أخبار

المناظرة الأخيرة بين الزعماء البريطانيين تؤذن ببدء حرب الائتلاف

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

المناظرة التلفزيونية الثالثة والأخيرة بين زعماء الأحزاب البريطانية لم تضف جديدًا حقيقيًا الى المعادلة الراهنة على الساحة السياسية. لكن هذا نفسه هو مكمن الإثارة.

لندن:أشارت أربعة استطلاعات للرأي أخذت بعد المناظرة التلفزيونية الثالثة والأخيرة بين زعماء الأحزاب البريطانية الى تقدم المحافظين بزعامة ديفيد كامرون، يليهم الليبراليون الديمقراطيون بزعامة نِك كليغ، وأخيرًا العمال بزعامة رئيس الوزراء الحالي غوردون براون. فجاء متوسط هذه الاستطلاعات الأربعة كما يلي: 35.5 في المئة للمحافظين، و29.75 في المئة لليبراليين الديمقراطيين، و26.5 في المئة للعمال.

كان الاقتصاد هو الموضوع الرئيس للمناظرة، التي استضافها تلفزيون "بي بي سي" في قاعة "غريت هول" الفخيمة بجامعة بيرمنغهام. وتشعب هذا الأمر بالضرورة ليشمل مسألة الهجرة الشائكة والرعاية الصحية والتعليم إضافة الى مواضيع أخرى. ولأن مواقف الأحزاب من كل هذا معروف سلفًا ويرد بالتفصيل في بياناتها وخطاباتها السياسية، فقد كان جو المناظرة نفسه هو سيد الموقف.

والواقع ان هذا تعلق بالقدر الأكبر بزعيم العمال ثم بزعيم الليبراليين. أما في ما يخص الثاني، فقد كان الغرض هو معرفة ما إذا كان قادرًا، أولاً، على المقارعة في أمر جلل كالاقتصاد، وثانيًا، ما إن كان أيضًا قادرًا على الخروج من آخر المناظرات مظفرًا أو على الأقل قادرًا على الحفاظ على الرقعة الكبيرة التي اكتسبها لحزبه الصغير تقليدياً. ويمكن، بعبارة واحدة، القول إنه أفلح في الأمرين.

أما الزعيم العمالي فقد كانت الأنظار معلقة به لأن أحداث اليوم السابق تعتبر بين الأكثر إثارة في تاريخ الحملات الانتخابية. والحديث بالطبع هنا عن "زلة اللسان القاتلة" التي وصف فيها غوردون براون سيدة في روشديل، مانشيستر الكبرى، وجهت اليه سؤالين بأنها "متعصبة". وبالطبع فإن الزعيم العمالي لم يصفها بذلك وجهًا لوجه وإنما في أذن أحد معاونيه وبعد أن اطمأن الى أنه في أمان سيارته. لكن ما لم يكن يعلمه هو أنه نسي إغلاق مايكروفونه اللاسلكي.. فسمعته الأمة بأكملها. وعلى الفور صار جليًا أنه وضع بيده حبل المشنقة السياسية حول عنقه وعنق حزبه.

وعندما اتخذ براون مكانه مع الزعيمين الآخرين في المناظرة، كان يعلم أن هذه هي فرصته الأخيرة في التشبث بالحياة لأن موضوعها الرئيس (الاقتصاد) يمكن أن يرمي اليه بطوق النجاة. ذلك أنه الوحيد، بين الزعماء الثلاثة، الذي ظل، على نحو أو آخر، يمسك بخيوط الاقتصاد البريطاني على مدى الأعوام الثلاثة عشر الماضية.. عشرة منها باعتباره وزير الخزانة، وثلاثة في رئاسة الوزراء.

لكن يبدو أن فريق مستشاريه للعلاقات العامة نصحوه بأن هذا وحده لا يكفي وأن عليه أن يبدد الظلال الكثيفة التي ألقتها على شخصه زلة لسانه الشهيرة في اليوم السابق. فبدأ بيانه القصير مع افتتاح المناظرة بقوله: "ثمة أشياء كثيرة تتصل بهذه الوظيفة (رئاسة الوزراء). وكما رأيتم يوم أمس (في إشارة الى زلة لسانه)، فإنني لا أصيب النجاح فيها جميعا. لكنني على أتم الدراية بإدارة شؤون الاقتصاد.. في الأوقات السهلة، وفي الأوقات الصعبة". فهل كفّر عن "سيئته" تلك، وهل أثبت أنه الأقدر على إدارة الشؤون الاقتصادية فعلا؟ حكما على استطلاعات الرأي فإن الإجابة هي "لا".

المناظرة نفسها خلت من أي "ضربة قاضية"، وكانت حقا "سياسية" أكثر من كونها "اقتصادية". والسبب الأساسي في هذا هو أن حالة الاقتصاد البريطاني وصلت حدا من السوء يمكن أن يقارن بحال اليونان "رجل اليورو المريض". فقد أعلن "معهد الدراسات المالية الحكومية" أن العجز في الميزانية بلغ 167 مليار جنيه (قرابة 260 مليار دولار).

وهذا بدوره يعني أن أي حكومة مقبلة ستواجه مهمة شبه مستحيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإرجاع البلاد الى ما يشبه العافية. وبالتالي فلم يكن الترقب خلال المناظرة هو كيف سيتعامل الزعماء مع الأزمة وإنما إقرار كل منهم بمدى الوجع الذي سيلحقه بالناخب في سبله لحلها. ومن هنا كانت حتمية البعد السياسي من مراوغات معتادة في هذا المجال.

وعلى نحو ما يمكن القول إن الفائز الحقيقي في الواقع ليس هو زعيم المحافظين رغم تقدمه في الاستطلاعات وعلى الرغم من أنه وجد في الاستطلاع الأول الذي أجري بعد المناظرة تحديدًا أن 41 في المئة يعتقدون أنه الأفضل أداء. فلو كانت الظروف طبيعية - بمعنى أن ساحة المعركة كانت حكرًا عليه وعدوه التقليدي الزعيم العمالي - لحق له أن يبتسم من الأذن الى الأذن وأن يعد العدة لتسلم مفاتيح 10 داونينغ ستريت.

لكن اللاعب "الصغير" الجديد، زعيم الليبراليين، أفسد على الرجل بهجة يومه. فقد أحال المعركة من كونها بين طرفين تنتهي لصالح أقواهما، الى معركة ذات ثلاثة أطراف يمكن للطرفين الضعيفين التحالف فيها على الثالث القوي وإقصائه، على الرغم من أنه يتمتع بالتفويض الشعبي الأكبر. وهو إنجاز الزعيم الليبرالي المدهش والأساس الصحيح لاعتباره الفائز الحقيقي في ختام المناظرات الثلاث.

وهذا هو مكمن الإثارة المتأتية من أن الآفاق صارت مفتوحة الآن لكل الاحتمالات.. وأن اليقين الوحيد، تبعًا لاستطلاعات الرأي، هو أن البلاد مقبلة على برلمان معلق سيشهد ولا شك حربًا "دبلوماسية" وسط الأحزاب جديرة بالمتابعة اللصيقة

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف