صحة وعلوم

مع عودة التدابير القاسية للحد من تفشي كوفيد19

فرض الاغلاق في النمسا وتصاعد الغضب في أوروبا

متظاهرون مناهضون للتطعيم يتظاهرون في فيينا. 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

فيينا: أصبح الإغلاق سارياً رسمياً في النمسا، وهو إجراء جذري أثار الغضب في الدولة الواقعة في جبال الألب، على غرار بلجيكا وهولندا حيث أدّت إعادة فرض تدابير للحد من انتشار كوفيد-19 إلى وقوع صدامات.

أضحت فيينا من جديد مدينة ميتة. أغلقت المتاجر والمطاعم وأسواق الميلاد والحفلات الموسيقية ومراكز التجميل، باستثناء المدارس، وساد الصمت في العاصمة وفي سائر البلاد الإثنين.

في أوروبا، تعدّ النمسا أول دولة تعاود حجر سكانها بالكامل، منذ تم توفير اللقاحات للسكان على نطاق واسع.

وفرض الحجر المنزلي على 8,9 ملايين نسموي باستثناء حالات معينة مثل شراء الحاجيات وممارسة الرياضة وتلقّي الرعاية الطبية. كذلك يمكن الذهاب إلى العمل واصطحاب الأطفال إلى المدرسة، لكن السلطات دعت إلى إبقائهم في المنزل.

وكان هذا السيناريو غير وارد قبل بضعة أسابيع. وكان المستشار المحافظ السابق سيباستيان كورتس أعلن أنّ الوباء "انتهى"، على الأقل بالنسبة للملقّحين.

ولم يرغب خلفه ألكسندر شالنبرغ الذي تولّى منصبه في تشرين الأول /أكتوبر الماضي، في "أن يناقض هذه الرسالة وتبنّى لفترة طويلة الوهم" بأن كل شيء على ما يرام، على ما ذكر المحلّل السياسي توماس هوفر لوكالة فرانس برس.

التدابير "الجذرية"

وأمام ارتفاع عدد الاصابات إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية انتشار الوباء، استهدف في البداية غير المُلقحين ومنعهم من دخول الأماكن العامة، ثم فرض عليهم قيوداً على الخروج من منازلهم. وأشار إلى أنّ نسبة التطعيم "منخفضة بشكل مخجل" (66% في مقابل 75% في فرنسا على سبيل المثال).

واضطرّ بعد ذلك إلى اتخاذ هذه التدابير "الجذرية" التي كانت مستبعدة في البداية. فبالإضافة إلى هذا الحجر المقرّر لغاية 13 كانون الأول/ديسمبر، سيصبح تطعيم السكان البالغين إلزامياً اعتباراً من الأول من شباط/فبراير 2022، وهو ما أقرّته دول قليلة في العالم حتى الآن.

وندّد هوفر بال"فوضى حقيقية" منتقدًا "عدم وجود خطة واضحة للحكومة". قال أندرياس شنايدر، وهو خبير اقتصادي يبلغ من العمر 31 عامًا التقته وكالة فرانس برس في أحد الشوارع التجارية في فيينا بعد إعلان الحكومة الجمعة، "كنت آمل ألّا نصل إلى هذا الحد، خصوصًا الآن بعد أن حصلنا على اللقاح. إنه أمر مأسوي".

وكانت ردّة الفعل سريعة، حيث تظاهر السبت نحو 40 ألف شخص مندّدين "بالديكتاتورية"، تلبية لدعوة أطلقها حزب اليمين المتطرّف، بينما كان عدد من النمسويين يحتسون آخر كأس نبيذ أو يتسوّقون قبل إغلاق المتاجر.

وحذّر وزير الداخلية كارل نهامر الأحد من أنّه إلى جانب "المواطنين القلقين" يوجد آخرون "يتطرّفون". الإثنين، في لينز (شمال)، حشدت مسيرة أخرى آلاف المتظاهرين.

أوروبا بؤرة الوباء

في أوروبا التي صارت مرة أخرى بؤرة الوباء، بعد ارتفاع عدد الإصابات، عاد فرض التدابير والتعبير عن الإستياء.

وللّيلة الثالثة على التوالي، اندلعت الإضطرابات في هولندا الأحد. أطلق المتظاهرون الألعاب النارية وألحقوا أضراراً جسيمة في إنشيده، بالقرب من الحدود الألمانية، وفي غرونينغن وليوفاردن في الشمال وتيلبورغ في الجنوب.

لكن هذه التظاهرات الأخيرة كانت أقلّ حدّة من أعمال العنف التي اندلعت في روتردام الجمعة وفي لاهاي السبت. بلغ عدد التوقيفات على مدى ثلاثة أيام من الإحتجاجات 145، بحسب الشرطة ووسائل الإعلام المحلية.

أثارت الحكومة الغضب مع فرض إغلاق جزئي يتضمّن سلسلة من التدابير الصحية التي تتعلّق خصوصًا بقطاع المطاعم والتي ينبغي أن تغلق أبوابها عند الساعة الثامنة مساءً. وتنوي كذلك منع الأشخاص غير الملقّحين من دخول أماكن معيّنة للحدّ من انتقال العدوى.

في بروكسل أيضًا، شابت الأحد صدامات تجمّعًا ضم نحو 35 ألف متظاهر رافض للتدابير الجديدة، وفقًا للشرطة.

أعلنت بلجيكا تعميم وضع الكمامة وتنوي كذلك جعل العمل عن بُعد إلزاميًا للوظائف التي تسمح بذلك من أجل وقف انتشار الوباء في البلاد.

في غوادلوب إحدى الجزيرتين الرئيسيتين في جزر الأنتيل الفرنسية، تحوّلت تظاهرات معارضي الشهادة الصحية والتطعيم الإجباري للعاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أزمة ضخمة. ووصلت تعزيزات من الشرطة بعدما عمّت أعمال العنف ليل السبت إلى الأحد تخلّلتها أعمال نهب وحرق.

وفي كينيا، فرضت السلطات الشهادة الصحية للوصول إلى المرافق العامة والنقل المشترك والأماكن العامة مثل المتنزّهات الوطنية فضلاً عن الحانات والمطاعم. وسيصبح القرار ساريًا اعتبارًا من 21 كانون الأول/ديسمبر.

وفي المقابل، أعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا آرديرن الإثنين أنّ بلادها سترفع الإغلاق الذي دام ثلاثة أشهر ونصف الشهر في أوكلاند أكبر مدن البلاد في مطلع كانون الأول/ديسمبر باعتماد استراتيجية جديدة لمكافحة فيروس كورونا.

قالت آرديرن إنّه اعتباراً من الساعة 23,59 في 2 كانون الأول/ديسمبر، ستتبنّى نيوزيلندا استجابة جديدة لكوفيد تهدف إلى احتواء المتحوّرة دلتا بدلاً من محاولة القضاء عليها تماماً.

وقالت للصحافيين "الحقيقة المرة هي أنّ دلتا موجودة ولن تختفي".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف