أخبار

الأسرى الفلسطينيون يلوحون بالإضراب المفتوح مطلع الشهر القادم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هدد الأسرى الفلسطيينون في السجون الإسرائيلية ب على شنّ إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على ما أسموه القمع الذي تمارسه مصلحة السجون بحقهم.

رام الله: قال الأسير حسام خضر، القيادي في حركة فتح والمعتقل إداريا في السجون الإسرائيلية: "إن هناك حالة من الغليان تعيشها السجون، وأن الأسرى الفلسطينيين مقبلون على خطوات تهدف إلى الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم".

وطالب خضر، في رسالة وجهها عبر محامي نادي الأسير الفلسطيني وحصلت "إيلاف" على نسخة منها، جميع الجهات الحقوقية والمؤسسات والمنظمات الدولية بإثارة وتحريك ملف الاعتقال الإداري الظالم والمخالف لأبسط قواعد العدالة وحقوق الإنسان.

ودعا إلى اعتبار أن يكون شهر نيسان شهرا للوقوف إلى جانب الأسرى الإداريين، بحيث تتواصل فيه الفعاليات المطالبة بوقف الاعتقال الإداري والإفراج عنهم.

وفي ظل الحديث عن الاحتقان والغليان داخل السجون احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية، قال المكتب الإعلامي لجمعية "واعد" للأسرى والمحررين في بيان صحافي حصلت "إيلاف" على نسخة منه: "إن الحركة الوطنية الأسيرة داخل السجون اتفقت على ساعة صفر لإنطلاق الإضراب سيعلن عنها قبل الانطلاق بوقت قصير تحسبا من إجراءات أمنية قد تتخذها سلطات السجون من إجراءات عزل ونقل جديدة لإفشال الإضراب."

وتبعا للبيان، فقد أكد المسؤول الإعلامي لجمعية واعد، عبدالله قنديل، أن الأسرى أكدوا لجمعيته بأن الإضراب سيكون مفصلي وحاسم حتى يتم تحقيق مطالبهم ومن أهمها إنهاء سياسة العزل الانفرادي وخاصة بحق المعزولين القدامى، إضافة إلى ملفات خطيرة أخرى من بينها الإهمال الطبي والزيارات والاعتقال الإداري.

الاحتقان يعم محتلف السجون

وفي سياق متصل، قال سامر سمارو، مدير عام وزارة الأسرى شؤون الأسرى والمحررين في نابلس في لقاء خاص مع "إيلاف": "إن وضع الأسيرة هناء الشلبي التي تواصل اضرابها المفتوح عن الطعام يعد غاية في الصعوبة، مؤكدا في الوقت ذاته خوض أكثر من عشرين أسيرا داخل السجون الإسرائيلية الإضراب المفتوح عن الطعام تضامنا معها واحتجاجا على ممارسات مصلحة السجون".

وأكد أن قضية الأسرى ليست الشلبي فحسب رغم اهميتها، منوها إلى أن ما يجري داخل السجون يعد عبارة عن كرة ثلج متدحرجة.

ولفت إلى أن الرسائل والتصريحات الواردة من السجون الإسرائيلية تفيد أن حالة من الاحتقان تسود أوساط الأسرى في مختلف السجون وهي قابلة للانفجار بأية لحظة.

ونوه سمارو، إلى تصاعد هذه الحالة بسبب الممارسات التي تنتهجها إدارة ومصلحة السجون الإسرائيلية والتي تعتبر ممارسات خارجة عن القانون كسياسات التفتيش التعسفية وآليات القمع المتبعة خلال ذلك.

وبين أن حالة الاحتقان نتجت واتسعت في الآونة الأخيرة حين أجبرت السلطات الإسرائيلية الأسرى في بعض السجون على الخضوع لفحص الحامض النووي "D N A" وهو الأمر الذي يشكل خرقا فاضحا وواضحا لكل الاتفاقات والمواثيق الدولية.

وأكد مدير الوزارة، أن هذا الموضوع شكل عنصر تحد ومقاومة بين الأسرى والسجانين، موضحا أن السلطة والقيادة الفلسطينية تعمل جاهدة لفضح الممارسات الإسرائيلية والعمل على إيقافها.

وقال سمارو: "إن هناك مشاركة فلسطينية في مؤتمر دولي بهذا الخصوص سيعقد مطلع الشهر القادم في جنيف، للحديث عن تدهور أوضاع الأسرى على كافة الأصعدة".

وبخصوص الإضراب المفتوح الذي يهدد الأسرى بخوضه، أكد ان هذا يأتي ضمن سلسلة خطوات بدأ باتباعها الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية انطلاقا منذ بداية الشهر الماضي ووصولا إلى يوم الأسير القادم الذي يصادف السابع عشر من نيسان.

ودعا المجتمع الفلسطيني وكذلك أحرار العالم للوقوف إلى جانب الأسرى والتفاعل بقوة انتصارا لقضيتهم العادلة.

الحراك داخل السجون يقلق إسرائيل

إلى ذلك، قال وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع: " إن إسرائيل قلقة ومنزعجة جراء حالة التمرد التي يقوم بها الأسرى في سجونها".

وأكد خلال مؤتمر صحافي، عقد بمدينة رام الله مؤخرا، أن الإضراب عن الطعام الذي خاضه الأسير خضر عدنان والذي تخوضه الأسيرة هناء الشلبي والأسير كفاح حطاب وعدد من الأسرى الإداريين يأتي ضد سياسة الاعتقال الإداري واحتجاجا على الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى داخل المعتقلات، من سوء للأحوال الصحية والتعذيب واستمرار الاعتقال الإداري.

وبين وزير شؤون الأسرى، أن الأسير كفاح حطاب، يعد أول أسير فلسطيني نادى بشعار الاعتراف به كأسير حرب، لافتا إلى أنه يواصل إضرابا مفتوحا عن الطعام، ويرفض التعامل مع قوانين وإجراءات السجون، ويرفض ارتداء ملابس السجن والوقوف في العد اليومي، الأمر الذي تسبب بعزله وفرض غرامات مالية عليه عدة مرات.

وقال قراقع: "إن الحكومة شكلت لجنة من وزارتي العدل والأسرى لبلورة خطة دولية لاعتبار الأسرى الفلسطينيين أسرى حرب، حيث تم وضع آلية قانون لطرح الملف على طاولة الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وبخصوص ما تقوم به إسرائيل من فحوصات وأخذ عينات من الحمض النووي (DNA ) أكد أن ذلك يعد مخالفة دولية وغير قانوني ولا يجوز إجراؤه على أي أسير دون موافقته ومعرفة أسبابه ".

يذكر أن مصادر في الشرطة الإسرائيلية قالت: "إن هذه العينات والفحوص ستساعد في حل ألغاز وملفات بقيت إلى الآن غير واضحة، وفي المقابل لاقت هذه الخطوات انتقادات شديدة اللهجة من قبل جمعية حقوق المواطن ومؤسسات أخرى.

وأكد قراقع، خلال مشاركته في اعتصامات تضامنية مع الأسرى، على أهمية مساندة مطالب الحركة الأسيرة والعمل على نصرتهم محليا وعربيا ودوليا، مؤكدا انه سيلتقي الرئيس التونسي المنصف المرزوقي والرئاسة التونسية لاطلاعهم على خطورة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى والمقدسات الإسلامية لافتا الى انه لدى القيادة والرئيس التونسي برنامج تضامني لنصرة قضية الأسرى والقضية الفلسطينية بشكل عام.

وأكد وزير الأسرى، أن عدد المضربين عن الطعام يزداد يوميا ومنهم الأسيران الحاج أحمد علي وأحمد صقر صاحب أطول حكم إداري وذلك تضامنا مع الأسيرة هناء الشلبي والأسير كفاح الحطاب وللمطالبة بإلغاء الأحكام الإدارية المخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية.

وأشار إلى أن القيادة وعلى الصعيد الدولي فعلت هذا الموضوع ومن المفترض أن يعقد خلال الفترة القادمة المؤتمر الدولي الثاني حول قضية الأسرى في جنيف بمشاركة 130 دولة في العالم إضافة إلى مؤسسات حقوق الإنسان بغرض توعية العالم ازاء ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات خطيرة.

هذا وطالب قراقع، مدير منظمة الصحة العالمية في القدس طوني لورنس التدخل لإنقاذ حياة الأسيرة هناء الشلبي التي دخلت في مرحلة صحية خطرة بعد دخولها اليوم السادس والثلاثين من إضرابها عن الطعام.

ودعا قراقع في رسالة سلمها إلى لورنس خلال استقباله في مكتبة بمدينة رام الله، لضرورة التحرك والضغط على الجانب الاسرائيلي للإفراج الفوري عنها والإشراف من قبل المنظمة على تطورات وضعها الصحي بعد نقلها الى مستشفى الرملة الاسرائيلي في وضع صحي حرج.

وتضمنت الرسالة كذلك ضرورة التدخل لوقف إجراء فحوصاDNA التي بدأت سلطات السجون بتطبيقها على الأسرى.

ملف الأسرى يفتح على مصراعيه

بدوره، أكد قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، في اتصال هاتفي مع "إيلاف" أن الوضع الآن بات غاية في الصعوبة ولا بد من فتح ملف الأسرى على مصراعيه.

أوضح ضرورة وجود دعم مجتمعي وشعبي مع الأسرى، خاصة وأنهم يحضرون لإضراب مفتوح عن الطعام.

وفيما يتعلق بتوجه سلطات السجون الإسرائيلية نحو إجبار الأسرى وأخذ عينات من الحمض النووي، قال رئيس النادي، إن السلطات الإسرائيلية قررت أخذ عينات تشخيصية من جميع الأسرى سعيا لحفظها في بنك خاص من المعلومات".

وحول تداعيات هذا التوجه الإسرائيلي على صعيد الحركة الأسيرة، أكد أن هذه الخطوة ساهمت في خلق بلبلة وأجواء مشحونة بين صفوف الأسرى، وتأتي من قبل إسرائيل سعيا لانتزاع مكاسب الحركة الأسيرة وتغييب المطالبات التي تسعى إلى تحقيقها.

ولفت رئيس نادي الأسير الفلسطيني إلى ضرورة عدم الانجرار وراء المخططات الإسرائيلية، أملا في تحقيق تقدم ملموس للحركة الأسيرة على صعيد قضية الاعتقال الإداري.

تدني قيمة الحياة الإنسانية

إلى ذلك، أكد الباحث الفلسطيني المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة، أن أخطر ما يمر فيه الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية هو هبوط قيمة الحياة الإنسانية لدى كل الجهات السياسية في إسرائيل.

وأشار فروانة في تصريح خاص لوكالة قدس نت للأنباء، إلى أن إسرائيل لم تعد تعير أي اهتمام لحياة وصحة الأسرى، معتبراً ذلك أمراً في غاية الخطورة، خاصة وأن أعداد الأسرى المرضى في حالة تزايد نتيجة الإهمال الطبي.

حذر فروانة، من ارتفاع ظاهرة العزل الانفرادي وزيادة أعداد الأسرى المعزولين، وقال: "إن هناك أسرى معزولين منذ عشرة سنوات وغيرهم منذ ثلاث وأربع سنوات، وهذا ينعكس سلبا على حالتهم الصحية والنفسية".
ونوه إلى أن إسرائيل تستخدم سياسة العزل الإنفرادي كنوع من أنواع العقاب للأسرى.

وشدد فروانة، على أن إسرائيل تخالف كافة المواثيق الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان، مؤكدا أن الانتهاكات الإسرائيلية التي تشنها إدارة السجون ليست بجديدة ولكنها تتصاعد في الفترة الأخيرة.

وأوضح أن الحديث عن التصعيد بحق الأسرى يشمل كافة مناحي الحياة اليومية فيما كان الحديث سابقا عن الحرمان من التعليم، والإهمال الطبي، ومعيقات في زيارة المحامين، والزيارة، ولكن الآن نتحدث عن كل شيء.

ومن صور الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، أكد فروانة، أن الاعتداءات تتم على مدار الساعة ومن أشكالها الإذلال وانتهاك الكرامة والمساس بشرف الأسيرات من خلال إجبارهن على التفتيش العاري وإذلال أهالي الأسري وزوجاتهم أثناء الزيارة.

موقف القانون الدولي من فحوصات D N A

وبحسب تقرير لوزارة شؤون الأسرى والمحررين فإن المبادئ الدولية القانونية، نصت على أن إجراء فحوصات الـDNA على الأسرى لا يجوز أن تتم دون موافقة الأسير نفسه وبمحض إرادته ولغايات معروفة لدى الأسرى ولأسباب صحية وعلاجية.

وتبعا للتقرير، فإن ما نصت عليه مبادئ آداب مهنة الطب التي اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1982 في المادة الثالثة تقضي بما يلي: "يمثل مخالفة لآداب مهنة الطب أن يتورط الموظفون الصحيون لا سيما الأطباء في أية علاقة مهنية مع السجناء أو المحتجزين لا يكون القصد منها مجرد تقييم أو حماية أو تحسين الصحة البدنية أو العقلية للسجين المحتجز".

وأكدت اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب على ذلك في المادة 13 من الاتفاقية والتي تنص على "عدم جواز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحته".

وذكرت مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن المقرة من الأمم المتحدة في كانون الأول عام 1988 في مادتها الـ22 على أن "لا يكون أي شخص محتجز أو مسجون حتى برضاه، عرضة لأن تجري عليه أية تجارب طبية أو علمية قد تكون ضارة بصحته أيضا ما ذكره الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبية والصحية المعتمد من الأمم المتحدة في المادة 14 منه.

موقف الصليب الأحمر

وفيما يتعلق بمتابعات منظمة الصليب الأحمر في الأراضي الفلسطينية أكدت نادية دبسي، الناطقة بلسان اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس في تصريح خاص "لإيلاف" أن مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حسب اتفاقيات جنيف التي تطبق في الأراضي الفلسطينية هي زيارة أماكن الاحتجاز والاعتقال وهذه تعد المهمة الأولى للصليب الأحمر.

وقالت دبسي: "إن اللجنة تعمل على التأكد من ظروف الاحتجاز وأوضاع المحتجزين والعمل على التأكد من وجود تواصل أسري بين المحتجزين وذويهم، ونحن على تواصل مع السلطات الإسرائيلية بهذا الخصوص".

وأوضحت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمتها انسانية وتنبع من اتفاقيات جنيف ووضع الاحتلال.

وبخصوص مدى قدرة اللجنة على التحرك والمتابعة، أكدت دبسي، أن مهمة اللجنة محدودة حسب اتفاقيات جنيف وتعمل في ظروف الحرب وضمن نزاعات وهناك احتياجات كبيرة في المناطق التي تعاني حروبا أو نزاعات مسلحة.

ولفتت إلى أنه من المعروف أن يتوجه أهالي المحتجزين في أماكن النزاع للجنة الدولية للصليب الأحمر طلبا للمساعدة في الاستجابة على نداءاتهم وتوفير احتياجاتهم.

ولفتت إلى أن اللجنة تستطيع أن تتحاور مع الإسرائيليين وتطلب على أساس إنساني زيارة الأهالي، وتسعى لتحقيق معاملة المحتجزين بطرق لائقة وهذه تكون عبارة عن توصيات بناء على اتفاقيات جنيف الرابعة وتقوم اللجنة بشكل دوري بزيارة الأسرى في مختلف السجون الإسرائيلية حتى المعزولين منهم.

وبحسب دبسي، تسعى اللجنة لتذكير السلطات الإسرائيلية باتفاقيات جنيف الرابعة وشروط الاحتجاز وما نصت عليه القوانين والاتفاقيات، منوهة إلى أن الصليب الأحمر يعد عبارة عن لجنة دولية انسانية محايدة ولا تسعى لإرضاء طرف على حساب آخر الأمر الذي يتيح لها التواصل مع الجميع.

وأكدت أن اللجنة تعمل على التركيز على القضايا الإنسانية، وستواصل اللجنة عملها في الأراضي الفلسطينية وستعمل على تعزيز دورها في تقديم البرامج التي من شأنها تخفيف العبء عن كاهل الفلسطينيين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف