أخبار

البيت الأبيض يترقب بقلق تداعيات الأوضاع في سوريا

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الرئيس أوباما لا يظهر أي اشارات على تدخل قريب في سوريا

على الرغم من مرور أكثر من عام على بدء الثورة السورية، وارتكاب النظام لأعمال عنف راح ضحيتها مئات الأشخاص، لم يظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما أي اشارات على امكانية التدخل، اذ إنه يظن أن هذا الأمر سيؤدي الى المزيد من الفوضى.

القاهرة: اعتبر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قراره العام الماضي بإرسال قوات أميركية إلى ليبيا أمراً متماشياً مع جهوده لمعالجة أزمة إنسانية بصورة أكثر حسماً من أسلافه.

وفي حديث تلفزيوني له بهذا الخصوص، قال أوباما: "عندما كان يتم تعذيب الناس في البوسنة خلال تسعينات القرن الماضي، أخذ المجتمع الدولي أكثر من عام لكي يتدخل بالقوة الجوية لحماية المدنيين. لكن قرارنا في ليبيا احتاج فقط 31 يوماً".

لكن في الوقت الذي ما زال يواصل فيه الرئيس السوري بشار الأسد تعذيب مواطنيه لأكثر من عام، لم يظهر أوباما الآن أي إشارات دالة على إمكانية التدخل بالقوة، وهو الخيار الذي ينظر إليه البيت الأبيض باعتباره لن يؤدي إلا "الى المزيد من الفوضى والمزيد من المذابح"، كما قال هذا الأسبوع جاي كارني، المتحدث الصحافي.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية:" إن كان الرئيس أوباما ينظر إلى ليبيا باعتبارها نموذجًا للتدخل الإنساني، فإن سوريا تبدو على نحو متزايد مثل البوسنة كما كان يتحدث عنها أوباما. وكما تسبب الصراع الذي شهدته الجمهورية اليوغوسلافية السابقة في إرباك الرئيس جورج بوش ثم بيل كلينتون، فقد جاءت الحملة القمعية الدموية التي تشهدها سوريا، والتي توجت بالمذبحة التي راح ضحيتها أطفال وقرويون آخرون قبل أيام، لتضع أوباما في وضعية غير مريحة على الإطلاق".

ومضت الصحيفة تشير هنا إلى أنه مع انسحاب القوات الأميركية مؤخراً من العراق واستمرارها في أفغانستان، يرفض أوباما الدخول في عمليات عسكرية جديدة، لاسيما عملية يؤيدها قليلون، حتى في أوساط جماعات حقوق الإنسان. لكن مع كل حادثة تشهدها البلاد، ينمو ويتسع نطاق الأزمة التي تعيشها سوريا منذ أكثر من عام.

وفي إشارة من جانبه إلى المذبحة التي راح ضحيتها 8000 مسلم بوسني ودفعت المجتمع الدولي للتحرك بقوة عام 1995، قال ادوارد دجيريجيان، سفير سابق لدى سوريا: "ربما تصلون الى المرحلة التي تكون لديكم فيها متلازمة سريبرينيتسا. وبمجرد اقتراب وقوع كارثة إنسانية كبيرة للغاية، يصبح المجتمع الدولي مجبراً على التحرك رغم اعتبارات الأمن القومي والتفكير بشأن تداعيات العمل العسكري".

ومع هذا، أوضح البيت الأبيض أن عمليات القتل التي تمت في الحولة قبل أيام، والمذبحة الأخرى التي اكتشفت يوم أمس، لم ترقَ الى هذا المستوى. ورغم قيام الولايات المتحدة بطرد أبرز مسؤول دبلوماسي سوري يوم أمس، ولفتها الى زيادة العقوبات المالية ضد سوريا، إلا أنه لا يوجد دعم جاد داخل المعسكر الغربي لعمل عسكري أميركي في تلك الجزئية. ومع هذا، أوضحت الصحيفة أن بعض المسؤولين يدعمون تسليح المعارضة السورية أو فعل المزيد لمساعدة آخرين على القيام بذلك.

ومضت الصحيفة تشير إلى أن هناك إدراكاً بين مستشاري الرئيس أوباما بأن الحملة القمعية قد تتصاعد في نهاية المطاف إلى المرحلة التي تُجبرهعلى اتخاذ نهج أكثر شدة، لكن ليس هناك إجماع على البداية التي سيكون عليها هذا النهج.

ومن المواقف المحتمل حدوثها، امتداد الصراع الى خارج الحدود السورية، ليصل إلى دول مجاورة كلبنان أو تركيا أو الأردن. وأعقبت الصحيفة حديثها بالقول إن نطاق الخيارات مازال مقيداً حتى الآن، مؤكدةً أن آخر أمل هو أن يجبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، الرئيس السوري، بشار الأسد، على التنحي وترك السلطة.

ثم تحدثت الصحيفة عن التزام خطط الطوارئ العسكرية التي وضعها البنتاغون بالموارد، واختلاف الوضع في سوريا مقارنةً بليبيا، في ظل عدم وجود جيش ثوار محدد يمكن تقديم يد العون له من خلال الهجمات الجوية، وذلك في الوقت الذي تمتلك فيه سوريا جيشاً مدرباً ومجهزاً على أعلى مستوى، ولا تدعم الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أي عمليات من الممكن أن تقوم بها قوات دولية في سوريا.

ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن جيمس شتاينبرغ، نائب وزير الخارجية السابق أثناء فترة حكم أوباما، قوله: "تريد أن تفعل شيئًا في كل موقف، لكن حقيقة ذلك لا تعني أنك ستفعل أي شيء". وختمت النيويورك تايمز بتأكيدها أنه وبعد مرور عقد من الحروب على الولايات المتحدة في أعقاب أحداث أيلول (سبتمبر)، لا يوجد قدر كبير من الضغوط على واشنطن للتدخل في سوريا بشكل مباشر. لكن مع تواصل عمليات القتل، وبلوغ عدد الضحايا حوالي 10 آلاف شخص، بات الملف السوري يحظى بمكانة ثابتة في حملة الترشح لانتخابات الرئاسة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف