أخبار

خوف من خروج لعبة "شد الحبل" في السودان عن نطاق السيطرة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الخرطوم: يخشى المحللون من تصاعد حدة الصراع المستعر على الحدود بين شمال السودان وجنوبه قبل اسابيع قليلة من استقلال الجنوب، ومع سعي الخرطوم للتأكيد على قوتها في الوقت الذي تبدو احتمالات الحرب الشاملة مستبعدة انيا.

فقد تعهد الرئيس السوداني عمر البشير باستخدام كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الضربات الجوية والقصف الكثيف، لسحق ما وصفه بالتمرد في ولاية جنوب كردفان من جانب ميليشيا شمالية ترتبط بالجيش الشعبي الجنوبي لتحرير السودان.

ويعد هذا هو الصراع الثاني الرئيسي في المنطقة الحدودية بين شمال السودان وجنوبه منذ اقل من شهر، وذلك بعد احتلال الجيش الشمالي لمنطقة ابيي المتنازع عليها في 21 ايار/مايو، ما اجبر زهاء 113 الف نسمة على النزوح جنوبا بحسب تقديرات الامم المتحدة.

ويقول زاك فيرتين المحلل المعني بشؤون السودان في تقرير اصدرته مؤخرا مجموعة الازمة الدولية "يهدف استيلاء الخرطوم على ابيي -- واتخاذها خطا عدوانيا على جبهات اخرى -- الى اظهار القوة في الداخل، والتأثير على المفاوضات التي ستجري في المستقبل حول وضع ابيي نفسها، وكذلك دعم وضعها التفاوضي عموما".

كما تهدد الصراعات في ابيي وفي جنوب كردفان المتاخمة لها بافشال اتفاق السلام الموقع عام 2005 بين الخرطوم والجيش الشعبي، وهو الاتفاق الذي انهى 22 عاما من الحرب الاهلية الطاحنة ممهدا السبيل لانفصال جنوب السودان عبر استفتاء لتقرير المصير.

غير ان الحكومة السودانية تبدو اكثر قلقا ازاء مستقبلها.

فمع اقتراب تحقق الانفصال الفعلي للجنوب تأتي الحملات العسكرية للخرطوم كوسيلة مقصودة لاسكات منتقدي الحكومة من داخل النظام حسبما يقول المراقبون السياسيون، بينما تراهن الخرطوم على ان الجنوب لن يرغب في تهديد الاستقلال الذي كافح من اجله طويلا بعد ان بات وشيكا.

ويقول الطيب زين العابدين، استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم "اعتقد ان قيادة حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) في الخرطوم ترغب في استعراض القوة ما يمنحها مزيدا من المصداقية والمشروعية".

وتابع زين العابدين قائلا "تشعر الحكومة السودانية بخيبة الامل تجاه انفصال الجنوب، ومن ثم تعمد لاتخاذ اجراءات ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان .. وهي الحزب الاكبر بعد المؤتمر الوطني في الشمال".

يذكر ان الحركة الشعبية لتحرير السودان هي الجناح السياسي للجيش الجنوبي وهي الحزب الحاكم في الجنوب.

وكادت الحركة الشعبية ان تفوز في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي على منصب حاكم ولاية جنوب كردفان، وهي الولاية الوحيدة المنتجة للنفط في الشمال، غير ان الحركة انسحبت من الانتخابات معللة ذلك بالتزوير.

وقال ابراهيم الغندور المتحدث بلسان حزب المؤتمر الوطني الخميس انه لن يسمح للجناح الشمالي من الحركة الشعبية بالاستمرار بشكله الحالي "لانه حزب ينتمي الى بلد اخر".

ويقول احد المحلليين الغربيين ان رفض الخرطوم قبول الفوز المرجح لعبد العزيز الحلو مرشح الحركة الشعبية في انتخابات جنوب كردفان، اضافة الى اصرارها على نزع سلاح القوات المتحالفة مع الجيش الشعبي في الشمال والتي يعتقد انها تناهز 40 الف مقاتل، كانت السبب وراء اندلاع الصراع الاخير.

ويشير اساقفة ونشطاء الى ان الحملة الجديدة التي يباشرها الجيش السوداني تأتي في اطار سياسة حكومية للتطهير العرقي باستهداف السكان الاصليين من ابناء قبائل النوبة في الولاية والذين قاتلوا الى جانب الجيش الشعبي خلال الحرب الاهلية مع الجنوب ما بين عامي 1983 و2005.

وترفض الخرطوم بشدة تلك الاتهامات وتصر على انها تعمد الى حماية المدنيين.

وعلى اية حال فقد زاد الصراع من الريبة بين الشمال والجنوب واللذين على مقربة من ان يصبحا بلدين متجاورين، وهي الريبة الكائنة بالفعل بسبب الافتقار الى احراز تقدم في المفاوضات التي تجري في اديس ابابا حول قضايا ما بعد استقلال الجنوب.

ويقول صفوت فانوس، وهو استاذ علوم سياسية اخر بجامعة الخرطوم "اذا استمر تدهور العلاقات فسيرافق استقلال الجنوب المزيد من العنف، سواء بشكل مباشر او غير مباشر".

ويتابع "العنف يحدث فعلا، مع وجود مناوشات على الحدود واتهام الجيش الشعبي لتحرير السودان (التابع للجنوب) الشمال بقصف الجنوب وتسليح متمردين جنوبيين".

وقد اكدت الامم المتحدة ما ذكره الجيش الشعبي الخميس من ان الجيش الشمالي توغل في اراضي الجنوب، وقالت ان الشمال قصف بلدة اغوك الجنوبية الحدودية والتي تقع الى الجنوب من حدود ابيي.

ويتفق اخرون على ان صراعات ابيي وجنوب كردفان ليست مجرد استعراض للقوة بل يمكن ان تمتد لتشمل ولاية النيل الازرق، وهي الثالثة بين "ثلاث مناطق" منحت بمقتضى اتفاق السلام وضعا خاصا، والتي يرأس حاكمها مالك عقار الحركة الشعبية في الشمال.

وقال المحلل الغربي المقيم في السودان من دون الكشف عن اسمه "من الطبيعي بالنسبة للجيش السوداني ان يعمد الى القضاء على 40 الف مقاتل معاد على اراضيه".

وتابع قائلا "وبينما جاء احتلال الخرطوم لابيي بهدف تعزيز موقف الحكومة السودانية في الداخل، فان الموقف في جنوب كردفان بالتأكيد يشكل تحديا للنظام.. واذا استمر امد الصراع هناك فسيكون من الصعب تخيل ان تفلت منه ولاية النيل الازرق".

غير ان المراقبين لا يتوقعون تجدد صراع شامل بين الشمال والجنوب، على الاقل في المستقبل القريب.

ويقول زين العابدين من جامعة الخرطوم "لديهم الكثير من المشكلات الاخرى بخلاف ابيي وجنوب كردفان. ومع ذلك اعتقد اننا سنرى المزيد من سياسة حافة الهاوية، مع دفع كل جانب للجانب الاخر لابعد مدى ممكن".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف