المهرجان الدولي للصحراء.. يجسد الثورة والثقافة والتراث
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
ينطلق في الثاني والعشرين من الشهر المقبل في تونسالمهرجان الدولي للصحراء بدوز الذي يعتبر عرسا سنويا.
مدينة دوز، أو بوابة الصحراء التونسية التي تبعد عن العاصمة التونسية بنحو 500 كلم، تعيش يوم 22 من الشهر القادم، وعلى مدى ستة أيام عرسها السنوي، إنه "المهرجان الدولي للصحراء بدوز" الذي بلغ صداه الآفاق. مدينة دوز تتحول خلال فترة العرس إلى قبلة السياح من الداخل والخارج.
والدورة الحالية يبلغ المهرجان عامه الرابع والأربعين حيث انطلق فعلياً في بداية القرن الماضي (سنة 1910) تحت مسمى (عيد الجمل) كتظاهرة احتفالية تلقائية تعبر عن أفراح البدو الرحل قبل أن يتحول سنة 1967 إلى مهرجان دولي.
وساحة فسيحة وآفاق ممتدة ورمال ذهبية.. خيام منصوبة ومهاري تتسابق شعراء شعبيون يتبارون ويتغنون بالمهرجان والبادية والخيام والإبل والصحراء..أهالي مدينة دوز، المنحدرين من قبيلة بني سليم من الجزيرة العربية، كلهم افتخار واعتزاز ببدويتهم ومحافظتهم على تقاليد الصحراء والبادية في تناغم بين الحداثة و الأصالة .. أهل دوز أو المرازيق يحبون الصحراء ويتغنون بها حيث ترعى إبلهم ويخرجون إليها للتنزه ولصيد الغزال والأرنب وطيور الحباري والقطا.. المهرجان الدولي لصحراء بدوز، من أعرق المهرجانات العالمية، في دورته الرابعة والأربعين، اختير له مدير جديد، له دراية كبيرة بما يدور من إعداد برنامج يتماشى وطموح أحباء الصحراء عموما ومدينة دوز بالخصوص.. ابراهيم بن عمر ينزل ضيفا على "إيلاف" ليوضح لنا الجديد في هذه الدورة الإستثنائية التي تزامنت مع قيام ثورة الحرية و الكرامة..
س : المديرون السابقون للمهرجان يتم تعيينهم من طرف مسؤولي الجهة، فكيف تمت هذه المرة وعل ىغير العادة عملية انتخابكم؟ وعلى أي أساس؟ .
لقد وقع اختيار الهيئة المديرة من طرف لجنة موسّعة تمثّل لجان حماية الثورة والجمعيات وحركة شباب الثورة وعدد من الشخصيات الذين ساهموا في الثورة والهيئة اختارت بالإجماع مدير المهرجان على اساس الكفاءة ونظافة اليد والسلوك والقدرة على التسيير والإشعاع والدور الثقافي والعمل الفكري الذي عرف به..
س : تم انتخابك مديرا للمهرجان الدولي للصحراء بدوز، فماذا يمكن أن تقدموا من جديد ويحوز إعجاب الجمهور المتابع للعروض؟
منذ أول أكتوبر تاريخ قرار التعيين الرسمي عملت الهيئة على الاستماع إلى الجمهور الذي استبعد في كل الدورات السابقة وشكلت لجان اجتمعت مع العديد من الناس لتبيان الآراء والانتظارات من المهرجان.. وعلى هذه الآراء حدّدت الهيئة أهدافها للدورة 44 ومن أهمها تحقيق أهداف الثورة التونسية على المستوى الثقافي والمهرجان تعبيره من تعبيراتها.. حرصت الهيئة أن تقدّم فقرات تحدّد أبعاد الثورة وما يمكن أن يقدّم المهرجان في هذا المجال قاطعين مع كل اختيارات وممارسات الماضي التي أفرغت هذه التظاهرة العريقة من أهدافها وجعلت منها مناسبة سياسية تخدم أغراضا حزبية ضيّقة..
س: من هي أبرز الفرق المشاركة، ومن هم أبرز ضيوف المهرجان؟
ج: فرق عديدة وشخصيات بارزة سنحفل بحضورها ومشاركتها في الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان الدولي للصحراء بدوز، ومنها على سبيل المثال فرقة جيل جيلالة المغربية والفنان الجزائري وملك الراب دوبل كانون والأديب الأردني يحي القيسي يشرف عليها الشاعر الأردني جريس سماوي والشاعر الفلسطيني الدكتور عزالدين المناصرة وغيرهم .
ج: لقد اختارت الهيئة أن تكون هذه الدورة من المهرجان تأسيسية على أسس وأهداف تتماشى وخيارات الثورة التونسية.. حتى الافتتاح لن يكون كسابقيه في الدورات السابقة.. لقد اخترنا تغيير المكان والمحتوى.. سوف يكون في شارع الشهداء أمام مقر الادارة في جو احتفالي فرجوي جديد ويحتوي البرنامج على ندوات جديدة من أهمها:
الندوة الفكرية التي ستتمحور حول (المثقف والثورة) بإشراف الدكتور محمد علي اليوسفي ومفكّرين آخرين.. ندوة ثانية حول سينما الثورة بمشاركة أفلام تعاطت مع الثورة التونسية إلى جانب مسابقة بحضور المخرجين ولجنة تحكيم ترأسها مخرجة ايطالية .. ثم ندوة أخرى حول "الكاتب العربي" بمشاركة الأديب الأردني يحي القيسي يشرف عليها الشاعر الأردني جريس سماوي.. وندوة علمية حول "واقع وأفاق تربية الإبل "بمساهمة عمادة البياطرة بالجنوب الغربي ..البرنامج تضمن كذلك ندوة سياحية حول "المنتوج السياحي الصحراوي بين الروتين والتطوير".. إلى جانب العكاظية الشعرية تحت شعار "أيها الشاعر أبدع فأنت حر" .. وأمسية لشعراء الحرية بمشاركة الشاعر الفلسطيني الدكتور عز الدين المناصرة والشاعرة فاطمة بن محمود والشاعر محمد الخامس بالطيف وغيرهم..
أما عن السهرات الفنية فقد احتوى البرنامج على سهرة يحييها المطرب الجزائري لطفي دوبل كانون ومجموعة جيل جيلالة المغربية، وكذلك مجموعة فناني الراب بعد الثورة من تونس ومجموعة الشاعر منير بن نصر وفرقة ليبية. ومن بين فقرات البرنامج، الماراثون الدولي لسباق المهاري، بمشاركات من فرنسا وسويسرا.. إلى جانب إحياء حفل الافتتاح بعنوان "ذكريات الخيام" للفنان رضا عبد اللطيف وعرض آخر بساحة حنيش لأوّل مرة بعنوان "المرازيق من معركة البرج إلى ثورة 14 جانفي"، والعديد من الفقرات الموجهة للأطفال (واحة عرب) والشباب (ملتقى وطني للمدونين الشباب الذين ساهموا في الثورة).
س: الإدارات السابقة قامت بمجهود كبير وتوسعت المشاركات الخارجية فشارك السعوديون والكويتيون والقطريون والإماراتيون في سباق الهجن وغيره من الفقرات القارة في المهرجان. فهل ستدعون هؤلاء من جديد أم أنّ هناك رؤية جديدة و برنامجا جديدا؟
ج: هذه الدورة قرّرت الهيئة عدم التوسّع في المشاركات الدولية التي لا هدف من وراء مشاركتها والتي كانت تستنزف موارد المهرجان دون استفادة وقد اقتصرت المشاركات الخارجية على مصر والأردن وليبيا والجزائر.
س: الدورة الحالية تدوم 6 أيام كاملة، فهل أعددتم البرامج والفقرات التي ستملأ هذا الحيز الزمني أم أنّ هناك سببا آخر لهذه المدة التي تعتبر طويلة؟
ج: لقد قمنا بإضافة يومين نظرا لكثرة الفقرات وكثافة المادة المبرمجة وذلك حتى لا نضطر للحشو في زمن ضيّق، وبالتالي فقد قررنا التمديد في مدة تنظيم المهرجان.
س : المهرجان الدولي للصحراء بدوز تقرر أن ينتظم في دور44 من 22 إلى 27 ديسمبر القادم ، فماذا يمكن للزائر أن يتابع في هذه الدورة؟ .
ج: كل الفقرات الموجودة في البرنامج جديرة بالمتابعة حيث سعت الهيئة أن تقدّم برمجة دسمة ومتنوّعة تلبي أذواق العديد من الراغبين في زيارة دوز.
س: الدورة الحالية تعتبر متميزة اعتبارًا إلى أنها تعايش الثورة التونسية، فماذا أعددتم من برامج خاصة بهذه الثورة؟
ج: تعتبر هذه الدورة نتيجة للثورة، وهي ترجمة لأهدافها، وخياراتها، وبالتالي فكل فقرات البرنامج تجسّد ذلك وتعبّر عنه وسيجد الوافدون على مدينة دوز بوابة الصحراء كل ما يبتغون من برامج مفيدة.
س : يعتبر المهرجان الدولي للصحراء بدوز من أهم المحطات الثقافية والسياحية التي تجلب عددا كبيرا من السياح من الداخل والخارج، فهل ستواصل الدورة الحالية لعب نفس الدور وتساهم في إنعاش السياحة التونسية التي تعيش فترة صعبة؟
ج: للمهرجان دور تنموي جهوي ووطني وخاصة في المجال السياحي، ولهذا فإن هذه الهيئة برمجت العديد من الندوات الثقافية والسياحية والأنشطة الإقتصادية التي تتناول وبعمق هذه المجال، وتسهم بالتالي في تحقيق أحد أهم أهداف المهرجان، وهي دعم وتشجيع السياحة التونسية من خلال جلب السياح الذين يفدون على مدينة دوز طيلة أيام المهرجان فيتمتعون وينقلون صورا جميلة لتونس إلى بلدانهم .
س: الشهرة الواسعة للمهرجان جعلت مئات الصحفيين من مختلف وكالات الأنباء و القنوات العالمية تتابع مختلف فقراته و تنقلها إلى مستمعيها و مشاهديها وقرائها. فماذا عن الدورة الجديدة؟
ج: مثل عهدنا به سيكون المهرجان الدولي للصحراء بدوز في دورته الرابعة و الأربعين قبلة وسائل الإعلام من جميع دول العام تقريبا وبكل أشكالها وخاصة القنوات التلفزيونية التي تجد في هذا المهرجان ثراء كبيرا وتنوعا في عروضه و برامجه وهو ما يجعله يحتل نشرات الأخبار والصفحات الأولى في وسائل الإعلام المقروءة، وهذا الإقبال كان لوجود مادة ثرية جدا بالنسبة للقارئ والمشاهد فمختلف العروض التقليدية و التراثية إلى جانب الواحات الجميلة و الرمال الذهبية وكل مكونات الصحراء تمثل خير مادة لوسائل الإعلام التي لا تغيب عن أي دورة وتؤكد حضورها قبل فترة من الانطلاق .