالى 70 في المئة من تلك التجارة من التداول في كرة القدم.
ولدى "سبورترادار" للمراهنة وتحليل البيانات الرياضية، عقود لرصد المراهنات لحوالى 55 ألف مباراة في السنة. وتدير نظام الحلول الحسابية الذي يغطي 350 من مكاتب المراهنات العالمية، لرصد المراهنات المشبوهة، وثارت مخاوفها من حوالى واحد في المئة من المباريات التي رصدتها.
ورغم أن هذه النسبة لا تبدو كبيرة، إلا أنهمن المحتمل أن يتم التلاعب بنتائج 500 مباراة أو أكثر، والتي تقدر مبالغ دورة رأسمالها بملايين الجنيهات، وتعتبر من الأنشطة الاجرامية.
تقول "الانتربول" إن "عملية سوغا"، التي أطلقتها للحد من التلاعب بنتائج المباريات، نفذت أكثر من 2300 غارة على منشآت في كل أنحاء العالم كجزء من حملتها لتفكيك عصابات التلاعب بالنتائج.وحجزتبالفعل أكثر من 27 مليوندولار (16.8 مليون استرليني) نقداً، وأغلقت أوكار القمار غير القانونية التي تعاملتمع مراهنات قدرت قيمتها بأكثر من مليارين دولار (1.2 بليون استرليني).
على ماذا يراهن الناس؟
في الوقت الذي يقتصر الرهان في آسيا عادة على خيارات محدودة، فإن في أوروبا هناك خيارات أكثر بكثير من التقليدية الواضحة، كالفوز أو الخسارة أو التعادل. إذ تقدم مكاتب المراهنات المرخصة ما يزيد عن 200 سوق على المباريات في كل أنحاء العالم، إذ يمكن للمرء أن يراهن، مثلاً، على الهدف الأول والأخير، النتيجة الصحيحة، نتيجة نهاية الشوط الأول، عدد الأهداف، أو ماإذا كانت هناك حالة طرد لاعب، هاتريك أو ركلة جزاء وعدد الركلات الركنية.
ويراهن بعض الأسواق على تحديد الزمن، تعرض احتمالات مثل إذا تم تسجيل هدف أو هناك بطاقة صفراء أو حمراء أو تنفيذ ركلة ركنية أو جزاء خلال الدقائق الخمس الأولى من المباراة.
هل المراهنة في كرة القدم ظاهرة جديدة؟
ظهرت قسيمة مراهنات كرة القدم في بريطانيا قبل نحو 90 عاماً بالضبط. وفي غضون أشهر كان هناكمئات الآلاف من المشجعين يملأون الكوبونات الأسبوعية في محاولة للتنبؤبنتائج مباريات بعد ظهر يومالسبت، على أمل الفوز بجوائز نقدية.
في عام 1961 فاز فيف نيكلسون، عامل مصنع في بلدة كاسلفورد التاريخية التي تقع غرب مقاطعة يوركشاير الإنكليزية، بالجائزة الكبرىالتي قدرت بـ152 ألف استرليني، أي ما يعادل اليوم 5 ملايين استرليني تقريباً.وتم دفع أكثر من 3.2 ملايين استرليني لحوالى 61 مليون فائز على مر السنين. وهناك أكثر من 500 ألف مشجع مازالوايملأون هذه الكوبونات أسبوعياً.
ما الذي تغير خلال السنوات الأخيرة؟
حققالرهان عموماً نمواً أكثر بكثير مما كان قبلاً معنمو الانترنت والأجهزة النقالة مع حرية الوصول السريعة لمكاتب المراهنات، وزادت الفائدة والفرصة في كلأنحاء العالم بوجود القنوات الفضائية وزيادة التغطية لمباريات كرة القدم.
ومع هذا، تمكن المقامرون من الاستفادة من الاستخدام الواسع للرهان "خلال مباراة"، إذ تمكنوا من المراهنة أثناء الأحداث كما تقع، على سبيل المثال، من الذي سيحرز الهدف المقبل مع احتمالات متذبذبة حسب نمط اللعب.
وانتشرت مراهنات كرة القدم على الانترنت منذ أن أصبحت مهمة للمرة الأولى قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 1998 ويورو 2000.
ما هي المراهنات غير القانونية؟
هناك حظر على المراهنات الرياضية في بعض البلدان، في حين تقدم مجموعات في مكان آخر بصورة غير قانونية رهانات لأفضل الاحتمالات، ما يجعل المكاسب المحتملة أكثر جاذبية. وتختلف القوانين من بلد إلى آخر. ففي سنغافورة، مثلاً، يعتبر الرهان بواسطة "كابونات متجر"على مباراة لكرةالقدم قانونياً، ولكن المراهنات الرياضية محظورة على الانترنت.
ويتحمل المقامرون مخاطر ذلك. ومع عدم وجود سجلات للرهانات، فإن هذا النظام يستند على الثقة.
هل التلاعب بنتائج مباريات كرة القدم قضية جديدة؟
الحوادث التي تنطوي على لاعبي كرة القدم البريطانيين فردية ومعزولة نسبياً، رغم أن تاريخ فضائح المراهنات تعود إلى 1915 عندما تم حظر 7 لاعبين بعد فوز مانشستر يونايتد 2- صفر على ليفربول في مباراة اقيمت على أولد ترافورد عندما أهدر الفريق الزائر ركلة جزاء.
وبدأت تحقيقات بعد شكاوى من مكاتب المراهنات بعد سلسلة من الرهانات على النتيجة النهائية الصحيحة على تلك المباراة مع تسجيل هدف في كل شوط.
وبعد 50 عاماً تقريباً تم سجن 8 لاعبين لارتكابهم جرائم تتعلق بالتلاعب بنتائج المباريات، بما في ذلك هزيمة شيفيلد ونزداي صفر -2 أمام ابسويتش في 1964.
وتأثر دوري الانكليزي للدرجات العليا في 1997 بسلسلة من الاخفاقات المكشوفة للمراهنات غير القانونية، فيما قُدم رجل أعمال إلى المحاكم بمشاركته في الاحتيالات الآسيوية للمراهنات. وقد أدين هذا المحتال، الذي كانت له صلة بمجموعة للجريمة المنظمة في الصين، بالتآمر لاطفاء الأضواء في مباراة بين تشارلتون وليفربول.
وشاهدت مباراتان سابقتان-وستهام ضد كريستال بالاس، وويمبلدون ضد أرسنال-اطفاء الأضواء الكاشفة عندما كانت نتيجة المباراتين التعادل التي كانتمواتية لمجموعات الرهان في الشرق الأقصى. ولكن حالات التلاعب بنتائج المباريات في بريطانيا نادرة جداً.
في 2006 تم إنزال الأندية الإيطالية يوفنتوس وفيورنتينا ولاتسيو إلى الدرجة الثانية لتورطهم بفضيحة التلاعب بالنتائج. ورغم الاستئناف، إلا أن يوفنتوس بقي في دوري درجة أدنى.
وفي وقت سابق من هذا العام تم حظر 58 مسؤولاً في كرة القدم الصينية لتلاعبهم بنتائج المباريات. واعتقلت الشرطة السنغافورية 14 شخصاً في الشهر الماضي، مدعية بأنهم جزء من عصابة للإجرام متورطين بالتلاعب بنتائج مباريات في كرة القدم العالمية.
وكانت هناك حالات الغش أيضاً في ماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما اتهم 6 أشخاص في الشهر الماضي-بينهم 4 بريطانيين-بالفسادالمتعلق بالمراهنات في استراليا.
ماذا تعمل السلطات المسؤولة لمعالجة المسألة؟
قالت وكالة تنفيذ قانون الاتحاد الأوروبي"يوروبول" في فبراير من هذا العام أنها تحقق بنتائج 680 مباراة عبر أنحاء العالم، في أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية.
وأشار بيان يوروبول إلى أن منظمة انشأت في آسيا ويشارك فيها 425 شخصاً على الأقل، بما في ذلك حكام المباريات ومسؤولي أندية ولاعبين وأعضاء من عصابات اجرامية منظمة.
وأضاف أنه في المباريات التي جرت في ألمانيا وحدها راهن المجرمون بمبالغ وصلت إلى 13.8 مليون جنيه استرليني (16 مليون يورو) على مباريات مزيفة، وجنت أرباحاً قدرت بـ6.9 ملايين استرليني.
وبعد ثلاثة أشهر دعا ميشيل بلاتيني، رئيس يويفا، إلى إنشاء قوة الشرطة الرياضية الأوروبية للتعامل مع التلاعب بنتائج المباريات والشغب والمنشطات المحظورة. وهذا الأمر كان قد اقترحه للمرة الأولى في 2007. والتمس الاسطورة الفرنسي أيضاً أنه إذا كان لا يمكن تشكيل قوة الشرطة على مستوى القارة، فإنه يمكن للبلدان ادخال تشريعات فردية لمعاقبة مرتكبي الفساد.
وفي نفس الوقت، أعلن الانتربول والفيفا في عام 2011 عن مبادرة مشتركة لمدة 10 سنوات تهدف إلى تثقيف الناس حول المخاطر مع إقامة ورش للعمل والمؤتمرات وبرامج تعليمية عبر الانترنت.
وفي العام الماضي شنت رابطة اللاعبين المحترفين لفيفا "فيفابرو" حملة "لا للتلاعب"، وهو برنامج وقاية وتعليم يهدف إلى رفع مستوى الوعي من مخاطر التلاعب بنتائج المباريات والحد من الظروف التي تؤدي إلى حدوثه، فيما قال الدكتور أندي هارفي من جامعة لندن الذي يجريبحوثاً لصالح البرنامج "في الكثير من الحالات اللاعبون هم ضحايا التلاعب بنتائج المباريات بدلاً من مرتكبيها".