أخبار

رغم الاضطرابات الأمنيّة... إسبانيا تعرقل وصول اللاجئين السياسيّين

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
شهدت إسبانيا مؤخراً، تراجعاً غير مسبوق في معدل طلبات اللجوء السياسي، بسبب رفض وزارة الداخلية الإسبانية ما نسبته حوالي 90 بالمئة من الطلبات الموجهة إليها لأسباب مختلفة.
مدريد: تعد إسبانيا من بين الدول الأوروبية التي شهدت تراجعا غير مسبوق في معدل طلبات اللجوء السياسي خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بدول أوروبية أخرى، حيث ترفض وزارة الداخلية الإسبانية نسبة 90 بالمئة من الطلبات الموجهة إليها، مما يهدد حق اللجوء على ترابها. وتتشعب أسباب هذه الظاهرة لترتبط بعوامل الأزمة الإقتصادية التي تواجهها البلاد من جهة، وتراجع إلتزام الحكومة الإسبانية بتوفير حق طلب حق اللجوء لجنسيات مختلفة من جهة أخرى، وذلك بحسب ما إطلعت عليه "إيلاف" من اللجنة الإسبانية للاجئين والمنفيين.
أدى ذلك إلى انخفاض طلبات اللجوء السياسي إلى نسبة تصل إلى 35 بالمئة منذ عام 2009 مع استفادة عدد قليل جدا من هذا الحق الدولي، غير أن الأحداث التي يعيشها العالم العربي وخصوصاً دول شمال إفريقيا قد تستدعي اتخاذ الحكومة الإسبانية إجراءات مرنة قانونية استعداداً لإرتفاع عدد النازحين من شمال إفريقيا طالبي للجوء السياسي في إسبانيا حسب ما أكدت عليه اللجنة الإسبانية للاجئين.
وبينما يستفيد اللاجئون في دول أوروبية عدة كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا ودول شمال أوروبا من امتيازات قانونية واجتماعية ومالية، يشعر اللاجئ السياسي في إسبانيا بأنه ضحية النسيان والإهمال الإداري من قبل الحكومة التي تبقى عاجزة عن أن توفر له أدنى شروط وإمكانيات العيش من سكن ومنحة مساعدة أو حتى فرصة عمل. وهذا ما قاله فيكتور سايس رئيس جمعية اللاجئين في إسبانيا والذي يرى بأن الحكومة الإسبانية تعتمد إجراءات سياسية وقانونية لتوقيف وصول طلبات اللجوء بمختلف أنواعه سواء كان لجوءاً سياسياً أو أمنياً لدواع إنسانية.
ويقول سايس إن الحكومة الإسبانية لا ترد على نسبة عالية من طلبات اللجوء التي يتوجه بها أفراد من مختلف الجنسيات في العالم، وأهمها أميريكا اللاتينية وشمال إفريقيا ويعتبر في قوله بأن الأمر يتعلق أساساً بآليات وإجراءات عرقلة طلب اللجوء في إسبانيا والتي تعد جد معقدة ولا يرد عليها وقد تصل فترة معالجة ملفات طلب اللجوء إلى عامين أو ثلاثة.تراجع مطرد
تشير الأرقام والإحصاءات التي تضمنها تقرير اللجنة الإسبانية للاجئين والمنفيين الخاص في عام 2010 إلى تراجع تاريخي في معدل طلب حق اللجوء في إسبانيا من جنسيات مختلفة، ويذكر التقرير الذي راجعته "إيلاف" أنه خلال عام 2009 تراجع معدل طلبات اللجوء السياسي بنسبة 33,6 بالمئة مقارنة بعام 2008. وخلال الأعوام من 2005 إلى 2009 استلمت السلطات الإسبانية نحو 25 ألف و695 طلب لجوء من أفراد ينتمون لجنسيات متعددة لكن طلبات اللجوء شهدت تراجعاً مذهلاً خلال الفترة المذكورة، فعلى سبيل المثال خلال عام 2007 وصل عدد طالبي اللجوء على مستوى إسبانيا ومختلف المراكز الدبلوماسية في الخارج إلى نحو 7 آلاف و660 طلب، بينما تراجع هذا الرقم ليصل إلى 3 آلاف طالب لجوء خلال عام 2009.
واللافت أن ردود السلطات الإسبانية السلبية المتعلقة بطلبات اللجوء السياسي تعتبر من بين الأكثر إرتفاعا على الصعيد الأوروبي، حيث بلغت نسبة الملفات المرفوضة نحو 90 بالمئة من إجمالي الملفات المطروحة لدى وزارة الداخلية. فخلال عام 2009 استلمت وزارة الداخلية الإسبانية نحو 4 ألاف و480 طلب تم قبول 350 طلب فقط والبقية تم رفضها لعدة أسباب.
أسباب الرفض
ترى جهات على مستوى اللجنة الإسبانية للاجئين بأن أسباب رفض ملفات طلب اللجوء قد تتعلق بعوامل مختلفة أهمها الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ عام 2007 والتي أدت إلى تراجع الحكومة الإسبانية في إنفتاحها على سياسة حق اللجوء إلى جانب إلغائها لمكاتب طلب اللجوء على مستوى ممثلياتها الدبلوماسية في الخارج، وهذا ما صرح به لـ"إيلاف" موريسيو فاليانتي المكلف بالشؤون القانونية لدى اللجنة الإسبانية للاجئين والذي إعتبر في تقييمه للتقرير الأخير للجنة حول وضع اللاجئين في إسبانيا بأن هناك تراجعا ملحوظا في طلبات اللجوء السياسي واللجوء لأوضاع إنسانية.
ويرجع فاليانتي السبب الرئيسي إلى تكثيف إجراءات مراقبة الهجرة غير الشرعية التي اعتمدتها الحكومة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة إلى جانب إلغاء مكاتب استقبال ملفات طلب اللجوء السياسي في الخارج، وهذا ما أدى إلى حدوث هذه الظاهرة وتمركز إسبانيا ضمن الدول الأوروبية التي تراجعت فيها ظاهرة اللجوء السياسي على وجه الخصوص مما أدى إلى انتقادها من جانب جهات رسمية حكومية وغير حكومية مكلفة بمتابعة وضع اللاجئين. ويقول فاليانتي بأن المشكلة غير متعلق بالقانون ولكن ترتبط بتطبيقه من قبل الحكومة ومنذ عام 2008 تم إلغاء مكاتب استقبال طلب اللجوء على مستوى سفارات إسبانيا بالخارج وهذا أمر يجب تحليله ومتابعته.
وينتقد من جهته كمسؤول للشؤون القانونية في اللجنة الإسبانية للاجئين سياسة الحكومة بشأن متابعتها لملفات اللاجئين ويؤكد أن الأمر يرتبط بضعف الإرادة السياسية من جانب الحكومة الإسبانية. وهو يعتبر أن ضعف المساعدات التي توجهها الحكومة الإسبانية للاجئين أدى إلى فرار بعضهم نحو دول شمال أوروبا، وهذا ما يفسر تراجع طلبات اللجوء السياسي على وجه الخصوص نحو البرتغال وإيطاليا واليونان خلال الأعوام الأخيرة.
ويرى فاليانتي أن انعدام المساعدات الاجتماعية والمالية للاجئ في إسبانيا سبب هذا التراجع ويوضح بأن هناك مساعدات محدودة تتراوح ما بين 200 إلى 300 يورو خلال 3 أشهر فقط وهذا غير كاف ولا مجال لمقارنته مع دول أوروبية أخرى. كما يستفيد اللاجئ من هذه المنحة المحدودة بعد سنتين من مراجعة ملفه ومنحه حق اللجوء، ويقول عضو اللجنة الإسبانية للاجئين أنه خلال عام 2010 تم تسجيل 3 آلاف طلب لجوء وخلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2011 تم تسجيل ارتفاع طفيف ويعتقد أن عدد طلبات اللجوء لن يتعدى 3 آلاف خلال 2011 غالبيتهم من دول أمريكا اللاتينية وبعض الدول الإفريقية والعربية.
وفي الوقت الراهن لم ترصد اللجنة الإسبانية للاجئين إرتفاعا في عدد طلبات اللجوء السياسي من جانب أفراد من أصل عربي قد يضطرون إلى طلب اللجوء السياسي بسبب الأحداث التي يشهدها الوطن العربي، وعلى وجه الخصوص في مصر وتونس وليبيا والبحرين ولهذا فقط استعجلت اللجنة طلباً وجهته للحكومة الإسبانية لمراجعة قبول طلبات لجوء سياسي قد يوجهها لها أفراد أو مسؤولون من دول عربية تعيش أزمة أمنية سياسية ولدوافع إنسانية.وقد وجهت اللجنة نداء للحكومة الاسبانية للنظر في هذه الملفات في حالة طرحها أمام السلطات الإسبانية.
عادة ما يصل اللاجئون إلى إسبانيا و يتركون لحظهم، دون مساعدات مالية ولا اجتماعية ولا حتى وظيفية، ويواجه اللاجئ في التراب الإسباني واقعا مرا لم يكن يتصوره عندما قرر أن يغادر وطنه فارا لإنقاذ نفسه وأسرته من مضايقات سياسية أو أمنية تعرض لها وأرغمته على طلب اللجوء السياسي في إسبانيا. لكن الواقع والظروف التي يعيشها اليوم مئات اللاجئين في هذا البلد تعد جد معقدة فهم يشعرون بالضياع لا غير، وهذا ما يقوله لـ"إيلاف" جيلبيرت تورييس وهو لاجىء سياسي من كولومبيا وصل إلى إسبانيا عام 2001 فارا من القوات شبه العسكرية الكولومبية التي هددته بالقتل كونه كان من بين أبرز أعضاء النقابات العمالية البيترولية في البلاد.
وقد تم احتجازه لمدة 42 يوما وبعد إطلاق سراحه توجه إلى العاصمة بوغوتا للاختباء لكن التهديدات بقتله تواصلت، مما اضطره إلى عقد اتصالات مع الحكومة الإسبانية برعاية النقابة العمالية الكولومبية وحصل على حق اللجوء السياسي هو وزوجته و ابنه.
لكن توريس يروي قصته مع اللجوء لـ"إيلاف" فيقول أنه تُرك لمصيره من قبل الحكومة الإسبانية بعد 8 أشهر، فقط حيث سحبت منه كل أشكال المساعدات الاجتماعية ولم يحصل على أية حماية أمنية رغم أن حياته في تلك الفترة كانت معرضة للخطر حتى وهو في اسبانيا.
ويعتبر هذا اللاجئ الكولومبي أن الحكومة الإسبانية خدعته بوعودها وقد عاش فترة صعبة ولا يزال إلى حد الساعة، وهو يروي لنا قصته، يفكر في العودة إلى بلاده رغم أن حياته وحياة أفراد أسرته لا تزال معرضة للخطر.
ويعتبر اللاجئ أن الحكومة الإسبانية لا تملك الإرادة اللازمة لتوفير حق اللجوء السياسي لمن أعطتهم إياه على ترابها ولم تحقق لهم الإمكانيات اللازمة، مما أدى بالعديد منهم للعيش تحت ضغط نفسي واجتماعي وجعل آخرون يفضلون الهجرة إلى دول أوروبية أخرى بعدما انتهت بطاقات إقامتهم في إسبانيا كلاجئين، ويقول إنّ العديد منهم تحصلوا على بطاقات إقامة في إسبانيا ضمن قانون الهجرة العام والذي أفقدهم صفتهم كلاجئين سياسيين .عراقيل اللجوء
عراقيل متعددة يواجهها اللاجئون في إسبانيا جعلت بعضهم يفقد الأمل في استرجاع حياته العادية كحال سجين عربي سابق في معتقل غوانتانامو فضل عدم ذكر اسمه، وهو وصل إلى إسبانيا كلاجئ سياسي عام 2008 بعد أن أطلق سراحه من سجن غوانتانمو عقب إتفاق بين السلطات الإسبانية وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث منحته وزارة الداخلية الإسبانية بطاقة إقامة خاصة دون حق العمل، وحصل على منحة محدودة لفترة فقط وهو اليوم يعاني من مشكلات عدة ودون أي تكفل من قبل السلطات التي كانت قد أشرفت على وصوله إلى أراضيها ولم تتكفل به.
العديد من أبناء الجالية العربية التي كانت تقيم في اسبانيا بطريقة غير شرعية توجهوا إلى دول شمال أوروبا كفنلندا والدانمرك لطلب اللجوء السياسي بعد أن خابت مساعيهم لسنوات عدة في إسبانيا للحصول على وثائق إقامة، وهذا هو حال عبد الكريم وهو جزائري الأصل أقام في إسبانيا لمدة 17 عاما دون حصوله على وثائق إقامة لأسباب إدارية وقد سافر قبل 6 أشهر إلى فنلندا وهناك طلب اللجوء السياسي ويقول لنا بأنه حاليا لم يحصل على مصادقة الحكومة الفنلندية على طلبه لكن هذا لم يمنعه من التمتع بعدة امتيازات كالسكن المجاني ومساعدة مادية غير محددة إلى غاية الموافقة على طلبه. ويقول عبد الكريم أنه توجه إلى لجنة اللاجئين وروى لهم قصة خيالية تمثلت في أنه ملاحق منذ سنوات من قبل مجموعة إرهابية في وطنه وأكد لنا أنه أضطر لأن يروي هذه القصة الخيالية لأنه فقد الأمل في أن يعيش في إسبانيا.
و تشير الإحصائيات الصادرة عن اللجنة الإسبانية للاجئين بأنه خلال عام 2009 استقبلت دول الإتحاد الأوروبي نحو 229ألف و 510 طلب لجوء من جنسيات متعددة وتم الموافقة فقط على 62 ألف و 65 طلب وتم رفض نحو 164ألف 860 حالة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
Stay and fight
Fahd -

I think that the age of political refugees has gone, now with the support of the international community we should stay in our countries and fight all the tyrants. sure the supporters of the dictators will escape now and I am happy if they dont find a refuge.

بلد الانسانية
حمدي الراشدي -

مئات الاف اللاجئين يذهبون الى اوروبا ومع ذلك لايذكرون ذلك بالخير.. ويختلقون الاعذار لتبريره لصالحهم وكان قدومهم منة على اوروبا. شخصيا انصحهم بالهجرة الى بلدان الشريعة: السعودية وايران، حيث الانسانية ستكون اعلى بالتأكيد.. لماذا تحرمونهم من فرصة اعطائكم الحماية والعناية الانسانية؟