صحة

الطب النووي لإنهاء معاناة مرضى السرطان

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك




كامل الشيرازي من الجزائر: ألّح مختصون على أهمية توظيف الطب النووي وما يتمتع به من تقنيات ومزايا من شأنها تحقيق فاعلية ذات بال في معالجة مرضى داء السرطان، والتقى كوكبة من الأطباء في منتدى علمي احتضنته الجزائر خلال اليومين الماضيين، في كون الطب النووي يمتلك أدوات بإمكانها القضاء على السرطان الذي ينتشر بسرعة في الجزائر والعالم، في ظلّ إشكالية نقص العلاج بالأشعة، وحاجة 70 بالمائة الى 75 بالمائة من المصابين في السرطان في الجزائر إلى علاجات فاعلة.

وقال البروفيسور "محمد رضا مرّاد" أنّ داء السرطان كغيره من أمراض القرن يقتضي تكثيف الجهود لمواجهته، واقترح بهذا الصدد الاستعانة بالطب النووي وتكوين نوعي للمستخدمين المختصين في صيانة واستعمال مرافق العلاج النووي المتخصص، فضلا عن تأهيل الفيزيائيين الطبيين وشبه الطبيين، مشيرًا إلى أهمية استعمال التقنيات الجديدة للعلاج بالأشعة، وفتح مراكز جديدة للمعالجة الفاعلة عبر إدخال التقنيات النووية الأكثر رواجًا حاليًا، وتوظيف الفيزياء الطبية بالإضافة إلى وضع تنظيم خاص بنشاط العلاج بالأشعة.

من جانبه، أبرز البروفيسور "سليم عفيان" المختص في العلاج بالأشعة، أهمية الأخيرة في مكافحة السرطان، ودعا إلى استحداث تقنيات العلاج النووي الحديث، مشيرًا إلى أنّ نحو ستة آلاف مريض يستفيدون من علاج دائم، وهي نسبة قليلة إذا ما قورنت بالعدد الضخم للمرضى الذين تضاعفوا في السنوات الأخير بشكل يدعو الى القلق.
أما البروفيسور "يوسف دالي" فركّز على ضرورة استعمال تقنيات جديدة حديثة في مكافحة السرطان سيما الكوبالت الذي يشكل - كما قال- أداة "ذات أهمية كبيرة" لأعمال البحث الطبي والتطبيقات المستحدثة في مجال العلاج بالأشعة.

في سياق متصل، يؤكد الأستاذ محمد صدوقي المختص في طب الأورام، أنّ الطب النووي من شأنه ضمان القضاء على الخلايا المصابة بالأورام، وذاك له فوائد طبية في تدمير داء السرطان، وقال الأستاذ صدوقي أن هذه الطريقة العلمية الحديثة التي تستعمل في مواجهة شتى الأورام الخبيثة، يمكن تعميمها بالجزائر في علاج سرطان الثدي والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والكلى، ويأسف صدوقي لكون استعمال العلاج النووي في مجال الأورام السرطانية يبقى في غير متناول الجميع
من جهته، يصف الأستاذ "كمال بوزيد" رئيس الجمعية الجزائرية لطب الأورام، الطب النووي بـ"العلاج الدقيق"، لكونه مُوجه مباشرة للخلية المصابة دون إلحاق ضرر بالخلايا المجاورة، عكس العلاج الكيميائي الذي ينطوي على أعراض جانبية ويؤدي إلى تدمير الخلاية المصابة والخلايا المجاورة لها.

ويرى الأستاذ بوزيد أنّ العلاج المستهدف لا توجد له حتى الآن نسخة (أدوية جنيسة) ما يجعلها صعبة المنال من طرف المرضى، مع الإشارة إلى أنّه توجد جزيئات صغيرة في مجال علاج الأورام في شكل أدوية جنيسة يتم انتاجها من طرف الهند تستعمل بالجزائر وتكلفتها أقل بكثير من الأدوية الأصلية 15 مرة.
ولاحظ البروفيسور "محمد رضا مرّاد"، أنّ حقيقة مرضى السرطان في الجزائر "مرّة" حيث يعيش هؤلاء "وضعا مزريا"، تبعا لهزال وسائل مكافحة هذا المرض، ومحدودية عملية التكفل بالمصابين، إلى جانب عدم توافر المعطيات المتصلة بالتسيير الجيد وصيانة أجهزة العلاج بالأشعة التي التي غالبا ما تكون معطلة.

وتؤيد الأستاذة "سامية قاسمي" رئيسة جمعية نور الهدى نظرة مرّاد بشأن الوضع "الصعب" الذي يعيشه مرضى السرطان، وتقول قاسمي أنّه كثيرا ما يضطر المصاب بالسرطان إلى التنقل من منطقة إلى أخرى لتلقي العلاج كما يضطر في غالب الاحيان إلى الانتظار لمدة أشهر، وسجّلت قاسمي أنّ هناك مراكز متخصصة متوقفة عن العمل على غرار مركز قسنيطنة الوحيد الذي يضمن العلاج بالأشعة في شرق البلاد، في حين لا تزال طاقة استيعاب مراكز أخرى محدودة أدنى من الطلب.

واستنادًا الى معطيات المعهد الجزائري للصحة العامة وسجلات الأورام السرطانية، تظهر في الجزائر كل سنة 3500 إصابة جديدة في جميع أنواع السرطان يأتي في مقدمتها سرطان الثدي وعنق الرحم عند المرأة وسرطان الجهاز التنفسي والمثانة البولية والجلد والجهاز الهضمي عند الرجل، فيما تمثل نسبة سرطان الاطفال 5 بالمائة من مجموع أنواع السرطان، في مقدمتها سرطان الدم متبوع بأورام الجهاز العصبي.

وتشير بيانات إلى نسبة إصابة بـ50.3 بالمائة لدى النساء ونحو 49.7 بالمائة عند الرجال، في حين ارتفع معدل الإصابة إلى 83.4 حالة لكل مائة ألف ساكن عند الرجال و85.9 لكل مائة ألف ساكن عند النساء.

ويرجع خبراء ارتفاع عدد الاصابات خلال السنوات الأخيرة الى تغيير النمط الغذائي الذي طرأ على المجتمع الجزائر بالاضافة الى العوامل البيئية والوراثية، وتبقى الوقاية عن طريق التشخيص المبكر بخاصة لسرطان الثدي والامعاء عند الاشخاص الذين يبلغون سن الأربعين بحسب المختصين، أحسن علاج لحماية المجتمع من هذا المرض "الثقيل" و"المكلّف".
ويُرتقب أن تفتتح الجزائر خلال الفترة القليلة المقبلة، ستة مراكز جهوية جديدة لمكافحة السرطان في انتظار جهوزية 23 مركزا آخر، وهو ما يمثل دعما نوعيا في بلد يتوفر على ثلاث مراكز عملية فقط من مجموع خمسة مراكز موجودة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف