اتجه الاستثمار إلى الشرق بعدما كان مقتصراً على الغرب
الدوحة ودبي وأبوظبي .. مراكز عالمية جديدة للرياضة
-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&غرس الأثرياء في منطقة الخليج المدعومين بالنفط علمهم في قلب المشهد الرياضي العالمي في السنوات الأخيرة، إذ استثمروا ثرواتهم عبر مجموعة من الألعاب الرياضية في كل أنحاء العالم، وهو ما أوحى بأنهم يستخدمون نفوذهم من أجل الرياضة في مناطقهم، كما كشفته تصريحاتهم عن طموحاتهم.
&لندن: نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية مؤخراً تقريراً لمحرره الرياضي بن سميث حول اتجاه الدوحة ودبي وأبوظبي للاستثمار في منطقة الخليج لتكون المنطقة مركزاً عالمياً جديداً للرياضة، وارتأت "ايلاف" نشر بعضاً مما ورد فيه.&ملياردير واحد لكل 200 ألف شخص&ثلاث إمارات خليجية هي في قلب الثورة غير العادية: الدوحة وأبوظبي ودبي ، وفي الأخيرة وحدها هناك ملياردير واحد في كل 200 ألف شخص.&أما الأرقام في أبوظبي فهي مجرد استثنائية على نحو معين ، . وسير العمليات فيها جارية لبناء متحف "لوفر أبوظبي"، إذ دفعت لمتحف اللوفر الشهير في باريس أكثر من 400 مليون جنيه استرليني لمجرد استخدام أسمه، &بينما تملك أكثر من 14% من الأسر القطرية مليون استرليني على الأقل من ثرواتها الخاصة في البنوك ، ومن هذه الثروات بدأ تأثير جذب الرياضة إلى منطقة الخليج العربي.&في وقت سابق من هذا الشهر، على سبيل المثال، عندما كانت الخلافات قائمة حول حق قطر لإستضافة نهائيات كأس العالم 2022، فازت الدوحة بحق استضافة بطولة العالم لألعاب القوى لعام 2019، وبعدها مباشرة كان هناك تنافساً شديداً بين روري ماكلروي وهنريك ستنسون في اختتام الجولة الأوروبية للعبة الغولف في دبي.&400 مليون استرليني لتسمية متحف لوفر أبوظبي&كان لويس هاملتون ونيكو روزبرغ وبقية المتسابقين في الفورمولا1 في أبوظبي مؤخراً قبل خوض أخر سباق الجائزة الكبرى لهذا الموسم الأحد الماضي على حلبة مرسي ياس التي تم انشاؤها بتكلفة قدرت بحوالي 900 مليون استرليني (1.5 بليون دولار).&هذا وتتحول منطقة الخليج بسرعة إلى مركز رياضي لا مثيل له ، &فالدوحة على سبيل المثال، ستستضيف بطولة العالم في الملاكمة والسباحة والاسكواش وكرة اليد وشبه ألعاب القوى خلال الأشهر الـ12 المقبلة، فضلاً عن تنظيم ما يقرب من 40 من الأحداث الرياضية الأخرى.&السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا؟&يقول المحاضر عن دراسات الشرق الأوسط في جامعة درهام الدكتور كريستوفر ديفيدسون "النهج هو كل شيء عندما يتعلق الأمر بزيادة العرض العالمي"، مضيفاً "واحدة من الأسباب الرئيسية التي تقف وراء النهج هي الرغبة في تكديس "القوة الناعمة" في الدول التي هي إما الشركاء الرئيسيين في التجارة، أو، الأهم من ذلك، حماة عسكرين محتملين، خاصة بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا".&مدعياً "إذاً الرياضة هي الوسيلة الأوسع التي تسمح لهذه الدول الخليجية للفت انتباه عناوين ملائمة مبشرة بالنجاح، ثم تصبح أكثر معروفة على نحو أفضل ومن ثم يمكن أن تساعدهم على أن يظهروا أكثر انفتاحاً وأكثر ودية" ، مشيراً بأنه إذا تم النظر إلى كل من قطر ودبي وأبوظبي، فإن الصورة ستكون أسهل للفهم.&وارتبطت دبي بالرياضة لفترة أطول وذلك بفضل حاكمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (65 عاماً)، والمعروف عنه كمالك لفريق اسطبل غودولفين الذي أسسه في 1994، والذي يضم مجموعة كبيرة من الخيول الأصيلة التي لها شهرة واسعة في عالم سباقات الخيول.&وفي 1996 تم افتتاح بطولة كأس دبي العالمي، التي تعتبر من أغنى سباقات الخيول وتقام على أفخم ملعب في العالم، إذ كلف مضمار "الميدان" حوالي 800 مليون استرليني (1.25 بليون دولار).&وتقدر ثروة الشيخ محمد بن راشد الخاصة بتسعة بلايين استرليني. ولكن مجالات استثماراته تمتد إلى أكثر من ذلك، فقد أسس "طيران الإمارات" التي أنفقت في العام الماضي مليار درهم (172.4 مليون استرليني) على رعاية الرياضية.&ولدى "طيران الإمارات" أيضاً صفقات مع قمصان نادي اي سي ميلان الإيطالي والنادي الفرنسي باريس سان جيرمان وارسنال الانكليزي، الذي تم تسمية ملعبه في شمال لندن بأسم الشركة حتى عام 2028 على الأقل ، كما لديها أيضاً استثمارات في بطولة أميركا المفتوحة للتنس والمجلس الدولي للكريكيت وكأس رايدر للغولف وفريق اتحاد الولايات المتحدة للرغبي.&يقول كيفن هاسلر، مدير العلاقات العامة في شركة مجلس أصحاب العلاقات التجارية "كوهن أند وولت"، وهي واحدة من أربع شبكات عالمية للعلاقات العامة، "عند مشاهدة مباريات الدوري الانكليزي الممتاز والمعلق يقول "هنا في الاتحاد للطيران" أو "فوزه الثالث على التوالي في استاد الإمارات" فإن تسمية الملاعب ورعاية قمصان الأندية أصبحت فعالة بشكل كبير".&ويضيف "يشاهد المرء العلامات التجارية في كل أنحاء العالم وفي الصحف وعلى شاشات التلفزيون يوماً بعد يوم، لذا فإن جوهر هذه الاستراتيجية هو حول الاستثمار لوضع هذه الدول على الخريطة العالمية، لتأمين الحديث عنها ومناقشتها".&من جهة أخرى، استضافت دبي بطولة رابطة محترفي كرة المضرب في نادي الطيران مع فوز النجم السويسري روجيه فيدرر، الذي يملك منزلاً في المنطقة، بهذه البطولة للمرة الرابعة خلال خمس سنوات منذ 2003.&وكانت هناك أيضاً محاولات يائسة لشراء ليفربول في عامي 2007 و2008.&أما أبوظبي فقد تخطت خطوة أبعد. فإذا كان لدى دبي طيران الإمارات، فإن أبوظبي تملك طيران الاتحاد &- الاسم المعروف لاستاد مانشستر سيتي المملوك لأبوظبي.& من هي العائلات وراء هذه الثروة؟حاكم أبوظبي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان &اشترى اخيه غير الشقيق منصور بن زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة آل نهيان (المعروف باسم الشيخ منصور) نادي مانشستر سيتي الإنكليزي في 2008 ، حيث تحكم هذه الأسرة الإمارة الإماراتية منذ القرن الثامن عشر، وتفتخر بـ"احترامها للتراث والثقافة والتقاليد".
والشيخ منصور واحد من الـ19 ابناً للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حكم أبوظبي لفترة طويلة، وكانت والدته، واحدة من زوجات الشيخ زايد الست، 6 أبناء، مما يجعلها جزءاً من العائلة الكبرى الأكثر نفوذاً.
من حيث ثروة العائلة &فلا حدود لها تقريباً. تشير التقديرات أن للعائلة حوالي تريليون دولار من الأصول والممتلكات في خارج البلاد وحدها، &واستثمارها في مانشستر سيتي يمثل جزءاً صغيراً من الناحية النسبية، حتى لو أنها ضخت في النادي ما يزيد على بليون استرليني منذ 2009.
مصالحها في كرة القدم تمتد إلى أكثر من مكان واحد، فالشركة التي يملكها الشيخ منصور وافقت مؤخراً على تمويل إعادة تطوير ملعب ريال مدريد الشهير سانتياغو برنابيو لتصل قيمته إلى 312 مليون استرليني.
وستشمل الأعمال أيضاً بناء فندق ومركز للتسوق. ولكن ربما انتقال العائلة للتوسع في الولايات المتحدة هي أكثر إثارة للإهتمام لديها في الوقت الحالي .
في 2013 أعلن الدوري الأميركي لكرة القدم والنادي المبدع نيويورك يانكيز للبيسبول عن صفقة رائدة لإيجاد امتياز لإنشاء نادٍ لكرة القدم في المدينة في الوقت المناسب لإنطلاق الموسم 2015/2016، وبالتالي ولد نيويورك سيتي لكرة القدم. وهو تطور يمكن أن يساعد على رسخ قدم أبوظبي وصورتها الجاذبية في الولايات المتحدة التي لم يكن تصوره سابقاً. وبعد بضعة أشهر أعلن الشيخ منصور ومانشستر سيتي امتلاكهما النادي الاسترالي ملبورن هارت.
يقول بن فابر، المدير الأول للمسار السريع الشرق الأوسط، وهي شركة مهمتها تقديم الولاء لأنصار السيتيزين "يمكن أن تنظر إلى أحداث مثل سباق جائزة أبوظبي الكبرى وبطولات أبوظبي للغولف والاستثمار في مانشستر سيتي بإعتبارها من أبرز الاصول التسويقية العالمية ، وقد أعطى استثمار الإمارة في نادي البريميرليغ الوعي العالمي من خلال قاعدته الجماهيرية التي كانت قادرة على الاستفادة من الشركات المرتبطة بأبوظبي مثل طيران الاتحاد ومن ملكيتها كراعٍ للنادي".
أما عن دوحة قطر ، فيصفها خبراء ماليون على أنها الأكثر طموحاً لقنص صفقات. ومن شأن مسح سريع عبر أفق لندن، فإنه يوحى أن لديها غاية. و"برج شارد"، أطول ناطحة سحاب في أوروبا، مملوك للقطريين، وكذلك مساحات شاسعة من الحي المالي "كناري وارف".
خلال الأزمة المالية العالمية ظهرت هيئة الاستثمار القطرية كـ"منقذ" لتصبح أكبر مساهم في بنك باركليز، وهي تملك الآن العديد من المباني في القرية الأولمبية في لندن.
وتملك قطر أيضاً مجموعة من الشقق الأغلى في العالم "رقم 1 هايد بارك" كما المتجر المشهور هارودز، كما أنها تسيطر على خُمس بورصة لندن و20 في المئة من "سوق كامدن" الذي يجذب ما يقرب من 100 ألف شخص في عطلة الأسبوع.
ويحكم إمارة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (34 عاماً) وهو أصغر حاكم في العالم ، حيث ولد الأمير تميم في الدوحة وتلقى تعليمه في مدرسة هارو في لندن قبل أن يتخرج من أكاديمية ساندهرست العسكرية، وهو الآن رئيس هيئة الاستثمار القطرية التي تشير التقديرات أن أصولها تبلغ 300 بليون استرليني.
تبقى الأسئلة حول عملية تقديم العطاءات لإستضافة نهائيات كأس العالم 2022، وعدم إكمال الفيفا معالجة محنة 1.4 مليون من العمال المهاجرين في البلاد والكثير منهم هناك ضد إرادتهم.
هدف لقطر أكثر بكثير من مجرد استضافة كأس العالم 2022
بدأ مشروع استضافة نهائيات كأس العالم بعد منعطف القرن، عندما تم بريق قطر يجذب بعض من اللاعبين الأوروبيين المخضرمين لأخر يوم من الدفوعات. وكان بيب غوارديولا واحداً منهم حيث لعب للنادي الأهلي بين عامي 2003 و2005.
وأصبح مدرب بايرن ميونيخ لاحقاً سفيراً لعرض قطر لإستضافة نهائيات كأس العالم. ولكن كان هناك المزيد في المستقبل. فبعد حوالي 10 أيام من إعلان الفيفا اسم البلاد التي ستستضيف مونديال 2022، انتشر خبر ظهور قطر على قمصان برشلونة، في صفقة من شأنها أن تصبح الأكبر في تاريخ رعاية كرة القدم.
توصل البارسا على هذا الاتفاق مع "مؤسسة قطر"، الذراع الخيري في البلاد. وبعد ذلك بعامين وقعت الخطوط الجوية القطرية صفقة بـ76 مليون استرليني (96 مليون يورو) لتمديد استثمار البلاد في كل مناطق النادي.
وفي عام 2011 اشترى جهاز قطر للاستثمار باريس سان جيرمان، التي كانت خطوة جريئة لتسخير إمكانات أكبر في واحد من الأندية الكبرى في أوروبا. ولتعزيز قضيته وقع نادي العاصمة الفرنسية على صفقة سنوية بـ200 مليون يورو المثيرة للجدل مع الهيئة العامة للسياحة القطرية. وباريس ليست المدينة الوحيدة في أوروبا التي ارتبطت بالثروة القطرية، إذ قبل ذلك بعام اشترى الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، من الأسرة الحاكمة في البلاد، نادي ملقة الاسباني.
الجدال أو فرصة لقطر؟
بنت قطر ثروتها بسبب تملكها لثالث أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، ولكنه قد لا يدوم إلى الأبد.
ويعقب الدكتور ديفيدسون على ذلك بقوله "من خلال جلب الرياضة إلى الخليج، هذه الإمارات لا تساعد في تعزيز السياحة وزيادة الناتج المحلي الاجمالي نتيجة لذلك فحسب، بل إنها تقلل من اعتمادها على النفط أو الغاز أو الصناعة التي قد لا تدوم إلى الأبد".
وبينما تجلب المنطقة الفرصة والثروة، فإنها أيضاً تجذب الجدال حول مناخها الذي لا يتناسب مع جميع الرياضات في كل الأوقات. والجدال حول متى ستقام بطولة 2022 حظيت بتغطية إعلامية ضخمة. وتتجه قطر أيضاً لنقل موعد انطلاق بطولة العالم لألعاب القوى إلى فصل الخريف بسبب درجات حرارة الصيف التي لا تطاق.
وهذا لا شيء بالنسبة إلى شروط العمال المهاجرين الذين عليهم في الكثير من الأحيان تسليم جوازات سفرهم إلى أصحاب العمل الذين يتحكمون على حقهم في الذهاب والاياب.
تم في سبتمبر الماضي سجن باحثين إنكليزيين لمدة عشرة أيام من دون توجيه تهمة لهما كونهما كانا يوثقان المشاكل التي يواجهها العمال المهاجرين، فسجن المدير الإداري لنادي ليدز الانكليزي ديفيد هايغ لستة أشهر من دون توجيه تهمة له أيضاً. وفوق كل ذلك، يجري التغاضي عن هذه القضايا لأن "الأموال هي التي تتحدث"، بالإضافة إلى أن هناك فرصة لأخذ الرياضة إلى أجزاء جديدة من العالم.
المستقبل
يجيب المحرر بن سميث على أسئلة طرحها في تقريره حول: هل ستستمر هذه الإمارات بتمويل الرياضة ومواصلة ملفهم الرياضي؟ بالقول لا يمكن للمرء أن يكون على يقين من الإجابة. حاولت الدوحة مرتين إستضافة دورة الألعاب الأولمبية، ولكنها من غير المرجح ألا تقدم عرضها مرة أخرى.. فمن الذي سيراهن ضدها؟!
مع ذلك، هناك البعض الذين يعتقدون أن تركيز الاستثمار في المنطقة آخذ في التحول نحو الاصول الثقافية والفنية، إذ أنه من المقرر أن يكتمل في عام 2017 بناء متحف غوغنهايم الجديد الذي يستند على الأصلي في نيويورك.
ولكن بعدما ضمنت هذه المنطقة هذا المعقل في مجال الرياضة، ستبقى الاستثمارات الحالية جزءاً أساسياً من استراتيجيات التسويق لكل إمارة. ثروة لا حدود لها، والطموح سيبقى لتحقيق جذب أفضل رياضيين في العالم إلى المنطقة.
استيلاء على أرض لا مثيل له في أي مكان في العالم. أما من مصطلح الرياضة، فقد اجتمع الشرق مع الغرب.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف