أخبار

عائلة الضابط اللبناني وسام عيد الذي قتل في 2008 في انتظار العدالة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

دير عمار: يأمل والدا الضابط وسام عيد الذي يعزى اليه الفضل في كشف خيط اساسي في اغتيال رفيق الحريري في ان يلقي القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان، الضوء على حقيقة مقتله العام 2008 في عملية تفجير.

وتقول والدته سميرة من منزلها في دير عمار في شمال لبنان لوكالة فرانس برس "كنا نعلم انه سيقتل. توقعت ان يتم ذلك ليلة رأس السنة لكنهم تركوه لي 25 يوما اضافيا". وتضيف وهي تحاول جاهدة حبس دموعها "ما ان سمعت خبر الانفجار صباح ذلك السبت حتى عرفت انه هو. احسست بذلك على الفور".

وقتل النقيب وسام عيد (31 عاما) مؤسس الخلية العلمية في فرع المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي، في 25 كانون الثاني/يناير 2008 في انفجار سيارة مفخخة لدى مروره بسيارته في منطقة الحازمية ضاحية بيروت الشرقية.

وكان عيد الذي رقي بعد مقتله الى رتبة رائد، يعمل على جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري العام 2005. ويؤكد المسؤولون عنه انه كان له الفضل في اكتشاف ارقام الهواتف التي استخدمها منفذو الجريمة وتحليل الاتصالات التي اجروها.

وفيما يحبس اللبنانيون انفاسهم في انتظار صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري وفي الاغتيالات التي شهدها لبنان بين 2005 و2008 واستهدفت شخصيات سياسية واعلامية وعسكرية، يأمل والدا وسام عيد ان تاتي لهم المحكمة بالعدالة.

وتقول الوالدة بحسرة "قبل سنة من مقتل وسام، بدانا نشعر بالهلع بعد ان عرفنا انه يعمل على ملفات خطيرة وانه مهدد. كنت لا انام الليل، كنت اعيش في رعب وقلق وحزن (...) كان عندي يقين بانه سيموت".

واكدت تقارير من مصادر عدة خلال الاشهر الماضية ان المعلومات التي توصل اليها وسام عيد تقود الى حزب الله الذي يتوقع ان يوجه اليه القرار الظني الاتهام في اغتيال الحريري. ويتخوف اللبنانيون من خضة امنية او تطورات سلبية في حال توجيه الاتهام في مقتل الزعيم السني الى الحزب الشيعي القوي بترسانته العسكرية ونفوذه السياسي.

ويشهد لبنان منذ اشهر ازمة سياسية تنعكس شللا في العمل الحكومي والمؤسساتي على خلفية الخلاف حول المحكمة التي يطالب حزب الله بوقف التعاون معها، بينما يتمسك فريق رئيس الحكومة سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، بها كاداة لتحقيق العدالة.

وتبدي الام خشيتها من ان "يتم طمس الحقيقة. (...) في ظل كل هذه الخلافات في البلد، والقول اما الحقيقة واما البلد. لا اعتقد ان الحقيقة ستظهر". الا ان محمود عيد والد الضابط الشاب، يؤكد تمسكه بكشف الحقيقة. ويقول وهو ينفخ في سيجارته ان "طمس الحقيقة سيكون سابقة خطيرة جدا على لبنان. بين العدالة والسلم، نختار الحقيقة".

ويتابع "في النهاية، لا يصح الا الصحيح، الحقيقة آتية قريبا ان شاء الله. لم يعد الامر بيدنا وحدنا انما في يد المجتمع الدولي". ويقول مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي لفرانس برس "في نهاية المطاف انا مسؤول عن ضباطي. وسام عيد كان لامعا وبارزا وخسرنا باغتياله رجلا عظيما".

ويضيف "كما قلت في مكان الانفجار يوم حصوله متوجها الى الذين بعثوا لنا برسالة مفادها ان علينا ان نوقف العمل، اقول مجددا، لن نتوقف"، مؤكدا ان كل ما حصل "يزيد من عزيمتنا للاستمرار حتى النهاية مهما كان الثمن".

عند مدخل منزل وسام عيد، وضعت العائلة صورة كبيرة له، الى جانب ميدالياته وشهاداته. وعلى تلة قريبة، يرقد وسام عيد في مدفن تزوره العائلة باستمرار لتضع عليه الزهور. ويتذكر محمود عيد وسام الطفل "الذكي والمجتهد والدائم الحركة الذي كان ينفرد بنفسه لساعات ويلعب في تركيب اشكال هندسية".

وقد درس وسام عيد هندسة الاتصالات والكومبيوتر قبل ان يسافر للعمل في قطر، ثم عاد لينضم الى سلك قوى الامن الداخلي ويؤسس الخلية العلمية والمعلوماتية. وعمل وسام عيد على ملفات مكافحة الارهاب والخلايا المتصلة بتنظيم القاعدة، الى جانب التحقيق في اغتيال الحريري الذي قتل في شباط/فبراير 2005 مع 22 شخصا آخرين في عملية تفجير في بيروت.

وتعرض عيد خلال عمله لمحاولتي قتل. كما تعرض رئيس فرع المعلومات السابق المقدم سمير شحاده لمحاولة اغتيال قدم على اثرها استقالته من السلك وغادر لبنان. وتقول والدة وسام "طبيعي انه كان يعرف من هي الجهة التي تهدده، لكنه كان كتوما لا يتحدث في اسراره"، مضيفة "كان الوضع صعبا. حتى لو انسحب من العمل، كان سيقتل، اذ انه بات يملك المعلومات".

ويقول الوالد "كنا ننبهه الى ضرورة التزام الحذر اكثر. لكنه كان مؤمنا بالقدر. مات بشرف وخدم وطنه ونحن نفتخر به". واذا كان والد وسام مقتنعا "بوجوب التضحية بكل شيء من اجل الوطن"، فان زوجته لا تخفي غضبها "على الوطن والسياسيين الذين خربوا لبنان".

وتقول "لا اريد ان اضحي بشيء ولا باحد. لا اريد مزيدا من الشعارات. جرحي كبير جدا. انا لم اعد أؤمن الا بالله". ثم تضيف "انا فقط اشتاق اليه. املي الوحيد انه ينتظرني فوق وانني سالتقيه في يوم من الايام".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
وسام عيد
45t45t45 -

واكدت تقارير من مصادر عدة خلال الاشهر الماضية ان المعلومات التي توصل اليها وسام عيد تقود الى حزب الله الذي يتوقع ان يوجه اليه القرار الظني الاتهام في اغتيال الحريري. ويتخوف اللبنانيون من خضة امنية او تطورات سلبية في حال توجيه الاتهام في مقتل الزعيم السني الى الحزب الشيعي