رياضة

يضع بين يديه أدوات تساعده على ممارسة مهنته بوعي أكبر

المغرب: دليل للصحفي الرياضي من أجل صحافة ملتزمة بحقوق الإنسان

دليل الصحافة الرياضية المغربية
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من الرباط: صدر، أخيرا، ضمن منشورات المندوبية الوزارية المكلفة حقوق الإنسان في المغرب، دليل للصحفي الرياضي، تحت عنوان "من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان".

ويرمي الدليل، بحسب ما جاء في تقديمه، إلى توفير عدة منهاجية ومهنية تساعد الصحفيين الرياضيين، باعتبارهم شركاء أساسيون في التنمية الرياضية، على تملك معايير حقوق الإنسان ومواكبة مستجداتها، والانخراط في الجهود الوطنية المتصلة بتعزيز احترام قيمها ونشر ثقافتها والوقاية من انتهاكاتها، ونقل صورة مشرفة عن تنظيم ألعاب رياضية تنافسية، بشكل مهني يحترم أخلاقيات المهنة، ويمكن من المساهمة في بناء نموذج وطني للتواصل الرياضي المهني والمسؤول، وتقوية المشاركة الإعلامية في مسارات تحديث وعصرنة المجال الرياضي الذي يشهد، في ظل العناية الملكية، تحقيق منجزات وطنية كبرى يلزم ترصيد مكتسباتها ودعم مساراتها واستثمار نتائجها لخدمة قضايا الوطن والصالح العام وتعزيز حقوق الإنسان.

مقاربة عملية تطبيقية
يروم الدليل تعزيز ارتباط الصحفي الرياضي بمبادئ حقوق الإنسان في نطاق اشتغاله اليومي. وقد تمت خلال إعداده مقاربة عملية تطبيقية تتبنى، على مستوى المضامين، أسلوب القواعد المؤسِّسة والنمذجة بشقها السلبي الذي يبيّن مكامن الخطأ والإيجابي الذي يتجاوز الأخطاء تصورا وصياغةً، وعلى مستوى الشكل، تفريغ كثير من المواد في جداول، لتسهيل القراءة والاستيعاب والمقارنة. وهو ما يُيَسِّر الإدراك ويساعد على تمثّل جيد للقواعد وتجلياتها على مستوى الممارسة. كما لم يتم الاستعانة بالكثير من الهوامش الخاصة بالمصادر أسفل صفحات الدليل تجنبا، من جهة، لإغراقه بالتفاصيل، ولكونه، من جهة أخرى، يقوم على خبرة المؤلف الخاصة في التكوين الصحفي. وتم تثبيت مصادر مفيدة في نهاية الدليل قد يرجع إليها الصحفي الرياضي للاستزادة أو التحصيل المعرفي.

تنمية قيم التسامح
جاء في تقديم الدليل الذي جاء في خمسة فصول، أن الرياضة تعد "وسيلة فعالة لتقوية الروح الوطنية وتعزيز التلاحم والتماسك الاجتماعي وتنمية قيم المشاركة والتقارب والتسامح والسلام، مما جعلها من بين الحقوق الأساسية الواجب كفالتها"؛ كما "تعد رافدا أساسيا للتمتع بحقوق أخرى لا تقل أهمية، كالحق في الصحة والتربية البدنية والترفيه والابداع والتعليم"، فيما "تسهم الفضاءات الرياضية في تيسير ممارسة بعض الحقوق الأخرى، كما هو الحال بالنسبة لحرية الرأي والتعبير والتجمع وغيرها. وهو ما كرسته العديد من الاتفاقيات والعهود الدولية في مجال حقوق الإنسان". بينما "يعتبر مبدأ المساواة، ومكافحة التمييز والصور النمطية، ومبادئ الولوج والإنصاف، وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة، وحقوق الأطفال، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإذكاء الوعي المجتمعي، أهدافا عرضانية ومشتركة لمختلف الصكوك الدولية لحقوق الإنسان".
وأشار التقديم إلى أن التقارير الأممية الحديثة قد أكدت على ضرورة "التصدي لخطابات الكراهية والتمييز داخل الفضاءات الرياضية، بالنظر إلى ما تحمله من مخاطر على السلم الاجتماعي والتعايش المشترك، خاصة في أوساط الشباب".

تلاقح القيم الإنسانية
ورأى التقديم أن التمتع بالحق في الرياضة وممارستها في الملاعب الرياضية يمكن من "ضمان البهجة والفرجة والمتعة الرياضية والإبداع الفني والرياضي، وكفالة تلاقح القيم الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، بما فيها نشر ثقافة الاختلاف والتعدد الثقافي والاجتماعي، والتباري والتنافس الشريف، والعيش المشترك، وتكافؤ الفرص والإنصاف". وبالموازاة مع ذلك، ينبغي "الحرص ألا تكون الفضاءات الرياضية مجالا للإضرار بالأبعاد الإنسانية النبيلة وبالكرامة البشرية، وتفادي تحويلها إلى أماكن لترويج خطابات الكراهية، والعنف، والتطرف، والتمييز، والعنصرية".
وبغاية تحقيق ذلك، يضيف التقديم، "يستلزم احترام حقوق الإنسان في الفضاءات الرياضية الحرص على جعلها آمنة وممتعة وتربوية وتواصلية ومنصفة، عبر اعتماد مدونات للسلوك والقيام بحملات توعوية وبرامج للتدريب لفائدة الفاعلين المعنيين، خاصة في سياق التظاهرات الدولية والإقليمية الكبرى التي تعرف تغطية إعلامية واسعة ومشاركة وفود رياضية دولية ومتفرجين كثر من بلدان متعددة، يفرض التعامل معهم إيجاد التوازن بين احترام المشترك الحضاري والإنساني لمختلف الدول المشاركة وبين احترام القوانين والهويات الوطنية للدولة المستضيفة.

نجاح مغربي
ذكر التقديم أن احتضان المملكة المغربية لتظاهرات رياضية كبرى قد بين أنها "تمتلك مؤهلات بشرية عالية المستوى وقدرات تنظيمية وبنيات تحتية متطورة، إذ أظهرت في هذا الشأن استعدادا قويا، ونجاحا كبيرا، مما أهلها أن تصبح مركزا رياضيا دوليا لاستقبال تظاهرات رياضية دولية كبرى، على رأسها احتضان كأس أفريقيا لكرة القدم 2025، وكأس العالم لكرة القدم 2030 وغيرها من المحطات الرياضية الدولية والإقليمية.

فضاء اجتماعي وثقافي
تقوم الصحافة الرياضية، في جوهرها، وفق ما جاء في مدخل منهجي للدليل، بدور أساسي في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، وفي مقدمتها الكرامة، والمساواة، والنزاهة، وعدم التمييز. فالرياضة ليست مجرد منافسة، بل هي فضاء اجتماعي وثقافي تُمارَس فيه حقوق الإنسان عملياً: حق الجمهور في الوصول إلى المعلومة، حق الرياضي في الاحترام والإنصاف، حق القاصرين في الحماية، وحق المجتمع في إعلام مهني يخلو من الكراهية والتحريض.
وأوضح المدخل أن الالتزام بحقوق الإنسان ليس ترَفاً في الأداء الصحفي، بل هو بوصلة مهنية أساسية تساعد الصحفي على التمييز بين ما يخدم المصلحة العامة وما قد يثير التوتر بين جماهير الرياضة أو داخل المجتمع عامة، وما ينبغي نشره أو تفاديه، لا سيما حين يتعلق الأمر بالحوادث الحساسة مثل الشغب، أو الاتهامات المجانية. فالصحفي الرياضي، بالتزامه بمبادئ حقوق الإنسان، يسهم في توفير فضاء رياضي آمن ينعم فيه الجمهور بالاحترام والسلامة، وتعزيز الخطاب المسؤول الذي يحدّ من التوتر، والعنف، والتمييز، وحماية الفئات الهشة مثل القاصرين، والمصابين أو أصحاب الوضعيات الخاصة، وتوسيع دائرة المشاركة عبر إعطاء الفرصة لجميع الرياضات والفئات (الرياضة النسائية، الأقليات الرياضية)، ومحاربة الأخبار الزائفة، خاصة تلك التي تستهدف إشعال الفتن بين الجماهير أو داخل المجتمع.

مسؤولية اجتماعية وأخلاقية
خلص الدليل إلى أن ممارسة الصحافة الرياضية لم تعد اليوم مقتصرة على متابعة النتائج أو سرد الوقائع التقنية المرتبطة بالمنافسات، بل أصبحت مسؤولية اجتماعية وأخلاقية تتجاوز حدود الملعب لتصل إلى عمق الحياة العامة وقيم المجتمع. فحجم التأثير الذي يمارسه الإعلام الرياضي على مخيال الجمهور، وعلى مشاعر الانتماء، وتمثّلات الشباب للقيم الرياضية، يجعل من الصحفي فاعلا محوريًا في تكريس ثقافة حقوق الإنسان والحماية من مختلف أشكال العنف والتمييز والإقصاء والكراهية.
وشددت خاتمة الدليل على أن غاية هذا الأخير لا تقتصر على تقديم وصفات جاهزة بقدر ما يفتح أفقًا للتفكير والمسؤولية، ويضع بين يدي الصحفي الرياضي أدوات تساعده على ممارسة مهنته بوعي أكبر، وإبداع أعمق، وحرص دائم على القيم التي تجعل من الرياضة مدرسة للمواطنة والتعايش والسلم الاجتماعي.
كما خلص الدليل إلى أنّ احترام حقوق الإنسان في التغطية ليس خيارًا ذاتيا ولا ترَفاً، بل هو جوهر الاحتراف، ومفتاح بناء إعلام رياضي مسؤول يسهم في الارتقاء بالمجتمع كلّه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف