أخبار

أحدث عواصم العالم ليست سوى ملاذ معدم للاجئين

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جوبا: أحدث عاصمة في العالم ليست سوى بلدة انهكتها الحرب معظم ابنيتها من الصفيح تفصل بينها طرق غير معبدة ويتفرق سكانها بمحاذاة ضفاف النيل الابيض. يقول وليام دينغ، العامل في البناء "ربما جوبا ليست واشنطن ولا لندن -- ولا حتى الخرطوم او كمبالا او نيروبي (..) غير انها عاصمة بلدي الجديد، وانا فخور بها!".

ولوليام محل تجاري في احد الدروب الضيقة في سوق كونيو-كونيو الرئيس في جوبا التي خلفتها عقود من الصراع في حالة من الدمار الشامل، فضلا عن العنف الذي دفع باهلها شأنهم شأن الغالبية الساحقة من الجنوبيين للتصويت بالانفصال عن الشمال، حيث من المقرر اعلان الاستقلال الرسمي السبت.

ويقول دينغ "نحن بلد وليد نبدأ من العدم، ولكننا سنبني وطننا" ملوحا للمارة بالدرب المكتظ بالتجار. لقد تدفق على جوبا خلال السنين الاخيرة التجار والباحثون عن العمل املا في الكسب من اموال المساعدات والنفط، سواء كانوا من الجنوبيين من نازحي الحرب الذين اخذوا في العودة الى ديارهم او من جيرانهم بالمنطقة.

يقول اسماعيل حسين وهو بائع خضر من اوغندا المجاورة "التجارة هنا جيدة واحقق كسبا لا احققه في بلدي". ويضيف ولسون اولو المهندس الكيني للهواتف المحمولة "لا شك ان هناك صعوبات في العمل ولكن ثمة فرصا هنا لتحقيق كسب جيد".

ولكن جوبا بالاساس ملاذ للاجئين من بلدان قريبة الباحثين عن ديار جديدة هربا من العنف او الاضطهاد. فالبلدة الجنوبية تضم صوماليين هربوا من الحرب واريتريين لاذوا بها من حكم مستبد في بلادهم ومن تجنيد اجباري طويل الامد، فضلا عن كونغوليين دفعهم المتمردون في بلادهم لعبور الحدود بحثا عن حياة افضل.

ويقول روبل ابرهة وهو تاجر من اريتريا "فرص التجارة جيدة هنا. هذا لا يتوافر لدينا البتة في بلادنا". ويضيف يوسف سيد "جوبا افضل بكثير من مقديشو"، وهو تاجر من العاصمة الصومالية التي اتت عليها الحرب، مضيفا ان "الارباح جيدة، وان كانت اصعب احيانا مما توقعت".

لقد اشترى سيد محلا على زاوية الطريق من تاجر سوداني شمالي باع تجارته عائدا للشمال خوفا من العنف خلال تصويت الجنوب للاستقلال عن الخرطوم في كانون الثاني/يناير الماضي.

غير ان هناك الكثيرين من الشماليين ممن اثروا البقاء ولا يريدون العودة الى الشمال الذي سيصبح قريبا بلدا اجنبيا. يقول محمد نمير من دارفور "اتينا هنا بسبب الحرب في بلادنا"، حيث مازال الصراع مستمرا منذ ثماني سنوات بين القوات الحكومية والمتمردين رغم جهود قطرية للوساطة.

"اتمنى العودة يوما الى دارفور، ولكن الى أن اضمن انها غدت امنة لاسرتي فان جوبا هي مكان كسب العيش لنا". واتى اخرون من ولاية جنوب كردفان في الشمال حيث تجدد الشهر الماضي العنف في جبال النوبة التي كانت ساحة معركة ابان الحرب الاهلية. ويسعى جيش الشمال لسحق المعارضة في الولاية الحدودية مع الجنوب والغنية بالنفط.

يقول غتر جابر وهو ميكانيكي دراجات نارية من جبال النوبة وهو يرتشف القهوة المحوجة في ظل شجرة مانغو "لا نشعر بالامان في بلادنا". "سابقى في الجنوب لحين اضمن ان العودة صارت سالمة".

فخلال الحرب استخدمت حكومة الشمال جوبا كحامية عسكرية بينما احاطت بها قوات المتمردين من كل جانب، ولكن البلدة اتسعت بعد ذلك حيث غدت مدينة يناهز سكانها 300 الف نسمة. وما تزال جوبا تفتقر الى البنية الاساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه وانظمة الصرف الصحي التي يعتمد عليها.

ومع ذلك فقد طرأت عليها تغييرات كبيرة منذ نهاية الحرب قبل ست سنوات. في الايام الاولى كان عمال الاغاثة والدبلوماسيون هنا يعيشون في الخيام، اما الان فقد انتقلوا الى فنادق تم تشييدها من حاويات السفن.

وتشهد المدينة انتعاشا في حركة البناء حيث يتم مد جسور وشق طرق وتعبيد شوارع ونصب اعمدة انارة. واجتذبت تلك الانشاءات جنسيات مختلفة منهم التجار اللبنانيون وشركات الانشاء الصينية ومقاولو الامن الاميركيون -- فضلا عن فرق كاملة من موظفي وكالات الاغاثة الدولية والامم المتحدة.

بل قد تصادف في الشوارع من يطلق عليهم "كوبا جوبا" وهم من ابناء الجنوب الذين بعثوا الى هافانا خلال الحرب لتلقي التعليم واخذوا الان في العودة الى بلادهم. ومازال الوضع يفتقر الى الكثير من الاساسيات -- فنسبة 85 بالمائة من الجنوبيين لا يقرأون ولا يكتبون وحتى فرص العمل الصغيرة يتنازعها الاجانب مع ابناء البلد الاصليين.

غير ان وزير الاعلام برنابا ماريال بنجامين يؤكد ان جوبا تفتح ذراعيها للجميع، اذ يقول "لسنوات عديدة خلال الحرب طردنا نحن الجنوبيين الى كينيا واثيوبيا واوغندا وغيرها من البلاد، حيث استقبلونا واكرموا ضيافتنا". "واليوم اقول لهم، اهلا بكم في مدينتنا!".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف