10 ملايين زائر للجنادرية يفرضون تحويلها إلى منشط مستمر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
حقق مهرجان الجنادرية السعودي رقماً قياسياً هذا الموسم، رغم عدد من ظروف التي أحاطت به محلياً ودولياً، إذ أشار مدير مركز الجنادرية الإعلامي إلى أن عدد الزوار يقترب من 10 ملايين خلال أسبوعين، وهو الأمر الذي فتح الباب أمام تحويله إلى منشط سنوي.
الرياض: اختتم الجمعة في العاصمة السعودية الرياض المهرجان الوطني للتراث والثقافة السابع والعشرون، الذي ينظمه الحرس الوطني سنويًا.
وأوضح مدير المركز الإعلامي العقيد خالد المقبل لـ"إيلاف" أن عدد زوار مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة هذا العام بلغ حتى الاثنين الماضي 7 ملايين زائرًا، متوقعًا أن يصل العدد في آخر يوم للمهرجانإلى 10 ملايين زائر من المواطنين والمقيمين.
هذا العدد من الزوار أثار الأسئلة حول جدوى تحويل المهرجان إلى منشط يستمر طوال العام، حتى وإن كان خلال العطل الأسبوعية والرسمية، حيث تقصت "إيلاف" في هذا الشأن رأي مهتمين طالبوا بهذا الأمر، معددين المكتسبات التي يمكن تحقيقها من وراء هذا الأمر.
وكانت الجنادرية حتى ما قبل موسمين تفصل الأيام، مخصصة بعضها للرجال، والأخرى للنساء فقط، إلا أن إدارة المهرجان أقرّت دخول العوائل معاً بكل أفرادها، وهو ما زاد من إقبال المواطنين.
تتمثل فكرة المهرجان في جمع تراث المملكة بكل مناطقها وتاريخها في أجنحة لعرضها أمام الزوار، في حين يصاحب المهرجان أوبريت غنائي وعدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية والثقافية، وتكون إحدى الدول ضيف شرف، يخصص لها مكان لعرض ثقافتها، وكانت كوريا الجنوبية هي ضيف الشرف لهذا العام.
وتقول الكاتبة والاختصاصية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والكاتبة الدكتورة موضي الزهراني في حديث لـ"إيلاف" إن الإقبال الكبير من المواطنين، خاصة في السنوات الأخيرة، يدل على تعطش المواطنين، وخاصة سكان المنطقة الوسطى، للترفيه العائلي.
وأضافت "حتى على مستوى الشباب، رأيت السرور عليهم، وهم مع عائلاتهم في الجنادرية، ولاسيما أنهم أكثر من يعاني عدم وجود أماكن ترفيه، فهم محرمون من دخول المراكز التجارية والمتنزهات"، وأشارت إلى أن استمرار المهرجان لأسبوعين فقط لا يكفي، خاصة في منطقة مثل الرياض، حيث أماكن الترفيه فيها محدودة وقليلة، وليست كالمدن الساحلية، التي تعجّ بأماكن الترفيه.
وشددت الزهراني على أهمية وفائدة زيارة طلاب المدارس للمهرجان، خاصة وأن معهم مرشدين وموجهين في الرحلة، وقالت "ما لاحظته هو أنه حدد ثلاثة أيام فقط للزيارة، وهذا لا يكفي"، ودعت إلى أن يؤخذ هذا الأمرفي الاعتبار خلال الأعوام المقبلة.
تؤيد الدكتورة موضي فكرة تحويل "الجنادرية" إلى مدينة تراثية قائمة، يضاف إليها مزيد من الأجنحة، ويتم تجديدها والاحتفال بها كل عام، وتابعت: "في حال أصبحت الجنادرية مدينة قائمة، ستكون فرصة كبيرة للاستثمار المستمر للأسر المنتجة لعرض منتجاتهم، والتعرف إلى شتى الحرف والمواهب للفتيات، لأنهن سيجدن المكان الذي يعرضن فيه أعمالهن وممارسة مواهبهن".
وتضيف "حتى الأجانب في بلادنا يحرصون على زيارة الأسواق الشعبية، رغم محدوديتها، واستمرار الجنادرية على مدار العام، يخلق فرصة لهؤلاء للتعرف إلى تراث الوطن، وتحقق مبيعات كبيرة في هذا الجانب، ولا سيما أنها ستجمع التراث من شتى المناطق".
أما الخبيرة الإستراتيجية ثريا العريض، فترى أن مهرجان الجنادرية للثقافة والتراث من أهم المشاريع التي تبرعمت وشمخت في العقودالثلاثةالماضية. وتضيف في مقال في صحيفة الجزيرة "من منطلق اهتمامي التخصصي بالتنمية الشاملة، أدركت منذ بداياته أن فكرة المهرجان تحمل نواة لمشروع أكبر وأعمق وأكثر عطاء ومردودًا. وعلى مدى السنين تأكد لي ذلك، وأنا أتابع تطور الفعاليات، ومشاركة كل المناطق فيها باهتمام شديد".
واقترحت العريض على الجهات المعنية في مهرجان الجنادرية النظر في هذا المشروع التنموي بجدية؛ قائلة "لو شغلنا الجنادرية طول العام بتذاكر دخول رمزية ستوفر آلاف فرص التوظيف للعاطلين من الجنسين من الشباب والحرفيين، والصيانة والحراسة والمدربين، وستكون موقعًا دائمًا لتثقيف طلبة المدارس عن تاريخنا، وستقدم فرصًا لإظهار إبداع الموهوبين المحليين ومصدر دخل للجميعللجهة المشرفةعبر تذاكر الدخول وإيجار بسيط من أصحاب المحال المستأجرين، والأفراد ممن يبيعون منتجاتهم، وللموظفين العاملين في الموقع، وللجهات التي ستقدم برامج ترفيهية على مدار العام".
وكان المهرجان تعرّض هذا العام إلى هجوم فكري وميداني ممن يسمون أنفسهم بـ"المحتسبين"، حيث حاول العشرات منهم اقتحام المهرجان، منددين بـ"الاختلاط" الحاصل فيه والمنكرات، ومنها الأغاني، على حد زعمهم، إلا أن الأمن الذي اشتبك معهم، استطاع اعتقال بعضهم، فيما غادر الباقون، على وعد بمقابلة مسؤولي المهرجان ومناصحتهم.
في الجانب الآخر، حمل عدد من الوعاظ ورجال الدين على المهرجان، منطلقين من توجهات المحتسبين نفسها، قائلين "إنه مهرجان فاسد، ولا يمثل تاريخ آبائنا وأجدادنا".
في هذا الصدد،شدد الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة في تصريح للتلفزيون السعودي خلال أيام المهرجان الأولى على عدم قبول أي تجاوزات داخل المهرجان، قائلا: "إننا لا نقبل بأي تجاوزات، وأمن الوطن أمر لا نقبل المساس أو التلاعب به".
وأكد الأمير متعب بن عبد الله أن الجنادرية للجميع، مواطنين ومقيمين، حيث أتاح المهرجان الفرصة لزيارة القرية التراثية في الجنادرية، وتم تحديد أيام للرجال وللعائلات التي يستطيع خلالها الأب أو الزوج اصطحاب عائلته وزيارة القرية، ومن الدراسات التي أجريت اتضح لنا أن 30 ـ 35 % من الزوار هم من صغار السن، وهذا يدل على رغبتهم في الإطلاع على تاريخ بلادهم مع أسرهم وعائلاتهم، وهناك بعض العائلات زارت المهرجان لأكثر من مرة، وهناك جهود نبذلها لتسهيل الوصول إلى القرية وزيارة المهرجان، بما في ذلك زيارة طلبة المدارس.
وأشار إلى أن زيارة العائلات للجنادرية تتم وفق ضوابط وتنظيمات، ووجود المحرم الأب أو الأخ يسهّل متعة الزيارة للعائلة التي تتم بكل احترام وتقدير.
وحول المجموعة، التي حاولت الدخول إلى المهرجان بغرض المناصحة، أجاب: "إننا لا نقبل بأي تجاوزات، وأمن الوطن أمر لا نقبل المساس أو التلاعب به، وهو بالنسبة إلينا خط أحمر، لن نقبل بتجاوزه، ولن نقبل بإثارة الفتنة، ولن نسمح بوجودها في بلادنا التي نشأت منذ تأسيسها على الشريعة الإسلامية، وأقول لهؤلاء إن خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ أعطى الحوار أهمية كبيرة، ونحن نؤمن بهذا".