أخبار

رئيس وزراء الاردن وافق بنفسه على اتفاقية إنشاء "الكازينو"

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
رئيس الوزراء الأردنيّ معروف البخيت مع عدد من وزرائه خلال جلسة في البرلمان في أغسطس الماضي

عمان: تحدّث تقرير صحافي بريطانيّ عن وجود وثائق رسمية أردنية سرية تشير إلى أن رئيس الوزراء معروف البخيت وافق شخصياً على اتفاقية إنشاء الكازينو في منطقة البحر الميت وقام بإعطاء الضوء الأخضر لوزير السياحة آنذاك أسامة الدباس وتفويضه بالتوقيع على الاتفاقية مع شركة (Oasis).

وبحسب مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإنّ رئيس الوزراء قام شخصياً بالموافقة على الاتفاقية السرية لبناء منتجع يتضمن "سوبر كازينو" على شاطئ البحر الميت بالرغم من نفيه علناً أية مسؤولية عن ذلك خلال مداولات النواب لإدانته.

وتكشف وثائق الصحيفة رسالة بعثها البخيت في العاشر من أيلول/سبتمبر 2007 إلى الدباس مفاده ‫ بأن مجلس الوزراء استعرض كتاب الدباس ومرفقه "قرار المجلس الوطني للسياحة تاريخ 28/7/2007 والمتضمن اعتبار (الكازينو السياحي) نشاطاً سياحياً وفقاً لقانون السياحة رقم (20) لسنة 1988 وتعديلاته،" وبناء على تنسيب الدباس، قرر المجلس في جلسته المنعقدة بتاريخ 28/8/2007 الموافقة على الاتفاقية وتفويض الدباس بالتوقيع عليها مع شركة (Oasis) واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الاتفاقية بما في ذلك إصدار التعليمات اللازمة.

وتم إرسال نسخ من الكتاب الرسمي إلى وزير الداخلية ووزير المالية وأمين سر مجلس الوزراء ومدير الجريدة الرسمية.

وتعود قضية كازينو البحر الميت إلى عام 2007 عندما وقعت حكومة البخيت الأولى اتفاقية مع شركة يملكها مستثمر بريطاني من أصل كردي لتنفيذ مشروعي كازينو في منطقتي البحر الميت والمعبر الشمالي على الحدود مع فلسطين المحتلة قبل أن تقرر إيقافها.

واحتوت القضية على مواد اعتبرت مجحفة بحق الأردن لاسيما بنود السرية في الاتفاقية وإلزام الأردن بدفع تعويضات ضخمة في حال إلغائها والنص على التقاضي أمام القضاء البريطاني.

وكان المحامي فيصل البطاينة وكيل الدفاع عن الوزير الدباس قد اتهم رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله بأنه هو من أوعز للبخيت بتوقيع الاتفاقية التي قال إنها وقعت لصالح شركة يملكها المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات، غير أن عوض الله نفى أمام لجنة التحقيق البرلمانية أي علاقة له بالقضية.

وأظهرت وثائق اتفاقيات الكازينوهات أن أربع رؤساء حكومات من أصل 7 شكلوا 12 حكومة خلال 12 سنة من عهد الملك عبد الله الثاني، تفاوضوا أو عقدوا اتفاقيات تتعلق بالكازينو في الفترة 2003-2008، وهذه الحكومات هي حكومات علي أبو الراغب(2003) وفيصل الفايز (2003) ومعروف البخيت (2007) ونادر الذهبي (2008).

وأشارت "الغارديان" إلى أن اعتبار الكازينو "نشاطاً سياحياً" لا يسمح للأردنيين بلعب القمار فيه، مضيفة أن قضية الكازينو مثيرة للجدل حيث أن القمار غير قانوني في الأردن ولأن الحكومة الأردنية تعرضت لعقوبة مالية تقدر بـ 1‪.‬4 مليار دولار إذا ما تم إلغاء الاتفاقية ذات الصلاحية التي تمتد لخمسين عاماً.

وأضافت أن وثائق أخرى اطلعت عليها تعود لشهري آب وأيلول 2007 تشير هذه المراسلات بين الوزيرين إلى أن البخيت كان مطلعاً على العطاءات ولاحقاً على نص العقد في وقت مبكر - بحسب نسخ سربت لصحيفة الغارديان تضمنت بنود اشترطت السرية لمنع النقاش العلني لمضمونها.

وكانت برقية أرسلها السفير الأميركي في عمان "دايفيد هيل" وسربها موقع "ويكيليكس" مؤخراً تعود لعام 2008 تناولت المراحل الأولى من فضيحة الكازينو وتشير الى مبلغ 1‪.‬4 مليار دولار عقوبة إلغاء العقد ومحاولات من جانب الحكومة الأردنية لتقديم الشركة البريطانية - التي سعت للحصول على بدل للأضرار من إلغاء الاتفاقية - بأراض تنموية بديلة على سبيل التعويض.

وأضافت الصحيفة بأنها حصلت أيضاً على مراسلات تكشف عن تصاريح أخرى أعطيت في نهاية عام 2003 من قبل حكومات سابقة برئاسة رئيس الوزراء السابق فيصل الفايز وفاوض عليها رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب في شهر نيسان من ذاك العام - وذلك لإنشاء كازينو على شاطئ البحر الأحمر في العقبة وآخر فوق نهر الأردن بالقرب من جسر الملك حسين الذي يربط الأردن بشمال إسرائيل - بحسب التقرير.

وتشير الوثائق بأن العقد المبرم في 2003 تمتد صلاحيته لمدة 50 عاماً، مثل عقد اتفاقية كازينو البحر الميت.

وأضاف تقرير الغارديان بأن "الفايز الآن هو رئيس مجلس النواب وفي شهر حزيران / يونيو، لعب دوراً محورياً في التحقيق في فضيحة الكازينو وجلسات الإدانة، وقام بالسماح للبخيت بالتحدث خلال الجلسات للدفاع عن نفسه رغم منعه للدباس بالتحدث كذلك؛ الأمر الذي تسبب في خروج بعض النواب من الجلسات وتقديم استقالاتهم احتجاجاً على مجريات الجلسات."

يشار إلى أنّ مجلس النواب الأردني صادق في اغسطس الماضي على تبرئة رئيس الوزراء معروف البخيت من الاتهام بالفساد في قضية كازينو البحر الميت، وأبقى على إدانة وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس، كما صوت على تبرئة 13 وزيرا من حكومة البخيت الأولى عام 2007.

وقرر المجلس مخاطبة الحكومة للتحقيق ومحاكمة موظفين رأت لجنة التحقيق التي شكلها المجلس أنهم مذنبون بتهم متفاوتة في القضية التي شغلت الرأي العام الأردني.

وصوت لصالح اتهام الوزراء 41 نائبا مقابل 50 رفضوا الاتهام، في حين امتنع 10 نواب عن التصويت، وغاب عن الجلسة 18 نائبا أحدهم النائب حمد الحجايا الذي انسحب من الجلسة احتجاجا على طريقة إدارتها من قبل رئيس المجلس فيصل الفايز.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
القرارات الخرقاء
سنتور -

صم بكم عمي، هذا هو حال المسؤولين الحكوميين الاردنيين. لا احد منهم في موضوع الفضيحة المدوية للكازينو إستطاع إلزام نفسه بساعة أو نحو ذلك في قراءة النصوص التي عرضت عليه بحكم وظيفته. لكنهم مع ذلك وقعوا على الأوراق التي لم يقرأوها بأمل أن لا تحتوي على ما يضر وظائفهم ول بأس إن كانت تضر بالوطن على المدى البعيد. المسؤول الأردني، لمن لا يعلم، هو شخص معين لأسباب عديدة ليست الكفاءة واحدة منها ولن تكون. ثم هو مسؤول يؤمن بالسرية كي لا تنفضح أعماله وقراراته الخرقاء التي يتخذها أو يجبره مسؤوله على إتخاذها. الأدهى من ذلك، هو مسؤول لا يقدم للتحقيق أو للقضاء أو ينحى جانباً في حال إتخذ قراراً سيئاً، فلا أحد يجرؤ على مجابهة ذلك المسؤول بسجل أعماله خوفاً من ردات الفعل التي ستقدم عليها عائلة ذلك المسؤول التي لا يعنيها من الأمر إلا شيئاً واحداً وهو عدم المساس بإبن العشيرة البار الذي لا يخطئ. المسؤولون الحكوميون الذين وقعوا على مستندات إنشاء الكازنو بسرية مطلقة سيكبدون دافعي الضرائب من أبناء الشعب الأردني الجائع 1.4 بليون دولار أميركي ولن يساهموا ببنس واحد في ذلك. يا لها من معادلة يستحيل فهمها.