الإعلام المصري بعد الثورة بلون واحد والصحف متشابهة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تخرج الصحف المصرية صباح كل يوم بعناوين تجمع على تأييد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك من منصبه، وبدأت الكثير من الصحف التي كانت تمجد النظام السابق بالحديث عن سلبيات النظام نفسه.
مع تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك من منصبه وانتصار ثورة 25 يناير، تحول بعض الصحافيين من النقيض الى النقيض، ومن تمجيد مبارك الى الهجوم الشرس على سنوات عهده.
"ايلاف" حاولت معرفة فصول ما يجري اعلاميا، وما هو مستقبل الاعلام وتوجهاته في مصر؟،إضافة إلىالعديد من الاسئلة التي يجيب عنها صحافيون ومثقفون مصريون، الى جانب تقديم شهاداتهم في أداء الاعلام المصري هذه الفترة.
محمد الدالي الوزير المفوض في جامعة الدول العربية قال لـ"ايلاف" ان الاعلام في العالم العربي "كان يعاني الكثير، ولم يكن على المستوى المطلوب من الشفافية والصراحة، ويعكس الاعلام العربي الحالة التي تمر بها الدول العربية، وهي حالة لا تتعامل مع الواقع، وكان القصد من اعلامها الحفاظ على ماهو موجود دون أية محاولات للتدخل او التعديل".
واعتبر الدالي" ان مصر على رأس الدول التي تحول فيها الاعلام بشكل جذري باتجاه شفافية ومصداقية أكبر، وأصبحت وسائل الاعلام تتناول الأحداث بشكل مختلف، والصحف الحكومية باتت أكثر صراحة وجرأة، وهذا شيء مهم، يعطي الامل للشعوب والمجتمعات"، مؤكدا ان هذا تطور تاريخي غير مسبوق.
وأضاف "عندما اقرأ صفحات الأهرام والاخبار الآن أرى انها باتت تعكس الواقع بشفافية، وهذا التغيير المهم جدًا سيكون عنصرًا اساسيًا في التطوير، وستصبح الصحافة بالفعل السلطة الرابعة، سلطة رقابية، وكل شيء مطروح للمناقشة بلا حدود، ومن هنا يأتي تطوير المجتمعات في حرية التعبير وحرية الرأي".
وأكد الدالي "ان ماحدث في مصر سيكون له انعكاسات على دول اخرى، بما يؤدي الى تطوير المنطقة، وهذا لمصلحة الشعوب العربية، وربما لمصلحة الانظمة الحاكمة ايضا التي لابد ان تتطور مع الأحداث ايضا".
من أداة للنظام الى تمجيد الثورة
وحول الاداء الاعلامي خلال هذه الفترة اعتبر أنه "في ظل الاحداث الان فهناك مؤسسات قد تفككت، وأصبح الان كل صحافي لا يضع لنفسه حدودًا ويمارس الحرية بأقصى حدود".
عن مايكتبه الصحافيون ومن يعطي الموافقات حول النشر قال إن "هناك بعض الصحافيين لم ينتظروا ليكتبوا موافقة وزير الاعلام او رئيسهم المباشر، وعملوا بحكم الامر الواقع".
وحول سياسة الكتابة لدى الصحافيينهذه الفترة اشار المليجي الى انه مارأيناه على أرض الواقع هو فكرة الانتقال المفاجىء من النقيض الى النقيض، وضرب مثالا على ذلك رئيس تحرير جريدة الجمهورية، والذي كان من أكثر أدوات النظام، ومن الصحافيين الذين قاموا بالدفاع عنه بشراسة ظالما او مظلوما، وهو الذي هاجم الثورة في بداياتها، ثم انقلب بعد تنحي مبارك الى المقلب الاخر تماما، وسلط هجومه على النظام بعد تنحي مبارك.
واعتبر المليجي ان الصحافيين "ركبوا الموجة بدرجات متفاوتة "، وضرب مثالا اخر وهو الصحافي عبد الله كمال في روز اليوسف، التي كان من المعروف عنها انها تعبّر عن لجنة السياسات السابقة (جمال مبارك وأحمد عز) بالرغم من انها مؤسسة قومية، عبد الله كمال أعلن "انه سيظل يدافع عن النظام السابق"، كما إن هناك مثالاً اخر وهو وزير الاعلام المصري أنس الفقي، الذي استقال معلنا "انه دافع عن سياسة النظام السابق، ولا يستطيع الدفاع عن النظام الحالي".
وحول مستقبل الاعلام في مصر قال المليجي "ان هناك دعوات إلى إلغاء وزارة الاعلام وتقنين دور الهيئة العامة للاستعلامات والمكتب الصحافي للمراسلين الاجانب، فالديمقراطية تعني ألا تكون هناك هيمنة على الاعلام، وهذا كله مطروح من وقت مبكر، ولكن أدوات النظام كان تعوقه "، معتبرا ان وزارة الاعلام بدعة من بدع الشيوعية، وكل بدعة ضلالة، وهناك رأي عام قوي يقضي بأن تستبدل وزارة الاعلام بهيئة.
واشار المليجي الى الخطوة الاخرى وهي برأيه "تحرير كل وسائل الاعلام"، معتبرا ان هناك اجماعًا على هذه الخطوة، متوقعا ان يفرز المناخ الديمقراطي صحافيين اكثر ايمانا بحرية الصحافة، وتراجع النفاق والوصولية والانتهازية في ظل مناخ صحي.
وحول رؤساء المؤسسات الاعلامية الرسمية، لفت المليجي الى أن كل رؤساء تحريرها تم فرضهم فرضًا عن طريق المجلس الاعلى للصحافة، الذي يرأسه صفوت الشريف، مبينا انه شكليا من يختار المدراء هو رئيس الجمهورية، ولكن حقيقة من يختارهم هو الاجهزة الامنية التي تعطي رأيها لرئيس الجمهورية، وهو يقر رأي الاجهزة ثم يبلغ المجلس الاعلى للصحافة.
وحول لماذا يرأس الشريف المجلس الاعلى للصحافة أوضح المليجي" انه عندما تأممت الصحافة المصرية في الستينات بقيت ملك للاتحاد الاشتراكي، وآلت هذه الملكية ضمن كل الملكية لمجلس الشورى بما فيها المؤسسات الصحافية، فتأسس المجلس الاعلى للصحافة ورأسه صفوت الشريف".
وقال المليجي ان هناك حالات احتقان بين الصحافيين المصريين لان اختيار القيادات كان يخضع لمعايير امنية وللولاء للنظام.
مما يعزز هذا الاحتقان، كما يبين، ان هناك تفاوتا رهيبا في الأجور داخل المؤسسات، فمثلا رئيس تحرير الأهرام مرتبه ما بين مليون ونصف ومليونين جنيه ما بين مرتب وعمولات ونسب مطبوعات، بينما يمكن أن يكون هناك صحافي في الأهرام لديه الخبرة نفسها،لكن مرتبه لايتجاوز 2000 جنيه، كما إن المسؤول الاعلامي يعطي المكافات فقط لدائرة المحيطين به وهو مازاد حالة النقمة.
الاعلام المصري اختلف بعد 2003
وفي رأي عبد الفتاح فإن ماجرى في العراق والحالة التي ظهر بها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وجهت رسالة الى القادة العرب، ولكن الرسالة وصلت الى أنظمة عربية، وتأخرت بالوصول الى أنظمة عربية أخرى.
وفي الواقع فإن كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية السابقة أثناء زيارة للقاهرة العام 2004 طالبت باقرار الديمقراطية، وهذا في الواقع أغضب النظام في مصر، معلنا رفضه التدخل الأجنبي، الا ان ماحصل في مصر كان انفتاحا سياسيا، وكان هناك مساحة من حرية التعبير، الا انها لم تطال تداول السلطة، أي أصبحت هناك صحافة مستقلة تتمتع بهامش اوسع ومساحة من الاختلاف، الا ان هذه المساحة لم تكن تطال الجانب السياسي.
وأضاف في هذا الاطار "حتى الصحف القومية بعد 2003 بدأ هامشها يتسع، وظهرت فضائيات مصرية خاصة تبث برامج وتستقبل ضيوف لم يكن يألفها المشاهد المصري".
وأكد عبد الفتاح "عشنا فترات غير مسبوقة في ديمقراطية الكلام، وليس في تداول السلطة". وحول الوضع الاعلامي أثناء وبعد 25 يناير أجاب "ان الثورة عملت نوعًا من الارباك للجميع، فقد كان الاعلام الرسمي مضطرا إلى أن يكون مواليا للسلطة، وكان الاعلام الخاص يجاري الشارع، ولكن لا يخسر الحكومة، ويمسك العصا من المنتصف، وكان هناك أزمة ادراك هل هذه ثورة ام لا، هل هي احتجاجات شبابية ام احتجاجات للشعب كله؟".
لصوص الثورات
وقال عبد الفتاح "المشهد مختلف الان هو أنه أصبح هناك من يتبنى وجهة نظر الثورة وينتقد النظام السابق بعنف، وهذا أخطر شيء في تصوري أن يكون هناك اعلاميون وصحافيون يؤيدون النظام السابق لأنهم استفادوا من النظام، ثم تحولوا فجأة بعد سقوطه، وهؤلاء من أسميهم لصوص الثورات، فهم لم يقدموا أية تضحيات، ولم يرفعوا أصواتهم وعندما نجحت الثورة اصبحوا يريدون توظيفها لمكاسب خاصة من الثورةمن خلال التلون مع كل المراحل مثلما استفادوا من النظام البائد".
وأوضح أن "هناك بعض الاعلاميين والصحافيين، ما ان اندلعت شرارة الثورة، حتى سافروا الى أقاليمهم وبلداتهم، ومنهم من ذهب الى المنتجعات، وبعدما عرف ان النظام سيسقط، عاد وهتف "تحيا الثورة، ويسقط النظام ويسقط الفساد "حتى يسجل مواقف مؤيدة".
تحولات من الشيء لضده
معتبرًا "ان هذا ليس اعلاما حرا، انه اعلام سريع التغير، الان كله يمشي في خط واحد بعدما أثبت الاعلام الخاص والرسمي انه سلبي، بل في احيان اخرى كان الاعلام الخاص انتهازيا" على حد قوله.
وأسف زارع لانه لا وجود لما قرأناه عن وجوب الاخلاق المهنية التي يجب أن ترافق الصحافة في عملها، فبعدما قالت بعض الصحف والفضائيات ان صناع الثورة قلة منحرفة مرتبطين بأجندة خارجية وإنهم بلطجية، فجأة انقلب الاعلام 360 درجة لتتغير النغمة لمصلحتهم. وفي المحصلة، من وجهة نظر زارع، فان هناك تطرفا حادا يتأرجح بين وجهتي نظر مختلفتين.