أخبار

حرية الصحافة لا تزال مهددة في العراق

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بغداد: لا تزال الحريات الصحافية مهددة في العراق بعد عام من قتل صحافي بارز وناقد للحكومة لم تعثر الاجهزة الامنية حتى الآن عن قاتله، بحسب ما يرى ناشطون ومحللون.

واغتيل الصحافي هادي المهدي بطلق ناري في الرأس في الثامن من ايلول/سبتمبر 2011، قبل يوم واحد من تظاهرات كانت من المقرر ان تنطلق احتجاجا على سوء الخدمات الاساسية والفساد الحكومي، وكان هو احد منظميها.

واتهم العديد من النشطاء السلطات بالوقوف خلف قتل هادي المهدي، لكن المسؤولين نفو ذلك وتعهدوا اجراء تحقيق خاص بالجريمة، علما انه لم يحرز اي تقدم في التحقيق ولم تظهر اي نتائج ولم يتم اعتقال اي شخص متورط بمقتله حتى الآن.

ورغم ذلك، يصر اصدقاء وانصار الصحافي على انه لم ينس، فيما يستعد العاملون في الاذاعة التي كان يعمل فيها لتخصيص يوم من البرامج لاستذكاره، وينظم نشطاء وصحافيون تظاهرات في ذكرى وفاته.

ويقول كرناس علي المدير الفني لراديو "ديموزي" التي كان يقدم المهدي برنامجا فيه لمدة تسعين دقيقة ثلاث مرات في الاسبوع "هادي المهدي كان يقول ما يردده الناس الذين لا يمتلكون الشجاعة لقوله".

واضاف ان "برنامجه كان نوعا من العمل الذي خلق له اعداء (...) اينما اقرأ تعليقاته اقول انه كان يكتب رسائل انتحارية".

وكان المهدي يقدم برنامجا معروفا اسمه "يا سامعين الصوت" يوجه من خلال انتقادات لاذعة الى مسؤولين يراهم غير كفؤين ويتناول فيه قضايا الفساد.

وكتب المهدي وهو كاتب مسرحي منشورات عدة وساعد في تنظيم تظاهرات مناهضة للاداء الحكومي.

وفي اكبر التظاهرات التي جرت في شباط/فبراير 2011 كان المهدي من بين اربعة صحافيين عراقيين اعتقلوا من قبل قوات الامن وادعوا انهم تعرضوا الى التعذيب والاستجواب المهين.

واثار مقتله موجة من الغضب العارم ودانته جماعات تعمل في مجال حقوق الانسان ما حفز العشرات للمشاركة في جنازة رمزية وسط بغداد.

ويقول مؤيد الطيب (30 عاما) وهو صحافي من اصدقاء المهدي الذين شاركوا في حمل نعشه العام الماضي ""إنهم يحاولون اصطياد الهواء بشبكة"، في انتقاد مبطن للتحقيق الذي لم يات حتى الآن بنتيجة.

واشارت جماعات حقوقية ودبلوماسية الى عدم وجود ادلة واضحة على وجود تحقيق شامل لاغتيال المهدي باعتبارها واحدة من العديد من المشاكل التي تؤثر على الصحافة.

ويقول زياد العجيلي رئيس مرصد الحريات الصحافية وهي احدى المنظمات التي تدافع عن حقوق الصحافيين "يوما بعد يوم، تتقلص حرية الصحافة في العراق"، مضيفا "على اولئك الذين يقولون ان هناك حرية للصحافة ان يتحدثوا الى الصحافيين في الميدان".

وصنفت منظمة حماية الصحافيين ومقرها في نيويورك العراق بحسب مؤشراتها في المرتبة الاولى من ناحية تهرب المتهمين من العقاب، قائلة انه لم يتم ادانة اي قاتل لصحافي منذ عام 2003.

في موازاة ذلك، فان القوانين الجديدة التي شرعت مؤخرا تحد من حرية التعبير في الصحافة.

وطعن عدد من النشطاء امام المحكمة بالقانون الجديد وكذلك بمسودة قانون حرية الانترنت التي اعدتها احزاب السياسية.

وتشمل المسودة مصطلحات غامضة وضعيفة مثل انتهاك "الآداب العامة" أو نقل "رسائل غير أخلاقية"، وتنص على عقوبات قاسية على نحو غير متناسب.

ويقول دبلوماسي غربي رفضف الكشف عن اسمه ان "مزيجا من المصطلحات الغامضة والعقوبات الشديدة الواردة في مشروع القانون يمكن أن يكون له تأثير سلبي على حرية التعبير في العراق".

ولكن علي الموسوي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اكد رغم ذلك ان الصحافيين "يتمتعون بحريات كبيرة".

واضاف ان "التطور في وسائل الإعلام، بجميع أشكاله، يمثل تقدما هائلا، ولا يمكن مقارنته بزمن النظام السابق".

وبعد مرور عام على وفاة المهدي، خفض راديو "ديموزي" تغطيته للسياسة والفساد لان الادارة، بحسب احد المدراء الفنيين، "لم تتمكن من العثور على بديل لهادي. حاولنا، ونحن لا نزال نحاول".

وعلقت المحطة برامجها العادية لاسبوعين بعد مقتل المهدي، لكنها ظلت تبث القران وتستقبل التعازي.

ويقول كرناس علي "لقد فقدنا احد الصحافيين الشجعان، وانا فقدت صديقا، كان رجلا مثقفا وصاحب نكتة وقلب كبير".

ويضيف "لقد عاد الى وطن ينقصه الخدمات ويفتقد لاحترام مواطنيه (...) كان وطنيا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف