أخبار

دستور تونسي يكرّس سيادة الشعب لا مجال فيه لعودة الديكتاتورية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

تبيّن نسبة المشاركة العالية في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي على أن الشعب تواق لبدء صفحة جديدة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، لكن ماذا يُنتظر من المجلس الجديد؟ هذا ما طرحته "إيلاف" على خبراء ومواطنين.

عاش التونسيون أول تجاربهم السياسية بعد سقوط نظام بن علي، يوم الأحد الماضي 23 أكتوبر، وانتخبوا مجلسهم التأسيسي، لقد أقبلوا في أول انتخابات لا يعرفون نتيجتها المسبقة، ليعبروا عن رأيهم، وينتخبوا من يثقون فيهم ليؤمّنوا لهم

عاملة في لجنة الانتخاباتفي تونس

دستورًا يكتب مستقبلهم.. فنسبة الإقبال العالية جدًا على عملية الاقتراع فاجأت الجميع، لكنها لم تفاجئ الشعب التونسي، الذي يتوق إلى الانطلاق، إلى الإنعتاق من كل قيد، إلى الحرية التي يحلمون بها.

الآن وقد أصبح المجلس التأسيسي واقعا وتعرّف الجميع إلى مختلف أعضائه، ينتظر الشعب التونسي الكثير من أجل المجلس الذي يكوّن الشرعيّة الأولى في الجمهورية التونسية الثانية، وبعد فترة من التخبط والإضطرابات والإعتصامات، يبدو التونسيون أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق أهدافهم وطموحاتهم. فماذا ينتظر الشعب التونسي من المجلس التأسيسي؟ وهل سيكون المجلس التأسيسي مرآة حقيقية تعكس تطلعات الشعب التونسي من أجل صياغة دستور يقرّ حقوقهم ويحفظها، ويعيّن لهم رئيسًا وحكومة يسعيان إلى توفير الأمن والإستقرار والشغل و الحرية..؟

الخبير د.محمد الفريوي تحدث لـ"إيلاف" مبينا أنّ هناك ثلاثة سيناريوهات تنتظر المجلس التأسيسي، ويتمثل أحدها في تكوين حركة النهضة لائتلاف مع حزبي المؤتمر والتكتل وبالتالي فإنّ الواقع يفرض أن يتخلى البعض عن بعض الثوابت، ومن يتخلى عن ثوابته فيخسر مؤيديه في الإنتخابات القادمة وهو ما يؤكد أنّ الإئتلاف بين هذه الأحزاب صعب جداً. وهذه الأحزاب أو غيرها من التي ستكوّن المجلس التأسيسي سيكون أمامها أولا "الشارع و"ارحل"، وثانيا الشباب الذي قام بالثورة، وهو يرى أنه من الضروري أن يتواجد في مختلف المجالس المكوّنة، وثالثا هل من مصلحة الوزير الأول الحالي الباجي قائد السبسي أن يواصل في ظل ما تمخّضت عنه الإنتخابات وهو مستبعد، وبالتالي علينا أن ننتظر من سيكون الوزير الأول وحينها يكون لكل حادث حديث".

وأشار د. الفريوي إلى أنّ التونسيين يعتقدون أنه من المفيد أن يتم العمل على استتباب الأمن، ثم الأخذفي الإعتبار مكانة الشباب وتحقيق طموحاتهم ورغباتهم في التشغيل والتواجد في مراكز القرار، إلى جانب أن يكون التوافق أرضية للمستقبل.

من جانبه، أكّد مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات على أنّ من أولى مهام المجلس الوطني التأسيسي وضع دستور جديد للبلاد، مؤكداً حرص الحزب على الدفاع عن مشروعه الحداثي المدافع عن الحريات الأساسية وحماية المكتسبات ووضع نظام مدني، والتأكيد على الهوية العربية الإسلامية مع الانفتاح على العالم.

وأضاف مصطفى بن جعفر أنّ حزبه يتشبث بتحديد مدة عمل المجلس التأسيسي لمدة سنة يتولى خلالها صياغة الدستور وانتخاب رئيس للدولة وتشكيل حكومة مصلحة وطنية تتولى تسيير شؤون البلاد على أن يكون تحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي من أولوياته، مع التأكيد على أنّ حزبه لا يؤيد فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط خلال فترة عمل المجلس.

من ناحية أخرى، أكد عبد الفتاح مورو رئيس الائتلاف الديمقراطي المستقل "طريق السلامة" ضرورة تمثيل الشباب في المجلس الوطني التأسيسي باعتباره قوة عمل ودفع إلى الأمام.

وأشار الوجه الإسلامي المستقل مورو إلى أن موعد 23 أكتوبر الجاري يمثل محطة تاريخية للقطع مع النظام الدكتاتوري والتأسيس لمرحلة جديدة يكون فيها الشعب أعلى سلطة. كما شدّد مورو على المبادئ التي سيقوم عليها دستور البلاد القادم الذي سيجري على أساسه ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم والمحافظة على الهوية العربية الإسلامية للمجتمع التونسي.

وأضاف عبد الفتاح مورو متحدثاً لـ "إيلاف": "الآن وبعد أن عبر التونسيون للمرة الأولى عن رأيهم بكل حرية وشفافية ودون ضغوط وأقبلوا على صناديق الإقتراع متعطشين راغبين في الحرية والديمقراطية هم الآن وبعد أن انتخبوا أعضاء المجلس التأسيسي يضعون الأمانة بين أيدي هؤلاء حتى يصوغوا لهم دستورا يأخذ آراءهمفي الاعتبار وبالتالي الآن على أعضاء المجلس التأسيسي أن يكونوا في مستوى طموحات من انتخبهم".

من ناحيته، بيّن ياسين إبراهيم الأمين العام لحزب "آفاق تونس" في حديث لـ "إيلاف": "أنّ حزبه يدافع عن مشروع دستور جديد يكرس حقًا سيادة الشعب من خلال مؤسسات منتخبة ديمقراطيا ومستقلة وقوانين تؤمن الحريات السياسية والفردية وتضمن المساواة بين جميع التونسيين".

وشدّد ياسين ابراهيم على أهمية اضطلاع الحكومة بالدور المنوط بعهدتها، وذلك بتوفير المناخ الملائم للاستثمار وخصوصا في المناطق الداخلية المحرومة لأنّ معضلة البطالة لا يمكن إيجاد حلول لها إلاّ من خلال التشجيع على الإستثمار ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر الظروف المناسبة وأساسا الأمن.

الحبيب السباح (متفقد للغة العربية في المدارس الابتدائية) يرى أنّ: "المجلس الوطني التأسيسي محط أنظار جميع التونسيين نأمل من خلاله أن يكون فاتحة عهد لبناء ديمقراطي على أسس صلبة يقطع مع منظومة الفساد والإستبداد وفاتحة لتشكيل منظومة قوامها العدل والحرية والمساواة تسعى إلى تحويل شعارات الثورة ومبادئها إلى انجازات في مختلف المجالات وتصل لحكم رشيد تتعمق من خلاله الوحدة الوطنية وتقوى بمشاعر الإنتماء الجماعي العربي الإسلامي وأن يكون فاتحة حوار جدي من أجل بناء أرضية سياسية تلتقي فيها كل القوى وتؤسس لحياة ديمقراطية في إطار التوافق والتعاقد الإجتماعي، وفي إطار رؤية واضحة لأجل القضايا الوطنية ذات الأولوية وتجاوز الخلافات الإيديولوجية التي قد تعيق المسار برمته وتعيد الثورة إلى المربع الأول، ولن يكون ذلك إلا في صالح قوى الردة".

و يضيف السباح مؤكدًا أن نجاح المرحلة القادمة يبقى رهين وعي الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني وارتقائها إلى مستوى المسؤولية الوطنية ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار ومطالب الشعب قبل كل المطالب.

أما نور الدين الدبابي (مدرس) فيبيّن أنّ: "أوّل ما نادى به التونسيون بعد نجاح ثورتهم هو القطع مع الماضي دستوريا باعتبار أن الدستور كان عبارة عن وثيقة يتحكم فيها من أنيط بعهدته تسيير البلاد، لكنه حاد به وصيّره حسب أهوائه وأهواء حاشيته فهبّ الشعب الثائر مطالبا بمجلس وطني تأسيسي وكان له ذلك".

وأشار الدبابي إلى انتظارات التونسي قائلاً: "عشنا الآن ذلك الحدث المهم بكل جوارحنا وأقبل التونسيون بأعداد فاقت التوقعات وهو دليل على حرص التونسيين على المشاركة. فماذا ننتظر من هذا المجلس الذي اخترناه؟. ما ننتظره و نطالب به هو التأسيس لحياة سياسية يكون الفرد أحد أطرافها الفاعلين وإرساء نظام جمهوري ودولة مدنية العربية لغتها والإسلام دينها، والفصل النهائي بين السلطات الثلاث: القضائية والتشريعية والتنفيذية وإيلاء الحقوق الأساسية للإنسان قيمة مهمة، فللمواطن الحق في الشغل والسكن والتعليم المجاني والصحة، وأن لا تتجاوز المدة الرئاسية دورتين في أقصى الحالات لتكريس سنة التداول على السلطة إلى جانب إرساء نظام برلماني لتكريس سلطة الشعب والعناية بالبيئة كي يعيش الإنسان في بيئة سليمة ثم إنشاء محكمة دستورية".

ورأت آمنة النجار ( 42 سنة ) أنّها تنتظر من خلال المجلس التأسيسي أن يكون القانون فوق الجميع مع تحسين مستوى العيش للمواطن التونسي إلى جانب توفير الأمن والأمان وإعطاء فرص التشغيل لمن يستحقها مع استبعاد المحسوبية بالقدر المستطاع والمحافظة على كرامة المواطن التونسي وأن يعمل هذا المجلس لما فيه مصلحة الشعب لا المصالح الشخصية.

السؤال الذي ألقته "إيلاف" على عدد من المواطنين التونسيين حول انتظاراتهم من المجلس التأسيسي، لم تخل بعض إجاباته من الطرافة، فهذا مواطن، يقول "أنتظر من المجلس التأسيسي أن يعلن استقلال تونس عن فرنسا." و قال آخر:" أنتظر عرض التداولات مباشرة على شاشة التلفزة حتى يكون المواطن على بيّنة ممّا يحدث دخل المجلس وذلك تجسيدا لمبدأ الشفافية والوضوح".

وأشار آخر إلى "ضرورة العمل كبرلمان لمناقشة قرارات الحكومة القادمة". ورأى مواطن آخر: "شعار الشهداء" الشغل - الحريّة - الكرامة الوطنيّة"، وبالتالي فإنّ خلاف ذلك هي مزايدات واستخـفاف بعقولنا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لان السائح الاجنبى المقيم الساكن ليسوا اسره واحده
Дорогой Большой -

لان السائح الاجنبى المقيم الساكن ليسوا اسره واحده دستور تونسي يكرس سيادة الشعب فقط النفس تتحمل نفسها اسرتها

فصل التخلف
سنتور -

إذا اقتربت عبارة (الشريعة مصدر للقوانين) من الدستور التونسي الجديد، فعلى الديمقراطية التي إعتقدنا بسذاجة أن الثورات العربية قامت لأجلها السلام. الديمقراطية والشريعة التي تحمل لواءها الأحزاب الدينية كالنهضة في تونس لا يلتقيان مهما زمجر وصرخ المغيبة عقولهم الداعين والمدافعين عن إقحام الشريعة في الشأن العام للدولة. إدارة الدولة شيئ متعارض بالمطلق مع الأفكار الغيبية التي تنادي بها الشريعة والتي يمكن عدم الإلتفات إليها إذا آمن بها الفرد أو لم يؤمن، أما إجبار الدولة على الإيمان بها بحيث تأتي القوانين خادمة لها بلي العنق، فهنا الكارثة التي ستختتم فصل التخلف المزمن في العالم الإسلامي.

اتفق العرب على الا يتفقو
مصريية.باحثة فى التا -

خالف شروط النشر

كلة عند العرب صابون
سيد -

لا عودة للديكتاتورية ولكن عودة للارهاب