أخبار

إنقسامات المجلس الوطني السوري تعيق حركته

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تظاهرة في الحجر الأسود في سوريا دعماًلـ "الجيش السوري الحر"

لندن: تواجه الخطط الغربية للضغط على النظام السوري تعقيدات ومعوقات سببها اختلاف الاستراتيجيات قصيرة الأمد والأهداف البعيدة لفصائل المعارضة. وفي حين ان الولايات اللمتحدة القت بثقلها وراء المجلس الوطني السوري بوصفه التجمع الرئيسي لفصائل المعارضة فان محللين يرون ان المجلس يواجه عقبات كأداء.

ونقل موقع بلومبرغ عن جوشوا لانديس مدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة اوكلاهوما الاميركية أن هناك انقسامات بين الشيوخ والشباب، بين اثرياء المدن وفقراء الريف، بين العلمانيين والاسلاميين، بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج". واضاف ان الآفاق "لا تبدو واعدة".

ويأتي تسليط الأضواء على وضع المجلس الوطني السوري في وقت تجتمع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلنتون ونظراؤها البريطاني والفرنسي والالماني اليوم الثلاثاء في مجلس الأمن الدولي لدعم خطة الجامعة العربية الداعية الى نقل السلطة من الرئيس بشار الأسد وتكليف نائبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع المعارضة في غضون شهرين.

وقال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون يوم الاثنين ان المجلس سيقوم بالدور القيادي في عملية الانتقال السياسي. واعلن غليون للصحفيين في مقر الأمم المتحدة ان المجلس يعكس جميع اطياف الشارع والمعارضة.

ولكن الباحث اندرو سباث كتب على الموقع الالكتروني لمعهد ابحاث السياسة الخارجية في فيلادلفيا ان الفصائل التي تتحدى النظام السوري منقسمة باشكال متعددة، منها الانقسام على أسس علمانية ودينية. واشار سباث الى استمرار الخلافات داخل الفصائل نفسها مثل الاسلاميين. وقال ان رجال دين كبارا من اتجاهات اسلامية مختلفة لم يجتمعوا إلا مؤخرا للبحث عن صيغة توحدهم على دعم الثورة.

ونقل موقع بلومبرغ عن ستيفن هايدمان مستشار مبادرات الشرق الأوسط في معهد السلام الاميركي ان على المجلس الوطني السوري ان يجمع تحت مظلته فصائل متباينة حتى في وقت "ما زال يحاول التصدي لتحديات سببها معارضة بدأت في الواقع معارضة هواة". ولاحظ هايدمان ان قادة المعارضة هم "من الأكاديميين والمهنيين واشخاص لم يكونوا معارضين متمرسين عركتهم النضالات في الشارع".

يضاف الى ذلك ان قادة المجلس الوطني السوري مثقلون بضعف صلاتهم بسوريا نفسها، كما اشار جوشوا لانديس. وقال ان غليون ومسؤولي المجلس الآخرين الذين التقوا كلنتون في جنيف في كانون الأول/ديسمبر "يقيمون في الخارج منذ 20 أو 30 عاما". ويعمل غليون استاذا للعلوم السياسية في جامعة السوربون في باريس.

وتابع الباحث لانديس قائلا "ان هناك الكثير من الانقسامات التي يصعب على السوريين تذليلها ولكن الديمقراطية واسقاط النظام هما الهدفان اللذان يمكن ان يتفق الجميع عليهما، ومن الصعوبة بمكان دفعهم الى الاتفاق على أي شيء آخر". وازدادت المحاولات الرامية الى اقامة صلات مع فصائل تعمل في الداخل بينها الجيش السوري الحر، تعقيدا بسبب تركيبة المجلس الوطني السوري نفسه.

وقال هايدمان ان المجلس قلق من ان يتحول الجيش السوري الحر الى تنظيم عسكري مستقل. وإذ يحاول غليون ورفاقه اقامة ضوابط مدنية فانهم يجدون ان الجيش السوري الحر نفسه لا يمارس إلا سيطرة واهية على المقاتلين الذين يعملون باسمه، على حد تعبير هايدمان.

وتريد الجامعة العربية ان يتحالف المجلس الوطني السوري مع هيئة التنسيق الوطنية في الداخل بهدف اعداد برنامج للتفاوض مع النظام حول تشكيل حكومة وحدة وطنية. وباءت محاولة للتوصل الى اتفاق بين الطرفين بالفشل بسبب المعارضة التي ابداها كوادر الفصيلين على السواء.

ومن بين نقاط الخلاف ان هيئة التنسيق الوطنية ترفض بقوة أي تدخل أجنبي في حين يدعو المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي الى مثل هذا التدخل. وتؤيد الهيئة التفاوض مع النظام بلا شروط مسبقة ولكن المجلس الوطني السوري يريد انهاء اعمال العنف والافراج عن السجناء السياسيين أولا. واستبعد غليون يوم الاثنين اجراء مفاوضات إلا إذا تنحى الأسد.

وقال روبرت دانين الباحث في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن ان مثل هذه الانقسامات ليست غريبة في مثل هذه الأوضاع حيث كثيرا ما تنظر معارضة الداخل بامتعاض الى معارضة الخارج التي تطوف العواصم فيما يقع عبء المعاناة على من ينشطون في الداخل. وشدد دانين على ضرورة انهاء مثل هذا الانقسام. وأكدت كلنتون من جهتها أهمية توحيد المقاومة حين اجتمعت في جنيف مع مسؤولي المجلس الوطني السوري في كانون الأول/ديسمبر.

ونقل موقع بلومبرغ عن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم ذكر اسمه ان ادارة اوباما كانت حذرة في تقديم الكثير من الدعم المباشر الى المجلس الوطني السوري لتفادي إذكاء نظريات المؤامرة التي تصور المعارضة على انها أداة بيد الغرب.

وسعى المجلس الوطني السوري الى ضم ممثلين عن الأقليات في صفوفه، وهي خطوة ترى ادارة اوباما انها بالغة الأهمية لسحب الدعم من نظام الأسد. واشادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند يوم الاثنين بجهود المجلس من أجل بناء "سوريا لكل السوريين".

ولكن اميل هوكايم خبير الأمن الاقليمي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في واشنطن لاحظ ان اعضاء المجلس الوطني السوري الذين لا ينتمون الى الأغلبية السنية "ليسوا شخصيات قيادية بين المكون" الذي يتحدثون باسمه في الداخل الأمر الذي يضعف تأثيرهم.

وقال هوكايم ان هذا لن يساعد في تعزيز وحدة المعارضة وان المعارضة قد تصبح أكثر تشظيا بمرور الزمن حين يزداد عدد المنشقين عن النظام وينتقلون الى صفوف المعارضة حاملين معهم اجنداتهم الخاصة. وكان هوكايم يتحدث بعد زيارة الى لبنان اجتمع خلالها مع موالين ومناوئين للنظام السوري.

وقال الباحث لانديس ان فكرة توحيد المعارضة ذاتها قد تصطدم بمعايير ثقافية وتاريخية. ونوه لانديس بأن المنتفضين يؤكدون مبدأ الهوية الوطني على النقيض من الطائفة والعائلة وهم مع الديمقراطية ضد الطائفية.

ولكنه اضاف ان المشكلة تتمثل في ان سوريا "ليس لديها تاريخ من الوحدة الوطنية وقد لا يكون من الممكن اقامة شيء لم يكن له وجود ذات يوم"، على حد تعبيره. وقال لانديس ان كلنتون ووزراء الخارجية الغربيين الآخرين الذي يتوجهون اليوم الى الأمم المتحدة لدعم الجامعة العربية "يفترضون ان الديمقراطية هي الطريق الطبيعي والسليم" لحكم سوريا، "وهذا بالطبع ما يهدد بإيقاعك في مطب".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف