فن الترجمة

الشاوش: لا احمل مجمع اللغة العربية كامل المسؤولية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حوار مع الدكتور بشير الشاوش

العرب ساهموا في تطوير اللغة كغيرهم من الأمم الأخرى

حاوره حسن الشيخ: الشاوش أكاديمي معروف في الأوساط الجامعية ومترجم ومؤلف. أي هو ببساطة مثقف متعدد المواهب والأنشطة، حاورته إيلاف الثقافية لتتلمس عطا آته الفكرية وتتعرف على جهوده في مجالات التعليم والتأليف والترجمة والنشر. فكان هذا الحوار المميز الذي تقدمه إيلاف إلى قراءها.

* دعنا في بداية حوارنا دكتور بشير نتلمس البدايات الأولى لكم في مجال العمل الأكاديمي. فما هي إنجازاتكم في هذا الحقل؟
- في الحقيقة كانت البداية عندما تم تعييني كعضو هيئة تدريس بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب، جامعة قاريونس سنة 1976. منذ ذلك التاريخ امتهنت مهنة التدريس الجامعي وأفتخر بالأعداد الكبيرة من الطلبة الذين قمت بتدريسهم وبعضهم الآن زملاء لي بالجامعة.

* قمتم بالتدريس لسنوات طوال اللغة الإنجليزية فما هي ابرز معوقات تعلم هذه اللغة في عالمنا العربي؟
- تعلم لغة أجنبية ليس بالشيء السهل، ولكي يتقن أي شخص لغة أخرى غير لغته الأم يتطلب توفر عدة أمور منها 1- الرغبة. 2- الأستاذ. 3-الكتاب المناسب و الوسائل التعليمية المساعدة.
1-الرغبة لدى الطالب هي في اعتقادي الأهم، فإذا لم يكن لدى الطالب الرغبة والتي تحفزه على التعلّم، يصبح هذا التعلم شيئا صعبا إن لم نقل مستحيلا. هذه الأيام أصبحت هناك عدة أشياء تشغل الطلبة عن التحصيل عموما وليس في مجال اللغة الإنجليزية فقط، ولذلك وفي ظل العولمة وتنامي استعمال اللغة الإنجليزية في شتى المجالات، يميل الطلبة إلى الانضمام إلى أقسام اللغة الإنجليزية ظناً منهم أنهم لا يحتاجون إلى الدراسة والكد والجد وإنما بمجرد دخولهم إلى تلك الأقسام سوف يصبح في مقدورهم التحدث واستعمال اللغة بطلاقة تامة .إذن، أول وأهم معوقات تعلم اللغة الإنجليزية في العالم العربي اليوم هو عدم الجدية في التحصيل الدراسي. 2- وجود الأستاذ صاحب الكفاءة التامة أيضا عنصر مهم في تعلم اللغة وهذا للأسف غير متوفر في العالم العربي اليوم.وأسباب عدم توفر الأستاذ الجيد كثيرة ويصعب تناولها الآن. 3-الكتاب المنهجي المناسب والوسائل التعليمية المساعدة من الأمور المهمة في تعلم اللغة ولكن في أغلب الأحيان،إذا توفر الكتاب المنهجي،فإن الوسائل التعليمية المساعدة غير متوفرة .
وكل هذه العناصر طبعا مرتبط بعضها ببعض. ونظرا لوجود أعداد كبيرة الآن ممن يرغبون في الالتحاق بأقسام اللغة الإنجليزية، أدى إلى ازدحام الفصول وإلى صعوبة توفير الإمكانيات اللازمة لتدريس اللغة من جهة وصعوبة تعلم اللغة في فصول مزدحمة من جهة أخرى. ولكن أقول أن العنصر الأساسي في تعلم اللغة، أي لغة هو وجود الرغبة من قبل الطالب. على الرغم من وجود معوقات، من له الرغبة الأكيدة يمكنه تعلم اللغة مهما كانت هذه المعوقات.

* بحثكم للدكتوراه حول المنصوبات في اللغة العربية، وجاء بحثكم في إطار نظرية تشومسكي المعروفة بالنحو التوليدي التحولي. فما هي إضافتكم في هذا المجال للغة العربية؟
- نظرا لأن البحث كتب بجامعة غربية وكتب باللغة الإنجليزية وفي نظرية تشومسكي بالذات، ربما أدى إلى زيادة التعريف باللغة العربية ونظرا لتطرق البحث إلى دور النحاة العرب القدامى في دراسة اللغة العربية، فإنه لا شك زاد من تأكيد دورهم في الإسهام في الدراسات اللغوية. هناك من يعتقد في الغرب إن العرب لم يساهموا في تطور علم اللغة وأن بعض المستشرقين قالوا إن إبداعات العرب في الدراسات اللغوية قديما جاءت بسبب التأثر الأجنبي ؛ الهندي أو الإغريقي. وفي دراستي لنحو المنصوبات في اللغة العربية في ظل نظرية تشومسكي، تبين أن كثيرا من الأسس أو الجوانب اللغوية في نظرية تشومسكي لها جذورها فيما تناوله النحاة العرب. مثلا في نظرية تشومسكي يتكلم عن وجود بنية سطحية وبنية تحتية أو عميقة للجملة (في النحو). هذا كان اعتقاد النحاة العرب عندما يتكلمون عن اشتقاق معنى من معنى آخر. يقول النحاة العرب أيضا بوجود العامل في الإعراب، وأن كل كلمة في الجملة لابد من وجود عامل لها يحدد حالتها الإعرابية بالرفع أو النصب أو الجر. بصورة مشابهة تشومسكي في نظريته يقول إن الحالة الإعرابية للكلمات في الجملة تحددها كلمات أخرى. ولكن هذا لا يعني أن تشومشكي كان قد تأثر بالنحاة العرب ولكن الذي أرمي إليه هو أن النحاة العرب سبقوا تشومسكي بمئات السنين في هذا المضمار.

* يقول الأستاذ منير البعلبكي أحد اشهر المترجمين العرب في هذا القرن ان الترجمة بتصرف ولى زمانها ولا للترجمة الحرفية فلكل لغة منطقها البياني. فهل تتفقون مع هذا القول؟
- الترجمة بتصرف كانت في مجال الترجمة الأدبية، أما الآن فإن التوجه هو إلى الترجمات التقنية والطبية والاقتصادية. لا يمكننا استعمال الترجمة بتصرف في الأمور العلمية أو الطبية أو الاقتصادية.في هذه الأنواع من الترجمات يجب المحافظة على النص الأصلي ونقله بأمانة إلى اللغة المراد ترجمة النص إليها . في رأيي يجب دائما توخي الأمانة والمحافظة على النص الأصلي في الترجمة، مهما كان نوعها. الترجمة الحرفية إذا كانت ركيكة وغير مستساغة أو أنها لا تؤدي إلى المعنى المراد فإنها أيضا غير مجدية.

* ما هي إنجازاتكم في حقل الترجمة؟ حدثنا عن ترجماتكم؟ أي نوع هي؟
- العمل الرئيسي الذي قمت به في مجال الترجمة هو ترجمة كتاب "التطور اللغوي عند الأطفال" من تأليف د. أليسون إليوت وبالاشتراك مع زميلي الدكتور الصهبي بلحوق ومن منشورات جامعة الفاتح بطرابلس. في هذا العمل قمت وزميلي بترجمة الكتاب لأنه يندرج ضمن تخصصنا في علم اللغة ولاعتقادنا بفائدته للمكتبة العربية. لم أصادف أي عمل مكتوب باللغة العربية حول الدراسات التي تتناول اكتساب اللغة عند الأطفال. أيضا أقوم بإعداد ترجمة بحثين حول اللغة من تأليف تشومسكي وستنشر قريبا إنشاء الله.
* ما هو أسلوبكم انتم في الترجمة؟ أو كيف تصف لنا طريقتك في مجا ل الترجمة؟
- الأسلوب الذي أتبعه في الترجمة هو المحافظة على النص الأصلي بقدر المستطاع. أما من الناحية العملية فإنني أولا أقرأ النص وأفهمه فهما جيدا، أبحث عن معاني الكلمات التي لا أفهمها في النص، ثم أقوم بترجمة النص جملة، جملة. بعد الانتهاء من ترجمة ما أريد ترجمته، أعيد صياغته وأتأكد من أنني قمت بالترجمة الصحيحة حسب رأيي.

* حقل الترجمة له ارتباط وثيق بالإنجاز المعجمي لمجمع اللغة العربية البعض يصف المجمع بالجمود الفكري، أو التعريب غير الواقعي، أو انغلاق فكري، فكيف ترون انتم إنجازات المجمع؟
- يجب ألا نحمّل مجمع اللغة العربية كل المسؤولية في هذا الشأن. المجمع يتكون من مجموعة من الأشخاص والذين يقومون بإعطاء رأيهم في مصطلح معين أو أي موضوع له علاقة باللغة العربية وهم يخطئون ويصيبون من ناحية ومن ناحية أخرى قيامهم بتوفير معاجم يعتمد على توفر الوقت والإمكانيات. مجمع اللغة العربية يقترح تعريب مصطلحا معيينا ولكن استعمال ذلك المصطلح يعتمد على مستخدمي اللغة. فإذا اقترح المجمع مصطلحا معيينا ووجده المتكلمون للغة غير مناسب فسوف يرفضون ذلك المصطلح. لذلك أقول أن المجمع يشكر على ما يقوم به ونأمل أن يفعل المزيد من أجل اللغة العربية.

* ما الذي حققته اللغة العربية في مجال الترجمة؟ كما تعلم نحن بدأنا الترجمة قبل منتصف القرن المنصرم، حركة ترجميه واعدة، لكنها الآن يبدو أنها تراوح مكانها؟ أو أنها حققت أهدافا محددة ولم تستمر؟ اعني لم تكن حركة تنويرية شاملة؟ أليس كذلك؟
- يجب أن نسأل ما الذي حققه الناطقون باللغة العربية في مجال الترجمة وليس ما الذي حققته اللغة العربية. نحن العرب الناطقين باللغة العربية تقاعسنا عن العمل واعتقدنا أن استعمال اللغات الأخرى وخاصة اللغة الإنجليزية أفضل من لغتنا وأن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم ويجب أن نستعملها بدل العربية في الجامعات والمؤتمرات والفضائيات ...الخ، فإذا كان الاعتقاد هكذا فلا حاجة لنا أن نترجم إلى اللغة العربية أي شيء وإنما نستعمل اللغة الإنجليزية. الشيء الآخر هو أن العرب لا يحبذون القراءة ولذلك في غياب القراء لا حاجة لنا للترجمة.

* ترجمات المنفلوطي التي كان يعيد صياغة الترجمة بأسلوبه الأدبي هل ولى زمانها أم أننا بحاجة إليها؟
- إذا كان الغرض من الترجمة هو خلق نهضة علمية، فإنني أرى أننا لا نحتاج الترجمة الأدبية التي لجأ إليها المنفلوطي. نحن في حاجة أكبر إلى ترجمة العلوم وتعريب المناهج والتدريس بالجامعات وهذا كما أسلفت في الإجابة عن سؤال سابق لا يمكننا من استعمال الترجمة بتصرف.

*الآن هل انتهى عصر الترجمة الإنساني، واتجه الإنسان إلى الترجمة الآلية؟ هل يمكن ان تحل الترجمة مكان الإنسان؟
- أعتقد أن الترجمة الآلية لا يمكن أن تحل محل ترجمة الإنسان رغم التقدم الذي تم إحرازه في هذا المجال. ثم أن اللغة كائن حي، يتطور ويتغير كل يوم، فكيف يمكننا أن نعتمد على هذه الترجمة؟ إلا إذا أردنا أن نغير المعلومات في هذه الآلات كل يوم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف