تقرير يتهم (الجزيرة) بدفع رشاو للتأثير على التحقيق
قطر تراوغ حول فضيحة العمالة الأجنبية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
كرس ملف العمالة الأجنبية في منشآت كأس العالم بدولة قطر نفسه مجدداً عبر تقارير صحافية نشرت في لندن، السبت، مع اتهامات للدولة الخليجية بالتأثير على التحقيق المستقل بهذا الشأن.
تناولت أكثر من صحيفة بريطانية قضية سوء أوضاع العمالة الأجنبية العاملة في قطر من زوايا مختلفة، وانفردت صحيفة (ديلي تلغراف) بنشر تقرير يتهم قطر بمحاولة المراوغة والتأثير على "التحقيق المستقل" بأوضاع العمالة المهاجرة فيها.
وكانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) انضمت لتقارير صحفية وحقوقية ونقابية نشرت سابقاً، بتقرير جديد قبل أسبوع قالت فيه إن الانتهاكات متفشية في قطاع البناء في قطر حيث يتعرض العمال المهاجرون لاستغلال بشع ويعاملون "مثل الماشية" ويعيشون في مساكن سيئة، فضلا عن انتهاك حقوقهم إلى حد العمل والإقامة في ظروف غير آدمية وبالسخرة في بعض الاحيان.
وتستضيف قطر نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2022 وطلبت منظمة العفو الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم التعاون مع السلطات القطرية للقضاء على الانتهاكات بحق العمال وأغلبهم من جنوب آسيا.
ويكشف تقرير لصحيفة (التلغراف) عن أن الشركة القانونية العالمية التي كلفتها الحكومة القطرية بإجراء "مراجعة مستقلة" في مزاعم وجود أشكال من العبودية الحديثة في التعامل مع العمالة المهاجرة في بناء منشآت كأس العالم فيها، قد تلقت أموالا من شبكة تلفزيون الجزيرة التابعة لقطر.
تورط الجزيرة
ويوضح التقرير أن شركة "دي أل أيه بيبر" تلقت مبلغ أكثر من 300 ألف دولار من قناة الجزيرة في أميركا لكسب تأييدها في سياق تشكيل لوبي ضغط لصالحها، حسب مسؤول أميركي. ويرى التقرير أن ذلك يثير الكثير من الأسئلة عن قدرة الشركة القانونية على القيام بتحقيق غير منحاز في المزاعم التي طالت قطر بشأن منشآت كأس العالم 2022.
دعوة للفيفا
وقد واجهت قطر هذه المزاعم إثر نشر صحيفة الغارديان البريطانية لتحقيق كشف عن أن العمال النيباليين العاملين في قطر يموتون بمعدل شخص واحد كل يوم، لأنهم يكدحون في العمل تحت درجات حرارة عالية جدا في مشروعات البنى التحتية لمنشآت كأس العالم.
مدرب ارسنال
ومن جهتها، تتناول صحيفة الغارديان الموضوع ذاته عبر نقل تصريحات لأرسين فينغر مدرب نادي أرسنال الإنكليزي يدعو فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى التدخل في موضوع حقوق العمالة الأجنبية في قطر.
وحض مدرب الأرسنال الفيفا على الضغط على الحكومة القطرية لمراجعة نظام الكفالة، الذي يشترط وجود كفيل محلي للعامل الأجنبي ويواجه انتقادات شديدة من منظور حقوق الإنسان.
ويذكّر تقرير الصحيفة بأن ظروف عمل ومعيشة العمال الأجانب في قطر، والمشكلات التي يواجهونها في تأشيرة الخروج من البلاد الخاضعة لسيطرة الشركات الكفيلة لهم، قد نوقشت على أعلى المستويات في الاتحاد الأوروبي مؤخرا. وقد أصدر البرلمان الأوروبي قرارا طارئا أدان فيه هذه الممارسات.
يُذكر ان دولة قطر رصدت لاستضافة النهائيات حوالي100 مليار دولار أميركي بما في ذلك تطوير شبكة قطارات وقطارات إنفاق بكلفة 25 مليار دولار وبرنامج لتحسين الطرق بكلفة 20 مليار دولار إضافة إلى مشروع الجسر الذي يربط قطر بالبحرين بتكلفة 4 مليارات دولار، وإضافة إلى ذلك تخطط قطر ببناء 12 إستادا رياضيا تضم ملاعب جديدة لكرة القدم وتشييد أكثر من 80 ألف غرفة فندقية إضافية.
قلق دولي
وكان سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية قال في تصريحات "إن النتائج التي توصلت اليها المنظمة تشير الى انتشار الاستغلال الى حد يثير القلق في قطاع البناء في قطر". وأضاف "من واجب الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يوجه رسالة قوية الى الكافة مؤداها أنه لن يتسامح مع انتهاكات حقوق الإنسان في مشروعات البناء المتعلقة ببطولة كأس العالم".
ومضى يقول "من غير المقبول بالمرة في بلد من أغنى بلدان العالم أن يتعرض هذا العدد الكبير من العمال الأجانب لاستغلال وحشي وأن يحرموا من تقاضي أجورهم وأن يتركوا ليعانوا أشد المعاناة في تدبير أمور معيشتهم".
وأضاف "العمال الأجانب يلاقون الخذلان من شركات الإنشاءات ومن السلطات القطرية على حد سواء. وقد أبدى أصحاب الأعمال في قطر استخفافا مروعا بالحقوق الإنسانية الأساسية للعمال الأجانب".
ومنظمة العفو هي أحدث من يسلط الضوء على معاملة العمال المهاجرين في قطر بعد تقارير مشابهة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية والاتحاد الدولي للنقابات.
شهادات عمالية
وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات مع نحو 210 عمال مهاجرين في قطاع الإنشاءات خلال زيارتين للبلاد في اكتوبر/ تشرين الاول 2012 ومارس اذار 2013. كما عقدت لقاءات مع 22 شركة تعمل في مشاريع بناء والتقت بممثلين للحكومة في اكثر من عشر مناسبات. وقال التقرير إن الانتهاكات تشمل "عدم دفع الأجور وظروف العمل القاسية والخطيرة والمستوى الفظيع للسكن".
وفي وقت سابق من الشهر الحالي دعا مسؤول بالأمم المتحدة قطر الى إلغاء نظام الكفيل الذي يمنع الموظفين من الانتقال من وظيفة لأخرى او مغادرة البلاد دون إذن الكفيل. ويحتفظ الكفيل بجواز سفر الموظف المغترب خلال فترة تعاقده.
وقال شيتي "اجتمعنا مع رئيس الوزراء ووزير العمل ومسؤولين آخرين ولم ينفوا جميعا أن هناك مشكلة لكنهم لم يقدموا اي التزام وهذا هو ما نحتاجه". ولم يتسن الاتصال بمسؤولين من وزارة العمل القطرية للتعليق. لكن شيتي قال إن الوزارة اتخذت الأسبوع الماضي خطوة إيجابية هي الاستعانة بمزيد من مفتشي العمال.
وقالت المنظمة إن باحثيها التقوا مع عشرات من عمال البناء الذين منعهم مستخدموهم من مغادرة البلاد لعدة اشهر.
يعاملون كالماشية
وذكر التقرير أن في احدى الحالات قال عمال نيباليون يعملون لحساب شركة تنقل إمدادات مهمة لمشروع إنشائي يرتبط بمقر الفيفا المزمع إقامته لنهائيات كأس العالم إنهم "يعاملون كالماشية" وأضاف أنهم يعملون لما يصل الى 12 ساعة في اليوم وسبعة ايام في الأسبوع في درجات حرارة الصيف الشديدة في قطر.
وقال جيمس لينش الباحث في (أمنيستس) وهو متخصص في حقوق المهاجرين في الخليج للصحافيين خلال مؤتمر صحافي بالدوحة الأسبوع الماضي إن العامل يضطر لدفع 600 ريال (165 دولارا) ليقدم شكوى للمحاكم المحلية وهو مبلغ لا يستطيع كثيرون دفعه.
ووجد باحثون أن العمال المهاجرين يعيشون في مساكن بائسة ومكتظة دون مكيفات للهواء ويتعرضون لطفح مياه الصرف وخزانات الصرف الصحي المكشوفة. وقالت المنظمة "شهد الباحثون توقيع 11 رجلا أوراقا امام مسؤولين حكوميين يؤكدون فيها كذبا أنهم حصلوا على أجورهم" ليستردوا جوازات سفرهم ويغادروا قطر.