أخبار

القاعدة ينجو من الضغوط وينقذ بعض مصداقيته

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

برزت القاعدة من جديد كتنظيم يشكل تهديدا بعد محاولة تفجير كبيرة نجحت في تعزيز مصداقية متداعية بين المعجبين به الذين يتوقون لهجوم اخر بحجم هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول.

لندن: بعد قرابة خمس سنوات على اخر هجوم كبير شنه التنظيم في الغرب تشير المحاولة الفاشلة لاسقاط طائرة أميركية فوق ديترويت يوم عيد الميلاد الى تمتع القاعدة بالمرونة والابتكار والقدرة على اقناع متشددين شبان "بالشهادة" في اطار حملة ضد الغرب. ويظهر أيضا الهجوم الذي حاكه أتباع للقاعدة في اليمن التهديد الذي تمثله معاقل متفرقة أنشأها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في العالم على الغرب وذلك بعدما تعرض لضغوط في حصونه على الحدود بين أفغانستان وباكستان.

وتوصل خبراء الى نتيجة مماثلة من هجوم شهدته الدنمرك في أول يناير كانون الثاني واقتحم فيه صومالي مسلح ببلطة ويشتبه بوجود صلات تربطه بتنظيم القاعدة منزل رسام كاريكاتير دنمركي أثارت رسومات صور فيها النبي محمد غضب المسلمين. وأطلقت الشرطة الرصاص على الصومالي وأصابته. وقال بيتر نيومان من مركز دراسة الراديكالية والعنف السياسي ومقره لندن " عادت القاعدة من جديد.

"قد تبدو مختلفة عن القاعدة عام 2001 وقد يبدو شن هجوم في حجم هجوم الحادي عشر من سبتمبر مستبعدا لكن ما حدث في ديترويت والدنمرك يشير الى أن التهديد لازال قائما ... وأنه أصبح أكثر تنوعا." وأضاف "لم تعد المناطق القبلية في باكستان هي التي تثير القلق فحسب لكن مناطق أخرى كثيرة حول العالم. يبدو أن هناك الان مراكز اقليمية توفر كل شيء .. الموارد والتدريب والارشاد .. كل هذا كان يحدث في الماضي في مكان واحد."

وسارع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الى اعلان مسؤوليته عن محاولة تفجير الطائرة الامريكية يوم 25 ديسمبر كانون الاول عندما فشل نيجيري يبلغ من العمر 24 عاما في نسف متفجرات على طائرة متوجهة الى ديترويت. ورأى بعض المحللين أن اعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم فاشل يعد دليلا صارخا على أن الضغط الغربي أضعف القاعدة كثيرا الى حد انها خفضت سقف نجاحاتها .

لكن بعض المحللين يختلفون مع هذا الرأي ويقولون ان الهجمات التي وقعت في الاونة الاخيرة واعتقال مشتبه بهم في الولايات المتحدة عام 2009 تشير الى أن عزم القاعدة لازال قويا حتى وان أصبحت تفتقر الان لما كانت تتمتع به من مواهب عام 2001.

وقال بروس هوفمان وهو أستاذ الدراسات الامنية في جامعة جورج تاون في واشنطن " أمامنا عدو هائل وعنيد جدا حتى وان ضعف. "وما يقلق هو أنهم يتكيفون ويتأقلمون حتى مع الضغط المكثف الذي نمارسه عليهم." ويقول جيريمي بيني من مجلة جاينز انتيليجنس ان بعض الجماعات التابعة للقاعدة "قد تصبح تهديدات دولية في حد ذاتها."

وتعرضت القاعدة لغارات في عام 2009 خاصة عن طريق هجمات طائرات بدون طيار في باكستان والتي قتلت عددا من ناشطي التنظيم بينهم اثنان على الاقل من كبار أعضاء الجناح الخارجي للقاعدة. والخوف من القتل في هجمات الطائرات يعني اختباء قادة التنظيم مثل بن لادن والمصري أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة في مواقع نائية بالاضافة الى ما يتردد عن انتقال الرسائل بينهم فقط عن طريق أشخاص وهي طريقة تحد من فعاليتهم كمنظمين أو أصحاب أيديولوجية.

وقال ريتشارد باريت وهو مسؤول أمني بالامم المتحدة امام حشد في واشنطن "انهم حذرون للغاية من لقاء أي شخص لا يعرفونه ... سيفعلون أي شيء تقريبا للتعامل مع الناس عن طريق وسيطين أو ثلاثة بدلا من التعامل المباشر. "ويجعل هذا من الصعب جدا عليهم ايصال رسالة متماسكة وواضحة ويجعل من الصعب أيضا استخدام أي جاذبية يتمتعون بها في محاولة تجنيد واقناع أشخاص." ولا يزال التنظيم بعيدا عن المتاعب اليومية التي يواجهها المسلمون مع البطالة والحرب والمجاعة والحكم السيء ويحد هذا من عدد أتباع القاعدة.

ودخلت القاعدة في تحد فكري أيضا مع نشطاء مشهورين ومعارضين للغرب عام 2009 بعدما برأوا أنفسهم من فكر القاعدة في كتابات بثوها على شبكة الانترنت. ويقول خبراء يتابعون التمويل السري للقاعدة ان الاوضاع المالية للتنظيم مضغوطة وان القاعدة اعادت الى اذهان انصارها ان التبرع بالمال بديل ملائم للقتال. وعلى الرغم من هذه الانتكاسات التي حلت بالقاعدة فانها لا تزال ماهرة في استغلال مراكزها الاقليمية كما أظهرت محاولة التفجير يوم عيد الميلاد صلات التنظيم بحلفاء باكستانيين فعالين وخطيرين وفشل الغرب في مكافحة الارهاب.

وقال ديفيد كلاريدج من مجموعة جانوسيان لادارة المخاطر الامنية ان محاولة تفجير الطائرة يوم 25 ديسمبر "كانت متوقعة بعض الشيء ويمكن أن نراها فشلا لكن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيرى فيها أول هجوم كبير يشنه خارج منطقة نشاطه العادية." ولدى القاعدة أسباب تدفعها لتوقع تحقيقها نموا عام 2010.

فارسال قوات أميركية اضافية الى أفغانستان وتعزيز التعاون الامني الاميركي مع اليمن يعطي القاعدة ذرائع كثيرة تعزز بها رأيها بأن حكام العالم الاسلامي أدوات في يد واشنطن. ويقول بعض المحللين ان هناك احتمالا أيضا أن يمنح الغرب القاعدة انتصارا سهلا بمبالغته في رد الفعل عن طريق تشديد اجراءات الامن بدرجة تجعل الحياة لا تطاق.

وقال فرانسوا ايزبورج من مؤسسة الابحاث الاستراتيجية في باريس "الرد أكثر ضررا من الهجوم. فأي شخص يوجد في مكان مختلف أو مولود بلون بشرة مختلف سيقضي وقتا عصيبا في أي مطار الان." وذكر بعض الخبراء أن الغرب يجب أن يتجنب ردود الفعل السريعة على الاحداث وعليه أن يتبنى أسلوبا يتناسب بحرص مع حجم التهديد.

وقال بول ايديل وهو خبير بريطاني في شؤون دعاية المتشددين والاسلام السياسي " التأثير الاكبر لعمليات القاعدة هو رد الفعل في الولايات المتحدة وأوروبا. فحتى لو كانت الطائرة قد سقطت فان هذا لم يكن ليعني بأي حال تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة."

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف