صحة وعلوم

صيد جائر وحرق متعمد

حماة الحياة البرية في السودان ينددون بانتهاكات البشر لمحمية الدندر

طيور تحلق فوق بحيرة يسبح فيها البجع في المحمية
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الدندر : اعتاد السودان التباهي بمحمية الدندر الطبيعية، التي كانت تضم الكثير من الحيوانات والطيور والنباتات، إلى أن أخذت أعداد هذه الأنواع في الانخفاض حين بدأ البشر يزاحمون هذه الكائنات البرية حياتها.

تمتد المحمية، وهي الأكبر في السودان، على مساحة تزيد عن 10 آلاف كيلومتر مربع، وتقع في ولاية سنار على بعد 400 كلم جنوب شرق الخرطوم بالقرب من محمية ألاتاش الاثيوبية.

ساهم موقع المحمية بين الأراضي العشبية الشاسعة في منطقة الساحل والغابات الجبلية على مرتفعات إثيوبيا، في جذب الحياة البرية.

واعتبرت المحمية محطة هامة للطيور المهاجرة أيضا، خصوصا مع تواجد بحيرات المياه العذبة التي تشق مسارها بين غابات المحمية والسافانا.

ويقول البدري الحسن، مسؤول تطوير المحمية لوكالة فرانس برس "الدندر فيها أغنى حياة برية في السودان"، لكن "زيادة الاعتداءات تهدد بضرب" هذه الحياة في الموقع.

وأُعلنت الدندر لأول مرة كمحمية طبيعية عام 1935 عندما كانت مصر والسودان تحت حكم الاحتلال البريطاني، وكانت المنطقة تضم حينها القليل من السكان.

في العقود الأخيرة، ارتفع عدد أهالي القرى المنتشرة داخل المحمية وحتى المنطقة العازلة المحيطة بها، ما شكّل ضغطا كبيرا الحياة البرية خصوصا مع بحث هؤلاء السكان عن أراضي جديدة لزراعة محاصيلهم.

من جهة أخرى، تزداد تعديات الرعاة على أراضي المحمية، بحثا عن مراع طبيعية تتغذى عليها ماشيتهم.

وقال مسؤول محطة أبحاث الحياة البرية في الدندر عمر محمد لوكالة فرانس برس "مثل هذه الاعتداءات تمثل خطورة كبيرة على المحمية".

وأوضح أن الزرافات تقع أيضا ضحية للاعتداءات على المحمية بسبب "الصيد الجائر".

ويحاول القرويون، حسب قولهم، اتباع القيود التي تنظم الحياة في المحميات الطبيعية، لكنهم يؤكدون حاجتهم الملحة إلى مزيد من الأراضي لتوفير الطعام.

ويقول المزارع أبو بكر إبراهيم من قرية ماي كاراتو الواقعة على الضفة الغربية لنهر الرهد الذي يجري عبر المحمية "نحن نستخدم الزراعة الطبيعية ونحاول جعل مواشينا ترعى داخل القرى".

نقل القرى الى خارج المحمية

إلا أنه يشكو صعوبة البقاء داخل حيز القرى "لأن المساحة (في القرية) صغيرة جدا ونحتاج مساحات أكبر".

ويوضح إبراهيم أن "عدد سكان قريتنا وحدها يقرب من ألفي شخص"، مضيفًا أن الأراضي التي تبلغ مساحتها خمسة كيلومترات مربعة تعتبر "صغيرة جدًا"، مشيرا إلى أن "المحمية شاسعة ، لذا فإن منحنا مساحة أكبر لن يضر".

لكن حماة البيئة لهم رأي مختلف، إذ يقول محمد إن "توسيع القرى سيكون له تأثير سلبي للغاية و ضار بالمحمية، ويزعج الحيوانات، ويقلل من مساحات الرعي الخاصة بها".

ويرى محمد أن "أفضل شيء هو نقل القرى التي تقع داخل المحمية إلى أماكن بها خدمات خارجها .. لكن هذا ليس سهلا لأن الناس سوف يرفضون ترك قراهم".

الحرق المتعمد للغابات

ولا تقف تعديات البشر عند الزحف على الأراضي.

فغالباً ما يجمع القرويون العسل البري من غابات المحمية لسد جوعهم، عن طريق إضرام النيران في الأشجار وانتشار الأدخنة لإبعاد النحل في انتهاك صريح لقواعد المحمية.

ويبحث حارسو الغابات والمحميات من جانبهم عن المخالفين الذين قد تصل عقوباتهم إلى الغرامات الباهظة أو ستة أشهر في السجن حسب حجم المخالفة.

ويقول الحارس محمد ماكي لوكالة فرانس برس "نحاول ملاحقتهم لكنهم يهربون في بعض الاحيان قبل وصولنا".

ولا تزال المحمية تحتفظ برونقها البري على الرغم من التحديات، فهي لم تفقد كل شيء. ويقول عمر محمد إنه لا يزال شائعا مشاهدة الضباع والأسود والقطط البرية، خصوصا ليلا.

ويضيف محمد إن المحمية "استطاعت الحفاظ على طابعها البري"، و"كل ما نريده هو أن نبقيها هكذا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف