أخبار

الصحافي المصري أحمد فارس لـ "إيلاف": رجال أعمال مبارك يديرون الإعلام

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كشف الصحافي المصري أحمد فارس عمّا وصفه بتحكم رجال أعمال مبارك بمؤسسات العمل الصحافي في مصر، مؤكداً في حوار خاص لـ "إيلاف" أن إصراره على كشف الفساد أفضى إلى اتهامه بمحاولة التطبيع مع إسرائيل، خلافاً لقوانين نقابة الصحافيين، والاستناد إلى ذلك في فصله تعسُفياً.

محمد نعيم من القاهرة: تزامناً مع الاستعداد لانتخابات نقابة الصحافيين المصرية، فرض التواصل بين الصحافيين المصريين وإسرائيل نفسه مجدداً على واقع الأحداث، واحتل اسم الصحافي أحمد فارس قائمة المُبعدين الجدد من مؤسساتهم الصحافية على خلفية اتهامه بالتواصل مع إسرائيل.

ورغم أن فارس طالب إدارة الصحيفة الالكترونية التي يعمل فيها "صدى البلد" بتقديم أدلة اتهامه، نافياً أية صلة صحافية له بالدولة العبرية، إلا أن قرار إبعاده من عمله كان حاسماً. واستند أصحاب القرار إلى ما وصفوه بتحذيرات تلقوها من مؤسسة سيادية مصرية، تؤكد أن فارس كان يعتزم زيارة إسرائيل، وأنه تقدم بطلب باسم "صدى البلد" لسفارة تل أبيب في القاهرة لزيارة إسرائيل بذريعة تغطية انتخاباتها العامة الأخيرة، إلا أن الصحافي الذي يدور الحديث عنه نفى ذلك جملة وتفصيلاً، وشنّ هجوماً من موقع قوة حجّته على مؤسسته الصحافية.

كما كشف النقاب في حوار خص به "إيلاف" عن أبعاد أخرى للقضية، تتعلق بتحكم رأس مال رجال أعمال نظام مبارك في مجريات العمل الصحافي والإعلامي في مصر، وتخاذل مجلس نقابة الصحافيين عن الوقوف إلى جانب الأعضاء، واهتمامهم فقط بمصالحهم الشخصية.

وألمح إلى أن مجلس النقابة القديم لن يكون له أي حظ في الانتخابات المزمع إجراؤها. وأضاف فارس في حديثه لـ "إيلاف" أن القشّة التي قسمت ظهر بعير علاقته بصحيفة "صدى البلد"، ووقوف القائمين عليها ضده، تكمن في انضمامه إلى كتلة حملة الثورة لمكافحة الفساد، إذ منعه دوره في تلك الجبهة من التغاضي عن فساد عدد كبير من رجال أعمال نظام مبارك، وفي مقدمتهم رجل الأعمال الشهير محمد أبوالعينين، الذي يرأس مجلس إدارة مؤسسة "صدى البلد" الإعلامية، فضلاً عن أنه مالكها. وإلى نص الحوار.

احتكاك مباشر
يتهمك القائمون على جريدة "صدى البلد" المصرية بالتواصل مع السفارة الإسرائيلية في القاهرة، والحديث باسم المؤسسة مع كوادر دبلوماسية في السفارة لتغطية الانتخابات الإسرائيلية العامة المنصرمة، فما تعليقك؟.

تبسم ضاحكاً واستخف بالاتهام، وقال: هذا لم يحدث على الإطلاق، فليس معنى أنني أعمل بالأساس مترجماً للغة العبرية، أنني أتردد على السفارة الإسرائيلية، هناك فارق كبير بين العمل في الترجمة والاحتكاك المباشر بالإسرائيليين، كما إنني عضو في نقابة الصحافيين، وأعي جيداً القوانين الصحافية التي تحظر التطبيع مع إسرائيل، فكيف أهدد مستقبلي بنفسي.

إذن ما مرد تلك الاتهامات، ولماذا قررت إدارة المؤسسة في هذا التوقيت تحديداً الاستغناء عن عملك؟
كنت قبل قرار الفصل رئيساً للقسم الخارجي في الصحيفة، وعانيت مراراً من اضطهاد أعداء النجاح، لكنني لم أكترث بها، ومضيت في اجتهادي ومثابرتي على العمل، إلا أن هدوئي لم يرُق هؤلاء الأعداء، فتعمدوا إثارة الشائعات حولي، وكان من بين ما زعموه محاولتي التواصل مع الإسرائيليين، وقادهم جهلهم في الاتهام بأن السفر في مهمة صحافية لأي جهة يتطلب موافقة جهة العمل، فكيف إذن أسافر إلى إسرائيل في مهمة صحافية دونما موافقة كتابية من الجريدة التي أعمل فيها؟!.

بعيداً عن أعداء النجاح كما تقول، لماذا قررت إدارة المؤسسة الاستغناء عن عملك؟
وشاية أعدائي في العمل انتشرت بسرعة النار في الهشيم، حتى وصلت إلى رئيس مجلس الإدارة رجل أعمال نظام مبارك محمد أبوالعينين، وساعد على ترسيخ اتهامي لدى أبوالعينين، الصحافية إلهام أبوالفتح مدير عام المؤسسة، وحرصاً مني على قطع دابر الاتهامات المرسلة، أجريت اتصالاً برئيس مجلس الإدارة، ورغم أنه وعدني خلال الاتصال بتسوية الأمر والنظر فيه بدقة، إلا أنه استجاب لوساوس الوشاة، وأصدر قراراً بفصلي تعسفياً.

استراتيجية الإدارة
كأنك ترغب في تمرير رسائل تفيد باضطهادك من قبل رئيس مجلس الإدارة والمدير العام.. ألا ترى مبالغة في حديثك، خاصة أنك فرد من بين جيش من الصحافيين العاملين في المؤسسة؟
يمكن أن يتسرب هذا الانطباع لك ولغيرك، لكن هذا الانطباع سيزول إذا عرفت الطريقة التي يُدار بها العمل في مؤسسة "صدى البلد" وفي غيرها من المؤسسات الصحافية والإعلامية في مصر، ومادام الشيء بالشيء يُذكر، فاسمح لي بالحديث عن تلك الملابسات.
عملت فى جريدة "صدى البلد" تحت رئاسة تحرير زميلنا الصحافي سعيد شعيب، فكان ذلك خير ضامن لحقوق الصحافيين في المؤسسة، فكان شعيب رئيس تحرير قويًا، لا يقبل أن يكون خادمًا، بل مدافع عن حقوق زملائه من الصحافيين، لكن رئيس تحرير الصحيفة الحالي، فتم اختياره للمنصب بعدما كان مديراً، نظراً إلى أنه يلعب دور المطيع لمجلس الإدارة بعيداً عن المعايير المهنية، خاصة أن إلهام ابوالفتح مدير عام المؤسسة ومستشارة أبوالعينين، تخشى رؤساء التحرير الأقوياء، حتى لا يكتشف أبوالعينين حجمها المتواضع فى الوسط الصحافي.

أعتقد أن عملك المحدود ليست له علاقة باستراتيجيات مجلس الإدارة وقراراته، أو الطريقة التي تُدار بها المؤسسة؟
من يعمل لدى "صدى البلد" معظمهم يعملون بالأساس فى مؤسستي "الأهرام" و"الأخبار"، ولذا لا يستطيع أحد منهم أن يكتب ماهو ليس في مصلحة أبوالعينين، فأصبح وكأنه المالك غير المباشر للمال العام، وهي المؤسسات القومية عن طريق العاملين معه، ولذا أطالب مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة بالتحقيق فى كيفية استغلال صحافيين للمؤسسات القومية لمصلحة عملهم لدى رجال الأعمال.

أشرت في السابق إلى علاقة قرار فصلك من العمل بعضويتك في كتلة حملة الثورة لمكافحة الفساد، حدّثنا عن تلك العلاقة؟
منذ تاريخ عضويتي في تلك الكتلة، التي تمخض عنها ائتلاف حماية أموال الدولة، تسرّبت معلومات عن ذلك إلى رئيس تحرير المؤسسة، فقام بدوره بإبلاغ رجل الأعمال رئيس مجلس الإدارة محمد أبوالعينين، فاستشاط الأخير غيظاً، خاصة أنه كان على علم بأن الكتلة تمتلك وثائق فساد ضده، فشنّ الجميع حملة شعواء ضدي، وهددوني بالفصل إذا لم أتراجع عن الانضمام إلى الكتلة، لكنني لم أخضع لضغوطاتهم، فعكفوا على تشويه صورتي في الوسط الصحافي، وادّعوا أنني حاولت السفر إلى إسرائيل بما يخالف قوانين نقابة الصحافيين.
الأكثر من ذلك زعمهم أنهم تلقوا تحذيرات من جهة سيادية باعتزامي الإقدام على تلك الخطوة، وأنا من هنا أتحدى إدارة المؤسسة أن تُقدم ما يفيد بذلك، أو إثبات الاتهامات المنسوبة إليّ، كما إنني على استعداد لتحمل أية عقوبة إذا ثبتت الاتهامات ضدي، سواء من قبل النقابة أو المؤسسة التي كنت يوماً أعمل فيها.

موقف النقابة
ما موقف نقابة الصحافيين من تلك الإشكالية؟
تقدمت بشكوى لنقيب الصحافيين ممدوح الولي ضد إلهام أبوالفتح المدير العام لقنوات وموقع "صدى البلد" وعضوة نقابة الصحافيين، ورئيس التحرير أحمد صبري، المحرر بالأساس في مؤسسة "الأهرام"، والصحافية صفاء نوار في الأخبار ومدير تحرير في الموقع بالتعدي على حقوقي المهنية والأدبية والمادية وتشويه سمعتي بالإدعاء عبر تقديمه طلب للسفارة الإسرائيلية باسم مؤسسة "صدى البلد"، كما طالبت في الشكوى التي حملت رقم 250 بالتحقيق مع الزملاء في وقائع الإضرار بحقوقي وسمعتي، وإحالتهم إلى لجنة التأديب.
وكيل نقابة الصحافيين الزميل جمال عبدالرحيم، أكد لي أن المجلس سوف يدافع عن حقي، وسيناقش المشكلة فى الجلسة المقبلة لمجلس النقابة، مؤكدًا أنه يعتبر القضية قضيته، وسيطالب الزملاء المشكو في حقهم بتقديم الطلب الذي تم ذكره إلى نقابة الصحافيين، وفي حالة عدم تقديمه فسوف يتخذ المجلس الإجراءات اللازمة في هذه الشكوى، إلا أن أياً من تلك الوعود لم يتحقق، فللأسف الشديد أعضاء مجلس النقابة الحالي، لا يهتمون سوى بمصالحهم الشخصية فقط، الأمر الذي سيُضعف من عضويتهم مجدداً في المجلس المزمع إجراء الانتخابات عليه.

هل وقف تصعيدك ومطالبتك بحقوقك الأدبية والمادية عند هذا الحد؟
لن أتوانى عن استرداد حقي الأدبي والمعنوي، فقدمت بلاغاً للنائب العام، شرحت فيه أبعاد القضية برمتها، وأشار البلاغ الذي حمل رقم 941 لسنة 2013، إلى استخدام رجل الأعمال محمد أبو العينين لنفوذه والتنكيل بي، واختصمت في البلاغ أيضاً إلهام أبو الفتح مدير عام المؤسسة، وأحمد صبري رئيس التحرير التنفيذي، وصفاء نوار مدير التحرير، وما قاموا به من تضامن في ما بينهم لتشويه سمعتي، باختلاق واقعة تقديم طلب مكتوب للسفارة الإسرائيلية لتغطية الانتخابات، وأن السفارة الإسرائيلية هي التي أبلغتهم بذلك، ومرة أخرى في بيان رسمي عن الإدارة بأن جهة سيادية أبلغتهم بذلك، رغم عدم انعدام ما يثبت صحة ما ذهبوا إليه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف