أخبار

هجمات السي آي إيه تزيد من توتر العلاقات مع الجانب الباكستاني

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أشرف أبوجلالة من القاهرة: تخوض وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" سباقاً مع الوقت من أجل توجيه ضربة قاضية لتنظيم القاعدة، في تلك الفترة التي يمر فيها بحالة من الوهن، وهو ما تسبب في إثارة قلق بعض المسؤولين الأميركيين من أن الحملة التي ترتكز على الهجوم بالطائرات الآلية (التي تعمل بدون طيار) قد تصبح مُضِرَّة للغاية من الناحية السياسية بالنسبة إلى قادة باكستان، لدرجة إنهم قد يسعون إلى تقليص تلك الهجمات.

في هذا السياق، أوردت اليوم صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إحدى هذه الهجمات أسفرت يوم الثاني والعشرين من الشهر الجاري عن مقتل الرجل الثاني في القاعدة، وهي إحدى الضربات القوية التي تلقاها التنظيم، وهي علامة على أن المسؤولين الأميركيين يضغطون لانتقاد التنظيم حالياً.

غير أن هذا الهجوم قد تسبب في إثارة غضب الجانب الباكستاني بسبب الملاحقة الأميركية العدوانية أحادية الجانب للأفراد المسلحين في بلادهم، والتي تكشف عن الطبيعة ذات الحدين لبرنامج الطائرات الآلية الحالي، والذي يتحقق فيه كل انتصار أميركي بعد أن يؤثر بصورة سلبية على العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة وباكستان.

وأكد مسؤولون أميركيون كبار أن هناك تخوفاً متنامياً من أن القادة الباكستانيين قد يتحركوا صوب تقليص الهجمات التي تتم عبر الطائرات الآلية استجابةً لغضب الشعب الباكستاني، الذي يعتقد أن الهجمات تتسبب في مقتل المواطنين المدنيين. وقال سيث جونز، الخبير المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة في مؤسسة راند البحثية "تسبب مقتل عطية عبد الرحمن، قائد التشغيل النشط والبارز في القاعدة، في الجبال الوعرة لحدود وزيرستان مع أفغانستان، في إضعاف قدرات التنظيم بصورة كبيرة".

وأبدى مسؤولون أميركيون اعتقادهم أنه سيكون من الصعب تعويض غياب عبد الرحمن، بسبب الدور الفريد من نوعه الذي كان يقوم به على الصعيد العملياتي، وأوضحوا أنهم يراقبون الآن قادة القاعدة لمعرفة الطريقة التي يعيدون من خلالها تجميع أنفسهم.

ورغم الجهود الثنائية التي يتم بذلها في تلك الأثناء من أجل إعادة بناء جسور الثقة بين الولايات المتحدة وباكستان في أعقاب الغارة التي استهدفت بن لادن، أكد مسؤولون أن باكستان لم تلعب دوراً مباشراً في العملية التي أدت إلى وفاة عبد الرحمن، وهو ما يؤكد على سوء حالة التعاون بين الولايات المتحدة وباكستان. في غضون ذلك، عبّر مسؤول من وزارة الدفاع الباكستانية عن إحباطه من عدم تشاور واشنطن مع السلطات الباكستانية قبل أن تقوم بإطلاق تلك العملية الهجومية.

وتابع المسؤول بقوله إن قيادة بلاده العسكرية والمدنية تشعر بإحباط متزايد نتيجة عدم إشراكها وإبلاغها بالهجمات التي تُنَفَّذ ضد تنظيم القاعدة، الذي لا يكاد يحظى بأي دعم شعبي أو رسمي بداخل باكستان. وأضاف إن "العلاقة التي تسير في اتجاه واحد لا تدوم".

وأوضحت ستريت جورنال أن الانتقادات التي تعجّ بها الآن تصريحات المسؤولين الباكستانيين تلقي الضوء على المدى الذي فقدت من خلاله عمليات الطائرات الآلية التأييد من جانب بعض من قادة باكستان، الذين كانوا يوافقون عليها ضمنياً على مدار سنوات.

ولفتت الصحيفة من جهتها إلى أن الولايات المتحدة تخشى إذا علم الجانب الباكستاني بوجود ثمة هجوم بالطائرات الآلية، أن يقوم أحد من داخل المخابرات الباكستانية بإبلاغ الهدف المطلوب تصفيته، ومن ثم تفشل العملية. وإلى الآن، يستبعد المسؤولون الأميركيون إدخال أي تغييرات على البرنامج الخاص بالطائرات الآلية، وإن كان هناك تنامٍ في الأصوات داخل الجيش ووزارة الخارجية الأميركية، التي تطالب الـ "سي آي إيه" بضرورة إتباع نهج أكثر حكمة في الطريقة التي يتم من خلالها شنّ الهجمات، كمحاولة لتحسين العلاقات الأميركية- الباكستانية.

وسبق لبعض المسؤولين العسكريين أن أيدّوا سرّاً رفع حجاب السرية الرسمية التي تحيط بهجمات السي آي إيه الخفية، وبذلك تتمكن الولايات المتحدة من توضيح هوية الأهداف المطلوب تصفيتها وطبيعة الأدوار التي قاموا بها في الهجمات التي تم شنّها على القوات الأميركية في أفغانستان.
وقال المسؤولون إذا قامت واشنطن بذلك، فإنها ستفلح في التخفيف من حدة المشاعر المناهضة لها في باكستان، وستقوي من موقفها المتعلق برغبتها في مواصلة القيام بهجمات عبر الطائرات الآلية.

في حين أكد مسؤولون أميركيون آخرون على أهمية تلك الحملة بالنسبة إلى الجانبين الأميركي والباكستاني على حد سواء، وأنهم لا يغضون الطرف عن الحساسيات الباكستانية. وشددوا في السياق عينه على ضرورة اعترف المسؤولين الباكستانيين بالنجاحات الكبرى التي تحققت لهم على الصعيد الأمني بفضل هذه الهجمات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف