أخبار

تونسيون من كل الاعمار يزورون الاضرحة لطلب البركة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تونس: يحرص العديد من المسلمين في أنحاء العالم وخاصة الشيعة على زيارة أضرحة الصالحين من وقت لاخر. ورغم أن كثيرا من السنة يستهجنون هذه العادة خاصة المتشددون فما زال تقليد زيارة الاضرحة الراسخ في التقاليد في تونس التي يغلب السنة على سكانها شائعا بين المواطنين التماسا للبركة.

والضريح أو "الزاوية" كما يسمى في تونس مؤسسة تقليدية ذات طابع ديني ارتبطت منذ القرن الرابع عشر بالعديد من الشخصيات التاريخية وسميت نسبة اليها.

وتضم مدينة تونس العاصمة أكثر من 123 زاوية بني أغلبها خلال عهد الدولة الحفصية (بين عامي 1229 و1574 ميلادية) الى جانب العديد من الكتاتيب ومدارس تحفيظ القران الكريم والمساجد.

وترتبط كل زاوية تاريخيا بشخصية اشتهرت بين السكان بالتدين وفعل الخير والبر بالفقراء والمحتاجين في زمنها. وتضم الزوايا أضرحة شخصيات يسميها العامة "الاولياء الصالحين" ومنها مقام سيدي بالحسن الشاذلي والسيدة عائشة النوبية وسيدي محرز بن خلف.

وقال ياسين كارامتي المتخصص في علوم الانسان "ان هذه الممارسات داخل الزوايا يمكن تقسيمها الى تعبدية وفنية. حيث ترتبط الممارسات التعبدية بأداء طقوس دينية عند ضريح الولي الصالح كقراءة القران والدعاء والصلاة وطلب البركة والمساعدة. فيما تتضمن الممارسات الفنية أنواعا من الانشاد الديني والذكر والمدائح."

ويرتاد الاهالي مقامات الاولياء الصالحين بصفة دورية في يوم الخميس من كل أسبوع وفي المناسبات الدينية في مراسم احتفائية تشمل ما يعرف "بالوعدة" أو "الزردة" وهي مأدبة تقدم للزائرين للمقام.

ومقام سيدي محرز بن خلف في وسط البلدة العتيقة بتونس من أكثر المقامات ارتيادا. لكن بن خلف ليس الا شخصية تاريخية كان يلقب في عهد الحفصيين بسلطان المدينة وقاد ثورة ضد المد الشيعي الذي اجتاح تونس في تلك الحقبة وكان سببا في دخول اليهود الى المدينة العتيقة لانعاش التجارة داخل أسوارها.

وقالت الطفلة خلود التي جاءت لزيارة مقام محرز بن خلف بصحبة أبيها انها تأتي الى هذا المكان لتزور وليها وتتوجه اليه بالدعاء حتي تنجح في دراستها ويحميها.

وذكر احد الزائرين للمقام أنه جاء التماسا لبركة محرز بن خلف التي تناقلت حكايات الاباء والاجداد أخبارها على مر العصور.

وقال زائر "حسب كلام اباءنا وأجدادنا سيدي محرز بن خلف معروف ببركته لذلك اصطحبت ابنتي الصغيرة حتي ينفعها سيدي محرز ببركته."

ويتجاوز دور مقامات الاولياء عند بعض التونسيين التعبد والتماس البركة اذ يقصدها البعض طلبا للشفاء من مرض ما.

ويقول ياسين كارامتي المتخصص في علوم الانسان "الطب الرسمي لا يستطيع الاجابة على كل التساؤلات التي تتعلق بالشفاء والعلاج وبالتالي الزوايا مثل أي مؤسسات تقليدية أخرى قد تساعد على تقديم بعض الاجابات التي قد لا تكون شافية وضافية ولكنها تخفف من أوجاع من يعانون من مشاكل صحية."

وما زال بعض أبناء الجيل الجديد في تونس يعتقد في بركة الولي الصالح ويزور مقامه. وتنتقل هذه المعتقدات الشعبية من جيل لاخر رغم أن رموزها لم يبق منها سوى المقام أو الزاوية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف